سورة القرآن surah-quran.com

سورة الأنبياء

سورة الأنبياء، الآية 28

الجزء 17، الصفحة 324.

يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرْتَضَىٰ وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِۦ مُشْفِقُونَ ﴿٢٨﴾

تفسير الآية

التفسير الميسرنخبة من العلماء، مجمع الملك فهد

وما من أعمال الملائكة عمل سابق أو لاحق إلا يعلمه الله سبحانه وتعالى، ويحصيه عليهم، ولا يتقدمون بالشفاعة إلا لمن ارتضى الله شفاعتهم له، وهم من خوف الله حذرون من مخالفة أمره ونهيه.

تفسير السعديعبد الرحمن بن ناصر السعدي

يشمل هذا التفسير الآيات 26 إلى 29

الآية 26: يخبر تعالى عن سفاهةِ المشركين المكذِّبين للرسول، وأنَّهم زعموا ـ قبَّحهم الله ـ أنَّ الله اتَّخذ ولداً، فقالوا: الملائكةُ بناتُ الله! تعالى الله عن قولهم، وأخبر عن وصفِ الملائكة بأنَّهم عبيدٌ مربوبون مدبَّرون، ليس لهم من الأمر شيءٌ، وإنَّما هم مُكْرَمونَ عند الله، قد ألزمهم الله، وصيَّرهم من عبيد كرامتِهِ ورحمتِهِ، وذلك لما خصَّهم به من الفضائل والتطهير عن الرذائل، وأنَّهم في غاية الأدب مع اللَّه والامتثال لأوامره.

الآية 27:{لا يسبِقونَهُ بالقول}؛ أي: لا يقولون قولاً مما يتعلَّق بتدبير المملكة حتى يقول الله؛ لكمال أدبهم وعلمهم بكمال حكمته وعلمه. {وهم بأمرِهِ يعملونَ}؛ أي: مهما أمَرَهم؛ امتثلوا لأمره، ومهما دبَّرهم عليه؛ فعلوه؛ فلا يعصونه طرفةَ عين، ولا يكون لهم عملٌ بأهواء أنفسهم من دون أمر الله.

الآية 28: ومع هذا؛ فالله قد أحاط بهم علمه، فعلم {ما بينَ أيديهم وما خلفهم}؛ أي: أمورهم الماضية والمستقبلة؛ فلا خروج لهم عن علمه؛ كما لا خروج لهم عن أمره وتدبيره، ومن جزئيَّات وصفهم بأنهم لا يسبقونه بالقول أنَّهم لا يشفعون لأحد بدون إذنه ورضاه؛ فإذا أذِنَ لهم وارتضى مَنْ يشفعون فيه شفعوا فيه؛ ولكنه تعالى لا يرضى من القول والعمل إلاَّ ما كان خالصاً لوجهه متَّبعاً فيه الرسول. وهذه الآية من أدلَّة إثبات الشفاعة، وأنَّ الملائكة يشفعون. {وهم من خشيتِهِ مشفِقونَ}؛ أي: خائفون وجلون، قد خَضَعوا لجلالِهِ، وعَنَتْ وجوهُهم لعزِّه وجماله.

الآية 29: فلما بيَّن أنَّه لا حقَّ لهم في الألوهيَّة، ولا يستحقُّون شيئاً من العبوديَّة بما وصفهم به من الصِّفات المقتضية لذلك؛ ذكر أيضاً أنَّه لا حظَّ لهم ولا بمجرَّد الدَّعوى، وأنَّ مَنْ قال منهم: إنِّي إلهٌ من دون الله على سبيل الفرض والتنزل. {فذلك نَجۡزيه جَهَنَّم كذلك نجزي الظَّالمين}: وأيُّ ظلم أعظمُ من ادِّعاء المخلوق الناقص الفقير إلى الله من جميع الوجوه مشارَكَتَهُ الله في خصائص الإلهيَّة والربوبيَّة؟!

تفسير الجلالينجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

﴿يَعْلَم ما بَيْن أيْدِيهمْ وما خَلْفهمْ﴾ ما عَمِلُوا وما هُمْ عامِلُونَ ﴿ولا يَشْفَعُونَ إلّا لِمَن ارْتَضى﴾ تَعالى أنْ يَشْفَع لَهُ ﴿وهُمْ مِن خَشْيَته﴾ تَعالى ﴿مُشْفِقُونَ﴾ خائِفُونَ

تفسير ابن كثيرإسماعيل بن عمر بن كثير

يشمل هذا التفسير الآيات 26 إلى 29

يَقُولُ تَعَالَى رَدًّا عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُ -تَعَالَى وَتَقَدَّسَ-وَلَدًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، كَمَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنَ الْعَرَبِ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ، فَقَالَ: ﴿سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ أَيِ: الْمَلَائِكَةُ عِبَادُ اللَّهِ مُكْرَمُونَ عِنْدَهُ، فِي مَنَازِلَ عَالِيَةٍ وَمَقَامَاتٍ سَامِيَةٍ، وَهُمْ لَهُ فِي غَايَةِ الطَّاعَةِ قَوْلًا وَفِعْلًا.

﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ أَيْ: لَا يَتَقَدَّمُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ بِأَمْرٍ، وَلَا يُخَالِفُونَهُ فِيمَا أَمَرَ [[في ف، أ: "أمرهم".]] بِهِ بَلْ يُبَادِرُونَ إِلَى فِعْلِهِ، وَهُوَ تَعَالَى عِلْمه مُحِيطٌ بِهِمْ، فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُمْ خَافِيَةٌ، ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٥٥] ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سَبَأٍ:٢٣] ، فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ فِي مَعْنَى ذَلِكَ.

﴿وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ﴾ أَيْ: مِنْ خَوْفِهِ وَرَهْبَتِهِ ﴿مُشْفِقُونَ وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ﴾ أَيْ: مَنِ ادَّعَى مِنْهُمْ أَنَّهُ إِلَهٌ مَنْ دُونِ اللَّهِ، أَيْ: مَعَ اللَّهِ، ﴿فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ أَيْ: كُلُّ مَنْ قَالَ ذَلِكَ، وَهَذَا شَرْطٌ، وَالشَّرْطُ لَا يَلْزَمُ وُقُوعُهُ، كَقَوْلِهِ: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٨١] ، وَقَوْلُهُ ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزُّمَرِ:٦٥] .

تفسير الطبريمحمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (٢٨) ﴾

يقول تعالى ذكره: يعلم ما بين أيدي ملائكته ما لم يبلغوه ما هو وما هم فيه قائلون وعاملون، وما خلفهم:يقول: وما مضى من قبل اليوم مما خلفوه وراءهم من الأزمان والدهور ما عملوا فيه، قالوا ذلك كله محصى لهم وعليهم، لا يخفى عليه من ذلك شيء.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ يقول: يعلم ما قدّموا وما أضاعوا من أعمالهم ﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى﴾ يقول: ولا تشفع الملائكة إلا لمن رضي الله عنه.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ يقول: الذين ارتضى لهم شهادة أن لا إله إلا الله.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿إِلا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ قال: لمن رضي عنه.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ يوم القيامة، ﴿وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ .

⁕ حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن قتادة يقول: ولا يشفعون يوم القيامة.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله، وقوله ﴿وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ يقول: وهم من خوف الله وحذار عقابه أن يحلّ بهم مشفقون، يقول: حذرون أن يعصوه ويخالفوا أمره ونهيه.