سورة الحجر، الآية 92
الجزء 14، الصفحة 267.
فَوَرَبِّكَ لَنَسْـَٔلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٩٢﴾
الآية في سياق السورةاستمع إلى سورة الحجر
تفسير الآية
التفسير الميسر
يشمل هذا التفسير الآيات 92 إلى 93
فوربك لنحاسبنَّهم يوم القيامة ولنجزينهم أجمعين، عن تقسيمهم للقرآن بافتراءاتهم، وتحريفه وتبديله، وغير ذلك مما كانوا يعملونه مِن عبادة الأوثان، ومِن المعاصي والآثام. وفي هذا ترهيب وزجر لهم من الإقامة على هذه الأفعال القبيحة.
تفسير السعدي
يشمل هذا التفسير الآيات 87 إلى 99
الآية 87: يقول تعالى ممتنًّا على رسوله: {ولقد آتيناك سبعاً من المثاني}: وهنَّ على الصحيح السور السبع الطوال: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال مع التوبة. أو أنَّها فاتحة الكتاب؛ لأنها سبع آيات. فيكون عطف {القرآن العظيم} على ذلك من باب عطف العامِّ على الخاصِّ؛ لكثرة ما في المثاني من التوحيد وعلوم الغيب والأحكام الجليلة وتثنيتها فيها. وعلى القول بأن الفاتحة هي السبع المثاني معناها أنَّها سبعُ آياتٍ تُثنى في كلِّ ركعة.
الآية 88: وإذ كان اللهُ قد أعطاه القرآن العظيم مع السبع المثاني؛ كان قد أعطاه أفضلَ ما يتنافسُ فيه المتنافسون وأعظمَ ما فرح به المؤمنون، {قُلۡ بفضل اللهِ وبرحمتِهِ فبذلك فَلۡيَفۡرحوا هو خيرٌ مما يجمعونَ}، ولذلك قال بعده:{لا تمدَّنَّ عينيك إلى ما متَّعنا به أزواجاً منهم}؛ أي: لا تعجب إعجاباً يحمِلُك على إشغال فكرك بشهوات الدُّنيا التي تمتَّع بها المترفون واغترَّ بها الجاهلون، واستغْنِ بما آتاك الله من المثاني والقرآن العظيم. {ولا تحزَنۡ عليهم}: فإنَّهم لا خير فيهم يُرجى، ولا نفع يُرتَقَب؛ فلك في المؤمنين عنهم أحسنُ البدل وأفضل العوض. {واخفِضۡ جناحك للمؤمنين}؛ أي: ألِنْ لهم جانبك وحسِّنْ لهم خُلُقَك محبةً وإكراماً وتودُّداً.
الآية 89:{وقل إني أنا النذير المبين}؛ أي: قم بما عليك من النذارة وأداء الرسالة والتبليغ للقريب والبعيد والعدوِّ والصديق؛ فإنَّك إذا فعلت ذلك؛ فليس عليك من حسابهم من شيء، وما من حسابك عليهم من شيء.
الآية 90: وقوله: {كما أنزلنا على المقتسمين}؛ أي: كما أنزلنا العقوبة على المقتسمين على بطلان ما جئتَ به، الساعين لصدِّ الناس عن سبيل الله.
الآية 91:{الذين جَعلوا القرآنَ عِضِين}؛ أي: أصنافاً وأعضاءً وأجزاءً يصرِّفونه بحسب ما يهوونه؛ فمنهم من يقولُ: سحرٌ، ومنهم من يقول: كهانةٌ، ومنهم من يقول: مفترىً ... إلى غير ذلك من أقوال الكفرة المكذِّبين به، الذين جعلوا قدحَهم فيه؛ ليصدُّوا الناس عن الهدى.
{92 ـ 93}{فوربِّك لنسألنَّهم أجمعين}؛ أي: جميع من قدح فيه وعابه وحرَّفه وبدله، {عمَّا كانوا يعملون}: وفي هذا أعظم ترهيب وزجر لهم عن الإقامة على ما كانوا يعملون.
