سورة القرآن surah-quran.com

سورة الإسراء

سورة الإسراء، الآية 58

الجزء 15، الصفحة 287.

وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْكِتَـٰبِ مَسْطُورًا ﴿٥٨﴾

تفسير الآية

التفسير الميسرنخبة من العلماء، مجمع الملك فهد

ويتوعَّد الله الكفار بأنه ما مِن قريةٍ كافرة مكذبة للرسل إلا وسيُنزل بها عقابه بالهلاك في الدنيا قبل يوم القيامة، أو بالعذاب الشديد لأهلها، كتاب كتبه الله وقضاء أبرمه لابد مِن وقوعه، وهو مسطور في اللوح المحفوظ.

تفسير السعديعبد الرحمن بن ناصر السعدي

الآية 58: أي: ما من قريةٍ من القُرى المكذِّبة للرسل إلاَّ لا بدَّ أن يصيبهم هلاكٌ قبل يوم القيامة أو عذابٌ شديدٌ، كتابٌ كتبه الله وقضاءٌ أبرمه لا بدَّ من وقوعه؛ فليبادر المكذِّبون بالإنابة إلى الله وتصديق رُسُلِهِ قبل أن تتمَّ عليهم كلمةُ العذاب ويحقَّ عليهم القول.

تفسير الجلالينجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

﴿وإنْ﴾ ما ﴿مِن قَرْيَة﴾ أُرِيدَ أهْلها ﴿مُهْلِكُوها﴾ بِالمَوْتِ ﴿أوْ مُعَذِّبُوها عَذابًا شَدِيدًا﴾ بِالقَتْلِ وغَيْره ﴿كانَ ذَلِكَ فِي الكِتاب﴾ اللَّوْح المَحْفُوظ ﴿مَسْطُورًا﴾ مَكْتُوبًا

تفسير ابن كثيرإسماعيل بن عمر بن كثير

هَذَا إِخْبَارٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِأَنَّهُ قَدْ حتَمَ وَقَضَى بِمَا قَدْ كَتَبَهُ عِنْدَهُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ: أَنَّهُ مَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا سَيُهْلِكُهَا، بِأَنْ يُبِيدَ أَهْلَهَا جَمِيعَهُمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ ﴿عَذَابًا شَدِيدًا﴾ إِمَّا بِقَتْلٍ أَوِ ابْتِلَاءٍ بِمَا يَشَاءُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ بِسَبَبِ ذُنُوبِهِمْ وَخَطَايَاهُمْ، كَمَا قَالَ عَنِ الْأُمَمِ الْمَاضِينَ: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ [هُودٍ: ١٠١] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا * فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا﴾ [الطلاق: ٧، ٨] .

تفسير الطبريمحمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (٥٨) ﴾

يقول تعالى ذكره: وما من قرية من القرى إلا نحن مهلكو أهلها بالفناء، فمبيدوهم استئصالا قبل يوم القيامة، أو معذّبوها، إما ببلاء من قتل بالسيف، أو غير ذلك من صنوف العذاب عذابا شديدا.

كما:-

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحرث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عزّ وجلّ ﴿وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ فمبيدوها ﴿أوْ مُعَذِّبُوهَا﴾ بالقتل والبلاء، قال: كل قرية في الأرض سيصيبها بعض هذا.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه، إلا أنه قال: سيصيبها هذا أو بعضه.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا﴾ قضاء من الله كما تسمعون ليس منه بدّ، إما أن يهلكها بموت وإما أن يهلكها بعذاب مستأصل إذا تركوا أمره، وكذّبوا رسله.

⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا﴾ قال: مبيدوها.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثني الحسين، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن عبد الله، قال: إذا ظهر الزنا والربا في أهل قرية أذن الله في هلاكها.

* *

وقوله ﴿كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾

يعني في الكتاب الذي كتب فيه كلّ ما هو كائن، وذلك اللوح المحفوظ.

كما:-

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾ قال: في أمّ الكتاب، وقرأ ﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ ويعني بقوله ﴿مَسْطُورًا﴾ مكتوبا مبينا، ومنه قول العجاج:

واعْلَمْ بأنَّ ذَا الجَلالِ قَدْ قَدَرْ ... في الكُتُبِ الأولى التي كان سَطَرْ

أمْرَكَ هذَا فاحْتَفِظْ فِيهِ النَّهَرْ [[هذه أبيات ثلاثة من مشطور الرجز للعجاج بن رؤبة من أرجوزة مطولة عدة أبياتها ٢٢٩ بيتا يمدح بها عمر بن عبيد الله ابن معمر، (انظر ديوان العجاج صبع ليبسج سنة ١٩٠٣ ص ١٥-٢١) . وفيه "الصحف" في موضع: "الكتب". و (فاعلم) في موضع واعلم. وانظر مجاز القرآن لأبي عبيدة (١: ٣٨٣) وقال: مسطورا أي مبينا مكتوبا وفي روايته النتر بفتح النون والتاء. وقال: النتر: الخديعة. وفي (اللسان: نتر) : والنتر بالتحريك: الفساد والضياع، قال العجاج: "واعلم ... إلخ" الأبيات.]]