سورة القرآن surah-quran.com

سورة المائدة

سورة المائدة، الآية 70

الجزء 6، الصفحة 119.

لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَـٰقَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ وَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ رُسُلًا ۖ كُلَّمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌۢ بِمَا لَا تَهْوَىٰٓ أَنفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا۟ وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ ﴿٧٠﴾

تفسير الآية

التفسير الميسرنخبة من العلماء، مجمع الملك فهد

لقد أخذنا العهد المؤكَّد على بني إسرائيل في التوراة بالسمع والطاعة، وأرسلنا إليهم بذلك رسلنا، فَنَقَضوا ما أُخذ عليهم من العهد، واتبعوا أهواءهم، وكانوا كلما جاءهم رسول من أولئك الرسل بما لا تشتهيه أنفسهم عادَوْه: فكذبوا فريقًا من الرسل، وقتلوا فريقًا آخر.

تفسير السعديعبد الرحمن بن ناصر السعدي

يشمل هذا التفسير الآيات 70 إلى 71

الآية 70: يقول تعالى: {لقد أخَذۡنا ميثاق بني إسرائيل}؛ أي: عهدهم الثقيل بالإيمان بالله والقيام بواجباته التي تقدَّم الكلام عليها في قوله: {ولقد أخذ الله ميثاقَ بني إسرائيل وبَعَثۡنا منهم اثني عشر نقيباً ... } إلى آخر الآيات، {وأرسلنا إليهم رسلاً}: يتوالَوْن عليهم بالدَّعوة ويتعاهدونهم بالإرشاد، ولكن ذلك لم ينجع فيهم ولم يفد. {كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم} من الحق كذبوه وعاندوه، وعاملوه أقبح المعاملة، {فريقاً كذَّبوا وفريقاً يقتُلون}.

الآية 71:{وحَسِبوا أن لا تكون فتنةٌ}؛ أي: ظنوا أنَّ معصيتهم وتكذيبهم لا يجرُّ عليهم عذاباً ولا عقوبة، واستمرُّوا على باطلهم، وعَموا {وصَمُّوا}: عن الحق. {ثم}: نعشهم ، و {تاب عليهم} حين تابوا إليه وأنابوا. {ثم} لم يستمرُّوا على ذلك حتى انقلب أكثرهم إلى الحال القبيحة؛ فـ {عَمُوا وصَمُّوا كثيرٌ منهم}: بهذا الوصف، والقليل استمرُّوا على توبتهم وإيمانهم. {والله بصيرٌ بما يعملون}: فيجازي كلَّ عامل بعمله إن خيراً فخيرٌ وإن شرًّا فشرٌّ.

تفسير الجلالينجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

﴿لَقَدْ أخَذْنا مِيثاق بَنِي إسْرائِيل﴾ عَلى الإيمان بِاللَّهِ ورُسُله ﴿وأَرْسَلْنا إلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّما جاءَهُمْ رَسُول﴾ مِنهُمْ ﴿بِما لا تَهْوى أنْفُسهمْ﴾ مِن الحَقّ كَذَّبُوهُ ﴿فَرِيقًا﴾ مِنهُمْ ﴿كَذَّبُوا وفَرِيقًا﴾ مِنهُمْ ﴿يَقْتُلُونَ﴾ كَزَكَرِيّا والتَّعْبِير بِهِ دُون قَتَلُوا حِكايَة لِلْحالِ الماضِيَة لِلْفاصِلَةِ

تفسير ابن كثيرإسماعيل بن عمر بن كثير

يشمل هذا التفسير الآيات 70 إلى 71

يَذْكُرُ تَعَالَى أَنَّهُ أَخَذَ الْعُهُودَ وَالْمَوَاثِيقَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، فَنَقَضُوا تِلْكَ الْعُهُودَ وَالْمَوَاثِيقَ، وَاتَّبَعُوا آرَاءَهُمْ وَأَهْوَاءَهُمْ وَقَدَّمُوهَا عَلَى الشَّرَائِعِ، فَمَا وَافَقَهُمْ مِنْهَا قَبِلُوهُ، وَمَا خَالَفَهُمْ رَدُّوهُ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ وَحَسِبُوا أَلا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ أَيْ: وَحَسِبُوا أَلَّا يَتَرَتَّبَ لَهُمْ شَرٌّ عَلَى مَا صَنَعُوا، فَتَرَتَّبَ، وَهُوَ أَنَّهُمْ عَمُوا عَنِ الْحَقِّ وصَمُّوا، فَلَا يَسْمَعُونَ حَقًّا [[في د: "فلا يستمعون خيرا".]] وَلَا يَهْتَدُونَ إِلَيْهِ، ﴿ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ أَيْ: مِمَّا كَانُوا فِيهِ ﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا﴾

أَيْ: بَعْدَ ذَلِكَ ﴿ [وَصَمُّوا] [[زيادة من ر.]] كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ أَيْ: مُطَّلِعٌ عَلَيْهِمْ وَعَلِيمٌ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْهِدَايَةَ ممن يستحق الغواية.

تفسير الطبريمحمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله: ﴿لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ (٧٠) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: أقسم: لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل على الإخلاص في توحيدنا، [[في المطبوعة: "وتوحيدنا"، وفي المخطوطة: "الإخلاص توحيدنا"، وكأن الصواب ما أثبت.]] والعمل بما أمرناهم به، والانتهاء عما نهيناهم عنه= وأرسلنا إليهم بذلك رسلا ووعدناهم على ألسن رسلنا إليهم على العمل بطاعتنا الجزيلَ من الثواب، وأوعدناهم على العمل بمعصيتنا الشديدَ من العقاب= كلما جاءهم رسول لنا بما لا تشتهيه نفوسهم ولا يوافق محبَّتهم، كذّبوا منهم فريقًا، ويقتلون منهم فريقًا، نقضًا لميثاقنا الذي أخذناه عليهم، وجرأة علينا وعلى خلاف أمرنا. [[انظر تفسير ألفاظ هذه الآية فيما سلف من فهارس اللغة.

وعند هذا الموضع، انتهى جزء من التقسيم القديم الذي نقلت عنه مخطوطتنا، وفيها ما نصه:

"يتلوهُ: القول في تأويل قوله:

﴿وَحَسِبُوا أَلا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا﴾

وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم كثيرًا".

ثمّ ما يتلوه نصه:

"بسم الله الرحمن الرحيم

رَبِّ يَسِّر"]]