سورة الأنعام، الآية 31
الجزء 7، الصفحة 131.
قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتْهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا۟ يَـٰحَسْرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَىٰ ظُهُورِهِمْ ۚ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ ﴿٣١﴾
الآية في سياق السورةاستمع إلى سورة الأنعام
تفسير الآية
التفسير الميسر
قد خسر الكفار الذين أنكروا البعث بعد الموت، حتى إذا قامت القيامة وفوجئوا بسوء المصير، نادَوا على أنفسهم بالحسرة على ما ضيَّعوه في حياتهم الدنيا، وهم يحملون آثامهم على ظهورهم، فما أسوأ الأحمال الثقيلة السيئة التي يحملونها!!
تفسير السعدي
الآية 31: أي: قد خاب وخَسِرَ وحُرِمَ الخيرُ كلُّه من كذَّب بلقاء الله، فأوجب له هذا التكذيبُ الاجتراء على المحرَّمات واقتراف الموبقات، {حتى إذا جاءتۡهم الساعةُ}: وهم على أقبح حال وأسوئهِ، فأظهروا غايةَ الندم، {وقالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها}: ولكن هذا تحسر ذهب وقته، {وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزِرونَ}: فإنَّ وِزْرَهُم وزرٌ يُثْقِلُهم ولا يقدرون على التخلُّص منه، ولهذا خُلِّدوا في النار، واستحقوا التأبيد في غضب الجبار.
تفسير الجلالين
﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّه﴾ بِالبَعْثِ ﴿حَتّى﴾ غايَة لِلتَّكْذِيبِ ﴿إذا جاءَتْهُمْ السّاعَة﴾ القِيامَة ﴿بَغْتَة﴾ فَجْأَة ﴿قالُوا يا حَسْرَتنا﴾ هِيَ شِدَّة التَّأَلُّم ونِداؤُها مَجاز أيْ هَذا أوانك فاحْضُرِي ﴿عَلى ما فَرَّطْنا﴾ قَصَّرْنا ﴿فِيها﴾ أيْ الدُّنْيا ﴿وهُمْ يَحْمِلُونَ أوْزارهمْ عَلى ظُهُورهمْ﴾ بِأَنْ تَأْتِيهِمْ عِنْد البَعْث فِي أقْبَح شَيْء صُورَة وأَنْتَنه رِيحًا فَتَرْكَبهُمْ ﴿ألا ساءَ﴾ بِئْسَ ﴿ما يَزِرُونَ﴾ يَحْمِلُونَهُ حَمْلهمْ ذَلِكَ
تفسير ابن كثير
يشمل هذا التفسير الآيات 31 إلى 32
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ خَسَارة مَنْ كَذَّبَ بِلِقَاءِ اللَّهِ وَعَنْ خَيْبَتِهِ إِذَا جَاءَتْهُ السَّاعَةُ بَغْتَةً، وَعَنْ نَدَامَتِهِ عَلَى مَا فَرَّطَ مِنَ الْعَمَلِ، وَمَا أَسْلَفَ مِنْ قَبِيحِ الْفِعَالِ [[في أ: "الفعل".]] وَلِهَذَا قَالَ: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا﴾
وَهَذَا الضَّمِيرُ يُحْتَمَلُ عَوْدُه عَلَى الْحَيَاةِ [الدُّنْيَا] [[زيادة من م.]] وَعَلَى الْأَعْمَالِ، وَعَلَى الدَّارِ الْآخِرَةِ، أَيْ: فِي أَمْرِهَا.
* *
وَقَوْلُهُ ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ أَيْ: يَحْمِلُونَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: يَعْمَلُونَ.
