سورة الأنفال، الآية 31
الجزء 9، الصفحة 180.
وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُنَا قَالُوا۟ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَـٰذَآ ۙ إِنْ هَـٰذَآ إِلَّآ أَسَـٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ ﴿٣١﴾
الآية في سياق السورةاستمع إلى سورة الأنفال
تفسير الآية
التفسير الميسر
وإذا تتلى على هؤلاء الذين كفروا بالله آياتُ القرآن العزيز قالوا جهلًا منهم وعنادًا للحق: قد سمعنا هذا من قبل، لو نشاء لقلنا مثل هذا القرآن، ما هذا القرآن الذي تتلوه علينا -أيها الرسول- إلا أكاذيب الأولين.
تفسير السعدي
يشمل هذا التفسير الآيات 31 إلى 34
الآية 31: يقول تعالى في بيان عناد المكذِّبين للرسول - صلى الله عليه وسلم -: {وإذا تُتۡلى عليهم آياتُنا}: الدالَّة على صدق ما جاء به الرسول، {قالوا قد سَمِعۡنا لو نشاء لَقُلۡنا مثل هذا إن هذا إلا أساطيرُ الأوَّلين}: وهذا من عنادهم وظلمهم؛ وإلاَّ؛ فقد تحدَّاهم الله أن يأتوا بسورة من مثله، ويدعوا من استطاعوا من دون الله، فلم يقدروا على ذلك، وتبيَّن عجزهم؛ فهذا القول الصادر من هذا القائل مجرَّد دعوى كذَّبه الواقع، وقد علم أنه - صلى الله عليه وسلم - أميٌّ، لا يقرأ، ولا يكتب، ولا رحل ليدرس من أخبار الأولين، فأتى بهذا الكتاب الجليل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيلٌ من حكيم حميدٍ.
الآية 32:{وإذۡ قالوا اللهمَّ إن كان هذا}: الذي يدعو إليه محمدٌ، {هو الحقَّ من عندك فأمطِرۡ علينا حجارةً من السماء أو ائتِنا بعذابٍ أليم}: قالوه على وجه الجزم منهم بباطلهم، والجهل بما ينبغي من الخطاب؛ فلو أنَّهم إذا قاموا على باطلهم من الشبه والتمويهات ما أوجب لهم أن يكونوا على بصيرةٍ ويقينٍ منه قالوا لمن ناظَرَهم وادَّعى أن الحقَّ معه: إنْ كان هذا هو الحقَّ من عندك؛ فاهِدنا له؛ لكان أولى لهم وأستر لظلمهم؛ فمذ قالوا:{اللهمَّ إن كان هذا هو الحقَّ من عندك ... } الآية؛ عُلم بمجرَّد قولهم أنهم السفهاء الأغبياء الجهلة الظالمون.
الآية 33: فلو عاجلهم الله بالعقاب؛ لما أبقى منهم باقيةً، ولكنَّه تعالى دَفَعَ عنهم العذابَ بسبب وجود الرسول بين أظهرهم، فقال:{وما كان الله لِيُعَذِّبَهم وأنت فيهم}: فوجوده - صلى الله عليه وسلم -[بين أظهرهم] أمَنَةٌ لهم من العذاب، وكانوا مع قولهم هذه المقالة التي يظهِرونها على رؤوس الأشهاد يدرون بقُبحها، فكانوا يخافون من وقوعها فيهم، فيستغفرونَ الله تعالى؛ فلهذا قال:{وما كان الله ليُعَذِّبَهم وهم يستغفرونَ}: فهذا مانعٌ يمنع من وقوع العذاب بهم بعدما انعقدتْ أسبابُه.
الآية 34: ثم قال: {وما لهم أن لا يعذِّبَهم الله}؛ أي: أيُّ شيء يمنعُهم من عذاب الله وقد فعلوا ما يوجِبُ ذلك؟ وهو صدُّ الناس عن المسجد الحرام، خصوصاً صدَّهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الذين هم أولى به منهم، ولهذا قال:{وما كانوا}؛ أي: المشركون، {أولياءه}: يُحتمل أنَّ الضمير يعود إلى الله؛ أي: أولياء الله، ويحتمل أن يعود إلى المسجد الحرام؛ أي: وما كانوا أولى به من غيرهم. {إن أولياؤُهُ إلا المتَّقون}: وهم الذين آمنوا بالله ورسوله وأفردوا الله بالتوحيد والعبادة وأخلصوا له الدين. {ولكنَّ أكثرهم لا يعلمونَ}: فلذلك ادَّعوا لأنفسهم أمراً غيرُهم أولى به.
