سورة القرآن surah-quran.com

سورة النمل

سورة النمل، الآية 8

الجزء 19، الصفحة 377.

فَلَمَّا جَآءَهَا نُودِىَ أَنۢ بُورِكَ مَن فِى ٱلنَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ﴿٨﴾

تفسير الآية

التفسير الميسرنخبة من العلماء، مجمع الملك فهد

يشمل هذا التفسير الآيات 8 إلى 12

فلما جاء موسى النارَ ناداه الله وأخبره أن هذا مكانٌ قدَّسه الله وباركه فجعله موضعًا لتكليم موسى وإرساله، وأن الله بارك مَن في النار ومَن حولها مِنَ الملائكة، وتنزيهًا لله رب الخلائق عما لا يليق به. يا موسى إنه أنا الله المستحق للعبادة وحدي، العزيز الغالب في انتقامي من أعدائي، الحكيم في تدبير خلقي. وألق عصاك فألقاها فصارت حيةً، فلما رآها تتحرك في خفة تَحَرُّكَ الحية السريعة ولّى هاربًا ولم يرجع إليها، فطمأنه الله بقوله: يا موسى لا تَخَفْ، إني لا يخاف لديَّ مَن أرسلتهم برسالتي، لكن مَن تجاوز الحدَّ بذنب، ثم تاب فبدَّل حُسْن التوبة بعد قبح الذنب، فإني غفور له رحيم به، فلا ييئس أحدٌ من رحمة الله ومغفرته. وأدخلْ يدك في فتحة قميصك المفتوحة إلى الصَّدْر تخرج بيضاء كالثلج من غير بَرَص في جملة تسع معجزات، وهي مع اليد: العصا، والسنون، ونقص الثمرات، والطوفان، والجراد، والقُمَّل، والضفادع، والدم؛ لتأييدك في رسالتك إلى فرعون وقومه، إنهم كانوا قومًا خارجين عن أمر الله كافرين به.

تفسير السعديعبد الرحمن بن ناصر السعدي

يشمل هذا التفسير الآيات 7 إلى 14

الآية 7: يعني: اذكر هذه الحالة الفاضلة الشريفة من أحوال موسى بن عمران ابتداء الوحي إليه واصطفائه برسالته وتكليم الله إياه، وذلك أنَّه لمَّا مَكَثَ في مدين عدة سنين، وسار بأهله من مدين متوجهاً إلى مصر، فلما كان في أثناء الطريق؛ ضلَّ، وكان في ليلةٍ مظلمةٍ باردةٍ، فقال لهم:{إني آنستُ ناراً}؛ أي: أبصرتُ ناراً من بعيد، {سآتيكُم منها بخبرٍ}: عن الطريق، {أو آتيكم بشهابٍ قَبَسٍ لعلَّكُم تصطلونَ}؛ أي: تستدفِئون، وهذا دليلٌ على أنَّه تائهٌ ومشتدٌّ بردُه هو وأهله.

الآية 8:{فلما جاءها نودي أن بورِكَ مَنۡ في النار ومن حولها}؛ أي: ناداه الله تعالى وأخبره أنَّ هذا محلٌّ مقدسٌ مباركٌ، ومن بركتِهِ أن جَعَلَهُ الله موضعاً لتكليم الله لموسى وندائه وإرساله. {وسبحان الله ربِّ العالمين}: عن أن يُظَنَّ به نقصٌ أو سوءٌ، بل هو الكامل في وصفه وفعله.

الآية 9:{يا موسى إنَّه أنا اللهُ العزيز الحكيم}؛ أي: أخبره الله أنَّه اللهُ المستحقُّ للعبادة وحدَه لا شريك له؛ كما في الآية الأخرى:{إنِّي أنا الله لا إله إلاَّ أنا فاعۡبُدۡني وَأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكۡري}. {العزيز}: الذي قَهَرَ جميع الأشياء وأذعنتْ له كلُّ المخلوقات. {الحكيمُ}: في أمره وخَلْقِهِ، ومن حكمتِهِ أنْ أرسلَ عبده موسى بن عمران، الذي عَلِمَ اللهُ منه أنَّه أهلٌ لرسالته ووحيه وتكليمه، ومن عزَّتِهِ أن تعتمد عليه ولا تستوحش من انفرادك وكثرة أعدائِكَ وجبروتِهم؛ فإنَّ نواصيهم بيد الله وحركاتهم وسكونهم بتدبيره.