[وَ] [[زيادة من أ.]] قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ قَالَ: ويُستقبل الْكَافِرُ -أَوِ: الْفَاجِرُ - [[في أ: "والفاجر".]] -عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ قَبْرِهِ كَأَقْبَحِ صُورَةٍ رَآهَا وَأَنْتَنَ [[في أ: رأينها وأنتنه".]] رِيحًا، فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَوْ مَا تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ إلا أن الله [قد] [[زيادة من م، أ.]] قَبَّحَ وَجْهَكَ ونَتَّن رِيحَكَ. فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ، هَكَذَا كُنْتَ فِي الدُّنْيَا خَبِيثَ الْعَمَلِ مُنْتِنَهُ، طَالَمَا [[في أ: "فطال ما".]] رَكِبْتَنِي فِي الدُّنْيَا، هَلُمَّ أَرْكَبُكَ، فَهُوَ قوله: ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ [أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ] ﴾ [[زيادة من م، أ.]] [[وهذا مرسل، وأبو مرزوق التجيبي، قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بما انفرد به. وقد روى هذا الأثر موقوفا على عمرو بن قيس الملائي دون ذكر أبي مرزوق. ورواه الطبري في تفسيره (١١/٣٢٧) عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ عَمْرِو به.]]
وَقَالَ أَسْبَاطٌ: عَنِ السُّدِّي أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ظَالِمٍ يَمُوتُ فَيَدْخُلُ قَبْرَهُ إِلَّا جَاءَهُ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ، أَسْوَدُ اللَّوْنِ، مُنْتِنُ الرَّائِحَةِ [[في أ: "الريح".]] عَلَيْهِ ثِيَابٌ دَنِسَةٌ، حَتَّى يَدْخُلَ مَعَهُ قَبْرَهُ، فَإِذَا رَآهُ قَالَ: مَا أَقْبَحَ وَجْهُكَ! قَالَ: كَذَلِكَ كَانَ عَمَلُكَ قَبِيحًا [[في أ: "قبيح" وهو خطأ.]] قَالَ: مَا أَنْتَنَ [[في أ: "ما أنت".]] رِيحُكَ! قَالَ: كَذَلِكَ كَانَ عَمَلُكَ مُنْتِنًا [[في أ: "منتن".]] ! قَالَ: مَا أَدْنَسَ ثِيَابُكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: إِنَّ عَمَلَكَ كَانَ دَنِسًا. قَالَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا عَمَلُكَ! قَالَ: فَيَكُونُ مَعَهُ فِي قَبْرِهِ، فَإِذَا بُعِثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ لَهُ: إِنِّي كُنْتُ أَحْمِلُكَ فِي الدُّنْيَا بِاللَّذَّاتِ وَالشَّهَوَاتِ، وَأَنْتَ الْيَوْمَ تَحْمِلُنِي. قَالَ: فَيَرْكَبُ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَسُوقُهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ النَّارَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ أَيْ: إِنَّمَا غَالِبُهَا كَذَلِكَ ﴿وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾
تفسير الطبري
القول في تأويل قوله: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله"، قد هلك ووُكس، في بيعهم الإيمان بالكفر [[انظر تفسير"خسر" فيما سلف ص: ٢٩٤، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] ="الذين كذبوا بلقاء الله"، يعني: الذين أنكروا البعثَ بعد الممات، والثواب والعقابَ، والجنةَ والنارَ، من مشركي قريش ومَنْ سلك سبيلهم في ذلك ="حتى إذا جاءَتهم الساعة"، يقول: حتى إذا جاءتهم السَّاعة التي يَبْعث الله فيها الموتى من قبورهم.
* *
وإنما أدخلت"الألف واللام" في"الساعة"، لأنها معروفة المعنى عند المخاطبين بها، وأنها مقصود بها قصدُ الساعة التي وصفت.
* *
ويعني بقوله:"بغتة"، فجأةً، من غير علم من تفجؤه بوقت مفاجأتها إيّاه.