تفسير الجلالين
﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتنا﴾ القُرْآن ﴿قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاء لَقُلْنا مِثْل هَذا﴾ قالَهُ النَّضْر بْن الحارِث لِأَنَّهُ كانَ يَأْتِي الحِيرَة يَتَّجِر فَيَشْتَرِي كُتُب أخْبار الأَعاجِم ويُحَدِّث بِها أهْل مَكَّة ﴿إنْ﴾ ما ﴿هَذا﴾ القُرْآن ﴿إلّا أساطِير﴾ أكاذِيب
تفسير ابن كثير
يشمل هذا التفسير الآيات 31 إلى 33
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ كُفْرِ قُرَيْشٍ وعُتُوِّهم وتمرُّدهم وَعِنَادِهِمْ، وَدَعْوَاهُمُ الْبَاطِلَ عِنْدَ سَمَاعِ آيَاتِهِ حِينَ تُتْلَى عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: ﴿قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا﴾ وَهَذَا مِنْهُمْ قَوْلٌ لَا فِعْلٌ، وَإِلَّا فَقَدَ تُحُدُّوا غَيْرَ مَا مَرَّةٍ أَنْ يَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ فَلَا يَجِدُونَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا. وَإِنَّمَا هَذَا قَوْلٌ مِنْهُمْ يَغُرّون بِهِ أَنْفُسَهُمْ وَمَنِ اتَّبَعَهُمْ عَلَى بَاطِلِهِمْ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْقَائِلَ لِذَلِكَ هُوَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ -لَعَنَهُ اللَّهُ -كَمَا قَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْر، والسُّدِّيّ، وَابْنُ جُرَيج وَغَيْرُهُمْ؛ فَإِنَّهُ -لَعَنَهُ اللَّهُ -كَانَ قَدْ ذَهَبَ إِلَى بِلَادِ فَارِسَ، وَتَعَلَّمَ مِنْ أَخْبَارِ مُلُوكِهِمْ رُسْتم وَاسْفَنْدِيَارَ، وَلَمَّا قَدِمَ وَجَدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ بَعَثَهُ اللَّهُ، وَهُوَ يَتْلُو عَلَى النَّاسِ الْقُرْآنَ، فَكَانَ إِذَا قَامَ ﷺ [[في ك، د: "عليه السلام".]] مِنْ مَجْلِسٍ، جَلَسَ فِيهِ النَّضْرُ فَيُحَدِّثُهُمْ مِنْ أَخْبَارِ أُولَئِكَ، ثُمَّ يَقُولُ: بِاللَّهِ أَيُّهُمَا أَحْسَنُ قَصَصًا؟ أَنَا أَوْ مُحَمَّدٌ؟ وَلِهَذَا لَمَّا أَمْكَنَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ يَوْمَ بَدْرٍ وَوَقَعَ فِي الْأُسَارَى، أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُضْرَبَ رَقَبَتُهُ صَبْرًا بَيْنَ يَدَيْهِ، ففُعل ذَلِكَ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. وَكَانَ الَّذِي أسره المقداد بن الْأَسْوَدِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَمَا قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بشَّار، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ أَبِي بِشْر، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر قَالَ: قَتَل النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ صَبْرًا عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْط وطُعَيْمة بْنَ عَدِي، وَالنَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ. وَكَانَ الْمِقْدَادُ أَسَرَ النَّضْرَ، فَلَمَّا أَمَرَ بِقَتْلِهِ، قَالَ الْمِقْدَادُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَسِيرِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي كِتَابِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، مَا يَقُولُ". فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ [[في د، ك، م، أ: "النبي".]] ﷺ بِقَتْلِهِ، فَقَالَ الْمِقْدَادُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَسِيرِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اللَّهُمَّ أَغْنِ الْمِقْدَادَ مِنْ فَضْلِكَ". فَقَالَ الْمِقْدَادُ: هَذَا الَّذِي أَرَدْتُ. قَالَ: وَفِيهِ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ [[تفسير الطبري (١٣/٥٠٤) .]]