الآية 94: ثم أمر الله رسوله أن لا يبالي بهم ولا بغيرهم، وأن يَصْدَعَ بما أمر الله ويعلنَ بذلك لكلِّ أحدٍ ولا يعوقنَّه عن أمره عائقٌ ولا تصدُّه أقوال المتهوِّكين. {وأعرض عن المشركينَ}: أي؛ لا تبال بهم، واتركْ مشاتَمَتَهم ومسابَّتهم مقبلاً على شأنك.
الآية 95:{إنَّا كفيناك المستهزئين}: بك وبما جئت به. وهذا وعدٌ من الله لرسوله أن لا يضرُّه المستهزئون، وأن يكفيه الله إيَّاهم بما شاء من أنواع العقوبة، وقد فعل تعالى: فإنَّه ما تظاهر أحدٌ بالاستهزاء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبما جاء به؛ إلا أهلَكَه الله وقَتَلَهُ شرَّ قِتْلَةٍ.
الآية 96: ثم ذكر وصفهم، وأنهم كما يؤذونك يا رسول الله؛ فإنَّهم أيضاً يؤذون الله، {الذين يجعلون مع الله إلهاً آخر}: وهو ربُّهم وخالقهم ومدبرهم. {فسوف يعلمون}: غِبَّ أفعالهم إذا وردوا القيامة.
الآية 97:{ولقد نعلمُ أنك يضيقُ صدرُكَ بما يقولون}: لك من التكذيب والاستهزاء؛ فنحن قادرون على استئصالهم بالعذاب والتَّعجيل لهم بما يستحقُّونه، ولكنَّ الله يمهِلُهم، ولا يهملُهم.
الآية 98: فأنت يا محمدُ، {سبِّحۡ بحمد ربِّك وكن من الساجدين}؛ أي: أكثر من ذكر الله وتسبيحه وتحميده والصلاة؛ فإنَّ ذلك يوسع الصدر ويشرَحُه ويُعينك على أمورك.
الآية 99:{واعبُدۡ ربَّك حتى يأتِيَكَ اليقينُ}؛ أي: الموت؛ أي: استمرَّ في جميع الأوقات على التقرُّب إلى الله بأنواع العبادات. فامتثل - صلى الله عليه وسلم - أمر ربِّه، فلم يزل دائباً في العبادة حتى أتاه اليقين من ربِّه، - صلى الله عليه وسلم - تسليماً كثيراً.
تم تفسير سورة الحجر. والحمد لله رب العالمين آمين.
* * *
تفسير الجلالين
﴿فَوَرَبِّك لَنَسْأَلَنَّهُمْ أجْمَعِينَ﴾ سُؤال تَوْبِيخ
تفسير ابن كثير
يشمل هذا التفسير الآيات 89 إلى 93
يَأْمُرُ تَعَالَى نَبِيَّهُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، أَنْ [[في ت، أ: "بأن".]] يَقُولَ لِلنَّاسِ: إِنَّهُ ﴿النَّذِيرُ الْمُبِينُ﴾ الْبَيِّنُ النِّذَارَةِ، نَذِيرٌ لِلنَّاسِ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ أَنْ يَحِلَّ بِهِمْ عَلَى تَكْذِيبِهِ كَمَا حَلَّ بِمَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ لِرُسُلِهَا، وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعَذَابِ وَالِانْتِقَامِ.
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿الْمُقْتَسِمِينَ﴾ أَيِ: الْمُتَحَالِفِينَ، أَيْ: تَحَالَفُوا عَلَى مُخَالَفَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَتَكْذِيبِهِمْ وَأَذَاهُمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ قَوْمِ صَالِحٍ أَنَّهُمْ: ﴿قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ﴾ [النَّمْلِ: ٤٦] أَيْ: نَقْتُلُهُمْ لَيْلًا قَالَ مُجَاهِدٌ: تَقَاسَمُوا: تَحَالَفُوا.
﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ﴾ [النَّحْلِ: ٣٨] ﴿أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ﴾ [إِبْرَاهِيمَ: ٤٤] ﴿أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٤٩] فَكَأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُكَذِّبُونَ بِشَيْءٍ إِلَّا أَقْسَمُوا عَلَيْهِ، فَسُمُّوا مقتسمين.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: الْمُقْتَسِمُونَ أَصْحَابُ صَالِحٍ، الَّذِينَ تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنْ أَبِي مُوسَى [الْأَشْعَرِيِّ] [[زيادة من ت، أ.]] عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمَهُ فَقَالَ: يَا قَوْمُ، إِنِّي رَأَيْتُ الْجَيْشَ بِعَيْنَيَّ، وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ، فَالنَّجَاءَ النَّجَاءَ! فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ فَأَدْلَجُوا، وَانْطَلَقُوا عَلَى مَهْلِهِمْ فَنَجَوْا، وَكَذَّبَهُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ، فصبَّحهم الْجَيْشُ فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي وَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ، وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وكَذب مَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الْحَقِّ" [[صحيح البخاري برقم (٦٤٨٢، ٧٢٨٣) وصحيح مسلم برقم (٢٢٨٣) .]]
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ أي: جَزَّؤوا كُتُبَهُمُ الْمُنَزَّلَةَ عَلَيْهِمْ، فَآمَنُوا بِبَعْضٍ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ قال: هم أهل الكتاب، جَزَّؤوه أَجْزَاءً، فَآمَنُوا بِبَعْضِهِ، وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ [[صحيح البخاري برقم (٤٧٠٥) .]] [[في هـ بعد قوله "وكفروا ببعضه" ما يلي: "حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ، +جَزَّءُوهُ أَجْزَاءً، فَآمَنُوا بِبَعْضِهِ وكفروا ببعضه" وليس في صحيح البخاري ولا في باقي النسخ، وهو خطأ.]]
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي [[في ت: "ابن".]] ظَبْيان، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿كَمَا أَنزلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ﴾ قَالَ: آمَنُوا بِبَعْضٍ، وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ: اليهُود وَالنَّصَارَى [[صحيح البخاري برقم (٤٧٠٦) .]]
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وعِكْرِمة، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالْحَسَنِ، وَالضَّحَّاكِ، مِثْلُ ذَلِكَ.
وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ قَالَ: السِّحْرُ [[في ت، أ: "سحر".]] وَقَالَ عِكْرِمَةُ: العَضْه: السِّحْرُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، تَقُولُ [[في ت: "يقول".]] لِلسَّاحِرَةِ: إِنَّهَا الْعَاضِهَةُ [[في ت: "الكاهنة".]]
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: عَضوه أَعْضَاءً، قَالُوا: سِحْرٌ، وَقَالُوا: كِهَانَةٌ، وَقَالُوا: أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ.
