سورة القرآن surah-quran.com

سورة المؤمنون

سورة المؤمنون، الآية 101

الجزء 18، الصفحة 348.

فَإِذَا نُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ ﴿١٠١﴾

تفسير الآية

التفسير الميسرنخبة من العلماء، مجمع الملك فهد

فإذا كان يوم القيامة، ونفخ المَلَك المكلَّف في «القَرْن»، وبُعِثَ الناس من قبورهم، فلا تَفاخُرَ بالأنساب حينئذ كما كانوا يفتخرون بها في الدنيا، ولا يسأل أحد أحدًا.

تفسير السعديعبد الرحمن بن ناصر السعدي

يشمل هذا التفسير الآيات 101 إلى 114

الآية 101: يخبر تعالى عن هول يوم القيامةِ، وما في ذلك [اليوم] من المزعجاتِ والمقلقاتِ، وأنَّه إذا نُفِخَ في الصور نفخةُ البعث، فحُشِرَ الناس أجمعون، لميقاتِ يوم معلوم؛ أنَّه يُصيبهم من الهول ما يُنسيهم أنسابَهم التي هي أقوى الأسباب، فغير الأنساب من باب أولى، وأنَّه لا يسألُ أحدٌ أحداً عن حالِهِ؛ لاشتغالِهِ بنفسه؛ فلا يدري هل يَنْجو نجاةً لا شقاوةَ بعدَها أو يشقى شقاوةً لا سعادةَ بعدها؛ قال تعالى:{فإذا جاءتِ الصَّاخَّة. يوم يَفِرُّ المرءُ من أخيه وأمّه وأبيه. وصاحبتِهِ وبنيه. لكلِّ امرئٍ منهم يومئذٍ شأنٌ يُغنيه}.

الآية 102: وفي القيامة مواضعُ يشتدُّ كربُها ويعظُمُ وقْعُها؛ كالميزان الذي يُمَيَّزُ به أعمالُ العبدِ، ويُنْظَرُ فيه بالعدل ما له وما عليه، وتَبين فيه مثاقيلُ الذَّرِّ من الخيرِ والشر. {فَمَنۡ ثَقُلَتۡ موازينُهُ}: بأن رَجَحَتْ حسناتُه على سيئاته؛ {فأولئك هم المفلحونَ}: لنجاتِهِم من النار، واستحقاقِهِم الجنَّة، وفوزِهم بالثناء الجميل.

الآية 103:{ومَنۡ خَفَّتۡ موازينُهُ}: بأن رَجَحَتْ سيئاتُه على حسناتِهِ وأحاطتْ بها خطيئاتُهُ؛ {فأولئك الذين خَسِروا أنۡفُسَهم}: كلُّ خسارةٍ غير هذه الخسارةِ؛ فإنَّها بالنسبة إليها سهلةٌ، ولكن هذه خسارةٌ صعبةٌ؛ لا يُجْبَرُ مُصابها، ولا يُسْتَدْرَكُ فائِتُها؛ خسارةٌ أبديَّة وشقاوةٌ سرمديَّة، قد خسر نفسَه الشريفة التي يتمكَّن بها من السعادة الأبديَّة، ففوَّتها هذا النعيم المقيم في جوار الربِّ الكريم. {في جهنَّمَ خالدونَ}: لا يخرُجون منها أبدَ الآبدينَ، وهذا الوعيد إنَّما هو ـ كما ذكرنا ـ لمن أحاطَتْ خطيئاتُهُ بحسناتِهِ، ولا يكون ذلك إلاَّ كافراً؛ فعلى هذا لا يُحاسَبُ محاسبةَ من توزَنُ حسناتُه وسيئاتُه؛ فإنَّهم لا حسنات لهم، ولكن تعدُّ أعمالُهم وتُحصى، فيوقَفون عليها، ويقرَّرون بها، ويُخْزَوْن بها. وأمَّا مَنْ مَعَهُ أصلُ الإيمان، ولكنْ عَظُمَتْ سيئاتُه، فرجَحَتْ على حسناتِهِ؛ فإنَّه وإن دَخَلَ النار؛ لا يَخْلُدُ فيها كما دلَّت على ذلك نصوص الكتاب والسنة.