وَكَذَا رَوَاهُ هُشَيْم، عَنْ أَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيّة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر؛ أَنَّهُ قَالَ: "الْمُطْعِمَ بْنَ عَدِيٍّ" "بَدَلَ طُعَيْمَةَ" [[تفسير الطبري (١٣/٥٠٤) .]] وَهُوَ غَلَطٌ؛ لِأَنَّ الْمُطْعِمَ بْنَ عَدِيٍّ لَمْ يَكُنْ حَيًّا يَوْمَ بَدْرٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ: "لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ [[في د، ك، م، أ: "المطعم بن عدي".]] حَيًّا، ثُمَّ سَأَلَنِي [[في ك: "وسألني".]] فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى [[في أ: "السبى".]] لَوَهَبْتُهُمْ لَهُ" [[رواه البخاري في صحيحه برقم (٣١٣٩) من حديث جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.]] -يَعْنِي: الْأُسَارَى -لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ أَجَارَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ رَجَعَ مِنَ الطَّائِفِ.
وَمَعْنَى: ﴿أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ وَهُوَ جَمْعُ أُسْطُورَةٍ، أَيْ: كُتُبُهُمُ اقْتَبَسَهَا، فَهُوَ يَتَعَلَّمُ مِنْهَا وَيَتْلُوهَا عَلَى النَّاسِ. وَهَذَا هُوَ الْكَذِبُ الْبَحْتُ، كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا قُلْ أَنزلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الْفُرْقَانِ: ٥، ٦] .أَيْ: لِمَنْ تَابَ إِلَيْهِ وَأَنَابَ؛ فَإِنَّهُ يَتَقَبَّلُ مِنْهُ وَيَصْفَحُ عَنْهُ.
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ هَذَا مِنْ كَثْرَةِ جَهْلِهِمْ وعُتُوِّهم وَعِنَادِهِمْ وَشِدَّةِ تَكْذِيبِهِمْ، وَهَذَا مِمَّا عِيبُوا بِهِ، وَكَانَ الْأَوْلَى لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا: "اللَّهُمَّ، إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ، فَاهْدِنَا لَهُ، وَوَفِّقْنَا لِاتِّبَاعِهِ". وَلَكِنِ اسْتَفْتَحُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَاسْتَعْجَلُوا الْعَذَابَ، وَتَقْدِيمَ الْعُقُوبَةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [الْعَنْكَبُوتِ:٥٣] ، ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ﴾ [ص:١٦] ، ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ﴾ [الْمَعَارِجِ: ١-٣] ،وَكَذَلِكَ قَالَ الْجَهَلَةُ مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ، كَمَا قَالَ قَوْمُ شُعَيْبٍ لَهُ: ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [الشُّعَرَاءِ: ١٨٧] ،وَقَالَ هَؤُلَاءِ: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾
قَالَ شُعْبَة، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ، صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: هُوَ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّمِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ فَنَزَلَتْ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ الْآيَةَ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَحْمَدَ وَمُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ، كِلَاهُمَا عَنْ عُبَيد اللَّهِ بْنُ مُعَاذ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُعْبَةَ، بِهِ [[صحيح البخاري برقم (٤٦٤٨، ٤٦٤٩) .]]
وَأَحْمَدُ هَذَا هُوَ: أَحْمَدُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ. قَالَهُ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ، وَالْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ، واللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ قَالَ: هُوَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعْ لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِع﴾ [الْمَعَارِجِ: ١-٢] وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَعَطَاءٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالسُّدِّيُّ: إِنَّهُ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ -زَادَ عَطَاءٌ: فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِالْحِسَابِ﴾ [ص: ١٦] وَقَالَ ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٩٤] وَقَالَ ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ﴾ [الْمَعَارِجِ: ١، ٢] ، قَالَ عَطَاءٌ: وَلَقَدْ أُنْزِلَ فِيهِ بِضْعَ عَشْرَةَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ.
وَقَالَ ابْنُ مُرْدُوَيْه: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلة، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدة، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَاقِفًا يَوْمَ أُحُد عَلَى فَرَسٍ، وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ، إِنْ كَانَ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقًّا، فَاخْسِفْ بِي وَبِفَرَسِي".
وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ﴾ الْآيَةَ، قَالَ: قَالَ ذَلِكَ سَفَهَةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَجَهَلَتُهَا [[في ك: "وجهلها".]] فَعَادَ اللَّهُ بِعَائِدَتِهِ وَرَحْمَتِهِ عَلَى سَفَهَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَجَهَلَتِهَا.