وَقَالَ عَطَاءٌ: قَالَ بَعْضُهُمْ: سَاحِرٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَجْنُونٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ كَاهِنٌ. فَذَلِكَ
الْعِضِينُ [[في ت: "الحضين".]] وَكَذَا رُوِيَ عَنِ الضَّحَّاكِ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدٍ أَوْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانَ ذَا شَرَفٍ [[في ت، أ: "ذا سن".]] فِيهِمْ، وَقَدْ حَضَرَ الْمَوْسِمُ فَقَالَ لَهُمْ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ هَذَا الْمَوْسِمُ، وَإِنَّ وُفُودَ الْعَرَبِ سَتَقْدَمُ عَلَيْكُمْ فِيهِ، وَقَدْ سَمِعُوا بأمر صَاحِبِكُمْ هَذَا، فَأَجْمِعُوا فِيهِ رَأْيًا وَاحِدًا وَلَا تَخْتَلِفُوا فَيُكَذِّبَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَيَرُدَّ قَوْلُكُمْ بَعْضُهُ بَعْضًا. فَقَالُوا: وَأَنْتَ يَا أَبَا عَبْدِ شَمْسٍ، فَقُلْ [[في ت: "فقيل".]] وَأَقِمْ لَنَا رَأْيًا نَقُولُ بِهِ. قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ قُولُوا [[في ت، أ: "تقولوا".]] لِأَسْمَعَ. قَالُوا: نَقُولُ [[في ت: "فنقول".]] كَاهِنٌ". قَالَ: مَا هُوَ بِكَاهِنٍ. قَالُوا: فَنَقُولُ: "مَجْنُونٌ". قَالَ: مَا هُوَ بِمَجْنُونٍ! قَالُوا [[في أ: "قال".]] فَنَقُولُ: "شَاعِرٌ". قَالَ: مَا هُوَ بِشَاعِرٍ! قَالُوا: فَنَقُولُ: "سَاحِرٌ". قَالَ: مَا هُوَ بِسَاحِرٍ! قَالُوا: فَمَاذَا نَقُولُ؟ قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ لِقَوْلِهِ حَلَاوَةً، فَمَا أَنْتُمْ بِقَائِلِينَ مِنْ هَذَا شَيْئًا إِلَّا عُرف أَنَّهُ بَاطِلٌ، وَإِنَّ أَقْرَبَ الْقَوْلِ أَنْ تَقُولُوا: هُوَ سَاحِرٌ. فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ بِذَلِكَ، وأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ أَصْنَافًا [[في ت: "أضيافا".]] ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ دُوينك [[في ت، أ: "أولئك".]] النَّفَرُ الَّذِينَ قَالُوا: ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ.
وَقَالَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ [[في أ: "عن ابن عباس".]] فِي قَوْلِهِ: ﴿لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قَالَ: عَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ لَيْثٍ -هُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ -عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قَالَ: عَنْ [[في أ: "عن قول".]] لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ [[تفسير عبد الرزاق (١/٣٠٣) .]]
وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ الْقَاضِي، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ بَشِير [[في ت، أ: "بشر".]] بْنِ نَهِيك، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [قَالَ] [[زيادة من ت، أ.]] عَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ [[سنن الترمذي برقم (٣١٢٦) ومسند أبي يعلى (٧/١١١) وهو عندهما مِنْ طَرِيقِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ بشر، عن أنس، وفي تفسير الطبري (١٤/٤٦) رواه من طريق شريك عن بشر عن أنس، وقال الترمذي: "هذا حديث غريب إنما نعرفه من حديث ليث ابن أبي سليم، وقد روى عبد الله بن أدريس، عن ليث بن أبي سليم، عن بشر، عن أنس نحوه ولم يرفعه".]]
وَرَوَاهُ ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ بَشِيرٍ [[في أ: "بشر".]] عَنْ أَنَسٍ مَوْقُوفًا [[أشار إليه الترمذي كما تقدم، ورواه الطبري في تفسيره (١٤/٤٦) من طريق أبي كريب وأبي السائب، عن ابن إدريس به موقوفا.]]
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيم قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ -هُوَ ابْنَ مَسْعُودٍ -: وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيَخْلُو اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَمَا يَخْلُو أَحَدُكُمْ بِالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَيَقُولُ: ابْنَ آدَمَ، مَاذَا [[في ت: "ما".]] غَرَّكَ مِنِّي بِي؟ ابْنَ آدَمَ، مَاذَا عملتَ فِيمَا عَلِمْتَ؟ ابْنَ آدَمَ، مَاذَا أَجَبْتَ الْمُرْسَلِينَ [[تفسير الطبري (١٤/٤٦) .]] ؟
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: قَالَ: يُسْأَلُ الْعِبَادُ كُلُّهُمْ عَنْ خُلَّتين يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَمَّا كَانُوا يَعْبُدُونَ، وَمَاذَا أجابوا المرسلين.
