سورة القرآن surah-quran.com

سورة الدخان

سورة الدخان، الآية 42

الجزء 25، الصفحة 498.

إِلَّا مَن رَّحِمَ ٱللَّهُ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴿٤٢﴾

تفسير الآية

التفسير الميسرنخبة من العلماء، مجمع الملك فهد

يشمل هذا التفسير الآيات 41 إلى 42

يوم لا يدفع صاحب عن صاحبه شيئًا، ولا ينصر بعضهم بعضًا، إلا مَن رحم الله من المؤمنين، فإنه قد يشفع له عند ربه بعد إذن الله له. إن الله هو العزيز في انتقامه مِن أعدائه، الرحيم بأوليائه وأهل طاعته.

تفسير السعديعبد الرحمن بن ناصر السعدي

يشمل هذا التفسير الآيات 38 إلى 42

{38 ـ 39} يخبر تعالى عن كمال قدرتِهِ وتمام حكمتِهِ، وأنَّه ما خَلَقَ السماواتِ والأرض لاعباً، ولا لهواً، وسدىً من غير فائدة، وأنَّه ما خلقهما {إلاَّ بالحقِّ}؛ أي: نفسُ خلقهما بالحقِّ، وخلقُهما مشتملٌ على الحقِّ، وأنه أوجدهما لِيَعبدوه وحدَه لا شريك له، وليأمر العبادَ وينهاهم ويثيبَهم ويعاقِبَهم. {ولكنَّ أكثرَهم لا يعلمونَ}؛ فلذلك لم يتفكَّروا في خَلْقِ السماواتِ والأرض.

الآية 40:{إنَّ يوم الفصل}: وهو يوم القيامة، الذي يفصِلُ الله به بين الأولين والآخرين وبين كل مختلفين، {ميقاتُهم}؛ أي: الخلائق {أجمعين}: كلُّهم سيجمعُهم الله فيه، ويحضِرُهم ويحضِرُ أعمالهم، ويكون الجزاء عليها.

الآية 41: لا ينفع {مولى عن مولى شيئاً}: لا قريب عن قريبه، ولا صديق عن صديقه، {ولا هم يُنصَرونَ}؛ أي: يمنعون من عذاب الله عزَّ وجلَّ؛ لأنَّ أحداً من الخلق لا يملك من الأمر شيئاً.

الآية 42:{إلاَّ مَن رَحِمَ اللهُ إنَّه هو العزيزُ الرحيمُ}: فإنَّه هو الذي ينتفع ويرتفع برحمةِ الله تعالى التي تسبَّب إليها، وسعى لها سعيها في الدنيا. ثم قال تعالى:

تفسير الجلالينجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

﴿إلّا مَن رَحِمَ اللَّه﴾ وهُمْ المُؤْمِنُونَ فَإنَّهُ يَشْفَع بَعْضهمْ لِبَعْضٍ بِإذْنِ اللَّه ﴿إنّهُ هُوَ العَزِيز﴾ الغالِب فِي انْتِقامه مِن الكُفّار ﴿الرَّحِيم﴾ بِالمُؤْمِنِينَ

تفسير ابن كثيرإسماعيل بن عمر بن كثير

يشمل هذا التفسير الآيات 38 إلى 42

يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ عَدْلِهِ وَتَنْزِيهِهِ نَفْسَهُ عَنِ اللَّعِبِ وَالْعَبَثِ وَالْبَاطِلِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾ [ص: ٢٧] ، وَقَالَ ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ١١٥، ١١٦] .

ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ﴾ وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، يَفْصِلُ اللَّهُ فِيهِ بَيْنَ الْخَلَائِقِ، فَيُعَذِّبُ الْكَافِرِينَ وَيُثِيبُ الْمُؤْمِنِينَ.

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أَيْ: يَجْمَعُهُمْ كُلَّهُمْ أَوَّلَهُمْ وَآخِرَهُمْ.

﴿يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا﴾ أَيْ: لَا يَنْفَعُ قَرِيبٌ قَرِيبًا، كَقَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ١٠١] ، وَكَقَوْلِهِ ﴿وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا. يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ [الْمَعَارِجِ: ١٠، ١١] أَيْ: لَا يَسْأَلُ أَخًا لَهُ عَنْ حَالِهِ وَهُوَ يَرَاهُ عِيَانًا.

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ أَيْ: لَا يَنْصُرُ الْقَرِيبُ قَرِيبَهُ، وَلَا يَأْتِيهِ نَصْرُهُ مِنْ خَارِجٍ.

ثُمَّ قَالَ: ﴿إِلا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ﴾ أَيْ: لَا يَنْفَعُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا مَنْ رَحِمَهُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، لِخَلْقِهِ [[في أ: "إلا رحمة الله بخلقه".]] ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ أَيْ: هُوَ عَزِيزٌ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ.

تفسير الطبريمحمد بن جرير الطبري

يشمل هذا التفسير الآيات 40 إلى 42

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٠) يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤١) إِلا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٤٢) ﴾

يقول تعالى ذكره: إن يوم فصل الله القضاء بين خلقه بما أسلفوا في دنياهم من خير أو شرّ يجزي به المحسن بالإحسان، والمسيء بالإساءة ﴿ميقاتهم أجمعين﴾ : يقول: ميقات اجتماعهم أجمعين.

كما:-

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ يوم يُفْصَل فيه بين الناس بأعمالهم.

* *

وقوله ﴿يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا﴾

يقول: لا يدفع ابن عمّ عن ابن عمّ، ولا صاحب عن صاحبه شيئا من عقوبة الله التي حلَّت بهم من الله ﴿وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ يقول: ولا ينصر بعضهم بعضا، فيستعيذوا ممن نالهم بعقوبة كما كانوا يفعلونه في الدنيا.

كما:-

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا﴾ ... الآية، انقطعت الأسباب يومئذ يا ابن آدم، وصار الناس إلى أعمالهم، فمن أصاب يومئذ خيرا سعد به آخر ما عليه، ومن أصاب يومئذ شرّا شقي به آخر ما عليه.

* *

وقوله ﴿إِلا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ﴾

اختلف أهل العربية في موضع"مَنْ" في قوله: ﴿إِلا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ﴾ فقال بعض نحويي البصرة: إلا من رحم الله، فجعله بدلا من الاسم المضمر في ينصرون، وإن شئت جعلته مبتدأ وأضمرت خبره، يريد به: إلا من رحم الله فيغني عنه. وقال بعض نحويي الكوفة قوله ﴿إِلا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ﴾ قال: المؤمنون يشفع بعضهم في بعض، فإن شئت فاجعل"مَنْ" في موضع رفع، كأنك قلت: لا يقوم أحد إلا فلان، وإن شئت جعلته نصبا على الاستثناء والانقطاع عن أوّل الكلام، يريد: اللهمّ إلا من رحم الله.

وقال آخرون منهم: معناه لا يغني مولى عن مولى شيئا، إلا من أذن الله له أن يشفع؛ قال: لا يكون بدلا مما في ينصرون، لأن إلا محقق، والأوّل منفيّ، والبدل لا يكون إلا بمعنى الأوّل. قال: وكذلك لا يجوز أن يكون مستأنفا، لأنه لا يستأنف بالاستثناء.

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يكون في موضع رفع بمعنى: يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا إلا من رحم الله منهم، فإنه يغني عنه بأن يشفع له عند ربه.

* *

وقوله ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾

يقول جلّ ثناؤه واصفا نفسه: إن الله هو العزيز في انتقامه من أعدائه، الرحيم بأوليائه، وأهل طاعته.