* *
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمة بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي زُمَيْل سِمَاك الْحَنَفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ وَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ [[في أ: "لك لبيك".]] فَيَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ: "قَدْ قَدْ"! وَيَقُولُونَ: لَا شَرِيكَ لَكَ، إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ، تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ. وَيَقُولُونَ: غُفْرَانَكَ، غُفْرَانَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ فِيهِمْ أَمَانَانَ: النَّبِيُّ ﷺ، وَالِاسْتِغْفَارُ، فَذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ وبقي الاستغفار [[ورواه الطبري في تفسير (١٣/٥١١) من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود به.]] وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَر، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَان وَمُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَا قَالَتْ قُرَيْشٌ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ: مُحَمَّدٌ أَكْرَمُهُ اللَّهُ مِنْ بَيْنِنَا: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ فَلَمَّا أَمْسَوْا نَدِمُوا عَلَى مَا قَالُوا، فَقَالُوا: غُفْرَانَكَ اللَّهُمَّ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ [لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ] مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [[زيادة من م.]] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الْأَنْفَالِ:٣٤] .
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ يَقُولُ: مَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَ قَوْمًا وَأَنْبِيَاؤُهُمْ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ حَتَّى يُخْرِجَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يَقُولُ: وَفِيهِمْ مَنْ قَدْ سَبَقَ لَهُ مِنَ اللَّهِ الدخولُ فِي الْإِيمَانِ، وَهُوَ الِاسْتِغْفَارُ -يَسْتَغْفِرُونَ، يَعْنِي: يُصَلُّونَ -يَعْنِي بِهَذَا أَهْلَ مَكَّةَ.
وَرُوِيَ عَنْ مُجاهد، وعِكْرِمَة، وَعَطِيَّةَ العَوْفي، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، والسُّدِّيّ نَحْوُ ذَلِكَ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَأَبُو مَالِكٍ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ كَانُوا بِمَكَّةَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ عَرَبي [قَالَ] [[زيادة من د، ك، م، أ.]] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ أَمَانَيْنِ لَا يَزَالُونَ مَعْصُومِينَ مُجَارِينَ مِنْ قَوَارِعِ الْعَذَابِ مَا دَامَا بَيْنَ أَظْهُرِهُمْ: فَأَمَانٌ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ، وَأَمَانٌ بَقِيَ فِيكُمْ، قَوْلُهُ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾
قَالَ [[في ك: "وقال".]] أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا، أَنَّ النَّضْرَ بْنَ عَرَبِيٍّ حَدَّثَهُ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَرَوَى ابْنُ مَرْدُوَيه وَابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ نَحْوًا مِنْ هَذَا [[تفسير الطبري (١٣/٥١٣) .]] وَكَذَا رُوي عَنْ قَتَادَةَ وَأَبِي الْعَلَاءِ النَّحْوِيِّ الْمُقْرِئِ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيع، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْر، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَنْزَلَ اللَّهُ عليَّ أَمَانَيْنِ لِأُمَّتِي: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ فَإِذَا مَضَيْتُ، تركتُ فِيهِمُ الِاسْتِغْفَارَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" [[سنن الترمذي برقم (٣٠٨٢) وقال الترمذي: "هذا حديث غريب، وإسماعيل بن مهاجر يضعف في الحديث.]]
وَيَشْهَدُ لِهَذَا [[في أ: "لصحة هذا".]] مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَاج، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ قَالَ: وَعَزَّتِكَ يَا رَبِّ، لَا أَبْرَحُ أغْوِي عِبَادَكَ مَا دَامَتْ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ. فَقَالَ الرَّبُّ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي، لَا أَزَالُ أَغْفِرُ لَهُمْ مَا اسْتَغْفَرُونِي".
ثُمَّ قَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ [[المسند (٣/٢٩) والمستدرك (٤/٢٦١) وهذا سياق الحاكم. وأما سياق أحمد في المسند من طريق ابن لهيعة عن دراج به.]]
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا رِشْدِين -هُوَ ابْنُ سَعْدٍ -حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ سَعْدٍ التُّجيبي، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ فَضَالة بْنِ عُبَيد، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "الْعَبْدُ آمِنٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مَا استغفر الله، عز وجل" [[المسند (٦/٢٠) .]]
تفسير الطبري
القول في تأويل قوله: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ (٣١) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: واذا تتلى على هؤلاء الذين كفروا آياتِ كتاب الله الواضحةَ لمن شرح الله صدره لفهمه [[انظر تفسير " التلاوة " فيما سلف ص: ٣٨٥، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] =، قالوا جهلا منهم، وعنادًا للحق، وهم يعلمون أنهم كاذبون في قيلهم= "لو نشاء لقلنا مثل هذا"، الذي تُلِي علينا= "إن هذا إلا أساطير الأولين"، يعني: أنهم يقولون: ما هذا القرآن الذي يتلى عليهم إلا أساطير الأولين.