الآية 10:{وألقِ عصاك}: فألقاها، {فلمَّا رآها تهتزُّ كأنَّها جانٌّ}: وهو ذكر الحيات سريعُ الحركة؛ {وَلَّى مُدۡبِراً ولم يُعَقِّبۡ}: ذُعراً من الحية التي رأى على مقتضى الطبائع البشرية، فقال الله له:{يا موسى لا تخفۡ}، وقال في الآية الأخرى:{أقۡبِلۡ ولا تَخَفۡ إنَّكَ من الآمِنينَ}. {إنِّي لا يخافُ لديَّ المرسلونَ}: لأنَّ جميع المخاوف مندرجةٌ في قضائِهِ وقدرِهِ وتصريفِهِ وأمرِهِ، فالذين اختصَّهم الله برسالتِهِ واصطفاهم لوحيِهِ لا ينبغي لهم أن يخافوا غيرَ الله؛ خصوصاً عند زيادة القُرْبِ منهم والحظوة بتكليمه.

الآية 11:{إلاَّ مَن ظلمَ ثمَّ بَدَّلَ حسناً بعد سوء}؛ أي: فهذا الذي هو محلُّ الخوف والوحشة؛ بسبب ما أسدى من الظُّلم وما تقدَّم له من الجرم، وأما المرسلون؛ فما لهم وللوحشةِ والخوفِ؟! ومع هذا؛ من ظَلَمَ نفسَه بمعاصي الله و تاب وأناب فبدَّلَ سيئاتِهِ حسناتٍ ومعاصيه طاعاتٍ؛ فإنَّ الله غفورٌ رحيمٌ؛ فلا ييأسْ أحدٌ من رحمته ومغفرتِهِ؛ فإنَّه يغفر الذنوبَ جميعاً، وهو أرحمُ بعباده من الوالدة بولدها.

الآية 12:{وأدخلۡ يَدَكَ في جيبِك تَخۡرُجۡ بيضاءَ من غير سوءٍ}: لا برصَ ولا نقصَ، بل بياضٌ يبهر الناظرين شعاعه {في تسع آياتٍ إلى فرعونَ وقومِهِ}؛ أي: هاتان الآيتان ـ انقلابُ العصا حيَّة تسعى وإخراجُ اليدِ من الجيب فتخرجُ بيضاءَ ـ في جملة تسع آياتٍ تذهبُ بها وتدعو فرعون وقومه. {إنَّهم كانوا قوماً فاسقين}: فَسَقوا بشركِهِم وعتوِّهم وعلوِّهم على عباد الله واستكبارِهِم في الأرض بغير الحقِّ.

الآية 13: فذهب موسى عليه السلام إلى فرعون وملئه، ودعاهم إلى الله تعالى، وأراهم الآيات، {فلمَّا جاءتهم آياتُنا مبصرةً}: مضيئةً تدلُّ على الحقِّ ويُبْصَرُ بها كما تُبْصِرُ الأبصارُ بالشمس، {قالوا هذا سحرٌ مبين}: لم يكفِهِم مجرَّدُ القول بأنه سحرٌ، بل قالوا: مبينٌ ظاهرٌ لكلِّ أحدٍ! وهذا من أعجب العجائب؛ الآيات المبصرات والأنوار الساطعات تُجْعَلُ من أبينِ الخُزَعْبِلات وأظهر السحرِ، هل هذا إلاَّ من أعظم المكابرة وأوقح السفسطة؟!

الآية 14:{وجحدوا بها}؛ أي: كفروا بآيات الله جاحدين لها، {واسۡتَيۡقَنَتۡها أنفسُهم}؛ أي: ليس جحدهم مستنداً إلى الشك والريبِ، وإنَّما جحدُهم مع علمهم وتيقُّنهم بصحَّتها {ظلماً}: منهم لحقِّ ربهم ولأنفسهم، {وعلوًّا}: على الحقِّ وعلى العباد وعلى الانقياد للرسل. {فانۡظُرۡ كيفَ كان عاقبةُ المفسدين}: أسوأ عاقبة؛ دمَّرهم الله، وغرَّقَهم في البحر، وأخزاهم، وأورث مساكِنَهم المستضعفين من عباده.