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمَلِكَ، وَعَنْ مَالِكَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الحُوَّاري، حَدَّثَنَا يُونُسُ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يَا مُعَاذُ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُسْأَلُ [[في أ: "يسأل".]] يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ جَمِيعِ سَعْيِهِ، حَتَّى كُحْلِ عَيْنَيْهِ، وَعَنْ [[في أ: "وحتى".]] فُتَاتِ الطِّينَةِ بِأُصْبُعَيْهِ، فَلَا أَلْفِيَنَّكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [[في أ: "فلا ألفينك تأتي يوم القيامة".]] وَأَحَدٌ أَسْعَدُ بِمَا آتَى [[في ت، أ: "أتاك".]] اللَّهُ مِنْكَ" [[ورواه أبو نعيم في الحلية (١٠/٣١) من طريق إسحاق بن أبي حسان، عن أحمد بن أبي الحوارى به نحوه، وسيأتي مطولا عند تفسير الآية: ١٤ من سورة الفجر، وقد علق الحافظ ابن كثير: "حديث غريب جدا في إسناده نظر وفي صحته".]]
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ثُمَّ قَالَ ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ﴾ [الرَّحْمَنِ: ٣٩] قَالَ: لَا يَسْأَلُهُمْ: هَلْ عَمِلْتُمْ كَذَا؟ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْهُمْ، وَلَكِنْ يَقُولُ: لِمَ عَمِلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟
تفسير الطبري
يشمل هذا التفسير الآيات 92 إلى 94
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣) فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (٩٤) ﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: فوربك يا محمد لنسألنّ هؤلاء الذين جعلوا القرآن في الدنيا عِضين في الآخرة عما كانوا يعملون في الدنيا، فيما أمرناهم به، وفيما بعثناك به إليهم من آي كتابي الذي أنزلته إليهم، وفيما دعوناهم إليه من الإقرار به ومن توحيدي والبراءة من الأنداد والأوثان..
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا أبو كريب وأبو السائب، قالا ثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثا، عن بشير، عن أنس، في قوله ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ قال: عن شهادة أن لا اله إلا الله.
⁕ حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا شريك، عن ليث، عن بشير بن نهيك، عن أنس، عن النبيّ ﷺ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ قال: "عن لا إله إلا الله".
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن بشير، عن أنس، عن النبيّ ﷺ نحوه.
⁕ حدثنا الحسن بن يحيى. قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن ليث، عن مجاهد، في قوله ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قال: عن لا اله إله إلا الله.
⁕ حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا شريك، عن هلال، عن عبد الله بن عُكَيْم، قال: قال عبد الله: والذي لا إله غيره، ما منكم أحد إلا سيخلو الله به يوم القيامة كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر، فيقول: ابن آدم، ماذا غرّك مني بي ابن آدم؟ ماذا عملت فيما علمت ابن آدم؟ ماذا أجبت المرسلين؟
⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قال: يُسأل العباد كلهم عن خلتين يوم القيامة: عما كانوا يعبدون، وعما أجابوا المرسلين.
⁕ حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا الحسين الجعفي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، عن ابن عمر: ﴿لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قال: عن لا إله إله الله.
