سورة الإسراء، الآية 24
الجزء 15، الصفحة 284.
وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا ﴿٢٤﴾
الآية في سياق السورةاستمع إلى سورة الإسراء
تفسير الآية
التفسير الميسر
وكُنْ لأمك وأبيك ذليلًا متواضعًا رحمة بهما، واطلب من ربك أن يرحمهما برحمته الواسعة أحياءً وأمواتًا، كما صبرا على تربيتك طفلًا ضعيف الحول والقوة.
تفسير السعدي
يشمل هذا التفسير الآيات 23 إلى 24
الآية 23: لما نهى تعالى عن الشرك به؛ أمر بالتوحيد، فقال:{وقضى ربُّك}: قضاء دينيًّا، وأمر أمراً شرعيًّا {أن لا تعبُدوا}: أحداً من أهل الأرض والسماوات الأحياء والأموات، {إلاَّ إيَّاه}: لأنَّه الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي له كلُّ صفة كمال، وله من تلك الصفة أعظمها، على وجهٍ لا يشبهه أحدٌ من خلقه، وهو المنعِمُ بالنعم الظاهرة والباطنة، الدافع لجميع النِّقم، الخالق، الرازق، المدبِّر لجميع الأمور؛ فهو المتفرِّد بذلك كلِّه، وغيره ليس له من ذلك شيء. ثم ذكر بعد حقِّه القيام بحقِّ الوالدين، فقال:{وبالوالدين إحساناً}؛ أي: أحسنوا إليهما بجميع وجوه الإحسان القوليِّ والفعليِّ؛ لأنهما سببُ وجود العبد، ولهما من المحبَّة للولد والإحسان إليه، والقرب ما يقتضي تأكُّد الحقِّ ووجوب البرِّ. {إمَّا يَبۡلُغَنَّ عندَكَ الكِبَرَ أحدُهما أو كلاهما}؛ أي: إذا وصلا إلى هذا السنِّ الذي تضعُفُ فيه قواهما ويحتاجان من اللُّطف والإحسان ما هو معروفٌ، {فلا تَقُلۡ لهما أفٍّ}: وهذا أدنى مراتب الأذى، نبَّه به على ما سواه، والمعنى: لا تؤذِهِما أدنى أذيَّة، {ولا تَنۡهَرۡهُما}؛ أي: تزجُرهما وتتكلَّم لهما كلاماً خشناً. {وقلۡ لهما قولاً كريماً}: بلفظٍ يحبَّانه، وتأدَّب وتلطَّف بكلام ليِّن حسن يلذُّ على قلوبهما، وتطمئنُّ به نفوسهما، وذلك يختلفُ باختلاف الأحوال والعوائد والأزمان.
الآية 24:{واخفضۡ لهما جناحَ الذُّلِّ من الرحمةِ}؛ أي: تواضع لهما ذُلًّا لهما ورحمةً واحتساباً للأجر، لا لأجل الخوف منهما أو الرجاء لما لهما ونحو ذلك من المقاصد التي لا يؤجَر عليها العبد. {وقل ربِّ ارحَمۡهما}؛ أي: ادعُ لهما بالرحمة أحياءً وأمواتاً؛ جزاءً على تربيتهما إيَّاك صغيراً. وفُهِمَ من هذا أنَّه كلَّما ازدادت التربيةُ؛ ازداد الحقُّ. وكذلك من تولَّى تربية الإنسان في دينِهِ ودُنياه تربيةً صالحةً غير الأبوين؛ فإنَّ له على مَن ربَّاه حقَّ التربية.
تفسير الجلالين
﴿واخْفِضْ لَهُما جَناح الذُّلّ﴾ ألِنْ لَهُما جانِبك الذَّلِيل ﴿مِن الرَّحْمَة﴾ أيْ لِرِقَّتِك عَلَيْهِما ﴿كَما﴾ كَما رَحِمانِي حِين ﴿رَبَّيانِي صَغِيرًا﴾
تفسير ابن كثير
يشمل هذا التفسير الآيات 23 إلى 24
يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا بِعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ فَإِنَّ الْقَضَاءَ هَاهُنَا بِمَعْنَى الْأَمْرِ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَقَضَى﴾ يَعْنِي: وَصَّى، وَكَذَا قَرَأَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ: "وَوَصَّى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ" وَلِهَذَا قَرَنَ بِعِبَادَتِهِ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ فَقَالَ: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ أَيْ: وَأَمَرَ بِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ [لُقْمَانَ: ١٤] .
