سورة الأحزاب، الآية 70
الجزء 22، الصفحة 427.
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا ﴿٧٠﴾
الآية في سياق السورةاستمع إلى سورة الأحزاب
تفسير الآية
التفسير الميسر
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، اعملوا بطاعته، واجتنبوا معصيته؛ لئلا تستحقوا بذلك العقاب، وقولوا في جميع أحوالكم وشؤونكم قولًا مستقيمًا موافقًا للصواب خاليًا من الكذب والباطل.
تفسير السعدي
يشمل هذا التفسير الآيات 70 إلى 71
الآية 70: يأمر تعالى المؤمنين بتقواه في جميع أحوالِهِم في السرِّ والعلانية، ويخصُّ منها ويندب للقول السديد، وهو القول الموافق للصواب أو المقارب له عند تعذُّر اليقين من قراءةٍ وذكرٍ وأمرٍ بمعروف ونهي عن منكر وتعلُّم علم وتعليمه والحرص على إصابة الصواب في المسائل العلميَّة وسلوك كلِّ طريق موصِل لذلك وكل وسيلةٍ تُعين عليه. ومن القول السديد لينُ الكلام ولطفُه في مخاطبة الأنام والقول المتضمِّن للنُّصح والإشارة بما هو الأصلح.
الآية 71: ثم ذَكَرَ ما يترتَّب على تقواه وقول القول السديدِ، فقال:{يُصۡلِحۡ لكم أعمالَكم}؛ أي: يكون ذلك سبباً لصلاحها وطريقاً لقَبولها؛ لأنَّ استعمال التقوى تُتَقَبَّلُ به الأعمال؛ كما قال تعالى:{إنَّما يتقبَّلُ الله من المتَّقينَ}: ويوفَّق فيه الإنسان للعمل الصالح، ويُصْلِحُ الله الأعمال أيضاً بحفظها عما يُفْسِدُها وحفظِ ثوابها ومضاعفتِهِ؛ كما أنَّ الإخلال بالتقوى والقول السديد سببٌ لفسادِ الأعمال وعدم قَبولها وعدم ترتب آثارِها عليها، {ويَغۡفِرۡ لكم}: أيضاً {ذنوبكم}: التي هي السببُ في هلاكِكُم؛ فالتَّقْوى تستقيمُ بها الأمور، ويندفعُ بها كلُّ محذور، ولهذا قال:{ومَن يُطِع اللهَ ورسولَه فقد فاز فوزاً عظيماً}.
تفسير الجلالين
﴿يا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ صَوابًا
تفسير ابن كثير
يشمل هذا التفسير الآيات 70 إلى 71
يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِتَقْوَاهُ، وَأَنْ يَعْبُدُوهُ عِبَادَةَ مَنْ كَأَنَّهُ يَرَاهُ، وَأَنْ يَقُولُوا ﴿قَوْلا سَدِيدًا﴾ أَيْ: مُسْتَقِيمًا لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ وَلَا انْحِرَافَ. وَوَعَدَهُمْ أَنَّهُمْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، أَثَابَهُمْ عَلَيْهِ بِأَنْ يُصْلِحَ لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ، أَيْ: يُوَفِّقُهُمْ لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَأَنْ يَغْفِرَ لَهُمُ الذُّنُوبَ الْمَاضِيَةَ. وَمَا قَدْ يَقَعُ مِنْهُمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ يُلْهِمُهُمُ التَّوْبَةَ مِنْهَا.
ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ : وَذَلِكَ أَنَّهُ يُجَارُ مِنَ النَّارِ، وَيَصِيرُ إِلَى النَّعِيمِ الْمُقِيمِ.
قَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْن، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ لَيْث، عَنْ أَبِي بُرْدَة، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الظُّهْرِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَوْمَأَ إِلَيْنَا بِيَدِهِ فَجَلَسْنَا، فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ آمُرَكُمْ، أَنْ تَتَّقُوا اللَّهَ وَتَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا". ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ آمُرَكُنَّ: أَنْ تَتَّقِينَ اللَّهَ وَتَقُلْنَ قَوْلًا سَدِيدًا" [[ورواه أحمد في مسنده (٤/٣٩١) من طريق شيبان عن ليث، به.]] .
وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ "التَّقْوَى": حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى، حدثنا عبد الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ سَمُرة، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ [[في ت: "بسنده".]] ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: مَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ إِلَّا سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ الْآيَةَ. غَرِيبٌ جِدًّا.
وَرَوَى مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ زَيْدٍ العَمِّي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا [[في ت: "مرفوعا".]] ، مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ أَكْرَمَ النَّاسِ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ.
قَالَ عِكْرِمَةُ: الْقَوْلُ السَّدِيدُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: السَّدِيدُ: الصِّدْقُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ السَّدَادُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ الصَّوَابُ. والكل حق.
تفسير الطبري
يشمل هذا التفسير الآيات 70 إلى 71
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١) ﴾
يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله اتقوا الله أن تعصوه، فتستحقوا بذلك عقوبته.
* *
وقوله ﴿وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾
يقول: قولوا في رسول الله والمؤمنين قولا قاصدًا غير جائز، حقًّا غير باطل.
كما:-
⁕ حدثني الحارث قال ثنا الحسن قال ثنا ورقاء عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد ﴿وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ يقول: سدادًا.
⁕ حدثنا ابن حميد قال ثنا عنبسة عن الكلبي ﴿وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ قال: صدقا.
⁕ حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قوله ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ أي: عدلا قال قتادة: يعني به في منطقه وفي عمله كله، والسديد الصدق.
⁕ حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم قال ثنا حفص بن عمر عن الحكم بن أبان عن عكرمة في قول الله ﴿وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ قولوا: لا إله إلا الله.
* *
وقوله ﴿يُصْلِحُ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾
يقول تعالى ذكره للمؤمنين: اتقوا الله وقولوا السداد من القول يوفقكم لصالح الأعمال، فيصلح أعمالكم ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ يقول: ويعف لكم عن ذنوبكم، فلا يعاقبكم عليها ﴿وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ فيعمل بما أمره به وينتهي عما نهاه ويقل السديد ﴿فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ يقول فقد ظفر بالكرامة العظمى من الله.