و"الأساطير" جمع "أسطر"، وهو جمع الجمع، لأن واحد "الأسطر" "سطر"، ثم يجمع "السطر"، "أسطر" و"سطور"، ثم يجمع "الأسطر" "أساطير" و"أساطر". [[انظر تفسير " الأساطير " فيما سلف ١١: ٣٠٨ - ٣١٠.]]
وقد كان بعضُ أهل العربية يقول: واحد "الأساطير"، "أسطورة".
* *
وإنما عنى المشركون بقولهم: "إن هذا إلا أساطير الآولين"، إنْ هذا القرآن الذي تتلوه علينا، يا محمد، إلا ما سطَّره الأولون وكتبوه من أخبار الأمم! كأنهم أضافوه إلى أنه أخذ عن بني آدم، وأنه لم يوحِه الله إليه.
* *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
١٥٩٧٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج قوله: "وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا"، قال: كان النضر بن الحارث يختلف تاجرًا إلى فارس، فيمرّ بالعِباد وهم يقرأون الإنجيل ويركعون ويسجدون. [[" العباد "، قوم من قبائل شتى من بطون العرب، اجتمعوا على النصرانية قبل الإسلام، فأنفوا أن يسموا بالعبيد، فقالوا: " نحن العباد "، ونزلوا بالحيرة. فنسب إلى " العباد "، ومنهم عدى بن يزيد العبادي الشاعر.]] فجاء مكة، فوجد محمدًا ﷺ قد أنزل عليه وهو يركع ويسجد، فقال النضر: "قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا! "، للذي سَمِع من العباد. فنزلت: "وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا"، قال: فقص ربُّنا ما كانوا قالوا بمكة، وقص قولهم: إذ قالوا: "اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك"، الآية.
١٥٩٧٨ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: كان النضر بن الحارث بن علقمة، أخو بني عبد الدار، يختلف إلى الحيرة، فيسمع سَجْع أهلها وكلامهم. فلما قدم مكة، سمع كلام النبي ﷺ والقرآن، فقال: "قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إنْ هذا إلا أساطير الأولين"، يقول: أساجيع أهل الحيرة. [[" الأساجيع " جمع " أسجوعة "، ما سجع به الكاهن وغيره. وانظر ما سلف رقم: ١٣١٥٧.]]
١٥٩٧٩ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير قال: قتل النبيُّ من يوم بدر صبرًا: عقبةَ بن أبي معيط، وطعيمة بن عدي، والنضر بن الحارث. وكان المقداد أسر النضر، فلما أمر بقتله، قال المقداد: يا رسول الله، أسيري! فقال رسول الله ﷺ: إنه كان يقول في كتاب الله ما يقول! فأمر النبي ﷺ بقتله، فقال المقداد: أسيري! فقال رسول الله ﷺ: واللهم اغْنِ المقداد من فضلك! " فقال المقداد: هذا الذي أردت! وفيه نزلت هذه الآية: "وإذا تتلى عليهم آياتنا"، الآية.
١٥٩٨٠- حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير: أن رسول الله ﷺ قَتل يوم بدر ثلاثة رهط من قريش صبرًا: المطعم بن عديّ، والنضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط. قال: فلما أمر بقتل النضر، قال المقداد بن الأسود: أسيري، يا رسول الله! قال: إنه كان يقول في كتاب الله وفي رسوله ما كان يقول! قال: فقال ذلك مرتين أو ثلاثًا، فقال رسول الله ﷺ: "اللهم اغْن المقداد من فضلك! وكان المقداد أسر النضر. [[الأثر: ١٥٩٨٠ - هكذا جاء في رواية هذا الخبر " المطعم بن عدي "، مكان " طعيمة بن عدى "، وكأنه ليس خطأ من الناسخ، لأن ابن كثير في تفسيره ٤: ٥١، قال: " وهكذا رواه هشيم، عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير أنه قال: المطعم بن عدي، بدل طعيمة. وهو غلط، لأن المطعم بن عدي لم يكن حيًا يوم بدر، ولهذا قال رسول الله ﷺ يومئذ: لو كان المطعم بن عدي حيًا، ثم سألني في هؤلاء النتنى، لوهبتهم له! يعني الأسارى، لأنه كان قد أجار رسول الله ﷺ يوم رجع من الطائف ". وانظر التعليق على رقم: ١٥٩٨١.]]