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ أَيْ: لَا تُسْمِعْهُمَا قَوْلًا سَيِّئًا، حَتَّى وَلَا التَّأْفِيفَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى مَرَاتِبِ الْقَوْلِ السَّيِّئِ ﴿وَلا تَنْهَرْهُمَا﴾ أَيْ: وَلَا يَصْدُرْ مِنْكَ إِلَيْهِمَا فِعْلٌ قَبِيحٌ، كَمَا قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا تَنْهَرْهُمَا﴾ أَيْ: لَا تَنْفُضْ [[في ف: "ولا تنفض".]] يَدَكَ عَلَى وَالِدَيْكَ.
وَلَمَّا نَهَاهُ عَنِ الْقَوْلِ الْقَبِيحِ وَالْفِعْلِ الْقَبِيحِ، أَمَرَهُ بِالْقَوْلِ الْحَسَنِ وَالْفِعْلِ الْحَسَنِ فَقَالَ: ﴿وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا﴾ أَيْ: لَيِّنًا طَيِّبًا حَسَنًا بِتَأَدُّبٍ وَتَوْقِيرٍ وَتَعْظِيمٍ.
﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ أَيْ: تَوَاضَعَ لَهُمَا بِفِعْلِكَ ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا﴾ أَيْ: فِي كبرهما وعند وفاتهما ﴿كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ [تَعَالَى] [[زيادة من ف، أ.]] : ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ [التَّوْبَةِ: ١١٣] .
وَقَدْ جَاءَ فِي بِرِّ الْوَالِدَيْنِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم لَمَّا صَعِدَ الْمِنْبَرَ قَالَ: "آمِينَ آمِينَ آمِينَ": فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلَامَ أَمَّنْتَ؟ قَالَ: "أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ رَغِمَ أَنْفُ امْرِئٍ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ، فَقُلْ: آمِينَ. فَقُلْتُ: آمِينَ. ثُمَّ قَالَ: رَغِمَ أَنْفُ امْرِئٍ دَخَلَ عَلَيْهِ شَهْرُ رَمَضَانَ ثُمَّ خَرَجَ وَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ، قُلْ: آمِينَ. فَقُلْتُ آمِينَ. ثُمَّ قَالَ: رَغِمَ أَنْفُ امْرِئٍ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ، قُلْ: آمِينَ. فَقُلْتُ: آمِينَ" [[رواه البزار في مسنده برقم (٣١٦٨) "كشف الأستار" من طريق جعفر بن عون، عن سلمة بن وردان، عن أنس، رضي الله عنه، وقال: وسلمة صالح وله أحاديث يستوحش منها ولا نعلم روى أحاديث بهذه الألفاظ غيره. وجاء من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أخرجه مسلم في صحيحه برقم (٢٥٥١) وسيأتي. ومن حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه، رواه الحاكم في المستدرك (٤/١٥٣) . ومن حديث عمار بن ياسر وجابر بن سمرة وابن مسعود وعبد الله بن الحارث رواها البزار في مسنده برقم (٣١٦٤ - ٣١٦٧) .]] .
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هُشَيْم، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، أَخْبَرَنَا زُرَارَة بْنُ أَوْفَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ -رَجُلٍ مِنْهُمْ -أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ ضَمَّ يَتِيمًا بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهُ، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ الْبَتَّةَ، وَمَنْ أَعْتَقَ امْرَأً [[في ت: "رجلا".]] مُسْلِمًا كَانَ فَكَاكه مِنَ النَّارِ، يُجْزَى بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ".
ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ زَيْدٍ -فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ: مَالِكُ أَوِ ابْنُ مَالِكٍ، وَزَادَ: "وَمَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَدَخَلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ" [[المسند (٤/٣٤٤) .]] .
