سورة القرآن surah-quran.com

سورة الواقعة

سورة الواقعة، الآية 87

الجزء 27، الصفحة 537.

تَرْجِعُونَهَآ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ ﴿٨٧﴾

تفسير الآية

التفسير الميسرنخبة من العلماء، مجمع الملك فهد

يشمل هذا التفسير الآيات 86 إلى 87

وهل تستطيعون إن كنتم غير محاسبين ولا مجزيين بأعمالكم أن تعيدوا الروح إلى الجسد، إن كنتم صادقين؟ لن تُرْجِعوها.

تفسير السعديعبد الرحمن بن ناصر السعدي

يشمل هذا التفسير الآيات 75 إلى 87

{75 ـ 76} أقسم تعالى بالنُّجوم ومواقعها، أي: مساقطها في مغاربها وما يُحْدِثُ الله في تلك الأوقات من الحوادث الدالَّة على عظمته وكبريائه وتوحيده، ثم عظَّم هذا المقسم به، فقال:{وإنَّه لقسمٌ لو تعلمون عظيمٌ}، وإنَّما كان القسم عظيماً؛ لأنَّ في النجوم وجريانها وسقوطها عند مغاربها آياتٍ وعبراً لا يمكن حصرها.

الآية 77: وأمَّا المقسَمُ عليه؛ فهو إثبات القرآن، وأنَّه حقٌّ لا ريب فيه ولا شكَّ يعتريه، وأنَّه {كريمٌ}؛ أي: كثير الخير غزير العلم، فكلُّ خيرٍ وعلم؛ فإنَّما يُستفادُ من كتاب الله ويُسْتَنْبَطُ منه.

الآية 78:{في كتابٍ مكنونٍ}؛ أي: مستورٍ عن أعين الخلق، وهذا الكتاب المكنون هو اللوحُ المحفوظُ؛ أي: أنَّ هذا القرآن مكتوبٌ في اللوح المحفوظ، معظَّم عند الله وعند ملائكته في الملأ الأعلى. ويُحتمل أنَّ المراد بالكتاب المكنون هو الكتاب الذي بأيدي الملائكة الذين يُنْزِلُهُمُ الله لوحيه ورسالته ، وأنَّ المرادَ بذلك أنَّه مستورٌ عن الشياطين، لا قدرةَ لهم على تغييره ولا الزيادة والنقص منه واستراقه.

الآية 79:{لا يَمَسُّهُ إلاَّ المُطَهَّرونَ}؛ أي: لا يَمَسُّ القرآن إلاَّ الملائكةُ الكرام، الذينَ طهَّرهم الله تعالى من الآفات والذنوب والعيوب، وإذا كان لا يمسُّه إلاَّ المطهَّرون، وأنَّ أهل الخبث والشياطين لا استطاعة لهم ولا يدان إلى مسِّه؛ دلَّت الآية تنبيهاً على أنَّه لا يجوز أن يَمَسَّ القرآن إلاَّ طاهرٌ [كما ورد بذلك الحديثُ، ولهذا قيل: إنّ الآية خبرٌ بمعنى النهي؛ أي: لا يمسَّ القرآن إلاَّ طاهر].

الآية 80:{تنزيلٌ من ربِّ العالمين}؛ أي: إنَّ هذا القرآن الموصوف بتلك الصفات الجليلة هو تنزيلُ ربِّ العالمين، الذي يربِّي عباده بنعمه الدينيَّة والدنيويَّة، وأجلُّ تربيةٍ ربَّى بها عباده إنزالُه هذا القرآن، الذي قد اشتمل على مصالح الدَّارين، ورحم الله به العباد رحمةً لا يقدرون لها شكوراً، ومما يجب عليهم أن يقوموا به، ويعلنوه، ويدعوا إليه، ويصدعوا به.

الآية 81: ولهذا قال: {أفبهذا الحديث أنتم مُدۡهِنونَ}؛ أي: أفبهذا الكتاب العظيم والذِّكْرِ الحكيم {أنتم مُدۡهِنون }؛ أي: تختفون وتدلِّسون خوفاً من الخلق وعارهم وألسنتهم! هذا لا ينبغي ولا يَليقُ! إنَّما يليق أن يُداهَنَ بالحديث الذي لا يثقُ صاحبه منه، وأمَّا القرآن الكريم؛ فهو الحقُّ الذي لا يغالِبُ به مغالِبٌ إلاَّ غَلَبَ، ولا يصول به صائلٌ إلاَّ كان العالي على غيره، وهو الذي لا يُداهَنُ به ويُختفى ، بل يُصْدَعُ به ويُعْلَن.

