سورة القرآن surah-quran.com

سورة الحاقة

سورة الحاقة، الآية 19

الجزء 29، الصفحة 567.

فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَـٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَيَقُولُ هَآؤُمُ ٱقْرَءُوا۟ كِتَـٰبِيَهْ ﴿١٩﴾

تفسير الآية

التفسير الميسرنخبة من العلماء، مجمع الملك فهد

يشمل هذا التفسير الآيات 19 إلى 24

فأمّا من أُعطي كتاب أعماله بيمينه، فيقول ابتهاجًا وسرورًا: خذوا اقرؤوا كتابي، إني أيقنت في الدنيا بأني سألقى جزائي يوم القيامة، فأعددت له العدة من الإيمان والعمل الصالح، فهو في عيشة هنيئة مرضية، في جنة مرتفعة المكان والدرجات، ثمارها قريبة يتناولها القائم والقاعد والمضطجع. يقال لهم: كلوا أكلًا، واشربوا شربًا بعيدًا عن كل أذى، سالمين من كل مكروه؛ بسبب ما قدَّمتم من الأعمال الصالحة في أيام الدنيا الماضية.

تفسير السعديعبد الرحمن بن ناصر السعدي

يشمل هذا التفسير الآيات 19 إلى 24

{19 ـ 20} وهؤلاء هم أهل السعادة؛ يُعْطَوْن كُتُبهم التي فيها أعمالهم الصالحة بأيمانهم تمييزاً لهم وتنويهاً بشأنهم ورفعاً لمقدارهم، ويقول أحدُهم عند ذلك من الفرح والسرور ومحبَّة أن يطَّلع الخلق على ما منَّ الله عليه به من الكرامة:{هاؤمُ اقرؤوا كتابِيَهۡ}؛ أي: دونكم كتابي فاقرؤوه؛ فإنَّه يبشِّر بالجنَّات وأنواع الكرامات ومغفرة الذُّنوب وستر العيوب، والذي أوصلني إلى هذه الحال ما منَّ الله به عليَّ من الإيمان بالبعث والحساب والاستعداد له بالممكن من العمل، ولهذا قال:{إنِّي ظننتُ أنِّي ملاقٍ حسابِيَهۡ}؛ أي: أيقنتُ؛ فالظنُّ هنا بمعنى اليقين.

{21 ـ 24}{فهو في عيشةٍ راضيةٍ}؛ أي: جامعة لما تشتهيه الأنفس وتلذُّ الأعين وقد رضوها ولم يختاروا عليها غيرها، {في جنةٍ عاليةِ}؛ أي: المنازل والقصور عالية المحلِّ، {قطوفُها دانيةٌ}؛ أي: ثمرها وجناها من أنواع الفواكه قريبةٌ سهلة التناول على أهلها، ينالها أهلُها قياماً وقعوداً ومتَّكئين، ويقال لهم إكراماً:{كلوا واشربوا}؛ أي: من كلِّ طعام لذيذٍ وشرابٍ شهيٍّ، {هنيئاً}؛ أي: تامًّا كاملاً من غير مكدِّرٍ ولا منغِّصٍ. وذلك الجزاء حصل لكم {بما أسلفۡتُم في الأيَّام الخالية}: من الأعمال الصالحة ـ وترك الأعمال السيِّئة ـ من صلاةٍ وصيام وصدقةٍ وحجٍّ وإحسانٍ إلى الخلق وذكر لله وإنابةٍ إليه؛ فالأعمال جعلها الله سبباً لدخول الجنة ومادَّةً لنعيمها وأصلاً لسعادتها.