تفسير الجلالينجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

﴿فَلَمّا جاءَها نُودِيَ أنْ﴾ أيْ بِأَنْ ﴿بُورِكَ﴾ أيْ بارَكَ اللَّه ﴿مَن فِي النّار﴾ أيْ مُوسى ﴿ومَن حَوْلها﴾ أيْ المَلائِكَة أوْ العَكْس وبارَكَ يَتَعَدّى بِنَفْسِهِ وبِالحَرْفِ ويَقْدِر بَعْد فِي مَكان ﴿وسُبْحان اللَّه رَبّ العالَمِينَ﴾ مِن جُمْلَة ما نُودِيَ ومَعْناهُ تَنْزِيه اللَّه مِن السُّوء

تفسير ابن كثيرإسماعيل بن عمر بن كثير

يشمل هذا التفسير الآيات 7 إلى 14

يَقُولُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ ﷺ [[في ف، أ: "صلوات الله وسلامه عليه".]] مُذَكِّرًا لَهُ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ مُوسَى، كَيْفَ اصْطَفَاهُ اللَّهُ وَكَلَّمَهُ، وَنَاجَاهُ وَأَعْطَاهُ مِنَ الْآيَاتِ الْعَظِيمَةِ الْبَاهِرَةِ، وَالْأَدِلَّةِ الْقَاهِرَةِ، وَابْتَعَثَهُ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ، فَجَحَدُوا بِهَا وَكَفَرُوا وَاسْتَكْبَرُوا عَنِ اتِّبَاعِهِ وَالِانْقِيَادِ لَهُ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَ مُوسَى لأهْلِهِ﴾ أَيِ: اذْكُرْ حِينَ سَارَ مُوسَى بِأَهْلِهِ، فَأَضَلَّ الطَّرِيقَ، وَذَلِكَ فِي لَيْلٍ وَظَلَامٍ، فَآنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا، أَيْ: رَأَى نَارًا تَأَجَّجُ [[في ف، أ: "تتأجج".]] وَتَضْطَرِمُ، فَقَالَ ﴿لأهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ﴾ أَيْ: عَنِ الطَّرِيقِ، ﴿أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ أَيْ: تتدفؤون بِهِ. وَكَانَ كَمَا قَالَ، فَإِنَّهُ رَجَعَ مِنْهَا بِخَبَرٍ عَظِيمٍ، وَاقْتَبَسَ مِنْهَا نُورًا عَظِيمًا؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ أَيْ: فَلَمَّا أَتَاهَا رَأَى [[في ف: "ورأى".]] مَنْظَرًا هَائِلًا عَظِيمًا، حَيْثُ انْتَهَى إِلَيْهَا، وَالنَّارُ تَضْطَرِمُ فِي شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ، لَا تَزْدَادُ النَّارُ إِلَّا تَوَقُّدًا، وَلَا تَزْدَادُ الشَّجَرَةُ إِلَّا خُضْرَةً وَنَضْرَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا نُورُهَا مُتَّصِلٌ بِعَنَانِ السَّمَاءِ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: لَمْ تَكُنْ نَارًا، إِنَّمَا كَانَتْ نُورًا [[في ف: "وإنما نور".]] يَتَوَهَّج.

وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نُورُ رَبِّ الْعَالَمِينَ. فَوَقَفَ مُوسَى مُتَعَجِّبًا مِمَّا رَأَى، فَنُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: [أَيْ] [[زيادة من ف، أ.]] قُدّس.

﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ أَيْ: مِنَ الْمَلَائِكَةِ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالْحَسَنُ، وقَتَادَةُ.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ -[وَ] [[زيادة من ف، أ.]] هُوَ الطَّيَالِسِيُّ -حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَالْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة، سَمِعَ أَبَا عُبَيْدة يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي مُوسَى، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يُخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ [[في ف: "عمل الليل بالنهار وعمل النهار بالليل".]] . زَادَ الْمَسْعُودِيُّ: "وَحِجَابُهُ النُّورُ -أَوِ النَّارُ -لَوْ كَشَفَهَا لأحْرَقَتْ سُبُحات وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ". ثُمَّ قَرَأَ أَبُو عُبَيْدة: ﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [[ورواه أحمد في مسنده (٤/٤٠١) من طريق وكيع عن المسعودي بنحوه.]] وَأَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحِ لِمُسْلِمٍ، مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّة، بِهِ [[صحيح مسلم برقم (١٧٩) .]] .

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أَيِ: الَّذِي يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَلَا يُشْبِهُ شَيْئًا مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ، وَلَا يُحِيطُ بِهِ شَيْءٌ مِنْ مَصْنُوعَاتِهِ، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، الْمُبَايِنُ لِجَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ، وَلَا يَكْتَنِفُهُ الْأَرْضُ وَالسَّمَوَاتُ، بَلْ هُوَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ، الْمُنَزَّهُ عَنْ مُمَاثَلَةِ الْمُحْدَثَاتِ.

