سورة الفرقان، الآية 17
الجزء 18، الصفحة 361.
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَقُولُ ءَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِى هَـٰٓؤُلَآءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا۟ ٱلسَّبِيلَ ﴿١٧﴾
الآية في سياق السورةاستمع إلى سورة الفرقان
تفسير الآية
التفسير الميسر
ويوم القيامة يحشر الله المشركين وما كانوا يعبدونه من دونه، فيقول لهؤلاء المعبودين: أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء عن طريق الحق، وأمرتموهم بعبادتكم، أم هم ضلوا السبيل، فعبدوكم مِن تلقاء أنفسهم؟
تفسير السعدي
يشمل هذا التفسير الآيات 17 إلى 20
الآية 17: يخبر تعالى عن حالة المشركين وشركائهم يوم القيامة وتبرِّيهم منهم وبطلان سعيهم، فقال:{ويوم يحشُرُهم}؛ أي: المكذِّبين المشركين، {وما يَعۡبُدون من دونِ الله فيقولُ}: الله مخاطباً للمعبودينَ على وجه التقريع لمن عَبَدَهم: {أأنتم أضلَلۡتُم عبادي هؤلاء أم هم ضَلُّوا السبيل}: هل أمرتُموهم بعبادتكم وزيَّنْتُم لهم ذلك أم ذلك من تلقاءِ أنفسهم؟
الآية 18:{قالوا سبحانك}: نزَّهوا الله عن شركِ المشركين به، وبرَّؤوا أنفسَهم من ذلك، {ما كان يَنبَغي لنا}؛ أي: لا يليق بنا ولا يَحْسُن منَّا أن نتَّخِذَ من دونك من أولياءَ نتولاَّهم ونعبُدُهم وندعوهم؛ فإذا كنَّا محتاجين ومفتقرين إلى عبادتك ومتبرِّين من عبادة غيرِك؛ فكيف تأمر أحداً بعبادتنا؟! هذا لا يكون. أو: سبحانك أنْ نُتَّخَذَ {من دونِكَ من أولياءَ}: وهذا كقول المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام: {وإذۡ قالَ اللهُ يا عيسى ابنَ مريمَ أأنتَ قلتَ للناس اتَّخِذوني وأمِّيَ إلهينِ من دونِ الله قال سبحانَكَ ما يكونُ لي أنۡ أقولَ ما ليسَ لي بِحَقٍّ إن كُنۡتُ قلتُهُ فقدۡ علِمۡتَه تعلمُ ما في نفسي ولا أعلمُ ما في نَفۡسِكَ إنَّك أنتَ عَلاَّمُ الغُيوبِ. ما قلتُ لَهُمۡ إلاَّ ما أمَرۡتَني به أنِ اعۡبُدوا اللهَ ربِّي وَرَبَّكُم ... } الآية، وقال تعالى:{ويَوَمَ يَحۡشُرُهم جميعاً ثم يقولُ للملائِكَةِ أهؤلاءِ إيَّاكُم كانوا يَعۡبُدونَ. قالوا سبحانَكَ أنتَ وَلِيُّنا مِن دونِهِم بل كانوا يَعۡبُدونَ الجِنَّ أكَثۡرُهُم بهم مؤمنونَ}، {وإذا حُشِرَ الناسُ كانوا لهم أعداءً وكانوا بعبادَتِهِم كافرينَ}. فلما نزَّهوا أنفسهم أن يَدْعوا لعبادةِ غير الله أو يكونوا أضَلُّوهم؛ ذَكَروا السبب الموجب لإضلال المشركينَ، فقالوا:{ولكن مَتَّعۡتَهُمۡ وآباءَهُم}: في لذَّاتِ الدُّنيا وشهواتها ومطالبِهِا النفسِيَّةِ، {حتى نَسوا الذِّكۡرَ}: اشتغالاً في لَذَّاتِ الدُّنيا وإكباباً على شَهَواتها؛ فحافظوا على دُنياهم وضيَّعوا دينَهم، {وكانوا قوماً بوراً}؛ أي: بائرين، لا خير فيهم، ولا يَصْلُحون لصالح، لا يصلُحون إلاَّ للهلاك والبوار، فذكروا المانعَ من اتِّباعهم الهُدى، وهو التمتُّع في الدُّنيا، الذي صرفهم عن الهدى، وعدم المقتضي للهدى، وهو أنَّهم لا خير فيهم؛ فإذا عدموا المقتضي ووُجِدَ المانعُ؛ فلا تشاءُ من شرٍّ وهلاكٍ إلاَّ وجَدْتَهُ فيهم.