تفسير الجلالينجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

﴿فَأَمّا مَن أُوتِيَ كِتابه بِيَمِينِهِ فَيَقُول﴾ خِطابًا لِجَماعَتِهِ لِما سُرَّ بِهِ ﴿هاؤُمُ﴾ خُذُوا ﴿اقْرَءُوا كِتابِي﴾ تَنازَعَ فِيهِ هاؤُمُ واقْرَءُوا

تفسير ابن كثيرإسماعيل بن عمر بن كثير

يشمل هذا التفسير الآيات 19 إلى 24

يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ سَعَادَةِ مَنْ أَوُتِيَ كِتَابَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِيَمِينِهِ، وَفَرَحِهِ بِذَلِكَ، وَأَنَّهُ مِنْ شِدَّةِ فَرَحِهِ يَقُولُ لِكُلِّ مَنْ لَقِيَهُ: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ أَيْ: خُذُوا اقْرَؤُوا كِتَابِيَهْ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي فِيهِ خَيْرٌ وَحَسَنَاتٌ مَحْضَةٌ؛ لِأَنَّهُ مِمَّنْ بَدل اللَّهُ سَيِّئَاتِهِ حَسَنَاتٍ.

قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ: مَعْنَى: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ أَيْ: هَا اقْرَؤُوا كِتَابِيَهْ، وَ "ؤُمْ" زَائِدَةٌ. كَذَا قَالَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا بِمَعْنَى: هَاكُمْ.

وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبَى حَاتِمٍ حَدَّثَنَا: بِشْرُ بْنُ مَطَرٍ [[في أ: "بشر بن مطير".]] الْوَاسِطِيُّ، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: الْمُؤْمِنُ يُعْطَى كِتَابَهُ [بِيَمِينِهِ] [[زيادة من م.]] فِي سِتْرٍ مِنَ اللَّهِ، فَيَقْرَأُ سَيِّئَاتِهِ، فَكُلَّمَا قَرَأَ سَيِّئَةً تَغَيَّرَ لَوْنُهُ حَتَّى يَمُرَّ بِحَسَنَاتِهِ فَيَقْرَؤُهَا، فَيَرْجِعُ إِلَيْهِ لَوْنُهُ. ثُمَّ يَنْظُرُ فَإِذَا سَيِّئَاتُهُ قَدْ بُدِّلَتْ حَسَنَاتٍ، قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾

وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ [[في أ: "موسى بن أبي عبيدة".]] أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ -غَسِيلِ الْمَلَائِكَةِ-قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَقِفُ عَبْدَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُبْدِي سَيِّئَاتِهِ فِي ظَهْرِ صَحِيفَتِهِ، فَيَقُولُ لَهُ: أَنْتَ عَمِلْتَ هَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ. فَيَقُولُ لَهُ إِنِّي لَمْ أَفْضَحْكَ بِهِ، وَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَكَ. فَيَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ حِينَ نَجَا مِنْ فَضْحه يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصَّحِيحِ حديثُ ابْنِ عُمَرَ حِينَ سُئِلَ عَنِ النجوى، فقال: سمعت النبي الله ﷺ يَقُولُ: "يُدْنِي اللهُ العبدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فيُقَرِّره بِذُنُوبِهِ كُلِّهَا، حَتَّى إِذَا رَأَى أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ قَالَ اللَّهُ: إِنِّي سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ. ثُمَّ يُعطَى كتابَ حَسَنَاتِهِ بِيَمِينِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ فَيَقُولُ الْأَشْهَادِ: ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هُودٍ: ١٨] [[انظر: تفسير الآية: ١٨ من سورة هود وتخريجه هناك.]] .

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ أَيْ: قَدْ كُنْتُ مُوقِنًا فِي الدُّنْيَا أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ، كَمَا قَالَ: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٤٦] .

قَالَ اللَّهُ: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ أَيْ: مُرْضِيَّةٍ، ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ﴾ أَيْ: رَفِيعَةٌ قُصُورُهَا، حِسَانٌ حُورُهَا، نَعِيمَةٌ دُورُهَا، دَائِمٌ حُبُورُهَا.

قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عُتْبَةَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُسْلِمٍ السَّكُوني، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الْأَسْوَدِ قَالَ: سمعتُ أَبَا أُمَامَةَ قَالَ: سَأَلَ رجلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: هَلْ يَتَزَاوَرُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: "نَعَمْ، إِنَّهُ لَيَهْبِطُ أَهْلُ الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا إِلَى أَهْلِ الدَّرَجَةِ السُّفْلَى، فَيُحَيُّونَهُمْ وَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِمْ، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَهْلُ الدَّرَجَةِ السُّفْلَى يَصْعَدُونَ إِلَى الْأَعْلَيْنَ، تَقْصُرُ بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ" [[ورواه أبو نعيم في صفة الجنة برقم (٤٢١) من طريق جعفر بن الزبير وبشر بن نمير، عن القاسم، عن أبي أمامة مرفوعًا بنحوه، وجعفر بن الزبير وبشر بن نمير متروكان واتهما بالوضع.]]

وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ: "إِنَّ الْجَنَّةَ مِائَةُ دَرَجَةٍ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ" [[صحيح البخاري برقم (٢٧٩٠) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه.]] .

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ: أَيْ قَرِيبَةٌ، يَتَنَاوَلُهَا أَحَدُهُمْ، وَهُوَ نَائِمٌ عَلَى سَرِيرِهِ. وَكَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ.

قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: [حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدُّبُرِيُّ] [[زيادة من المعجم الكبير للطبراني (٦/٢٧٢) .]] عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ سفيان الثوري، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أنْعُمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ الْجَنَّةَ إِلَّا بِجَوَازٍ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) هَذَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، أَدْخِلُوهُ جَنَّةً عَالِيَةً، قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ" [[المعجم الكبير للطبراني (٦/٢٧٢) وعبد الرحمن بن زياد ضعيف، ورواه ابن عدى في الكامل (١/٣٤٤) من طريق إسحاق الدبري، به. وقال: "حدث عن عبد الرزاق بحديث منكر" ثم ذكر هذا الحديث.]] .

وَكَذَا رَوَاهُ الضِّيَاءُ فِي صِفَةِ الجنة من طريق سعدان بن سعيد، بن سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنِ سَلْمَانَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: يُعْطَى الْمُؤْمِنُ جَوَازا عَلَى الصِّرَاطِ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ، هَذَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ لِفُلَانٍ، أَدْخِلُوهُ جَنَّةً عَالِيَةً، قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ" [[ورواه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/٤٤٦) من طريق أبي بكر -محمد بن خشام- عن العباس البلخي، عن سعدان بن سعيد الحكمي عن سليمان التيمي به. وقال ابن الجوززي: "هذا حديث لا يصح عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أما الطريق الأول -أي طريق عبد الرزاق- ففيه عبد الرحمن بن زياد قال أحمد بن حنبل: نحن لا نروى عن عبد الرحمن. وقال ابن حبان: يروى الموضوعات عن الثقات ويدلس. وأما الطريق الثاني، فقال الدارقطني: تفرد به سعدان عن التيمي. قال ابن الجوزي: سعدان مجهول، وكذلك محمد بن خشام".]] .

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ أَيْ: يُقَالُ لَهُمْ ذَلِكَ؛ تَفَضُّلًا عَلَيْهِمْ، وَامْتِنَانًا وَإِنْعَامًا وَإِحْسَانًا. وَإِلَّا فَقَدَ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "اعْمَلُوا وَسَدِّدوا وقَاربُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَنْ يدخلَه عملُه الجنةَ". قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدني اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ" [[صحيح البخاري برقم (٥٦٧٣) وصحيح مسلم برقم (٢٨١٦) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه]] .

تفسير الطبريمحمد بن جرير الطبري

يشمل هذا التفسير الآيات 19 إلى 21

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (١٩) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ (٢٠) ﴾

يقول تعالى ذكره: فأما من أعطي كتاب أعماله بيمينه، فيقول تعالى ﴿اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ .

كما:-

⁕ حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قول الله: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ قال: تعالوا.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان بعض أهل العلم يقول: وجدت أكيس الناس من قال: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ .

* *

وقوله: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ﴾

يقول: إني علمت أني ملاق حسابيه إذا وردت يوم القيامة على ربي.

وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ﴾ قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ يقول: أيقنت.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ : ظنّ ظنا يقينا، فنفعه الله بظنه.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ قال: إن الظنّ من المؤمن يقين، وإن "عسى" من الله واجب ﴿فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ ﴿فعسى أن يكون من المفلحين﴾ .

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال؛ ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ قال: ما كان من ظنّ الآخرة فهو علم.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد، قال: كلّ ظنّ في القرآن ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ﴾ يقول: أي علمت.