حَدِيثٌ آخَرُ: وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى [[في ت: "زراة بن أبي أوفى".]] عَنْ مَالِكِ بْنِ عَمْرٍو الْقُشَيْرِيِّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً فَهِيَ فِدَاؤُهُ مِنَ النَّارِ، مَكَانَ كُلِّ عَظْم مِنْ عِظَامِهِ مُحَرّره بِعَظْمٍ مِنْ عِظَامِهِ، وَمَنْ أَدْرَكَ أَحَدَ وَالِدَيْهِ ثُمَّ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَنْ ضَمَّ يَتِيمًا بَيْنَ [[في ف، أ: "من".]] أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ حَتَّى يُغْنِيَهُ اللَّهُ، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ" [[المسند (٤/٣٤٤) .]] .
حَدِيثٌ آخَرُ: وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى [[في ت: "زرارة بن أبي أوفى".]] يُحَدِّثُ عَنْ أُبَيِّ بْنِ مَالِكٍ الْقُشَيْرِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا ثُمَّ دَخَلَ النَّارَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ وَأَسْحَقَهُ".
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عن شعبة به [[المسند (٤/٣٤٤) .]] وفيه زيادات أخر.
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا سُهَيْلِ [[في ت: "إسماعيل".]] بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "رَغِمَ أَنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا عِنْدَ الْكِبَرِ وَلَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ".
صَحِيحٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَمْ يُخَرِّجْهُ سِوَى مُسْلِمٍ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ وَجَرِيرٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، بِهِ [[المسند (٢/٣٦٤) وصحيحح مسلم برقم (٢٥٥١)]] .
حَدِيثٌ آخَرُ: وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رِبعيّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ -قال أحمد: وهو أخو إسماعيل بن عُلَيَّة، وَكَانَ يُفَضَّلُ عَلَى أَخِيهِ -عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَغِمَ أَنْفُ رِجْلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ! وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ شَهْرُ رَمَضَانَ، فَانْسَلَخَ قبل يُغْفَرَ لَهُ! وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ [[في ت: "أدرك أبواه عنده".]] الْكِبَرَ فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ" قَالَ رِبْعِيٌّ: لَا أَعْلَمُهُ [[في ف: "ولا علم".]] إِلَّا قَالَ: "أَحَدَهُمَا".
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِي، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثُمَّ قَالَ: غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ [[المسند (٢/٢٥٤) وسنن الترمذي برقم (٣٥٤٥) .]] .
حَدِيثٌ آخَرُ: وَقَالَ [[في ت: "قال".]] الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الغَسِيل، حَدَّثَنَا أُسَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ وَهُوَ مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ السَّاعِدِيُّ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذا جَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَقِيَ عَلَيَّ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ بَعْدَ مَوْتِهِمَا أَبَرُّهُمَا بِهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ، خِصَالٌ أَرْبَعٌ: الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا، وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا رَحِمَ لَكَ إِلَّا مِنْ قِبَلِهِمَا، فَهُوَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْكَ بَعْدَ مَوْتِهِمَا مِنْ بِرِّهِمَا" [[في ف: "من برهما بعد موتهما".]] .
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ -وَهُوَ ابْنُ الْغَسِيلِ -بِهِ [[المسند (٣/٤٩٧) وسنن أبي داود برقم (٥١٤٢) وسنن ابن ماجة برقم (٣٦٦٤) .]] .
حَدِيثٌ آخَرُ: وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [[في أ: "عبيد الله".]] بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ السَّلَمِيِّ؛ أَنَّ جَاهِمَةَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَدْتُ الْغَزْوَ، وَجِئْتُكَ أَسْتَشِيرُكَ؟ فَقَالَ: "فَهَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ؟ " قَالَ [[في ت، ف: "فقال".]] .
نَعَمْ. فَقَالَ: "الْزَمْهَا. فَإِنَّ الْجَنَّةَ عِنْدَ رِجْلَيْهَا [[في ف: "عند رجلها".]] ثُمَّ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ الثَّالِثَةَ فِي مَقَاعِدَ شَتَّى، كَمِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ.
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، به [[المسند (٣/٤٢٩) وسنن النسائي (٦/١١) وسنن ابن ماجة برقم (٢٧٨١) .]] .
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِير بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ [[في ت، ف: "معدى كرب".]] الْكِنْدِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِآبَائِكُمْ، إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ، إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ، إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ، إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ".
وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنَ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ [عَبْدِ اللَّهِ] [[زيادة من ف، أ.]] بْنِ عَيَّاشٍ، بِهِ [[المسند (٤/١٣٢) وسنن ابن ماجة برقم (٣٦٦١) .]] .
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي يَرْبُوعٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يُكَلِّمُ النَّاسَ يَقُولُ: "يَدُ الْمُعْطِي [الْعُلْيَا] [[زيادة من ف، أ، والمسند.]] أُمَّكَ وَأَبَاكَ وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ" [[المسند (٤/٦٤) .]] .
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا إبراهيم ابن الْمُسْتَمِرِّ العُرُوقي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ [[في ف، أ: "يزيد".]] عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيدة، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَجُلًا كَانَ فِي الطَّوَافِ حَامِلًا أُمَّهُ يَطُوفُ بِهَا، فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ: هَلْ [[في ت: "فسأل النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: هَلْ".]] أَدَّيْتُ حَقَّهَا؟ قَالَ: "لَا وَلَا بِزَفْرَةٍ وَاحِدَةٍ" أَوْ كَمَا قَالَ. ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ [[مسند البزار برقم (١٨٧٢) "كشف الأستار" ووقع فيه: "ولا بركزة" وفي مجمع الزوائد: "ولا بركة".]] .
قُلْتُ: وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ضَعِيفٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
تفسير الطبري
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (٢٤) ﴾
يقول تعالى ذكره: وكن لهما ذليلا رحمة منك بهما تطيعهما فيما أمراك به مما لم يكن لله معصية، ولا تخالفهما فيما أحبَّا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، في قوله: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ قال: لا تمتنع من شيء يُحبانه.
⁕ حدثنا أبو كريب، قال: ثنا الأشجعي، قال: سمعت هشام بن عروة، عن أبيه، في قوله ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ قال: هو أن تلين لهما حتى لا تمتنع من شيء أحبَّاه.
⁕ حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا أيوب بن سويد، قال: ثنا الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، في قوله ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ قال: لا تمتنع من شيء أحباه.
⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُليَة، عن عبد الله بن المختار، عن هشام بن عروة، عن أبيه، في قوله ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ قال: هو أن لا تمتنع من شيء يريدانه.
⁕ حدثنا أبو كريب، قال: ثنا المقرئ أبو عبد الرحمن، عن حرملة بن عمران، عن أبي الهداج، قال: قلت لسعيد بن المسيب: ما قوله ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ قال: ألم تر إلى قول العبد المذنب للسيد الفظّ الغليظ. والذُّلّ بضم الذال والذّلَّة مصدران من الذليل، وذلك أن يتذلل، وليس بذليل في الخلقة من قول القائل: قد ذَلَلت لك أذلّ ذلة وذلا وذلك نظير القلّ والقلة، إذا أسقطت الهاء ضمت الذال من الذُّلّ، والقاف من القُلّ، وإذا أثبتت الهاء كُسِرت الذال من الذِّلة، والقاف من القِلَّة، لما قال الأعشى:
وَمَا كُنْتُ قُلا قبلَ ذلكَ أزْيَبَا [[هذا عجز بيت للأعشى ميمون بن قيس (ديوان طبع القاهرة، بشرح الدكتور محمد حسين ص ١١٥) من قصيدة يهجو بها عمرو بن المنذر بن عبدان، ويعاتب بني سعد بن قيس: وصدره: "فأرضوه أن أعطوه مني ظلامة". وقال في (لسان العرب: زيب) الأزيب: الدعي؛ قال الأعشى يذكر رجلا من قيس عيلان، كان جارا لعمرو بن المنذر، وكان اتهم هداجا قائد الأعشى بأنه سرق راحلة له، لأنه وجد بعض لحمها في بيته، فأخذ هداج وضرب والأعشى جالس؛ فقام ناس منهم فأخذوا من الأعشى قيمة الراحلة، فقال الأعشى: دَعا رَهْطَهُ حَوْلِي فَجَاءُوا لِنَصْرِهِ ... وَنَادَيْتُ حَيًّ بالمُسَانَّاهِ غُيَّبًا
فَأَعْطَوْهُ مِنِّيَ النِّصْفَ أَوْ ضَعْفُوا لَهُ ... وَما كُنْتُ قُلاّ قَبْلَ ذَلِكَ أَزْيَبَا
أي كنت غريبا في ذلك الموضع، لا ناصر لي. والنصف: النصفة. يقول: أرضوه وأعطوه النصف أو فوقه. والقل من الرجال الخسيس، ومنه قول الأعشى. أهـ.]]
