سورة الأعراف، الآية 100
الجزء 9، الصفحة 163.
أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلْأَرْضَ مِنۢ بَعْدِ أَهْلِهَآ أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَـٰهُم بِذُنُوبِهِمْ ۚ وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ﴿١٠٠﴾
الآية في سياق السورةاستمع إلى سورة الأعراف
تفسير الآية
التفسير الميسر
أوَلَمْ يتبين للذين سكنوا الأرض من بعد إهلاك أهلها السابقين بسبب معاصيهم، فساروا سيرتهم، أن لو نشاء أصبناهم بالعذاب بسبب ذنوبهم كما فعلنا بأسلافهم، ونختم على قلوبهم، فلا يدخلها الحق، ولا يسمعون موعظة ولا تذكيرًا؟
تفسير السعدي
يشمل هذا التفسير الآيات 100 إلى 102
الآية 100: يقول تعالى منبهاً للأمم الغابرين بعد هلاك الأمم الغابرين: {أوَلَمۡ يَهۡدِ للذين يرِثون الأرض من بعدِ أهلها أن لو نشاءُ أصبۡناهم بذُنوبهم}؛ أي: أوَلم يتبيَّن ويتَّضح للأمم الذين ورثوا الأرض بعد إهلاك من قبلَهم بذنوبهم ثم عملوا كأعمال أولئك المهلَكين، أوَلم يهتدوا أنَّ الله لو شاء لأصابَهم بذُنوبهم؛ فإنَّ هذه سنته في الأولين والآخرين. وقوله:{ونطبَعُ على قلوبهم فهم لا يسمعونَ}؛ أي: إذا نبَّههم الله فلم ينتبهوا، وذكَّرهم فلم يتذكَّروا، وهداهم بالآيات والعِبَر فلم يهتَدوا؛ فإنَّ الله تعالى يعاقِبُهم ويطبعُ على قلوبهم فيعلوها الرَّانُ والدَّنَسُ حتى يُخْتَمَ عليها فلا يدخُلها حقٌّ ولا يصلُ إليها خيرٌ ولا يسمعون ما ينفعهم، وإنَّما يسمعون ما به تقوم الحجَّةُ عليهم.
الآية 101:{تلك القرى}: الذين تقدَّم ذِكْرُهم، {نَقُصُّ عليك من أنبائها}: ما يحصُلُ به عبرة للمعتبرين، وازدجارٌ للظالمين، وموعظة للمتقين، {ولقد جاءتۡهم رسُلُهم بالبيناتِ}؛ أي:[ولقد] جاءت هؤلاء المكذبين رسُلُهم تدعوهم إلى ما فيه سعادتهم، وأيَّدهم الله بالمعجزات الظاهرة والبيِّنات المبيِّنات للحقِّ بياناً كاملاً، ولكنهم لم يُفِدْهم هذا ولا أغنى عنهم شيئاً؛ {فما كانوا ليؤمِنوا بما كذَّبوا من قبلُ}؛ أي: بسبب تكذيبهم وردِّهم الحقّ أول مرة ما كان يهديهم للإيمان جزاءً لهم على ردِّهم الحق؛ كما قال تعالى:{ونقلِّبُ أفۡئِدَتَهم وأبصارَهم كما لم يؤمنوا به أولَ مرَّةٍ ونَذَرُهم في طغيانِهِم يعمَهونَ}، {كذلك يطبعُ الله على قلوب الكافرين}: عقوبةً منه، وما ظلمهم الله، ولكنهم ظلموا أنفسهم.
الآية 102:{وما وَجَدۡنا لأكثرِهم من عهدٍ}؛ أي: وما وجدنا لأكثر الأمم الذين أرسل الله إليهم الرسل من عهد؛ أي: من ثبات والتزام لوصية الله التي أوصى بها جميع العالمين، ولا انقادوا لأوامره التي ساقها إليهم على ألسنة رسله. {وإن وَجَدۡنا أكۡثَرَهُم لفاسقينَ}؛ أي: خارجين عن طاعة الله، متَّبعين لأهوائهم بغير هدىً من الله؛ فالله تعالى امتحن العباد بإرسال الرسل وإنزال الكتب، وأمرهم باتِّباع عهده وهداه، فلم يمتثلْ لأمره إلا القليل من الناس، الذين سبقتْ لهم من الله سابقةُ السعادة، وأما أكثر الخلق؛ فأعرضوا عن الهدى، واستكبروا عما جاءت به الرسل، فأحلَّ الله بهم من عقوباتِهِ المتنوِّعة ما أحلَّ.
