سورة القرآن surah-quran.com

سورة الملك

سورة الملك، الآية 30

الجزء 29، الصفحة 564.

قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَآءٍ مَّعِينٍۭ ﴿٣٠﴾

تفسير الآية

التفسير الميسرنخبة من العلماء، مجمع الملك فهد

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أخبروني إن صار ماؤكم الذي تشربون منه ذاهبًا في الأرض لا تصلون إليه بوسيلة، فمَن غير الله يجيئكم بماء جارٍ على وجه الأرض ظاهر للعيون؟

تفسير السعديعبد الرحمن بن ناصر السعدي

يشمل هذا التفسير الآيات 27 إلى 30

الآية 27: يعني أنَّ محلَّ تكذيب الكفار وغرورهم به حين كانوا في الدُّنيا؛ فإذا كان يوم الجزاء، ورأوا العذاب منهم {زُلۡفَةً}؛ أي: قريباً؛ ساءهم ذلك وأفظعهم وأقلقهم ، فتغيَّرت لذلك وجوهُهم، ووُبِّخوا على تكذيبهم، وقيل لهم:{هذا الذي كنتُم به تَدَّعونَ}: فاليوم رأيتموه عياناً، وانْجلى لكم الأمر، وتقطَّعت بكم الأسباب، ولم يبقَ إلاَّ مباشرة العذاب.

الآية 28: ولما كان المكذِّبون للرسول - صلى الله عليه وسلم - الذين يردُّون دعوته ينتظرون هلاكَه ويتربَّصون به ريب المنون؛ أمره الله أن يقولَ لهم: إنَّكم وإن حصلتْ لكم أمنيتُكم و {أهلكني الله ومن معي}: فليس ذلك بنافع لكم شيئاً؛ لأنَّكم كفرتم بآيات الله، واستحققتُم العذاب؛ فمن يجيرُكم {من عذابٍ أليم}: قد تحتَّم وقوعُه بكم؛ فإذاً تعبُكم وحرصُكم على هلاكي غير مفيدٍ ولا مجدٍ لكم شيئاً.

الآية 29: ومن قولهم: إنَّهم على هدى والرسول على ضلالٍ؛ أعادوا في ذلك وأبدوا، وجادلوا عليه وقاتلوا، فأمر الله نبيَّه أن يُخْبِرَ عن حاله وحال أتباعه ما به يتبيَّن لكلِّ أحدٍ هداهم وتقواهم، وهو أنْ يقولوا:{آمنَّا به وعليه تَوَكَّلۡنا}: والإيمانُ يشملُ التصديق الباطن والأعمال الباطنة والظاهرة، ولمَّا كانت الأعمالُ وجودُها وكمالُها متوقفة على التوكُّل؛ خصَّ الله التوكُّل من بين سائر الأعمال، وإلاَّ؛ فهو داخلٌ في الإيمان، ومن جملة لوازمه؛ كما قال تعالى:{وعلى الله فتوكَّلوا إن كُنتُم مؤمنينَ}؛ فإذا كانت هذه حال الرسول وحال مَن اتَّبعه، وهي الحال التي تتعيَّن للفلاح وتتوقَّف عليها السعادة، وحالة أعدائه بضدِّها؛ فلا إيمان لهم ولا توكُّل؛ عُلِمَ بذلك مَن هو على هدىً ومن هو في ضلال مبينٍ.

الآية 30: ثم أخبر عن انفراده بالنِّعم، خصوصاً الماء الذي جَعَلَ الله منه كلَّ شيءٍ حيٍّ، فقال:{قل أرأيتُم إن أصبحَ ماؤكم غَوۡراً}؛ أي: غائراً، {فمن يأتيكم بماءٍ مَعينٍ}: تشربون منه وتسقونَ أنعامكم وأشجارَكم وزُروعكم؟ وهذا استفهامٌ بمعنى النفي؛ أي: لا يقدر أحدٌ على ذلك غير الله تعالى.

تم تفسير سورة الملك والحمد لله.

