سورة القرآن surah-quran.com

سورة الإسراء

سورة الإسراء، الآية 66

الجزء 15، الصفحة 288.

رَّبُّكُمُ ٱلَّذِى يُزْجِى لَكُمُ ٱلْفُلْكَ فِى ٱلْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦٓ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴿٦٦﴾

تفسير الآية

التفسير الميسرنخبة من العلماء، مجمع الملك فهد

ربكم -أيها الناس- هو الذي يُسَيِّر لكم السفن في البحر؛ لتطلبوا رزق الله في أسفاركم وتجاراتكم. إن الله سبحانه كان رحيمًا بعباده.

تفسير السعديعبد الرحمن بن ناصر السعدي

يشمل هذا التفسير الآيات 66 إلى 69

الآية 66: يذكر تعالى نعمته على العباد بما سخَّر لهم من الفُلك والسفن والمراكب، وألهمهم كيفيَّة صنعتها وسخَّر لها البحر الملتطم يحملها على ظهره؛ لينتفع العباد بها في الركوب والحمل للأمتعة والتجارة، وهذا من رحمته بعباده؛ فإنَّه لم يزْل بهم رحيماً رءوفاً، يؤتيهم من كلِّ ما تعلَّقت به إرادتهم ومنافعهم.

الآية 67: ومن رحمته الدالَّة على أنَّه وحده المعبود دون ما سواه أنَّهم إذا مسَّهم الضُّرُّ في البحر، فخافوا من الهلاك لتراكُم الأمواج؛ ضلَّ عنهم ما كانوا يدعون من دون الله في حال الرَّخاء من الأحياء والأموات، فكأنُّهم لم يكونوا يدعونهم في وقتٍ من الأوقات؛ لعلمهم أنَّهم ضعفاء عاجزون عن كشف الضُّرِّ، وصرخوا بدعوة فاطر الأرض والسماوات، الذي تستغيث به في شدائدها جميعُ المخلوقات، وأخلصوا له الدعاء والتضرُّع في هذه الحال، فلما كَشَفَ الله عنهم الضُّرَّ ونجَّاهم إلى البَرِّ؛ نسوا ما كانوا يدعون إليه من قبل، وأشركوا به مَنْ لا ينفع ولا يضرُّ ولا يعطي ولا يمنع، وأعرضوا عن الإخلاص لربِّهم ومليكهم. وهذا من جهل الإنسان وكفرِهِ؛ فإنَّ الإنسان كفورٌ للنِّعم؛ إلاَّ مَن هدى الله فمنَّ عليه بالعقل السليم واهتدى إلى الصراط المستقيم؛ فإنَّه يعلم أنَّ الذي يكشف الشدائد، وينجِّي من الأهوال هو الذي يستحقُّ أن يُفْرَدَ، وتُخْلَصَ له سائر الأعمال في الشدَّة والرَّخاء واليُسر والعُسر، وأما من خُذِلَ ووُكِلَ إلى عقله الضعيف؛ فإنَّه لم يلحَظْ وقت الشدَّة إلاَّ مصلحته الحاضرة وإنجاءه في كلِّ تلك الحال، فلما حصلتْ له النجاةُ وزالت عنه المشقَّة؛ ظنَّ بجهله أنَّه قد أعجز الله، ولم يَخْطُرْ بقلبه شيء من العواقب الدنيويَّة فضلاً عن أمور الآخرة.

{68 ـ 69} ولهذا ذكَّرهم الله بقولِهِ: {أفأمِنتُم أن يخسِفَ بكم جانبَ البَرِّ أو يرسلَ عليكم حاصباً}؛ أي: فهو على كل شيء قديرٌ، إن شاء أنزل عليكم عذاباً من أسفلَ منكم بالخسفِ، أو من فوقِكم بالحاصب، وهو العذابُ الذي يَحصُبُهم فيصبحوا هالكين؛ فلا تظنُّوا أنَّ الهلاك لا يكون إلا في البحر، وإنْ ظننتُم ذلك؛ فأنتم آمنون من {أن يعيدكم}: في البحر؛ {تارةً أخرى فيرسل عليكم قاصِفاً من الريح}؛ أي: ريحاً شديدةً جدًّا تقصف ما أتت عليه، {فيغرِقَكم بما كفرتم ثم لا تَجِدوا لكم علينا به تبيعاً}؛ أي: تبعة ومطالبة؛ فإنَّ الله لم يظلمْكُم مثقال ذرَّة.

تفسير الجلالينجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

﴿يُزْجِي﴾ يُجْرِي ﴿لَكُمْ الفُلْك﴾ السُّفُن ﴿لِتَبْتَغُوا﴾ تَطْلُبُوا ﴿مِن فَضْله﴾ تَعالى بِالتِّجارَةِ ﴿إنّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ فِي تَسْخِيرها لَكُمْ

تفسير ابن كثيرإسماعيل بن عمر بن كثير

يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ لُطْفِهِ بِخَلْقِهِ فِي تَسْخِيرِهِ لِعِبَادِهِ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ، وَتَسْهِيلِهَا [[في ت، ف، أ: "وتسهيله لها".]] لِمَصَالِحِ عِبَادِهِ لِابْتِغَائِهِمْ مِنْ فَضْلِهِ [[في ف، أ: "فضله لهم".]] فِي التِّجَارَةِ مِنْ إِقْلِيمٍ إِلَى إِقْلِيمٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ أَيْ: إِنَّمَا فَعَلَ هَذَا بكم من فضله عليكم، ورحمته بكم.

تفسير الطبريمحمد بن جرير الطبري

يشمل هذا التفسير الآيات 65 إلى 66

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلا (٦٥) ﴾

يقول تعالى ذكره لإبليس: إن عبادي الذين أطاعوني، فاتبعوا أمري وعصوك يا إبليس، ليس لك عليهم حجة.

* *

وقوله ﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلا﴾

يقول جلّ ثناؤه لنبيّه محمد ﷺ: وكفاك يا محمد ربك حفيظا، وقيما بأمرك، فانقد لأمره، وبلغ رسالاته هؤلاء المشركين، ولا تخف أحدا، فإنه قد توكل بحفظك ونصرتك.

كما:-

⁕ حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلا﴾ وعباده المؤمنون، وقال الله في آية أخرى ﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ .

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٦٦) ﴾

يقول تعالى ذكره للمشركين به: ربكم أيها القوم هو الذي يسير لكم السفن في البحر، فيحملكم فيها ﴿لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ لتوصلوا بالركوب فيها إلى أماكن تجاراتكم ومطالبكم ومعايشكم، وتلتمسون من رزقه ﴿إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ يقول: إن الله كان بكم رحيما حين أجرى لكم الفلك في البحر، تسهيلا منه بذلك عليكم التصرّف في طلب فضله في البلاد النائية التي لولا تسهيله ذلك لكم لصعب عليكم الوصول إليها.

وبنحو ما قلنا في قوله ﴿يُزْجِى لَكُمْ﴾ قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني علي بن داود، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ﴾ يقول: يجري الفلك.

⁕ حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ﴾ قال: يسيرها في البحر.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ﴾ قال: يجري.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ﴾ قال: يجريها.