سورة الأعراف، الآية 34
الجزء 8، الصفحة 154.
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴿٣٤﴾
الآية في سياق السورةاستمع إلى سورة الأعراف
تفسير الآية
التفسير الميسر
ولكل جماعة اجتمعت على الكفر بالله تعالى وتكذيب رسله -عليهم الصلاة والسلام- وقت لحلول العقوبة بهم، فإذا جاء الوقت الذي وقَّته الله لإهلاكهم لا يتأخرون عنه لحظة، ولا يتقدمون عليه.
تفسير السعدي
الآية 34: أي: وقد أخرج الله بني آدم إلى الأرض، وأسكنهم فيها، وجعل لهم أجلاً مسمًّى، لا تتقدَّم أمة من الأمم على وقتها المسمَّى ولا تتأخَّر، لا الأمم المجتمعة ولا أفرادها.
تفسير الجلالين
﴿ولِكُلِّ أُمَّة أجَل﴾ مُدَّة ﴿فَإذا جاءَ أجَلهمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ﴾ عَنْهُ ﴿ساعَة ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ عَلَيْهِ
تفسير ابن كثير
يشمل هذا التفسير الآيات 34 إلى 36
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ﴾ أَيْ: قَرْنٍ وَجِيلٍ ﴿أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ﴾ أَيْ: مِيقَاتُهُمُ الْمُقَدَّرُ لَهُمْ ﴿لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً﴾ عَنْ ذَلِكَ [[في أ: "أي من ذلك".]] ﴿وَلا يَسْتَقْدِمُونَ﴾
ثُمَّ أَنْذَرَ تَعَالَى بَنِي آدَمَ بِأَنَّهُ سَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ رُسُلًا يَقُصُّونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ، وبَشر وَحَذَّرَ فَقَالَ: ﴿فَمَن اتَّقَى وَأَصْلَحَ﴾ أَيْ: تَرَكَ الْمُحَرَّمَاتِ وَفَعَلَ الطَّاعَاتِ ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا﴾ أَيْ: كَذَّبَتْ بِهَا قُلُوبُهُمْ، وَاسْتَكْبَرُوا عَنِ الْعَمَلِ بِهَا ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ أَيْ: مَاكِثُونَ فِيهَا مُكْثًا مُخَلَّدًا.
تفسير الطبري
يشمل هذا التفسير الآيات 33 إلى 34
القول في تأويل قوله: ﴿وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنزلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (٣٣) ﴾
قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: إنما حرم ربي الفواحش والشرك به، أن تعبدوا مع الله إلهًا غيره = ﴿ما لم ينزل به سلطانًا﴾ ، يقول: حرم ربكم عليكم أن تجعلوا معه في عبادته شِرْكًا لشيء لم يجعل لكم في إشراككم إياه في عبادته حجة ولا برهانًا، وهو"السلطان" [[انظر تفسير ((السلطان)) فيما سلف ١١: ٤٩٠، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] = ﴿وأن تقولوا على الله ما لا تعملون﴾ ، يقول: وأن تقولوا إن الله أمركم بالتعرِّي والتجرُّد للطواف بالبيت، وحرم عليكم أكل هذه الأنعام التي حرمتموها وسيَّبتموها وجعلتموها وصائل وحوامي، وغير ذلك مما لا تعلمون أن الله حرّمه، أو أمر به، أو أباحه، فتضيفوا إلى الله تحريمه وحَظْره والأمر به، فإن ذلك هو الذي حرمه الله عليكم دون ما تزعمون أن الله حرمه، أو تقولون إن الله أمركم به، جهلا منكم بحقيقة ما تقولون وتضيفونه إلى الله.
* *
القول في تأويل قوله: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ (٣٤) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره تهدُّدًا للمشركين الذين أخبر جل ثناؤه عنهم أنهم كانوا إذا فعلوا فاحشة قالوا:"وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها" [[في المطبوعة: ((مهددًا للمشركين)) ، وأثبت ما في المخطوطة، وهو ألصق بالسياق.]] = ووعيدًا منه لهم على كذبهم عليه، وعلى إصرارهم على الشرك به والمقام على كفرهم = ومذكرًا لهم ما أحلّ بأمثالهم من الأمم الذين كانوا قبلهم=: ﴿ولكل أمة أجل﴾ ، يقول: ولكل جماعة اجتمعت على تكذيب رُسل الله، [[انظر تفسير ((الأمة)) فيما سلف ص: ٣٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] وردِّ نصائحهم، والشرك بالله، مع متابعة ربهم حججه عليهم ="أجل"، يعني: وقت لحلول العقوبات بساحتهم، ونزول المثُلات بهم على شركهم [[انظر تفسير ((الأجل)) فيما سلف ص: ١١٧، تعليق: ١ والمراجع هناك.]] = ﴿فإذا جاء أجلهم﴾ ، يقول: فإذا جاء الوقت الذي وقّته الله لهلاكهم، وحلول العقاب بهم = ﴿لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون﴾ ، يقول: لا يتأخرون بالبقاء في الدنيا، ولا يُمَتَّعون بالحياة فيها عن وقت هلاكهم وحين حلول أجل فنائهم، [[في المطبوعة: ((يتمتعون)) ، والصواب من المخطوطة.]] ساعة من ساعات الزمان = ﴿ولا يستقدمون﴾ ، يقول: ولا يتقدّمون بذلك أيضًا عن الوقت الذي جعله الله لهم وقتًا للهلاك.