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ أَعْلَمَهُ [[في ف: "اعلم".]] أَنَّ الَّذِي يُخَاطِبُهُ وَيُنَاجِيهِ هُوَ رَبُّهُ اللَّهُ الْعَزِيزُ، الَّذِي عَزَّ كُلَّ شَيْءٍ وَقَهَرَهُ وَغَلَبَهُ، الْحَكِيمُ فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ.

ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يُلْقِيَ عَصَاهُ مِنْ يَدِهِ؛ لِيُظْهِرَ لَهُ دَلِيلًا وَاضِحًا عَلَى أَنَّهُ الْفَاعِلُ الْمُخْتَارُ، الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. فَلَمَّا أَلْقَى مُوسَى تِلْكَ الْعَصَا [[في ف، أ: "العصاة".]] مِنْ يَدِهِ انْقَلَبَتْ فِي الْحَالِ حَيَّةً عَظِيمَةً هَائِلَةً فِي غَايَةِ الْكِبَرِ، وَسُرْعَةِ الْحَرَكَةِ مَعَ ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ وَالْجَانُّ: ضَرْبٌ مِنَ الْحَيَّاتِ، أَسْرَعُهُ حَرَكَةً، وَأَكْثَرُهُ اضْطِرَابًا -وَفِي الْحَدِيثِ نَهْيٌ عَنْ قَتْلِ جِنَّان [[في ف، أ: "حيات".]] الْبُيُوتِ [[صحيح البخاري برقم (٣٢٩٨) من حديث ابن عمر، رضي الله عنهما.]] -فَلَمَّا عَايَنَ مُوسَى ذَلِكَ ﴿وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ أَيْ: لَمْ يَلْتَفِتْ مِنْ شِدَّةِ فَرَقِهِ ﴿يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾ أَيْ: لَا تَخَفْ مِمَّا تَرَى، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أصطَفيك رَسُولًا وَأَجْعَلَكَ نَبِيًّا وَجِيهًا.

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿إِلا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، وَفِيهِ بِشَارَةٌ عَظِيمَةٌ لِلْبَشَرِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ كَانَ عَلَى [عَمَلِ] [[زيادة من أ.]] شَيْءٍ ثُمَّ أَقْلَعَ عَنْهُ، وَرَجَعَ وَأَنَابَ، فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طَهَ: ٨٢] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النِّسَاءِ: ١١٠] وَالْآيَاتُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ جِدًّا.

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ هَذِهِ آيَةٌ أُخْرَى، وَدَلِيلٌ بَاهِرٌ عَلَى قُدْرَةِ اللَّهِ الْفَاعِلِ الْمُخْتَارِ، وصِدْق مَنْ جَعَلَ لَهُ مُعْجِزَةً، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ -تَعَالَى -أَمَرَهُ أَنْ يُدخل يَدَهُ فِي جَيْبِ دِرْعِه، فَإِذَا أَدْخَلَهَا وَأَخْرَجَهَا خَرجت بَيْضَاءَ سَاطِعَةً، كَأَنَّهَا قِطْعَةُ قَمَرٍ، لَهَا لَمَعَانٌ يَتَلَأْلَأُ [[في ف: "تتلألأ"]] كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ.

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿فِي تِسْعِ آيَاتٍ﴾ أَيْ: هَاتَانِ ثِنْتَانِ مِنْ تِسْعِ آيَاتٍ أُؤَيِّدُكَ بِهِنَّ، وَأَجْعَلُهُنَّ بُرْهَانًا لَكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ .

وَهَذِهِ هِيَ الْآيَاتُ التِّسْعُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [الْإِسْرَاءِ: ١٠١] كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُ ذَلِكَ هُنَالِكَ.

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً﴾ أَيْ: بينة واضحة ظاهرة، ﴿قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ وَأَرَادُوا مُعَارَضَتَهُ بِسِحْرِهِمْ فَغُلِبُوا [هُنَالِكَ] [[زيادة من ف، أ.]] ﴿وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ﴾ .

﴿وَجَحَدُوا بِهَا﴾ أَيْ: فِي ظَاهِرِ أَمْرِهِمْ، ﴿وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾ أَيْ: عَلِمُوا فِي أَنْفُسِهِمْ أَنَّهَا حَقٌّ [[في ف، أ: "صدق".]] مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَلَكِنْ جَحَدوها وَعَانَدُوهَا وَكَابَرُوهَا، ﴿ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ أَيْ: ظُلْمًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ، سَجِيَّة مَلْعُونَةً، ﴿وَعُلُوًّا﴾ أَيِ: اسْتِكْبَارًا عَنِ اتِّبَاعِ الْحَقِّ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ أَيِ: انْظُرْ يَا مُحَمَّدُ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ كُفرهم [[في ف، أ: "أمرهم".]] ، فِي إِهْلَاكِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ، وَإِغْرَاقِهِمْ عَنْ آخِرِهِمْ فِي صَبِيحَةٍ وَاحِدَةٍ.