الآية 82: وقوله: {وتجعلون رِزۡقَكم أنَّكم تكذِّبون}؛ أي: تجعلون مقابلة منَّة الله عليكم بالرزق التكذيبَ والكفرَ لنعمة الله، فتقولون: مُطِرْنا بِنَوْء كذا وكذا! وتضيفون النعمة لغير مُسديها ومُوليها؛ فهلاَّ شكرتُم الله على إحسانه إذْ أنزله إليكم ليزيدَكم من فضله؛ فإنَّ التكذيب والكفر داعٍ لرفع النِّعم وحلول النِّقم.

{83 ـ 85}{فلولا إذا بلغتِ الحلقوم. وأنتُم حينئذٍ تنظرونَ. ونحنُ أقربُ إليه منكُم ولكن لا تُبۡصِرونَ}؛ أي: فهلاَّ إذا بلغت الروحُ الحلقومَ، وأنتم تنظُرون المحتضر في هذه الحالة، والحال أنَّا نحن أقربُ إليه منكم بعلمنا وملائكتنا، ولكن لا تبصرون.

{86 ـ 87}{فلولا إن كنتُم غير مَدينينَ}؛ أي: فهلاَّ إذ كنتُم تزعمون أنكم غير مبعوثين ولا محاسبين ومجازين، ترجعون الروح إلى بدنها {إن كنتُم صادقين}: وأنتم تقرُّون أنكم عاجزون عن ردِّها إلى موضعها؛ فحينئذٍ إمَّا أن تقرُّوا بالحقِّ الذي جاء به محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -، وإمَّا أن تعانِدوا فتعلم حالكم وسوء مآلكم.

تفسير الجلالينجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

﴿تَرْجِعُونَها﴾ تَرُدُّونَ الرُّوح إلى الجَسَد بَعْد بُلُوغ الحُلْقُوم ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ فِيما زَعَمْتُمْ فَلَوْلا الثّانِيَة تَأْكِيد لِلْأُولى وإذا ظَرْف لِتَرْجِعُونَ المُتَعَلِّق بِهِ الشَّرْطانِ والمَعْنى: هَلّا تَرْجِعُونَها إنْ نَفَيْتُمْ البَعْث صادِقِينَ فِي نَفْيه أيْ لِيَنْتَفِيَ عَنْ مَحِلّها المَوْت كالبَعْثِ

تفسير ابن كثيرإسماعيل بن عمر بن كثير

يشمل هذا التفسير الآيات 83 إلى 87

يَقُولُ تَعَالَى: ﴿فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ﴾ أَيِ: الرُّوحُ ﴿الْحُلْقُومَ﴾ أي: الحلق، وذلك حين الاحتضار كَمَا قَالَ: ﴿كَلا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ. وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ. وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ. وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ. إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾ [الْقِيَامَةِ: ٢٦، ٣٠] ؛ وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾ أَيْ: إِلَى الْمُحْتَضَرِ وَمَا يُكابده مِنْ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ.

﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ﴾ أَيْ: بِمَلَائِكَتِنَا ﴿وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ﴾ أَيْ: وَلَكِنْ لَا تَرَوْنَهُمْ. كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ. ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٦١، ٦٢] .

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَهَا﴾ : مَعْنَاهُ: فَهَلَّا تَرجعُون هَذِهِ النَّفْسَ الَّتِي قَدْ بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ إِلَى مَكَانِهَا الْأَوَّلِ [[في م: "الأولى".]] ، وَمَقَرِّهَا فِي الْجَسَدِ إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي مُحَاسَبِينَ. ورُوي عَنْ مُجَاهِدٍ، وعِكْرِمَة، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، وَالضَّحَّاكِ، والسُّدِّيّ، وَأَبِي حَزْرَة، مِثْلَهُ.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْر، وَالْحَسَنُ البَصْرِي: ﴿فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ غَيْرَ مُصَدِّقِينَ أَنَّكُمْ تُدانون وَتُبْعَثُونَ وَتُجْزَوْنَ، فَرُدُّوا هَذِهِ النَّفْسَ.

وَعَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ غَيْرَ مُوقِنِينَ.

وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْران: غَيْرَ مُعَذَّبِينَ مَقْهُورِينَ.

تفسير الطبريمحمد بن جرير الطبري

يشمل هذا التفسير الآيات 86 إلى 89

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٨٧) فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (٨٩) ﴾

يقول تعالى ذكره: فهلا إن كنتم أيها الناس غير مدينين.

واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ﴿مَدِينِينَ﴾ فقال بعضهم: غير محاسبين.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ يقول: غير محاسبين.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ قال: محاسبين.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ : أي محاسبين.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قول الله ﴿فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ قال: كانوا يجحدون أن يُدانوا بعد الموت، قال: وهو مالك يوم الدين، يوم يُدان الناس بأعمالهم، قال: يدانون: يحاسبون.

⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أبو رجاء، عن الحسن، في قوله: ﴿فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ قال: غير محاسبين.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سليمان، قال: ثنا أبو هلال، عن قتادة ﴿فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ قال غير مبعوثين، غير محاسبين.

وقال آخرون: معناه: غير مبعوثين.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن بشار، قال ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن ﴿فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ غير مبعوثين يوم القيامة، ترجعونها إن كنتم صادقين.

وقال آخرون: بل معناه: غير مجزيين بأعمالكم.

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: غير محاسبين فمجزيين بأعمالكم من قولهم: كما تدين تدان، ومن قول الله ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ .

* *

وقوله: ﴿تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾

يقول: تردّون تلك النفوس من بعد مصيرها إلى الحلاقيم إلى مستقرّها من الأجساد إن كنتم صادقين، إن كنتم تمتنعون من الموت والحساب والمجازاة، وجواب قوله: ﴿فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ﴾ ، وجواب قوله: ﴿فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ جواب واحد وهو قوله: ﴿تَرْجِعُونَهَا﴾ وذلك نحو قوله: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ جعل جواب الجزاءين جوابًا واحدًا.

وبنحو الذي قلنا في قوله: ﴿تَرْجِعُونَهَا﴾ قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال قال ابن زيد، في قوله: ﴿تَرْجِعُونَهَا﴾ قال: لتلك النفس ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ .

* *

وقوله: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾

يقول تعالى ذكره: فأما إن كان الميت من المقرّبين الذين قرّبهم الله من جواره في جنانه ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ يقول: فله روح وريحان.

واختلف القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار ﴿فَرَوْحٌ﴾ بفتح الراء، بمعنى: فله برد. ﴿وَرَيْحَانٌ﴾ يقول: ورزق واسع في قول بعضهم، وفي قول آخرين فله راحة وريحان وقرأ ذلك الحسن البصريّ ﴿فَرُوحٌ﴾ بضم الراء، بمعنى: أن روحه تخرج في ريحانة.

وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأه بالفتح لإجماع الحجة من القرّاء عليه، بمعنى: فله الرحمة والمغفرة، والرزق الطيب الهنيّ.

واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ فقال بعضهم: معنى ذلك: فراحة ومستراح.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ يقول: راحة ومستراح.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ قال: يعني بالريحان: المستريح من الدنيا ﴿وَجَنَّةُ نَعِيمٍ﴾ يقول: مغفرة ورحمة.

وقال آخرون: الرَّوح: الراحة، والرَّيحان: الرزق.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ قال: راحة: وقوله: وريحان قال: الرزق.

وقال آخرون: الرَّوْح: الفرح، والرَّيْحان: الرزق.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا إدريس، قال: سمعت أبي، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ قال: الرَّوْح: الفرح، والرَّيحان: الرزق.

وأما الذين قرءوا ذلك بضم الراء فإنهم قالوا: الرُّوح: هي روح الإنسان، والرَّيحان: هو الريحان المعروف: وقالوا: معنى ذلك: أن أرواح المقرّبين تخرج من أبدانهم عند الموت برَيحان تشمه.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، عن الحسن ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ قال: تخرج روحه في ريحانة.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ قال: لم يكن أحد من المقرّبين يفارق الدنيا، والمقربون السابقون، حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة فيشمه، ثم يُقبض.

وقال آخرون ممن قرأ ذلك بفتح الراء: الرَّوْح: الرحمة، والرَّيحان: الريحان المعروف.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ قال: الروح: الرحمة، والرَّيحان: يتلقى به عند الموت.

وقال آخرون منهم: الرَّوْح: الرحمة، والرَّيحان: الاستراحة.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ الرَّوْح: المغفرة والرحمة، والرَّيحان: الاستراحة.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن منذر الثوريّ، عن الربيع بن خثيم ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ قال: هذا عند الموت ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ قال: يُجاء له من الجنة.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا قرة، عن الحسن، في قوله: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ﴾ قال: ذلك في الآخرة، فقال له بعض القوم قال: أما والله إنهم ليرون عند الموت.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا حماد، قال: ثنا قرة، عن الحسن، بمثله.

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي: قول من قال: عني بالرَّوْح: الفرح والرحمة والمغفرة، وأصله من قولهم: وجدت روحا: إذا وجد نسيما يستروح إليه من كرب الحرّ. وأما الريحان، فإنه عندي الريحان الذي يتلقى به عند الموت، كما قال أبو العالية والحسن، ومن قال في ذلك نحو قولهما، لأن ذلك الأغلب والأظهر من معانيه.

* *

وقوله: ﴿وَجَنَّةُ نَعِيمٍ﴾

يقول: وله مع ذلك بستان نعيم يتنعم فيه.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: وجنة نعيم قال: قد عُرِضت عليه.