* *
يقال منه:"بغتُّه أبغته بَغْتةً"، إذا أخذته كذلك:
* *
="قالوا يا حَسْرتَنا على ما فرّطنا فيها"، يقول تعالى ذكره: وُكس الذين كذبوا بلقاء الله ببيعهم منازلهم من الجنة بمنازل من اشتروا منازله من أهل الجنة من النار، فإذا جاءتهم الساعة بغتةً قالوا إذا عاينوا ما باعوا وما اشتروا، وتبيَّنوا خسارة صفقة بَيْعهم التي سلفت منهم في الدنيا، تندُّمًا وتلهُّفًا على عظيم الغَبْن الذي غبنوه أنفسهم، وجليلِ الخسران الذي لا خسرانَ أجلَّ منه ="يا حسرتنا على ما فرطنا فيها"، يقول: يا ندامتنا على ما ضيّعنا فيها، يعني: صفقتهم تلك. [[انظر تفسير"الحسرة" فيما سلف ٣: ٢٩٥/٧: ٣٣٥.]]
* *
و"الهاء والألف" في قوله:"فيها"، من ذكر"الصفقة"، ولكن اكتفى بدلالة قوله:"قد خسر الذين كذّبوا بلقاء الله" عليها من ذكرها، إذ كان معلومًا أن"الخسران" لا يكون إلا في صفقة بيع قد جرت. [[في المطبوعة: "قد خسرت"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو الصواب.]]
* *
وإنما معنى الكلام: قد وُكس الذين كذبوا بلقاء الله، ببيعهم الإيمان الذي يستوجبون به من الله رضوانَه وجنته، بالكفر الذي يستوجبون به منه سَخَطه وعقوبته، ولا يشعرون ما عليهم من الخسران في ذلك، حتى تقوم الساعة، فإذا جاءتهم الساعة بغتةً فرأوا ما لحقهم من الخسران في بيعهم، قالوا حينئذ، تندمًا:"يا حسرتنا على ما فرطنا فيها".
* *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
١٣١٨٥ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قوله:"يا حسرتنا على ما فرطنا فيها"، أمّا"يا حسرتنا"، فندامتنا ="على ما فرطنا فيها"، فضيعنا من عمل الجنة.
١٣١٨٦ - حدثنا محمد بن عمارة الأسدي قال، حدثنا يزيد بن مهران قال، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ في قوله:"يا حسرتنا"، قال:"يرى أهلُ النار منازلهم من الجنة فيقولون: يا حسرتنا". [[الأثر: ١٣١٨٦ -"يزيد بن مهران الأسدي"، الخباز، أبو خالد. صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "يغرب". مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٤/٢/٢٩٠.
وهذا الخبر خرجه السيوطي في الدر المنثور ٣: ٩، وقال: "أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، والطبراني، وأبو الشيخ، وابن مردويه، والخطيب بسند صحيح، عن أبي سعيد الخدري"، وذكر الخبر.]]
* *
القول في تأويل قوله: ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (٣١) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وهؤلاء الذين كذَّبوا بلقاء الله،"يحملون أوزارهم على ظهورهم". وقوله:"وهم" من ذكرهم ="يحملون أوزارهم"، يقول: آثامهم وذنوبهم.
* *
واحدها"وِزْر"، يقال منه:"وَزَر الرجل يزِر"، إذا أثم، قال الله:"ألا ساء ما يزرون". [[في المطبوعة، حذف قوله: "قال الله: ألا ساء ما يزرون".]] فإن أريد أنهم أُثِّموا، [["أثموا" بضم الهمزة وتشديد الثاء المكسورة، بالبناء للمجهول أي: رموا بالإثم.]] قيل:"قد وُزِر القوم فهم يُوزَرُون، وهم موزورون".
* *
قد زعم بعضهم أن"الوِزْر" الثقل والحمل. ولست أعرف ذلك كذلك في شاهد، ولا من رواية ثِقة عن العرب.
* *
وقال تعالى ذكره:"على ظهورهم"، لأن الحمل قد يكون على الرأس والمنكِب وغير ذلك، فبيَّن موضع حملهم ما يحملون منْ ذلك.