تفسير الجلالينجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ أصْبَح ماؤُكُمْ غَوْرًا﴾ غائِرًا فِي الأَرْض ﴿فَمَن يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِين﴾ جارٍ تَنالهُ الأَيْدِي والدِّلاء كَمائِكُمْ أيْ لا يَأْتِي بِهِ إلّا اللَّه تَعالى فَكَيْفَ تُنْكِرُونَ أنْ يَبْعَثكُمْ ؟ ويُسْتَحَبّ أنْ يَقُول القارِئ عَقِب ﴿مَعِين﴾: اللَّه رَبّ العالَمِينَ كَما ورَدَ فِي الحَدِيث وتُلِيَتْ هَذِهِ الآيَة عِنْد بَعْض المُتَجَبِّرِينَ فَقالَ: تَأْتِي بِهِ الفُؤُوس والمَعاوِل فَذَهَبَ ماء عَيْنه وعَمِيَ نَعُوذ بِاللَّهِ مِن الجَراءَة عَلى اللَّه وعَلى آياته

تفسير ابن كثيرإسماعيل بن عمر بن كثير

يشمل هذا التفسير الآيات 28 إلى 30

يَقُولُ تَعَالَى: ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ الْجَاحِدِينَ لِنِعَمِهِ: ﴿أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ أَيْ: خَلِّصوا أَنْفُسَكُمْ، فَإِنَّهُ لَا مُنْقِذَ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ إِلَّا التَّوْبَةُ وَالْإِنَابَةُ، وَالرُّجُوعُ إِلَى دِينِهِ، وَلَا يَنْفَعُكُمْ وُقُوعُ مَا تَتَمَنَّوْنَ لَنَا مِنَ الْعَذَابِ والنَّكَال، فَسَوَاءٌ عَذَّبَنَا اللَّهُ أَوْ رَحِمَنَا، فَلَا مَنَاصَ لَكُمْ مِنْ نَكَالِهِ وَعَذَابِهِ الْأَلِيمِ الْوَاقِعِ بِكُمْ.

ثُمَّ قَالَ: ﴿قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا﴾ أَيْ: آمنا برب العالمين الرحمن الرحيم، وعليه تَوَكَّلْنَا فِي جَمِيعِ أُمُورِنَا، كَمَا قَالَ: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ [هُودٍ: ١٢٣] . وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ ؟ أَيْ: مِنَّا وَمِنْكُمْ، وَلِمَنْ تَكُونُ الْعَاقِبَةُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟.

ثُمَّ قَالَ: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا﴾ أَيْ: ذَاهِبًا فِي الْأَرْضِ إِلَى أَسْفَلَ، فَلَا يُنَال بِالْفُئُوسِ الْحِدَادِ، وَلَا السَّوَاعِدِ الشِّدَادِ، وَالْغَائِرُ: عَكْسُ النَّابِعِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ أَيْ: نَابِعٍ سَائِحٍ جَارٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فَمِنْ فَضْلِهِ وَكَرَمِهِ [أَنْ] [[زيادة من أ.]] أَنْبَعَ لَكُمُ الْمِيَاهَ وَأَجْرَاهَا فِي سَائِرِ أَقْطَارِ الْأَرْضِ، بِحَسَبِ مَا يَحْتَاجُ الْعِبَادُ إِلَيْهِ مِنَ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.

[آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ "تبارك" ولله الحمد] [[زيادة من م، وفي أ: "آخر تفسير سورة الملك ولله الحمد والثناء الحسن الجميل".]]

تفسير الطبريمحمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ (٣٠) ﴾

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: ﴿قُلْ﴾ يا محمد لهؤلاء المشركين: ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ أيها القوم العادلون بالله ﴿إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا﴾ يقول: غائرا لا تناله الدلاء ﴿فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ يقول: فمن يجيئكم بماء معين، يعني بالمعين: الذي تراه العيون ظاهرا

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ يقول: بماء عذب.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى بن واصل، قال: ثني عبيد بن قاسم البزاز، قال: ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد بن جُبير في قوله: ﴿إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا﴾ لا تناله الدلاء ﴿فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ قال: الظاهر.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا﴾ : أي ذاهبا ﴿فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ قال: الماء المعين: الجاري.

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله: ﴿مَاؤُكُمْ غَوْرًا﴾ ذاهبا ﴿فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ جار.

وقيل غورا فوصف الماء بالمصدر، كما يقال: ليلة عم، يراد: ليلة عامة.

آخر تفسير سورة الملك