الآية 19: فلما تبرَّوْا منهم؛ قال الله توبيخاً وتقريعاً للمعاندين:{فقد كَذَّبوكُم بما تقولونَ}: إنَّهم أمروكم بعبادتهم ورَضوا فِعْلَكم وإنَّهم شفعاء لكم عند ربكم؛ كذَّبوكم في ذلك الزعم، وصاروا من أكبر أعدائِكِم، فحقَّ عليكم العذاب. {فما تستطيعونَ صرفاً}: للعذابِ عنكم بفِعْلِكم أو بفداءٍ أو غيرِ ذلك {ولا نصراً}: لعجزكم وعدم ناصرِكم. هذا حكم الضالِّين المقلِّدين الجاهلين كما رأيت، أسوأُ حكم وأشرُّ مصير. وأما المعاند منهم الذي عَرَفَ الحقَّ وصَدَفَ عنه؛ فقال في حقِّه:{ومَن يَظۡلِم منكُم}: بترك الحقِّ ظلماً وعناداً؛ {نُذِقۡه عذاباً كبيراً}: لا يُقادَرُ قَدْرُهُ ولا يُبْلَغ أمرُه.
الآية 20: ثم قال تعالى جواباً لقول المكذبين ـ: {ما لهذا الرسولِ يأكُلُ الطعام ويمشي في الأسواقِ} ـ: [{وما أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ من الۡمُرۡسَلِينَ إلاَّ إنَّهُم لَيَأۡكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمۡشُونَ في الأَسۡوَاقِ}]: فما جَعَلناهم جسداً لا يأكلونَ الطعامَ وما جَعَلْناهم ملائكةً؛ فلك فيهم أسوةٌ، وأمَّا الغنى والفقرُ؛ فهو فتنةٌ وحكمةٌ من الله تعالى؛ كما قال:{وجَعَلۡنا بعضَكم لبعضٍ فتنةً}: الرسولُ فتنةٌ للمرسَلِ إليهم واختبارٌ للمطيعين من العاصين، والرُّسُل فَتَنَّاهم بدعوة الخلق، والغنيُّ فتنةٌ للفقير، والفقير فتنةٌ للغنيِّ، وهكذا سائر أصناف الخلق في هذه الدار دار الفتن والابتلاء والاختبار، والقصد من تلك الفتنةِ:{أتصبِرونَ}، فتقومون بما هو وظيفتُكُم اللازمةُ الراتبةُ، فيثيبُكم مولاكم، أم لا تصبِرونَ فتستحقُّون المعاقبة؟ {وكان ربُّك بصيراً}: يعلم أحوالَكم، ويَصْطَفي من يَعْلَمُهُ يَصْلُحُ لرسالتِهِ، ويختصُّه بتفضيلِهِ ويعلم أعمالَكم فيجازيكم عليها إنْ خيراً فخير وإن شرًّا فشر.
تفسير الجلالين
﴿ويَوْم يَحْشُرهُمْ﴾ بِالنُّونِ والتَّحْتانِيَّة ﴿وما يَعْبُدُونَ مِن دُون اللَّه﴾ أيْ غَيْره مِن المَلائِكَة وعِيسى وعُزَيْر والجِنّ ﴿فَيَقُول﴾ تَعالى بِالتَّحْتانِيَّة والنُّون لِلْمَعْبُودِينَ إثْباتًا لِلْحُجَّةِ عَلى العابِدِينَ ﴿أأَنْتُمْ﴾ بِتَحْقِيقِ الهَمْزَتَيْنِ وإبْدال الثّانِيَة ألِفًا وتَسْهِيلها وإدْخال ألِف بَيْن المُسَهَّلَة والأُخْرى وتَرْكه ﴿أضْلَلْتُمْ عِبادِي هَؤُلاءِ﴾ أوْقَعْتُمُوهُمْ فِي الضَّلال بِأَمْرِكُمْ إيّاهُمْ بِعِبادَتِكُمْ ﴿أمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيل﴾ طَرِيق الحَقّ بِأَنْفُسِهِمْ
تفسير ابن كثير
يشمل هذا التفسير الآيات 17 إلى 19
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَمَّا يَقَع يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ تَقْرِيعِ الْكُفَّارِ فِي عِبَادَتِهِمْ مَن عَبَدُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ، مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَغَيْرِهِمْ، فَقَالَ: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ [[في ف: "يحشرهم".]] وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ . قَالَ مُجَاهِدٌ: عِيسَى، والعُزَير، وَالْمَلَائِكَةُ. ﴿فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ﴾ أَيْ: فَيَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى [لِلْمَعْبُودِينَ] [[زيادة من أ.]] أَأَنْتُمْ دَعَوْتُمْ هَؤُلَاءِ إِلَى عِبَادَتِكُمْ مِنْ دُونِي، أَمْ هُمْ عَبَدُوكُمْ مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِهِمْ، مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ مِنْكُمْ لَهُمْ؟ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ. مَا قُلْتُ لَهُم﴾ [[بعدها في ف، أ: (إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فيهم فلما توفيتني) .]] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ؛ [الْمَائِدَةِ: ١١٦ -١١٧] وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَمَّا يُجيِب بِهِ الْمَعْبُودُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾ قَرَأَ الْأَكْثَرُونَ بِفَتْحِ "النُّونِ" مِنْ قَوْلِهِ: ﴿نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾ أَيْ: لَيْسَ لِلْخَلَائِقِ كُلِّهِمْ أَنْ يَعْبُدُوا أَحَدًا سِوَاكَ، لَا نَحْنُ وَلَا هُمْ، فَنَحْنُ مَا دَعَوْنَاهُمْ إِلَى ذَلِكَ، بَلْ هُمْ قَالُوا [[في أ: "فعلوا".]] ذَلِكَ مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَمْرِنَا وَلَا رِضَانَا وَنَحْنُ بُرَآءُ مِنْهُمْ وَمِنْ عِبَادَتِهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ [سَبَأٍ: ٤٠ -٤١] . [[في هـ: "به" والمثبت من أ، وهو الصواب.]] وَقَرَأَ آخَرُونَ: "مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نُتَّخَذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ" أَيْ: مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَعْبُدَنَا، فَإِنَّا عَبِيدٌ لَكَ، فُقَرَاءُ إِلَيْكَ. وَهِيَ قَرِيبَةُ الْمَعْنَى مِنَ الْأُولَى.
﴿وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ﴾ أَيْ: طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ، أَيْ: نَسُوا مَا أَنْزَلْتَهُ إِلَيْهِمْ عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِكَ، مِنَ الدَّعْوَةِ إِلَى عِبَادَتِكَ وَحْدَكَ لا شريك لك.
﴿وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ هَلْكَى. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَمَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَيْ لَا خَيْرَ فِيهِمْ. وَقَالَ ابْنُ الزِّبَعْرَى حِينَ أَسْلَمَ:
يَا رَسُولَ المَليك إِنَّ لسَاني ... رَاتقٌ مَا فَتَقْتُ إذْ أَنَا بُورُ ...
إذْ أُجَارِي الشَّيطَانَ فِي سَنَن الغيْ ... يِ، وَمَن مالَ مَيْلَه مَثْبُورُ ...
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ﴾ أَيْ: فَقَدْ كَذَّبَكُمُ الَّذِينَ عَبَدْتُم فِيمَا زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ لَكُمْ أَوْلِيَاءُ، وَأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمُوهُمْ قُرْبَانًا يُقَرِّبُونَكُمْ [[في أ: "يقربوبكم".]] إِلَيْهِ زُلْفَى، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٥ -٦] .
وقوله: ﴿فَمَا [[في أ: "فلا" وهو خطأ.]] تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلا نَصْرًا﴾ أَيْ: لَا يَقْدِرُونَ عَلَى صَرْفِ الْعَذَابِ عَنْهُمْ وَلَا الِانْتِصَارِ لِأَنْفُسِهِمْ، ﴿وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ﴾ أَيْ: يُشْرِكْ بِاللَّهِ، ﴿نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾ .
تفسير الطبري
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (١٧) ﴾
يقول تعالى ذكره: ويوم نحشر هؤلاء المكذّبين بالساعة، العابدين الأوثان، وما يعبدون من دون الله من الملائكة والإنس والجنّ.
كما:-
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ فيقول: ﴿أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاءِ﴾ قال: عيسى وعُزير والملائكة.
⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، نحوه.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه أبو جعفر القارئ وعبد الله بن كثير: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ﴾ بالياء جميعا، بمعنى: ويوم يحشرهم ربك، ويحشر ما يعبدون من دون فيقول. وقرأته عامة قرّاء الكوفيين ﴿نَحْشُرُهُمْ﴾ بالنون، فنقول. وكذلك قرأه نافع.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
* *
وقوله: ﴿فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاءِ﴾
يقول: فيقول الله للذين كان هؤلاء المشركون يعبدونهم من دون الله: أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء: يقول: أنتم أزلتموهم عن طريق الهدى، ودعوتموهم إلى الغيّ والضلالة حتى تاهوا وهلكوا، أم هم ضلوا السبيل، يقول: أم عبادي هم الذين ضلوا سبيل الرشد والحقّ وسلكوا العطب.