سورة القرآن surah-quran.com

سورة الفتح

سورة الفتح، الآية 14

الجزء 26، الصفحة 512.

وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴿١٤﴾

تفسير الآية

التفسير الميسرنخبة من العلماء، مجمع الملك فهد

ولله ملك السموات والأرض وما فيهما، يتجاوز برحمته عمن يشاء فيستر ذنبه، ويعذِّب بعدله من يشاء. وكان الله سبحانه وتعالى غفورًا لمن تاب إليه، رحيمًا به.

تفسير السعديعبد الرحمن بن ناصر السعدي

الآية 14: أي: هو تعالى المنفردُ بملك السماواتِ والأرضِ، يتصرَّف فيهما بما يشاء من الأحكام القدريَّة والأحكام الشرعيَّة والأحكام الجزائيَّة، ولهذا ذكر حكم الجزاء المرتَّب على الأحكام الشرعيَّة، فقال:{يَغۡفِرُ لِمَن يشاءُ}: وهو مَنْ قام بما أمره الله به، {ويعذِّبُ مَن يشاءُ}: ممَّن تهاونَ بأمرِ الله، {وكان الله غفوراً رحيماً}؛ أي: وصفه اللازم الذي لا ينفكُّ عنه المغفرةُ والرحمةُ، فلا يزال في جميع الأوقات يغفِرُ للمذنبين، ويتجاوزُ عن الخطَّائين، ويتقبَّل توبة التائبين، ويُنزِلُ خيرَه المدرار آناء الليل والنهار.

تفسير الجلالينجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

﴿ولِلَّهِ مُلْك السَّمَوات والأَرْض يَغْفِر لِمَن يَشاء ويُعَذِّب مَن يَشاء وكانَ اللَّه غَفُورًا رَحِيمًا﴾ أيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِما ذُكِرَ

تفسير ابن كثيرإسماعيل بن عمر بن كثير

يشمل هذا التفسير الآيات 11 إلى 14

يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا رَسُولَهُ [[في ت، م: "لرسوله".]] -صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ [[في ت: "صلى الله عليه وسلم".]] -بِمَا يَعْتَذِرُ بِهِ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ الَّذِينَ اخْتَارُوا الْمُقَامَ فِي أَهْلِيهِمْ وَشُغْلِهِمْ [[في ت، أ: "والشغل بهم".]] ، وَتَرَكُوا الْمَسِيرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَاعْتَذَرُوا بِشُغْلِهِمْ بِذَلِكَ، وَسَأَلُوا أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُمُ الرَّسُولُ [[في م: "رسول الله".]] ﷺ، وَذَلِكَ قَوْلٌ مِنْهُمْ لَا عَلَى سَبِيلِ الِاعْتِقَادِ، بَلْ عَلَى وَجْهِ التَّقِيَّةِ وَالْمُصَانَعَةِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا﴾ أَيْ: لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَرُدَّ مَا أَرَادَهُ فِيكُمْ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ، وَهُوَ الْعَلِيمُ بِسَرَائِرِكُمْ وَضَمَائِرِكُمْ، وَإِنْ صَانَعْتُمُونَا وَتَابَعْتُمُونَا [[في ت: "أو نافقتمونا".]] ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ .

ثُمَّ قَالَ: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا﴾ أَيْ: لَمْ يَكُنْ تَخَلُّفُكُمْ تَخَلُّفَ مَعْذُورٍ وَلَا عَاصٍ، بَلْ تَخَلُّفَ نِفَاقٍ، ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا﴾ أَيْ: اعْتَقَدْتُمْ أَنَّهُمْ يُقْتَلُونَ وَتُسْتَأْصَلُ شَأْفَتُهُمْ وَتُسْتَبَادُ خَضْرَاؤُهُمْ، وَلَا يَرْجِعُ مِنْهُمْ مُخْبِرٌ، ﴿وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ أَيْ: هَلْكَى. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: فَاسِدِينَ. وَقِيلَ: هِيَ بِلُغَةِ عُمَانَ.

ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ أَيْ: مَنْ لَمْ يُخْلِصِ الْعَمَلَ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ لِلَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيُعَذِّبُهُ فِي السَّعِيرِ، وَإِنْ أَظْهَرَ لِلنَّاسِ مَا يَعْتَقِدُونَ خِلَافَ مَا هُوَ عَلَيْهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.

ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّهُ الْحَاكِمُ الْمَالِكُ الْمُتَصَرِّفُ في أهل السموات وَالْأَرْضِ: ﴿يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ أَيْ: لِمَنْ تَابَ إِلَيْهِ وَأَنَابَ، وَخَضَعَ لَدَيْهِ.

تفسير الطبريمحمد بن جرير الطبري

يشمل هذا التفسير الآيات 13 إلى 14

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا (١٣) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (١٤) ﴾

يقول تعالى ذكره لهؤلاء المنافقين من الأعراب، ومن لم يؤمن أيها الأعراب بالله ورسوله منكم ومن غيركم، فيصدّقه على ما أخبر به، ويقرّ بما جاء به من الحقّ من عند ربه، فإنا أعددنا لهم جميعا سعيرا من النار تستعر عليهم في جهنم إذا وردوها يوم القيامة؛ يقال من ذلك: سعرت النار: إذا أوقدتها، فأنا أسعرها سعرا؛ ويقال: سعرتها أيضا إذا حرّكتها. وإنما قيل للمِسْعر مِسْعر، لأنه يحرّك به النار، ومنه قولهم: إنه لمِسْعر حرب: يراد به موقدها ومهيجها.

* *

وقوله ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾

يقول تعالى ذكره: ولله سلطان السموات والأرض، فلا أحد يقدر أيها المنافقون على دفعه عما أراد بكم من تعذيب على نفاقكم إن أصررتم عليه أو منعه من عفوه عنكم إن عفا، إن أنتم تبتم من نفاقكم وكفركم، وهذا من الله جلّ ثناؤه حثّ لهؤلاء الأعراب المتخلفين عن رسول الله ﷺ على التوبة والمراجعة إلى أمر الله في طاعة رسوله ﷺ، يقول لهم: بادروا بالتوبة من تخلفكم عن رسول الله ﷺ، فإن الله يغفر للتائبين ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ يقول: ولم يزل الله ذا عفو عن عقوبة التائبين إليه من ذنوبهم ومعاصيهم من عباده، وذا رحمة بهم أن يعاقبهم على ذنوبهم بعد توبتهم منها.