سورة القرآن surah-quran.com

سورة الحجر

سورة الحجر، الآية 5

الجزء 14، الصفحة 262.

مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَـْٔخِرُونَ ﴿٥﴾

تفسير الآية

التفسير الميسرنخبة من العلماء، مجمع الملك فهد

لا تتجاوز أمة أجلَها فتزيد عليه، ولا تتقدم عليه، فتنقص منه.

تفسير السعديعبد الرحمن بن ناصر السعدي

يشمل هذا التفسير الآيات 1 إلى 5

وهي مكية

بسم الله الرحمن الرحيم

الآية 1: يقول تعالى معظِّماً لكتابه مادحاً له: {تلك آياتُ الكتابِ}؛ أي: الآيات الدالَّة على أحسن المعاني وأفضل المطالب، {وقرآنٍ مُبينٍ}: للحقائق بأحسن لفظ وأوضحه وأدلِّه على المقصود.

الآية 2: وهذا مما يوجب على الخلق الانقياد إليه والتسليم لحكمه وتلقِّيه بالقَبول والفرح والسرور، فأما من قابل هذه النعمة العظيمة بردِّها والكفر بها؛ فإنَّه من المكذِّبين الضالِّين، الذين سيأتي عليهم وقتٌ يتمنَّوْن أنهم مسلمون؛ أي: منقادون لأحكامه، وذلك حين ينكشف الغطاء وتظهرُ أوائل الآخرة ومقدِّمات الموت؛ فإنهم في أحوال الآخرة كلِّها يتمنَّون أنهم مسلمون، وقد فات وقتُ الإمكان، ولكنَّهم في هذه الدُّنيا مغترُّون.

الآية 3: فَـ {ذَرۡهم يأكلوا ويتمتَّعوا}: بلذاتهم، {ويلههم الأمل}؛ أي: يؤمِّلون البقاء في الدنيا فيلهيهم عن الآخرة، {فسوف يعلمونَ}: أنَّ ما هم عليه باطلٌ، وأنَّ أعمالهم ذهبت خسراناً عليهم، ولا يغترُّوا بإمهال الله تعالى؛ فإنَّ هذه سنته في الأمم.

الآية 4:{وما أهلكۡنا من قريةٍ}: كانت مستحقةً للعذاب، {إلاَّ ولها كتابٌ معلوم}: مقدَّر لإهلاكها.

الآية 5:{ما تسبِقُ من أمَّةٍ أجَلَها وما يستأخِرون}: وإلاَّ؛ فالذنوب لا بدَّ من وقوع أثرها وإن تأخَّر.

تفسير الجلالينجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

﴿ما تَسْبِق مِن﴾ زائِدَة ﴿أُمَّة أجَلها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ يَتَأَخَّرُونَ عَنْهُ

تفسير ابن كثيرإسماعيل بن عمر بن كثير

يشمل هذا التفسير الآيات 4 إلى 5

يَقُولُ تَعَالَى: إِنَّهُ مَا أَهْلَكَ قَرْيَةً إِلَّا بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهَا وَانْتِهَاءِ أَجَلِهَا، وَإِنَّهُ لَا يُؤَخِّرُ أُمَّةً حَانَ هَلَاكُهَا [[في ت: "هلاكهم".]] عَنْ مِيقَاتِهَا وَلَا يَتَقَدَّمُونَ عَنْ مُدَّتِهِمْ. وَهَذَا تَنْبِيهٌ لِأَهْلِ مَكَّةَ، وَإِرْشَادٌ لَهُمْ إِلَى الإقلاع عما هَمْ فِيهِ مِنَ الشِّرْكِ وَالْعِنَادِ وَالْإِلْحَادِ، الَّذِي يَسْتَحِقُّونَ بِهِ الْهَلَاكَ.

تفسير الطبريمحمد بن جرير الطبري

يشمل هذا التفسير الآيات 3 إلى 5

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٣) ﴾

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: ذر يا محمد هؤلاء المشركين يأكلوا في هذه الدنيا ما هم آكلوه، ويتمتعوا من لذاتها وشهواتهم فيها إلى أجلهم الذي أجلت لهم، ويلههم الأمل عن الأخذ بحظهم من طاعة الله فيها، وتزوّدهم لمعادهم منها بما يقربهم من ربهم، فسوف يعلمون غدا إذا وردوا عليه. وقد هلكوا على كفرهم بالله وشركهم حين يُعاينون عذاب الله أنهم كانوا من تمتعهم بما كانوا يتمتعون فيها من اللذّات والشهوات كانوا في خسار وتباب.

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ (٤) ﴾

يقول تعالى ذكره ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا﴾ يا محمد ﴿مِنْ﴾ أهل ﴿قَرْيَةٍ﴾ من أهل القرى التي أهلكنا أهلها فيما مضى ﴿إِلا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ يقول: إلا ولها أجل مؤقَّت ومدة معروفة، لا نهلكهم حتى يبلغوها، فإذا بلغوها أهلكناهم عند ذلك، فيقول لنبيه محمد ﷺ، فكذلك أهل قريتك التي أنت منها وهي مكة، لا نهلك مشركي أهلها إلا بعد بلوغ كتابهم أجله، لأن مِنْ قضائي أن لا أهلك أهل قرية إلا بعد بلوغ كتابهم أجله.

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (٥) ﴾

يقول تعالى ذكره: ما يتقدّم هلاك أمة قبل أجلها الذي جعله الله أجلا لهلاكها، ولا يستأخر هلاكها عن الأجل الذي جعل لها أجلا.

كما:-

⁕ حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، في قوله ﴿مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾ قال: نرى أنه إذا حضر أجله، فإنه لا يؤخر ساعة ولا يقدّم. وأما ما لم يحضر أجله، فإن الله يؤخر ما شاء ويقدّم ما شاء.