يريد: القلة، وأما الذِّل بكسر الذال وإسقاط الهاء فإنه مصدر من الذَّلول من قولهم: دابة ذَلول: بينة الذلّ، وذلك إذا كانت لينة غير صعبة.
ومنه قول الله جلّ ثناؤه ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولا﴾ يُجمع ذلك ذُلُلا كما قال جلّ ثناؤه ﴿فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا﴾ . وكان مجاهد يتأوّل ذلك أنه لا يتوعَّر عليها مكان سلكته.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامَّة قرّاء الحجاز والعراق والشام ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ﴾ بضمّ الذال على أنه مصدر من الذليل. وقرأ ذلك سعيد بن جبير وعاصم الجَحْدَرِيّ: ﴿جَناحَ الذِّلّ﴾ بكسر الذال.
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا بهز بن أسد، قال: ثنا أبو عَوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير أنه قرأ ﴿وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذِّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ قال: كن لهما ذليلا ولا تكن لهما ذلولا.
⁕ حدثنا نصر بن عليّ، قال: أخبرني عمر بن شقيق، قال: سمعت عاصما الجحدري يقرأ ﴿وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذِّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ قال: كن لهما ذليلا ولا تكن لهما ذَلولا.
⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عمر بن شقيق، عن عاصم، مثله.
قال أبو جعفر: وعلى هذا التأويل الذي تأوّله عاصم كان ينبغي أن تكون قراءته بضم الذال لا بكسرها وبكسرها.
⁕ حدثنا نصر وابن بشار؛ وحُدثت عن الفراء، قال: ثني هشيم، عن أبي بشر جعفر بن إياس. عن سعيد بن جبير، أنه قرأ ﴿وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذِّلِّ﴾ قال الفرّاء: وأخبرني الحكم بن ظهير، عن عاصم بن أبى النَّجود، أنه قرأها الذِّلّ أيضا، فسألت أبا بكر فقال: الذِّل قرأها عاصم.
وأما قوله ﴿وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ فإنه يقول: ادع الله لوالديك بالرحمة، وقل ربّ ارحمهما، وتعطف عليهما بمغفرتك ورحمتك، كما تعطفا عليّ في صغري، فرحماني وربياني صغيرا، حتى استقللت بنفسي، واستغنيت عنهما.
كما:-
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ هكذا عُلِّمتم، وبهذا أمرتم، خذوا تعليم الله وأدبه، ذُكر لنا "أن نبيّ الله ﷺ خرج ذات يوم وهو مادّ يديه رافع صوته يقول: مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيهِ أوْ أحَدَهُما ثُمَّ دَخَلَ النَّارَ بَعْدَ ذلكَ فأبْعَدَهُ الله وأسْحَقَهُ". ولكن كانوا يرون أنه من بَرّ والديه، وكان فيه أدنى تُقى، فإن ذلك مُبْلِغه جسيم الخير، وقال جماعة من أهل العلم: إن قول الله جلّ ثناؤه ﴿وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ منسوخ بقوله ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ .
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ بن داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ ثم أنزل الله عزّ وجلّ بعد هذا ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ .
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، قال في سورة بني إسرائيل ﴿إمَّا يَبْلُغانّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أحَدهُمُا أو كِلاهُما﴾ .... إلى قوله ﴿وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ فنسختها الآية التي في براءة ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ ... الآية.
⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال ابن عباس ﴿وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا﴾ .... الآية، قال: نسختها الآية التي في براءة ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ . .. الآية.
وقد تحتمل هذه الآية أن تكون وإن كان ظاهرها عامًّا في كلّ الآباء بغير معنى النسخ، بأن يكون تأويلها على الخصوص، فيكون معنى الكلام: وقل ربّ ارحمهما إذا كانا مؤمنين، كما رَبياني صغيرا، فتكون مرادا بها الخصوص على ما قلنا غير منسوخ منها شيء. وعَنَى بقوله ربياني: نَميَّاني.