* *
وذكر أنّ حملهم أوزارهم يومئذ على ظهورهم، نحو الذي:-
١٣١٨٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا الحكم بن بشير بن سَلْمان قال، حدثنا عمرو بن قيس الملائي قال: إن المؤمن إذا خرج من قبره استقبله أحسن شيء صورة وأطيبُه ريحًا، [[في المطبوعة: "استقبله عمله في أحسن صورة وأطيبه ريحًا"، وهو كلام غث غير مستقيم، وكان في المخطوطة: "استقبله أحسن صورة وأطيبه ريحًا"، سقط من الناسخ ما أثبته"شيء"، واستظهرته من قوله بعد: "يستقبله أقبح شيء صورة وأنتنه ريحًا".]] فيقول له: هل تعرفني؟ فيقول: لا إلا أن الله قد طيَّب ريحك وحسَّن صورتك! فيقول: كذلك كنت في الدنيا، أنا عملك الصالح، طالما ركبتك في الدنيا، فاركبني أنت اليوم! وتلا يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا، [سورة مريم: ٨٥] . وإن الكافر يستقبله أقبح شيء صورة وأنتنُه ريحًا، فيقول، هل تعرفني؟ فيقول: لا إلا أن الله قد قَبّح صورتك وأنتن ريحك! فيقول: كذلك كنتُ في الدنيا، أنا عملك السيئ، طالما ركبتني في الدنيا، فأنا اليوم أركبك = وتلا"وهم يحملون أوزارهم على ظُهورهم ألا ساء ما يزرون". [[الأثر: ١٣١٨٧ -"الحكم بن بشير بن سلمان النهدي"، ثقة، مضى مرارًا رقم: ١٤٩٧، ٢٨٧٢، ٣٠١٤، ٦١٧١، ٩٦٤٦. وكان في المطبوعة هنا"سليمان" وهو خطأ، صححته في المخطوطة، والمراجع، كما سلف أيضًا.
و"عمرو بن قيس الملائي"، مضى مرارًا، رقم: ٨٨٦، ١٤٩٧، ٣٩٥٦، ٦١٧١، ٩٦٤٦.
وهذا الخبر خرجه السيوطي في الدر المنثور ٣: ٩، وزاد نسبته لابن أبي حاتم. وإسناد أبي حاتم فيما رواه ابن كثير في تفسيره ٣: ٣٠٣: "حدثنا أبو سعيد الأشج، قال حدثنا أبو خالد الأحمر، عن عمرو بن قيس، عن أبي مرزوق"، وساق الخبر مختصرًا بغير هذا اللفظ.]]
١٣١٨٨ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم"، فإنه ليس من رجل ظالم يموت فيدخل قبره، [[في المطبوعة: "قال ليس من رجل ظالم يموت"، وأثبت ما في المخطوطة.]] إلا جاء رجل قبيح الوجه، أسودُ اللون، مُنتن الريح، عليه ثياب دَنِسة، حتى يدخل معه قبره، فإذا رآه قال له: ما أقبح وجهك! قال: كذلك كان عملك قبيحًا! قال: ما أنتن ريحك! قال: كذلك كان عملك منتنًا! قال: ما أدْنس ثيابك! قال فيقول: إن عملك كان دنسًا. قال: من أنت؟ قال: أنا عملك! قال: فيكون معه في قبره، فإذا بعث يوم القيامة قال له: إني كنت أحملك في الدنيا باللذَّات والشهوات، فأنت اليوم تحملني. قال: فيركب على ظهره فيسوقه حتى يدخلَه النار، فذلك قوله:"يحملون أوزارهم على ظهورهم".
* *
وأما قوله تعالى ذكره:"ألا ساء ما يزرون"، فإنه يعني: ألا ساء الوزر الذي يزرون - أي: الإثم الذي يأثمونه بربهم، [[كان في المطبوعة: "الذي يأثمونه كفرهم بربهم"، زاد"كفرهم"، وأفسد الكلام.
وأثبت ما في المخطوطة، وهو الصواب المحض. وقد بينت آنفا معنى قوله"أثم فلان بربه" ٤: ٥٣٠، تعليق: ٣/٦: ٩٢/١١: ١٨٠، تعليق: ٣.]] كما:-
١٣١٨٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"ألا ساء ما يزرون"، قال: ساء ما يعملون.