سورة القرآن surah-quran.com

سورة الإسراء

سورة الإسراء، الآية 40

الجزء 15، الصفحة 286.

أَفَأَصْفَىٰكُمْ رَبُّكُم بِٱلْبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ إِنَـٰثًا ۚ إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا ﴿٤٠﴾

تفسير الآية

التفسير الميسرنخبة من العلماء، مجمع الملك فهد

أفخصَّكم ربكم -أيها المشركون- بإعطائكم البنين، واتخذ لنفسه الملائكة بنات؟ إن قولكم هذا بالغ القبح والبشاعة، لا يليق بالله سبحانه وتعالى.

تفسير السعديعبد الرحمن بن ناصر السعدي

الآية 40: وهذا إنكارٌ شديدٌ على من زَعَمَ أنَّ الله اتَّخذ من خلقه بنات، فقال:{أفأصفاكم ربُّكم بالبنين}؛ أي: اختار لكم الصَّفوة والقسم الكامل، {واتَّخذ}: لنفسه {من الملائكة إناثاً}: حيث زعموا أن الملائكة بنات الله. {إنَّكُم لَتَقُولُونَ قَولاً عَظِيماً}: فيه أعظم الجرأة على الله، حيث نسبتُم له الولد المتضمِّن لحاجته، واستغناء بعض المخلوقات عنه، وحكموا له بأردأ القسمين، وهن الإناث، وهو الذي خلقكم واصطفاكم بالذكور، فتعالى الله عما يقول الظالمون علوًّا كبيراً.

تفسير الجلالينجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

﴿أفَأَصْفاكُمْ﴾ أخْلَصَكُمْ يا أهْل مَكَّة ﴿إناثًا﴾ بَنات لِنَفْسِهِ بِزَعْمِكُمْ ﴿إنّكُمْ لَتَقُولُونَ﴾ لَتَقُولُونَ بِذَلِكَ

تفسير ابن كثيرإسماعيل بن عمر بن كثير

يَقُولُ تَعَالَى رَادًّا عَلَى الْمُشْرِكِينَ الْكَاذِبِينَ [[في ف: "المكذبين".]] الزَّاعِمِينَ -عَلَيْهِمْ لَعَائِنُ اللَّهِ -أَنَّ الْمَلَائِكَةَ بناتُ اللَّهِ، فَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا، ثُمَّ ادَّعَوْا أَنَّهُمْ بَنَاتُ اللَّهِ، ثُمَّ عَبَدُوهُمْ فَأَخْطَئُوا فِي كُلٍّ مِنَ الْمَقَامَاتِ الثَّلَاثِ [[في ت، ف: "الثلاث المقامات".]] خَطَأً عَظِيمًا، قَالَ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ﴾ أَيْ: خَصَّصَكُمْ بِالذُّكُورِ ﴿وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثًا﴾ أَيْ: اخْتَارَ لِنَفْسِهِ عَلَى زَعْمِكُمُ الْبَنَاتِ؟ ثُمَّ شَدَّدَ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: ﴿إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلا عَظِيمًا﴾ أَيْ: فِي زَعْمِكُمْ لِلَّهِ وَلَدًا، ثُمَّ جعْلكم وَلَدَهُ الْإِنَاثَ الَّتِي تَأْنَفُونَ [[في ت: "تألفون".]] أَنْ يَكُنّ لَكُمْ، وَرُبَّمَا قتلتموهُن بِالْوَأْدِ، فَتِلْكَ إِذًا قسْمة ضِيزَى. وَقَالَ [اللَّهُ] [[زيادة من ف.]] تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا* تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا* أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا* وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا* إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا* لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا* وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مَرْيَمَ: ٨٨ -٩٥] .

تفسير الطبريمحمد بن جرير الطبري

يشمل هذا التفسير الآيات 39 إلى 40

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا (٣٩) ﴾

يقول تعالى ذكره: هذا الذي بيَّنا لك يا محمد من الأخلاق الجميلة التي أمرناك بجميلها، ونهيناك عن قبيحها ﴿مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ﴾ يقول: من الحكمة التي أوحيناها إليك في كتابنا هذا.

كما:-

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ﴾ قال: القرآن.

وقد بيَّنا معنى الحكمة فيما مضى من كتابنا هذا، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.

﴿وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا﴾ يقول: ولا تجعل مع الله شريكا في عبادتك، فتُلقى في جهنم ملوما تلومك نفسك وعارفوك من الناس ﴿مَدْحُورًا﴾ يقول:

مُبْعَدا مقصيا في النار، ولكن أخلص العبادة لله الواحد القهَّار، فتنجو من عذابه.

وبنحو الذي قلنا في قوله ﴿مَلُومًا مًدْحُورًا﴾ قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني علي بن داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله ﴿مَلُومًا مَدْحُورًا﴾ يقول: مطرودا.

⁕ حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿مَلُومًا مَدْحُورًا﴾ قال: ملوما في عبادة الله، مدحورا في النار.

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلا عَظِيمًا (٤٠) ﴾

يقول تعالى ذكره للذين قالوا من مشركي العرب: الملائكة بنات الله ﴿أفأصْفاكُمْ﴾ أيها الناس ﴿رَبُّكُمْ بالبَنينَ﴾ يقول: أفخصكم ربكم بالذكور من الأولاد ﴿وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثًا﴾ وأنتم لا ترضونهن لأنفسكم، بل تئدونهن، وتقتلونهن، فجعلتم لله ما لا ترضونه لأنفسكم ﴿إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلا عَظِيمًا﴾ يقول تعالى ذكره لهؤلاء المشركين الذين قالوا من الفرية على الله ما ذكرنا: إنكم أيها الناس لتقولون بقيلكم: الملائكة بنات الله، قولا عظيما، وتفترون على الله فرية منكم.

وكان قتادة يقول في ذلك ما:-

⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثًا﴾ قال: قالت اليهود: الملائكة بنات الله.