سورة القرآن surah-quran.com

سورة الإسراء

سورة الإسراء، الآية 22

الجزء 15، الصفحة 284.

لَّا تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولًا ﴿٢٢﴾

تفسير الآية

التفسير الميسرنخبة من العلماء، مجمع الملك فهد

لا تجعل -أيها الإنسان- مع الله شريكًا له في عبادته، فتبوء بالمذمة والخِذْلان.

تفسير السعديعبد الرحمن بن ناصر السعدي

الآية 22: أي: لا تعتقدْ أنَّ أحداً من المخلوقين يستحقُّ شيئاً من العبادة، ولا تشركْ بالله أحداً منهم؛ فإنَّ ذلك داع للذمِّ والخذلان؛ فالله وملائكته ورسله قد نَهَوْا عن الشرك، وذمُّوا من عمله أشدَّ الذمِّ، ورتَّبوا عليه من الأسماء المذمومة والأوصاف المقبوحة ما كان به متعاطيه أشنعَ الخلق وصفاً وأقبحهم نعتاً، وله من الخِذْلان في أمر دينه ودنياه بحسب ما تركه من التعلُّق بربِّه؛ فمن تعلَّق بغيره؛ فهو مخذولٌ قد وُكِلَ إلى مَن تعلَّق به، ولا أحد من الخلق ينفع أحداً إلا بإذن الله؛ وكما أنَّ مَن جعل مع الله إلهاً آخر له الذمُّ والخذلان؛ فمن وحَّده وأخلص دينه لله، وتعلَّق به دون غيره؛ فإنَّه محمودٌ مُعانٌ في جميع أحواله.

تفسير الجلالينجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

﴿مَخْذُولًا﴾ لا ناصِر لَك

تفسير ابن كثيرإسماعيل بن عمر بن كثير

يَقُولُ تَعَالَى: وَالْمُرَادُ الْمُكَلَّفُونَ مِنَ الْأُمَّةِ، لَا تَجْعَلْ أَيُّهَا الْمُكَلَّفُ فِي عِبَادَتِكَ رَبَّكَ لَهُ شَرِيكًا ﴿فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا﴾ عَلَى إِشْرَاكِكَ [[في ف: "شركك".]] ﴿مَخْذُولا﴾ لِأَنَّ الرَّبَّ تَعَالَى لَا يَنْصُرُكَ، بَلْ يَكِلُكَ إِلَى الَّذِي عَبَدْتَ مَعَهُ، وَهُوَ لَا يَمْلِكُ لَكَ [[في ت: "له".]] ضَرًّا وَلَا نَفْعًا؛ لِأَنَّ مَالِكَ الضر والنفع [[في ف: "النفع واالضر".]] هو الله وحده لا شريك لَهُ. وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:

حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ سَلْمَانَ، عَنْ سَيَّار أَبِي الْحَكَمِ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ -هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ -قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ لَمْ تُسَدَّ فَاقَتُهُ، وَمَنْ أَنْزَلَهَا بِاللَّهِ أَوْشَكَ اللَّهُ لَهُ بِالْغِنَى، إِمَّا أجَلٌ [عَاجِلٌ] [[زيادة من ف، أ، والمسند.]] وَإِمَّا غِنًى عَاجِلٌ".

وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ، بِهِ [[سنن أبي داود برقم (١٦٤٥) وسنن الترمذي برقم (٢٣٢٦) .]] ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.

تفسير الطبريمحمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولا (٢٢) ﴾

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: لا تجعل يا محمد مع الله شريكا في ألوهته وعبادته، ولكن أخلص له العبادة، وأفرد له الألوهة، فإنه لا إله غيره، فإنك إن تجعل معه إلها غيره، وتعبد معه سواه، تقعد مذموما: يقول: تصير ملوما على ما ضيعت من شكر الله على ما أنعم به عليك من نعمه، وتصييرك الشكر لغير من أولاك المعروف، وفي إشراكك في الحمد من لم يشركه في النعمة عليك غيره، مخذولا قد أسلمك ربك لمن بغاك سوءا، وإذا أسلمك ربك الذي هو ناصر أوليائه لم يكن لك من دونه وليّ ينصرك ويدفع عنك.

كما:-

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولا﴾ يقول: مذموما في نعمة الله، وهذا الكلام وإن كان خرج على وجه الخطاب لنبيّ لله ﷺ، فهو معنيّ به جميع من لزمه التكليف من عباد الله جلّ وعزّ.