سورة القرآن surah-quran.com

سورة الأنبياء

سورة الأنبياء، الآية 13

الجزء 17، الصفحة 323.

لَا تَرْكُضُوا۟ وَٱرْجِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَـٰكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْـَٔلُونَ ﴿١٣﴾

تفسير الآية

التفسير الميسرنخبة من العلماء، مجمع الملك فهد

فنودوا في هذه الحال: لا تهربوا وارجعوا إلى لذاتكم وتنعُّمكم في دنياكم الملهية ومساكنكم المشيَّدة، لعلكم تُسألون من دنياكم شيئًا، وذلك على وجه السخرية والاستهزاء بهم.

تفسير السعديعبد الرحمن بن ناصر السعدي

يشمل هذا التفسير الآيات 11 إلى 15

الآية 11: يقول تعالى محذِّراً لهؤلاء الظَّالمين المكذِّبين للرسول بما فعل بالأمم المكذِّبة لغيره من الرسل: {وكم قَصَمۡنا} أي: أهلكنا بعذابٍ مستأصل {من قريةٍ}: تَلِفَتْ عن آخرها، {وأنشأنا بعدَها قوماً آخرين}.

{12 ـ 13} وإنَّ هؤلاء المهلَكين لما أحسُّوا بعذاب الله وعقابه وباشرهم نزولُه؛ لم يمكنْ لهم الرجوعُ، ولا طريق لهم إلى النزوع، وإنَّما ضربوا الأرض بأرجلهم ندماً وقلقاً وتحسُّراً على ما فعلوا، فقيل لهم على وجه التهكُّم بهم:{لا تركُضوا وارجِعوا إلى ما أتۡرِفۡتُم فيه ومساكِنِكم لعلَّكم تُسألونَ}؛ أي: لا يفيدكم الركض والندم، ولكن؛ إنْ كان لكم اقتدارٌ؛ فارجعوا إلى ما أُتْرِفْتُم فيه من اللذَّات والمشتَهَيات ومساكِنِكم المزخرفات ودُنياكم التي غرَّتكم وألهتكم حتى جاءكم أمر الله؛ فكونوا فيها متمكِّنين، وللذَّاتها جانين، وفي منازلكم مطمئنِّين معظَّمين؛ لعلَّكم أن تكونوا مقصودين في أموركم كما كنتُم سابقاً مسؤولين من مطالب الدُّنيا كحالتكم الأولى، وهيهات!

الآية 14: أين الوصول إلى هذا وقد فات الوقت، وحلَّ بهم العقاب والمقت، وذهب عنهم عزُّهم وشرفُهم ودنياهم، وحضرهم ندمُهم وتحسُّرهم؟! ولهذا {قالوا يا وَيۡلَنا إنَّا كنَّا ظالمين}.

الآية 15:{فما زالتۡ تلك دَعۡواهم}؛ أي: الدعاء بالويل والثبور والندم والإقرار على أنفسِهِم بالظُّلم وأنَّ الله عادلٌ فيما أحلَّ بهم، {حتى جَعَلۡناهم حصيداً خامدينَ}؛ أي: بمنزلة النبات الذي قد حُصِدَ وأنيم؛ قد خمدت منهم الحركاتُ، وسكنتْ منهم الأصواتُ؛ فاحذروا أيُّها المخاطَبون، أن تستمرُّوا على تكذيب أشرف الرُّسل، فيحلَّ بكم كما حلَّ بأولئك.

تفسير الجلالينجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

فَقالَتْ لَهُمْ المَلائِكَة اسْتِهْزاء ﴿لا تَرْكُضُوا وارْجِعُوا إلى ما أُتْرِفْتُمْ﴾ نُعِّمْتُمْ ﴿فِيهِ ومَساكِنكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ شَيْئًا مِن دُنْياكُمْ عَلى العادَة

تفسير ابن كثيرإسماعيل بن عمر بن كثير

يشمل هذا التفسير الآيات 10 إلى 15

يَقُولُ تَعَالَى مُنَبِّهًا عَلَى شَرَفِ الْقُرْآنِ، وَمُحَرِّضًا لَهُمْ عَلَى مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ: ﴿لَقَدْ أَنزلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: شَرَفُكم.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: حَدِيثُكُمْ. وَقَالَ الْحَسَنُ: دِينُكُمْ.

﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٤٤] .

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً﴾ هَذِهِ صِيغَةُ تَكْثِيرٍ، كَمَا قَالَ ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ﴾ [الْإِسْرَاءِ: ١٧] .

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَكَأَيِّنْ [[في ف: "وكأين".]] مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ [الْحَجِّ:٤٥] . وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ﴾ أَيْ: أُمَّةً أُخْرَى بَعْدَهُمْ.

﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا﴾ أَيْ: تَيَقَّنُوا أَنَّ الْعَذَابَ وَاقِعٌ [[في ف: "تيقنوا العذاب أنه واقع".]] بِهِمْ، كَمَا وَعَدَهُمْ نَبِيُّهُمْ، ﴿إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ﴾ أَيْ: يَفِرُّونَ هَارِبِينَ.

﴿لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ﴾ هَذَا تَهَكُّمٌ بِهِمْ قَدَرًا أَيْ: قِيلَ لَهُمْ قَدَرًا: لَا تَرْكُضُوا هَارِبِينَ مِنْ نُزُولِ الْعَذَابِ، وَارْجِعُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ فِيهِ مِنَ النِّعْمَةِ وَالسُّرُورِ، وَالْمَعِيشَةِ وَالْمَسَاكِنِ الطَّيِّبَةِ.

قَالَ قَتَادَةُ: اسْتِهْزَاءٌ بِهِمْ.

﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ أَيْ: عَمَّا كُنْتُمْ فِيهِ مِنْ أَدَاءِ شُكْرِ النِّعْمَةِ.

﴿قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ حِينَ لَا يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ، ﴿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ﴾ أَيْ: مَا [[في ف: "فما".]] زَالَتْ تِلْكَ الْمَقَالَةُ، وَهِيَ الِاعْتِرَافُ بِالظُّلْمِ، هِجيراهم حَتَّى حَصَدْنَاهُمْ حَصْدًا [[في ف، أ: "جعلناهم حصيدا خامدين".]] وَخَمَدَتْ حَرَكَاتُهُمْ وَأَصْوَاتُهُمْ خُمُودًا.

تفسير الطبريمحمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ (١٣) ﴾

يقول تعالى ذكره: لا تهربوا وارجعوا إلى ما أُترفتم فيه: يقول: إلى ما أُنعمتم فيه من عيشتكم ومساكنكم.

كما:-

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله ﴿لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ يعني من نزل به العذاب في الدنيا ممن كان يعصي الله من الأمم.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿لا تَرْكُضُوا﴾ لا تفرّوا.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة ﴿وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ﴾ يقول: ارجعوا إلى دنياكم التي أترفتم فيها.

⁕ حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور عن معمر، عن قتادة ﴿وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ﴾ قال: إلى ما أترفتم فيه من دنياكم.

واختلف أهل التأويل في معنى قوله ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ فقال بعضهم: معناه: لعلكم تفقهون وتفهمون بالمسألة.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ قال: تفقهون.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ قال: تفقهون.

وقال آخرون: بل معناه لعلكم تسألون من دنياكم شيئا على وجه السخرية والاستهزاء.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ استهزاء بهم.

⁕ حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ من دنياكم شيئا، استهزاء بهم.