الآية 104: ثم ذَكَرَ تعالى سوءَ مصير الكافرين، فقال:{تَلۡفَحُ وجوهَهُم النارُ}؛ أي: تغشاهم من جميع جوانِبِهم، حتى تصيبَ أعضاءهم الشريفةَ، ويتقطَّع لهبُها عن وجوههم، {وهم فيها كالِحونَ}: قد عَبَسَتْ وجوهُهم وقَلَصَتْ شفاهُهم، من شدَّة ما هم فيه، وعظيم ما يَلْقَوْنَه.

الآية 105: فيُقالُ لهم توبيخاً ولوماً: {ألم تَكُنۡ آياتي تُتۡلى عليكم}: تُدْعَون بها لِتؤمنوا وتُعْرَضُ عليكم لِتَنْظُروا؛ {فكنتم بها تكذِّبونَ}: ظلماً منكم وعناداً، وهي آياتٌ بيناتٌ، دالاَّتٌ على الحقِّ والباطل، مبيِّناتٌ للمحقِّ والمبطل؟!

الآية 106: فحينئذٍ أقرُّوا بظلمهم حيث لا ينفع الإقرار: {قالوا ربَّنا غَلَبَتۡ عَلَيۡنا شِقۡوَتُنا}؛ أي: غلبت علينا الشَّقاوة الناشئةُ عن الظُّلم والإعراض عن الحقِّ والإقبال على ما يضرُّ وتركِ ما ينفعُ، {وكنَّا قوماً ضالِّين}: في عملهم، وإن كانوا يَدْرون أنَّهم ظالمون؛ أي: فعلنا في الدُّنيا فعلَ التائِهِ الضالِّ السفيهِ؛ كما قالوا في الآية الأخرى:{وقالوا لو كُنَّا نَسۡمَعُ أو نَعۡقِلُ ما كُنَّا في أصحابِ السَّعير}.

الآية 107:{ربَّنا أخۡرِجۡنا منها فإنۡ عُدۡنا فإنَّا ظالِمونَ}: وهم كاذِبون في وعدِهم هذا؛ فإنَّهم كما قال تعالى:{لو رُدُّوا لَعادوا لما نُهوا عنه}، ولم يُبْقِ الله لهم حجَّة، بل قطع أعذارَهم، وعَمَّرَهم في الدُّنيا ما يتذكَّر فيه من تذكَّر ، ويرتدِعُ فيه المجرمُ.

الآية 108: فقال الله جواباً لسؤالهم: {اخسؤوا فيها ولا تُكَلِّمونِ}: وهذا القول ـ نسألُه تعالى العافيةَ ـ أعظمُ قول على الإطلاق يسمعهُ المجرِمون في التخييبِ والتوبيخ والذُّلِّ والخسارِ والتأييس من كلِّ خيرٍ والبُشرى بكل شرٍّ، وهذا الكلام والغضب من الربِّ الرحيم أشدُّ عليهم، وأبلغُ في نِكايتهم من عذاب الجحيم.

الآية 109: ثم ذكر الحال التي أوصلَتْهم إلى العذاب وقَطَعَتْ عنهم الرحمةَ، فقال:{إنَّه كان فريقٌ من عبادي يقولونَ ربَّنا آمنَّا فاغۡفِرۡ لنا وارۡحَمۡنا وأنتَ خيرُ الراحمينَ}: فجمعوا بين الإيمان المقتضي لأعمالِهِ الصالحة، والدُّعاء لربِّهم بالمغفرة والرحمة، والتوسُّل إليه بربوبيَّته ومنَّته عليهم بالإيمان، والإخبار بسعةِ رحمتِهِ وعموم إحسانِهِ، وفي ضمنِهِ ما يدلُّ على خضوعهم وخشوعهم وانكسارِهم لربِّهم وخوفهم ورجائهم؛ فهؤلاءِ ساداتُ الناس وفضلاؤهم.

الآية 110:{فاتَّخَذۡتُموهم}: أيُّها الكفرةُ الأنذالُ ناقصو العقول والأحلام، {سِخۡرِيًّا}: تهزؤون بهم وتحتقرونهم حتى اشتغلتُم بذكر السَّفه، {حتى أنۡسَوۡكُم ذِكۡري وكنتم منهم تَضۡحَكونَ}: وهذا الذي أوجبَ لهم نسيان الذِّكر اشتغالُهم بالاستهزاء بهم؛ كما أنَّ نسيانهم للذِّكر يحثُّهم على الاستهزاء؛ فكلٌّ من الأمرين يمدُّ الآخر؛ فهل فوق هذه الجرأة جرأة؟!

