سورة القرآن surah-quran.com

سورة الأعراف

سورة الأعراف، الآية 82

الجزء 8، الصفحة 161.

وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ﴿٨٢﴾

تفسير الآية

التفسير الميسرنخبة من العلماء، مجمع الملك فهد

وما كان جواب قوم لوط حين أنكر عليهم فعلهم الشنيع إلا أن قال بعضهم لبعض: أخرجوا لوطًا وأهله من بلادكم؛ إنه ومن تبعه أناس يتنزهون عن إتيان أدبار الرجال.

تفسير السعديعبد الرحمن بن ناصر السعدي

يشمل هذا التفسير الآيات 80 إلى 84

الآية 80: أي: {و} اذكر عبدنا {لوطاً}: عليه الصلاة والسلام؛ إذ أرسلناه إلى قومه؛ يأمُرُهم بعبادة الله وحدَه، وينهاهم عن الفاحشة التي ما سبقَهم بها أحدٌ من العالمين؛ فقال:{أتأتونَ الفاحشةَ}؛ أي: الخصلة التي بلغت في العِظَم والشَّناعة إلى أن استغرقتْ أنواعَ الفحش، {ما سَبَقَكم بها من أحدٍ من العالمين}: فكونُها فاحشةً من أشنع الأشياء، وكونُهم ابتدعوها، وابتَكَروها، وسَنُّوها لمن بعدَهم من أشنع ما يكونُ أيضاً.

الآية 81: ثم بيَّنها بقوله: {إنَّكم لَتأتونَ الرجال شهوةً من دون النساء}؛ أي: كيف تَذَرون النساء التي خلقهنَّ الله لكم، وفيهنَّ المستمتَعُ الموافق للشهوة والفطرة، وتقبِلون على أدبار الرجال، التي هي غايةُ ما يكون في الشناعة والخبث، محلٌّ تخرج منه الأنتان والأخباث التي يُسْتَحى من ذكرِها فضلاً عن ملامستها وقربها. {بل أنتم قومٌ مسرفونَ}؛ أي: متجاوِزون لما حدَّه الله، متجرِّئون على محارمه.

الآية 82:{وما كانَ جوابَ قومِهِ إلَّا أن قالوا أخرِجوهِم من قريتِكُم إنَّهم أناسٌ يتطهَّرونَ}؛ أي: يتنزَّهون عن فعل الفاحشة، {وما نَقَموا منهم إلاَّ أن يؤمنوا باللهِ العزيز الحميد}.

الآية 83:{فأنجيناه وأهلَهُ إلَّا امرأتَهُ كانت من الغابرينَ}؛ أي: الباقين المعذَّبين؛ أمره الله أن يسري بأهله ليلاً؛ فإنَّ العذابَ مصبِّحٌ قومَه، فسرى بهم إلاَّ امرأته أصابها ما أصابهم.

الآية 84:{وأمطَرۡنا عليهم مطراً}؛ أي: حجارة حارَّة شديدةً من سِجِّيل، وجعل الله عالِيَها سافِلَها، {فانظرۡ كيف كان عاقبةُ المجرِمين}: الهلاك والخزي الدائم.

تفسير الجلالينجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

﴿وما كانَ جَواب قَوْمه إلّا أنْ قالُوا أخْرِجُوهُمْ﴾ أيْ لُوطًا وأَتْباعه ﴿مِن قَرْيَتكُمْ إنّهُمْ أُناس يَتَطَهَّرُونَ﴾ مِن أدْبار الرِّجال

تفسير ابن كثيرإسماعيل بن عمر بن كثير

أَيْ: مَا أَجَابُوا لُوطًا إِلَّا أَنْ هَموا بِإِخْرَاجِهِ وَنَفْيِهِ وَمَنْ مَعَهُ [مِنَ الْمُؤْمِنِينَ] [[زيادة من أ.]] مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ، فَأَخْرَجَهُ اللَّهُ تَعَالَى سَالِمًا، وَأَهْلَكَهُمْ فِي أَرْضِهِمْ صَاغِرِينَ مُهَانِينَ.

* *

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ، عَابُوهُمْ بِغَيْرِ عَيْبٍ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ مِنْ أَدْبَارِ الرِّجَالِ وَأَدْبَارِ النِّسَاءِ. ورُوي مِثْلُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا.

تفسير الطبريمحمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله: ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (٨٢) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وما كان جواب قوم لُوط للوط، إذ وبَّخهم على فعلهم القبيح، وركوبهم ما حرم الله عليهم من العمل الخبيث، إلا أن قال بعضهم لبعض: أخرجوا لوطًا وأهله= ولذلك قيل:"أخرجوهم"، فجمع، وقد جرى قبل ذكر"لوط" وحده دون غيره.

* *

وقد يحتمل أن يكون إنما جمع بمعنى: أخرجوا لوطًا ومن كان على دينه من قريتكم= فاكتفى بذكر"لوط" في أول الكلام عن ذكر أتباعه، ثم جمع في آخر الكلام، كما قيل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ ، [الطلاق: ١] .

* *

وقد بينا نظائر ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. [[انظر ما سلف ٢: ٤٨٥- ٤٨٧، وغيرها.]]

= ﴿إنهم أناس يتطهرون﴾ ، يقول: إن لوطًا ومن تبعه أناس يتنزهون عما نفعله نحنُ من إتيان الرجال في الأدبار. [[انظر تفسير"التطهر" فيما سلف ١٠: ٣١٨، تعليق: ١، والمراجع هناك.]]

* *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا هانئ بن سعيد النخعي، عن الحجاج، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد: ﴿إنهم أناس يتطهرون﴾ ، قال: من أدبار الرجال وأدبار النساء. [[الأثر: ١٤٨٣٦-"هانئ بن سعيد النخعي"، صالح الحديث، مضى برقم: ١٣١٥٩، ١٣٩٦٥.]]

١٤٨٣٤-حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن مجاهد: ﴿إنهم أناس يتطهرون﴾ ، من أدبار الرجال وأدبار النساء.

١٤٨٣٥-حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج قال، حدثنا حماد، عن الحجاج، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد في قوله: ﴿إنهم أناس يتطهرون﴾ ، قال: يتطهرون من أدبار الرجال والنساء.

١٤٨٣٦-حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله: ﴿إنهم أناس يتطهرون﴾ ، قال: من أدبار الرجال ومن أدبار النساء.

١٤٨٣٧-حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿إنهم أناس يتطهرون﴾ ، قال: يتحرَّجون.

١٤٨٣٨-حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿إنهم أناس يتطهرون﴾ ، يقول: عابوهم بغير عَيْب، وذمُّوهم بغير ذَمّ.