⁕ حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس قوله ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ . ثم قال: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ﴾ قال: لا يسألهم هل عملتم كذا وكذا؟ لأنه أعلم بذلك منهم، ولكن يقول لهم: لِمَ عملتم كذا وكذا؟ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: أنزل الله تعالى ذكره: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ فإنه أمر من الله تعالى ذكره نبيه ﷺ بتبليغ رسالته قومه، وجميع من أرسل إليه، ويعني بقوله ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ : فامض وافرُق، كما قال أبو ذؤَيب:
وكأنَّهُنَّ رَبابَةٌ وكأنَّهُ ... يُسرٌ يُفيضُ على القِداح ويَصْدَعُ [[البيت في شعر أبي ذؤيب من ديوان الهذليين، القسم الأول (طبعة دار الكتب المصرية سنة ١٩٤٥) . والربابة بكسر الراء: خرقة تغطى بها القداح، ويقال الربابة هنا هي القداح، واليسر: الذي يضرب بالقداح، وهو المفيض، يصدع: يفرق ويصيح، ويفيض على القداح، أي يدفعها، ويضرب بها، ونابت " على " منأب " الباء " والضمير في كأنهن راجع إلى الأتن المذكورة قبل البيت. وفي كأنه راجع إلى حمار الوحش الذي يطردها ويسوقها أمامه.]]
يعني بقوله: يَصْدَع: يُفَرِّق بالقداح.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ يقول: فأمضه.
⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ يقول: افعل ما تؤمر.
⁕ حدثني الحسين بن يزيد الطحان، قال: ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد، في قوله ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ قال: بالقرآن.
⁕ حدثني نصر بن عبد الرحمن الأَوْديّ، قال: ثنا يحيى بن إبراهيم، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ قال: هو القرآن.
⁕ حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد، في قوله ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ قال: بالقرآن.
⁕ حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد، في قوله ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ قال: الجهر بالقرآن في الصلاة.
⁕ حدثنا أحمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ قال: بالقرآن في الصلاة.
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ قال: أجهر بالقرآن في الصلاة.
⁕ حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثنا موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد الله بن عبيدة قال: مازال النبيّ مستخفيا حتى نزلت ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ فخرج هو وأصحابه.
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ قال: بالقرآن الذي يوحى إليه أن يبلغهم إياه، وقال تعالى ذكره: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ ولم يقل: بما تؤمر به، والأمر يقتضي الباء، لأن معنى الكلام: فاصدع بأمرنا، فقد أمرناك أن تدعو إلى ما بعثناك به من الدين خلقي وأذنَّا لك في إظهاره.
ومعنى "ما" التي في قوله ﴿بِمَا تُؤْمَرُ﴾ معنى المصدر، كما قال تعالى ذكره ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ معناه: افعل الأمر الذي تؤمر به، وكان بعض نحويِّي أهل الكوفة يقول في ذلك: حذفت الباء التي يوصل بها تؤمر من قوله ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ على لغة الذين يقولون: أمرتك أمرا، وكان يقول: للعرب في ذلك لغتان: إحداهما أمرتك أمرا، والأخرى أمرتك بأمر، فكان يقول: إدخال الباء في ذلك وإسقاطها سواء. واستشهد لقوله ذلك بقول حصين بن المنذر الرقاشي ليزيد بن المهلَّب:
أمَرْتُكَ أمْرًا جازِما فَعَصَيْتَني ... فأصْبَحْتَ مَسلُوبَ الإمارَةِ نادِما [[البيت شاهد على أنه يقال أمرتك أمرا، وأمرتك بأمر، فيجوز أن يتعدى الفعل بنفسه وبالباء.]]
فقال أمرتك أمرا، ولم يقل: أمرتك بأمر، وذلك كما قال تعالى: ذكره: ﴿أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ ولم يقل: بربهم، وكما قالوا: مددت الزمام، ومددت بالزمام، وما أشبه ذلك من الكلام.
وأما قوله ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ ويقول تعالى ذكره لنبييه ﷺ: بلغ قومك ما أرسلتَ به، واكفف عن حرب المشركين بالله وقتالهم. وذلك قيل أن يفرض عليه جهادهم، ثم نَسَخَ ذلك بقوله ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ .
كما:-
⁕ حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ وهو من المنسوخ.
⁕ حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ و ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ وهذا النحو كله في القرآن أمر الله تعالى ذكره نبيه ﷺ أن يكون ذلك منه، ثم أمره بالقتال، فنَسَخَ ذلك كله، فقال: ﴿خُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ﴾ ... الآية.