الآية 111:{إنِّي جزيتُهُمُ اليومَ بما صَبَروا}: على طاعتي وعلى أذاكم حتى وصلوا إليَّ {أنَّهم هُمُ الفائزونَ}: بالنعيم المقيم والنَّجاة من الجحيم؛ كما قال في الآية الأخرى:{فاليومَ الذين آمنوا من الكُفَّارِ يَضۡحَكونَ ... } الآيات.

{112 ـ 114}{قال} لهم على وجهِ اللَّوم وأنَّهم سفهاءُ الأحلام حيث اكْتَسَبوا في هذه المدَّة اليسيرةِ كلَّ شرٍّ أوصَلَهم إلى غضبِهِ وعقوبتِهِ، ولم يكتَسِبوا ما اكْتَسَبَه المؤمنون من الخير الذي يوصِلُهم إلى السعادة الدائمة ورضوان ربِّهم:{كم لَبِثۡتُم في الأرضِ عددَ سنينَ. قالوا لَبِثۡنا يوماً أو بعضَ يوم}: كلامُهم هذا مبنيٌّ على استقصارِهم جدًّا لمدَّة مُكْثِهِم في الدُّنيا، وأفاد ذلك، لكنَّه لا يفيدُ مقدارَه ولا يُعَيِّنُه؛ فلهذا قالوا:{فاسألِ العادِّينَ}؛ أي: الضابطين لعددِهِ، وأمَّا هم؛ ففي شغل شاغل وعذاب مذهل عن معرفةِ عددِهِ. فقال لهم:{إن لبثتم إلاَّ قليلاً}: سواء عيَّنْتُم عدَدَه أم لا، {لو أنكم كنتُم تعلمونَ}.

تفسير الجلالينجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

﴿فَإذا نُفِخَ فِي الصُّور﴾ القَرْن النَّفْخَة الأُولى أوْ الثّانِيَة ﴿فَلا أنْساب بَيْنهمْ يَوْمئِذٍ﴾ يَتَفاخَرُونَ بِها ﴿ولا يَتَساءَلُونَ﴾ عَنْها خِلاف حالهمْ فِي الدُّنْيا لِما يَشْغَلهُمْ مِن عِظَم الأَمْر عَنْ ذَلِكَ فِي بَعْض مَواطِن القِيامَة وفِي بَعْضها يُفِيقُونَ وفِي آيَة ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلى بَعْض يَتَساءَلُونَ﴾

تفسير ابن كثيرإسماعيل بن عمر بن كثير

يشمل هذا التفسير الآيات 101 إلى 104

يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ إِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةُ النُّشُورِ، وَقَامَ النَّاسُ مِنَ الْقُبُورِ، ﴿فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ أَيْ: لَا تَنْفَعُ الْأَنْسَابُ يَوْمَئِذٍ، وَلَا يَرْثِي وَالِدٌ لِوَلَدِهِ، وَلَا يَلْوِي عَلَيْهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا. يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ [الْمَعَارِجِ: ١٠، ١١] أَيْ: لَا يَسْأَلُ الْقَرِيبُ قَرِيبَهُ وَهُوَ يُبْصِرُهُ، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَوْزَارِ مَا قَدْ أَثْقَلَ ظَهْرَهُ، وَهُوَ كَانَ أَعَزَّ النَّاسِ عَلَيْهِ -كَانَ-فِي الدُّنْيَا، مَا الْتَفَتَ إِلَيْهِ وَلَا حَمَلَ عَنْهُ وَزْنَ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ. وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ. وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ. لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عَبَسَ: ٣٤-٣٧] .

وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ثُمَّ نَادَى مُنَادٍ: أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ مَظْلَمَةٌ فَلْيَجِئْ فَلْيَأْخُذْ حَقَّهُ: قَالَ: فَيَفْرَحُ [[في أ: "فيفرح والله".]] الْمَرْءُ أَنْ يَكُونَ لَهُ الْحَقُّ عَلَى وَالِدِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا؛ وَمِصْدَاقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ﴾ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ -مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ-حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَتْنَا أُمُّ بَكْرٍ بِنْتُ المِسْوَر بْنِ مَخْرَمَة، عَنْ عُبَيْد اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ المِسْوَر -هُوَ ابْنُ مَخْرَمَة-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، يَقْبِضُني مَا يَقْبِضُهَا، ويَبْسُطني مَا يَبْسُطُهَا [[في أ: "يفيضني ما يفيضها وينشطني ما ينشطها".]] وَإِنَّ الْأَنْسَابَ تَنْقَطِعُ [[في أ: "منقطع".]] يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَيْرَ نَسَبِي وَسَبَبِي وَصِهْرِي". [[المسند (٤/٣٢٣) .]]