تفسير الجلالين
﴿أوَلَمْ يَهْدِ﴾ يَتَبَيَّن ﴿لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْض﴾ بِالسُّكْنى ﴿مِن بَعْد﴾ هَلاك ﴿أهْلها أنْ﴾ مُخَفَّفَة واسْمها مَحْذُوف أيْ أنَّهُ ﴿لَوْ نَشاء أصَبْناهُمْ﴾ بِالعَذابِ ﴿بِذُنُوبِهِمْ﴾ كَما أصَبْنا مَن قَبْلهمْ والهَمْزَة فِي المَواضِع الأَرْبَعَة لِلتَّوْبِيخِ والفاء والواو الدّاخِلَة عَلَيْهِما لِلْعَطْفِ وفِي قِراءَة بِسُكُونِ الواو فِي المَوْضِع الأَوَّل عَطْفًا بِأَوْ ﴿ونَطْبَع﴾ نَحْنُ نَخْتِم ﴿عَلى قُلُوبهمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ﴾ المَوْعِظَة سَماع تَدَبُّر
تفسير ابن كثير
قَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا﴾ أَوَ لَمْ نُبَيًن، [وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَالسُّدِّيُّ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: أَوَ لَمْ نُبَيِّنْ] [[زيادة من ك، م، أ.]] لَهُمْ أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهَا: يقول [[في م: "بقوله".]] تعالى: أو لم نبيِّن لِلَّذِينِ يُسْتَخْلَفُونَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِ إِهْلَاكِ آخَرِينَ قَبْلَهُمْ كَانُوا أَهْلَهَا، فَسَارُوا سِيرَتَهُمْ، وَعَمِلُوا أَعْمَالَهُمْ، وَعَتَوْا عَلَى رَبِّهِمْ: ﴿أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ﴾ يَقُولُ: أَنْ لَوْ نَشَاءُ فَعَلْنَا بِهِمْ كَمَا فَعَلْنَا بِمَنْ قَبْلِهِمْ، ﴿وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ يَقُولُ: وَنَخْتِمُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ﴿فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ مَوْعِظَةً وَلَا تَذْكِيرًا.
قُلْتُ: وَهَكَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لأولِي النُّهَى﴾ [طه:١٢٨] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ﴾ [السَّجْدَةِ:٢٩] وَقَالَ ﴿أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ. وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ [وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأمْثَالَ] [[زيادة من ك، م، أ. وفي هـ: "الآية".]] ﴾ [إِبْرَاهِيمَ:٤٤، ٤٥] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾ [مريم:٩٨] أَيْ: هَلْ تَرَى لَهُمْ شَخْصًا أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ صَوْتًا؟ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الأنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾ [الْأَنْعَامِ:٦] وَقَالَ تَعَالَى بَعْدَ ذِكْرِهِ إِهْلَاكَ عَادٍ: ﴿فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ. وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصَارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ. وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الْأَحْقَافِ:٢٥-٢٧] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ [سَبَأٍ:٤٥] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ [الْمُلْكِ:١٨] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ. أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الأبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الْحَجِّ:٤٥، ٤٦] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الْأَنْعَامِ:١٠] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى حُلُولِ نِقَمِهِ بِأَعْدَائِهِ، وَحُصُولِ نِعَمِهِ لِأَوْلِيَائِهِ؛ وَلِهَذَا عَقَّبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ، وَهُوَ أَصْدَقُ الْقَائِلِينَ وَرَبُّ الْعَالَمِينَ:
تفسير الطبري
يشمل هذا التفسير الآيات 99 إلى 100
القول في تأويل قوله: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (٩٩) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: أفأمن، يا محمد هؤلاء الذين يكذّبون الله ورسوله، ويجحدون آياته، استدراجَ الله إيّاهم بما أنعم به عليهم في دنياهم من صحّة الأبدان ورخاء العيش، كما استدرج الذين قصَّ عليهم قصصهم من الأمم قبلهم، [[انظر تفسير"المكر" فيما سلف ص: ٩٥، ٩٧ تعليق: ١، والمراجع هناك.]] فإنّ مكر الله لا يأمنه، يقول: لا يأمن ذلك أن يكون استدراجًا، مع مقامهم على كفرهم، وإصرارهم على معصيتهم= ﴿إلا القوم الخاسرون﴾ وهم الهالكون. [[انظر تفسير"الخسران" فيما سلف ص: ٥٧٠ تعليق: ٢، والمراجع هناك.]]
* *
القول في تأويل قوله: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (١٠٠) ﴾
قال أبو جعفر: يقول: أوَلم يَبن للّذين يُسْتخلفون في الأرض بعد هلاك آخرين قبلهم كانُوا أهلها، [[انظر تفسير"هدى" فيما سلف من فهارس اللغة (هدى) .]] فساروا سيرتهم، وعملوا أعمالهم، وعتوا عن أمر ربهم= ﴿أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم﴾ ، يقول: أن لو نشاء فعلنا بهم كما فعلنا بمن قبلهم، فأخذناهم بذنوبهم، وعجّلنا لهم بأسَنا كما عجلناه لمن كان قبلهم ممن ورثوا عنه الأرض، فأهلكناهم بذنوبهم= ﴿ونطبع على قلوبهم﴾ ، [[انظر تفسير"الطبع" فيما سلف ١: ٢٥٨- ٢٦١/ ٩: ٣٦٤.]] يقول: ونختم على قلوبهم = فهم ﴿لا يسمعون﴾ ، موعظةً ولا تذكيرًا، سماعَ منتفع بهما.
* *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
١٤٨٨٧-حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿أو لم يهد﴾ ، قال: يبيَّن.
١٤٨٨٨-حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٤٨٨٩- ... قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿أولم يهد﴾ ، أولم يُبَيَّنْ.
١٤٨٩٠-حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿أو لم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها﴾ ، يقول: أو لم يتبين لهم.
١٤٨٩١-حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها﴾ ، يقول: أولم يتبين للذين يرثون الأرض من بعد أهلها= هم المشركون.
١٤٨٩٢- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها﴾ ، أولم نُبَيِّنْ لهم= ﴿أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم﴾ ، قال: و"الهدى"، البيان الذي بُعث هاديًا لهم، مبيِّنًا لهم حتى يعرفوا. لولا البيان لم يعرفُوا.