هَذَا الْحَدِيثُ لَهُ أَصْلٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ الْمِسْوَرِ أن [[في ف، أ: "عن".]] رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "فاطمة بضعة مني، يُرِيبُنِي مَا رَابَهَا، وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا" [[صحيح البخاري برقم (٣٧١٤) وصحيح مسلم برقم (٢٤٤٩) .]] .

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم يَقُولُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ: "مَا بَالُ رِجَالٍ يَقُولُونَ: إِنَّ رَحِمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا تَنْفَعُ قَوْمَهُ؟ بَلَى، وَاللَّهِ إِنَّ رَحِمِي مَوْصُولَةٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَإِنِّي -أَيُّهَا النَّاسُ-فَرَطٌ لَكُمْ، إِذَا [[في ف، أ: "فإذا".]] جِئْتُمْ" قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، [وَقَالَ أَخُوهُ: أَنَا فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ] [[زيادة من ف، أ، والمسند.]] فَأَقُولُ لَهُمْ: "أَمَّا النَّسَبُ فَقَدْ عَرَفْتُ، وَلَكِنَّكُمْ أَحْدَثْتُمْ بَعْدِي وَارْتَدَدْتُمُ الْقَهْقَرَى". [[المسند (٣/١٨) .]]

وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي مُسْنَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ [[مسند عمر بن الخطاب لابن كثير (١/٣٨٩) .]] مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ عَنْهُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ لَمَّا تَزَوَّجَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: أَمَا -وَاللَّهِ-مَا بِي إِلَّا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "كُلُّ سبَبٍ ونَسب فَإِنَّهُ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا سَبَبِي وَنَسَبِي".

رَوَاهُ [[في أ: "ورواه الحافظ".]] الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَزَّارُ وَالْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَالْحَافِظُ الضِّيَاءُ فِي "الْمُخْتَارَةِ" [[المعجم الكبير (٣/٤٥) ومسند البزار برقم (٢٤٤٥) "كشف الأستار" وسنن البيهقي الكبرى (٧/٦٤) والمختارة للمقدسي برقم (٢٨١) .]] وَذَكَرْنَا أَنَّهُ أَصْدَقَهَا أَرْبَعِينَ أَلْفًا؛ إِعْظَامًا وَإِكْرَامًا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ فَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ -زَوْجِ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ-مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْقَاسِمِ الْبَغَوِيِّ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْأَقْطَعِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ، عن محمد ابن عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "كُلُّ نَسَبٍ وَصِهْرٍ يَنْقَطِعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا نَسَبِي وَصِهْرِي" [[تاريخ دمشق (١٩/١١٩ "المخطوط") ورواه علي بن سعيد عن سليمان بن عمر الرقي عن إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عبد الله بن الزبير مرفوعا، وأخرجه الطبراني في الأوسط برقم (٣٩٦٣) .]] . وَرُوِيَ فِيهَا مِنْ طَرِيقِ عَمَّارِ بْنِ سَيْفٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا: "سَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَلَّا أَتَزَوَّجَ إِلَى أَحَدٍ مِنْ أُمَّتِي، وَلَا يَتَزَوَّجُ إِلَيَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ، إِلَّا كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ، فَأَعْطَانِي ذَلِكَ" [[تاريخ دمشق (١٩/١١٩ "المخطوط") ورواه الطبراني في الأوسط برقم (٣٩٦١) "مجمع البحرين" من طريق يزيد بن الكميت عن عمار بن سيف به. قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٧/٨٥) : "إسناده واه" وفي الباب عن ابن أبي أوفى رضي الله عنه.]] . وَمِنْ حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ سَيْفٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ أَيْ: مَنْ رَجَحَتْ حَسَنَاتُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ وَلَوْ بِوَاحِدَةٍ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.

﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ أَيِ: الَّذِينَ فَازُوا فَنَجَوْا مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلُوا الْجَنَّةَ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أُولَئِكَ الَّذِينَ فَازُوا بِمَا طَلَبُوا، وَنَجَوْا مِنْ شَرِّ مَا مِنْهُ هَرَبُوا.

﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾ أَيْ: ثَقُلَتْ سَيِّئَاتُهُ عَلَى حَسَنَاتِهِ، ﴿فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ أَيْ: خَابُوا وهلكوا، وباؤوا بِالصَّفْقَةِ [[في أ: "وفازوا بالصفة".]] الْخَاسِرَةِ.

وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ المُحَبَّر، حَدَّثَنَا صَالِحٌ المُرِّيّ، عَنْ ثَابِتٍ البُناني وَجَعْفَرِ بْنِ زَيْدٍ وَمَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يَرْفَعُهُ قَالَ: "إِنَّ لِلَّهِ مَلَكًا مُوَكَّلًا بِالْمِيزَانِ، فَيُؤْتَى بِابْنِ آدَمَ، فَيُوقَفُ بَيْنَ كِفَّتَيِ الْمِيزَانِ، فَإِنْ ثَقُلَ مِيزَانُهُ نَادَى مَلَكٌ بِصَوْتٍ يُسْمِعُ الْخَلَائِقَ: سَعِدَ فُلَانٌ سَعَادَةً لَا يَشْقَى بَعْدَهَا أَبَدًا، وَإِنْ خَفَّ مِيزَانُهُ نَادَى مَلَكٌ بِصَوْتٍ يُسْمِعُ الْخَلَائِقَ: شَقِيَ فَلَانٌ شَقَاوَةً لَا [[في ف: "فلا".]] يَسْعَدُ بَعْدَهَا أَبَدًا" [[ورواه أبو نعيم في الحلية كما في تخريج الإحياء (٤٠٩٨) وقال: "تفرد به داود بن المحبر".]] .

إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، فَإِنَّ دَاوُدَ بْنَ المُحَبَّر مَتْرُوكٌ.

وَلِهَذَا قَالَ: "فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ" أَيْ: مَاكِثُونَ، دَائِمُونَ مُقِيمُونَ لَا يَظْعَنُونَ.

﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ [إِبْرَاهِيمَ: ٥٠] ، وَقَالَ ﴿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٣٩] .

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا فَرْوَة بْنُ أَبِي الْمِغْرَاءِ [[في أ: "أبي الفراء".]] ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلْمَانَ الْأَصْبَهَانِيُّ، عَنْ أَبِي سِنَان ضِرَار بْنِ مُرَّة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَّا سِيقَ [إِلَيْهَا] [[زيادة من ف.]] أَهْلُهَا يَلْقَاهُمْ [[في ف: "تلقيهم".]] لَهَبُهَا، ثُمَّ تَلْفَحُهُمْ لَفْحَةً، فَلَمْ يَبْقَ لَحْمٌ إِلَّا سَقَطَ عَلَى الْعُرْقُوبِ". [[ورواه أبو نعيم في الحلية (٤/٣٦٣) وقال: "لم يروه مرفوعا متصلا عن أبي سنان عن عبد الله إلا محمد بن سليمان الأصبهاني، ورواه ابن عيينة وابن فضيل وجرير عن أبي سنان فأوقفه ابن فضيل على أبي هريرة".]]

وَقَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الفَزَّاز، حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يُونُسَ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَضِرِ القَطَّان، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ [[في ف، أ: "سعيد بن أبي سعيد".]] الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ قَالَ: "تَلْفَحُهُمْ لَفْحَةً، فَتَسِيلُ لُحُومُهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ" [[ورواه الضياء المقدسي في صفة النار كما في الدر المنثور (٦/١١٧) من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه.]] .

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَعْنِي عَابِسُونَ.

وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ قَالَ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الرَّأْسِ المُشَيَّط الَّذِي قَدْ بَدَا أَسْنَانُهُ وقَلَصت شَفَتَاهُ.

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: أَخْبَرْنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ -هُوَ ابن المبارك، رحمه اللَّهُ-أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي السَّمْح، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْري، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ ، قَالَ: "تَشْويه النَّارُ فَتَقَلَّصُ شَفَتَهُ الْعُلْيَا حَتَّى تَبْلُغَ وَسَطَ رَأْسِهِ، وَتَسْتَرْخِيَ شَفَتَهُ السُّفْلَى حَتَّى تَضْرب سُرَّته".

وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ سُوَيْد بْنِ نَصْرٍ [[في أ: "نصير".]] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، بِهِ [[المسند (٣/٨٨) وسنن الترمذي برقم (٣١٧٦) .]] وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ.

تفسير الطبريمحمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ (١٠١) ﴾

اختلف أهل التأويل في المعنيّ بقوله: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ من النفختين أيّتُهما عُنِيَ بِها، فقال بعضهم: عُنِي بها النفخة الأولى.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام بن سلم، قال: ثنا عمرو بن مطرف، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبير، أن رجلا أتى ابن عباس فقال: سمعت الله يقول: ﴿فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ﴾ . .. الآية، وقال في آية أخرى: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ فقال: أما قوله: ﴿فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ﴾ فذلك في النفخة الأولى، فلا يبقى على الأرض شيء ﴿فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ﴾ وأما قوله: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ فإنهم لما دخلوا الجنة أقبل بعضهم على بعض يتساءلون.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن السدي، في قوله: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ﴾ قال: في النفخة الأولى.

⁕ حدثنا عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ﴾ فذلك حين ينفخ في الصور، فلا حي يبقى إلا الله ﴿وأقبل بعضهم على بعض يَتَسَاءَلُونَ﴾ فذلك إذا بُعثوا في النفخة الثانية.

قال أبو جعفر: فمعنى ذلك على هذا التأويل: فإذا نفخ في الصور، فصَعِق مَنْ في السماوات وَمَن في الأرض إلا مَنْ شاء الله، فلا أنساب بينهم يومئذ يتواصلون بها، ولا يتساءلون، ولا يتزاورون، فيتساءلون عن أحوالهم وأنسابهم.

وقال آخرون: بل عُنِي بذلك النفخة الثانية.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن فضيل، عن هارون بن أبي وكيع، قال: سمعت زاذان يقول: أتيت ابن مسعود، وقد اجتمع الناس إليه في داره، فلم أقدر على مجلس، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، من أجل أني رجل من العجم تَحْقِرُني؟ قال: ادْنُ! قال: فدنوت، فلم يكن بيني وبينه جليس، فقال: يؤخَذ بيد العبد أو الأمة يوم القيامة على رءوس الأوّلين والآخرين، قال: وينادي مناد: ألا إن هذا فلان ابن فلان، فمن كان له حق قبله فليأت إلى حقه، قال: فتفرح المرأة يومئذ أن يكون لها حقّ على ابنها، أو على أبيها، أو على أخيها، أو على زوجها ﴿فلا أنساب بينهم يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ﴾ .

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن هارون بن عنترة، عن زاذان، قال: سمعت ابن مسعود يقول: يؤخذ العبد أو الأمة يوم القيامة، فينصب على رءوس الأولين والآخرين، ثم ينادي مناد، ثم ذكر نحوه، وزاد فيه: فيقول الربّ تبارك وتعالى للعبد: أعط هؤلاء حقوقهم، فيقول: أي ربّ، فَنِيت الدنيا، فمن أين أعطيهم؟ فيقول للملائكة: خذوا من أعماله الصالحة وأعطوا لكل إنسان بقدر طلبته، فإن كان له فضلُ مثقال حبة من خردل ضاعفها الله له حتى يدخله بها الجنة، ثم تلا ابن مسعود ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ وإن كان عبدا شقيا، قالت الملائكة: ربنا، فنيت حسناتُه وبقي طالبون كثير، فيقول: خذوا من أعمالهم السيئة فأضيفوها إلى سيئاته، وصُكُّوا له صَكًّا إلى النار.

⁕ قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ﴾ قال: لا يسأل أحد يومئذ بنسب شيئا، ولا يتساءلون، ولا يمتُّ إليه برحم.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني محمد بن كثير، عن حفص بن المغيرة، عن قتادة، قال: ليس شيء أبغض إلى الإنسان يوم القيامة من أن يرى من يعافه، مخافة أن يذوب له عليه شيء، ثم قرأ ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ .

⁕ قال: ثنا الحسن، قال: ثنا الحكم بن سنان، عن سدُوس صاحب السائريّ، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذَا دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةِ، وأهْلُ النَّار النَّارَ، نادى مُنادٍ منْ أهْلِ العَرْشِ: يا أهْلَ التَّظالُمِ تَدَارَكُوا مَظالمكُمْ، وادْخُلوا الجنَّةَ.".