وَفَحْوَى الْخِطَابِ يَقُولُ: احْذَرُوا أَيُّهَا الْمُكَذِّبُونَ بِمُحَمَّدٍ، الْجَاحِدُونَ لِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ رَبِّهِ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى؛ فَإِنَّ مُحَمَّدًا، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ [[في ف: "صلى الله عليه وسلم".]] أَشْرَفُ وَأَعْظَمُ مِنْ مُوسَى، وَبُرْهَانُهُ أَدَلُّ وَأَقْوَى مِنْ بُرْهَانِ مُوسَى، بِمَا آتَاهُ اللَّهُ مِنَ الدَّلَائِلِ الْمُقْتَرِنَةِ بِوُجُودِهِ فِي نَفْسِهِ وَشَمَائِلِهِ، وَمَا سَبَقَهُ مِنَ الْبِشَارَاتِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ بِهِ، وَأَخْذِ الْمَوَاثِيقِ لَهُ، عَلَيْهِ [[في ف: "عليهم".]] مِنْ رَبِّهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ.

تفسير الطبريمحمد بن جرير الطبري

يشمل هذا التفسير الآيات 4 إلى 8

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ (٤) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ (٥) ﴾

يقول تعالى ذكره: إن الذين لا يصدّقون بالدار الآخرة، وقيام الساعة، وبالمعاد إلى الله بعد الممات والثواب والعقاب. ﴿زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ﴾

يقول: حببنا إليهم قبيح أعمالهم، وسهَّلنا ذلك عليهم. ﴿فَهُمْ يَعْمَهُونَ﴾ يقول: فهم في ضلال أعمالهم القبيحة التي زيَّناها لهم يتردّدون حيارى يحسبون أنهم يحسنون.

* *

وقوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ﴾

يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة لهم سوء العذاب في الدنيا، وهم الذين قتلوا ببدر من مشركي قريش.

يقول: وهم يوم القيامة هم الأوضعون تجارة والأوكسوها باشترائهم الضلالة بالهدى ﴿فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ .

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (٦) إِذْ قَالَ مُوسَى لأهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (٧) فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٨) ﴾

يقول تعالى ذكره: وإنك يا محمد لتحفظ القرآن وتعلمه ﴿مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ يقول: من عند حكيم بتدبير خلقه، عليم بأنباء خلقه ومصالحهم، والكائن من أمورهم، والماضي من أخبارهم، والحادث منها. ﴿إِذْ قَالَ مُوسَى﴾ وإذ من صلة عليم. ومعنى الكلام: عليم حين قال موسى ﴿لأهْلِهِ﴾ وهو في مسيره من مدين إلى مصر، وقد آذاهم برد ليلهم لما أصلد زنده. ﴿إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾ أي أبصرت نارا أو أحسستها، فامكثوا مكانكم ﴿سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ﴾ يعني من النار، والهاء والألف من ذكر النار ﴿أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ﴾

اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة: "بِشِهَابِ قَبَسٍ" بإضافة الشهاب إلى القبس، وترك التنوين، بمعنى: أو آتيكم بشعلة نار أقتبسها منها. وقرأ ذلك عامة قرّاء أهل الكوفة: ﴿بِشِهَابٍ قَبَسٍ﴾ بتنوين الشهاب وترك إضافته إلى القبس، يعني: أو آتيكم بشهاب مقتبس.

والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان في قَرَأة الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وكان بعض نحويِّي البصرة يقول: إذا جُعل القبس بدلا من الشهاب، فالتنوين في الشهاب، وإن أضاف الشهاب إلى القبس لم ينون الشهاب. وقال بعض نحويِّي الكوفة: إذا أضيف الشهاب إلى القبس فهو بمنزلة قوله ﴿وَلَدَارُ الآخِرَةِ﴾ مما يضاف إلى نفسه إذا اختلف اسماه ولفظاه توهما بالثاني أنه غير الأوّل قال: ومثله حبة الخضراء، وليلة القمراء، ويوم الخميس وما أشبهه. وقال آخر منهم: إن كان الشهاب هو القبس لم تجز الإضافة، لأن القبس نعت، ولا يضاف الاسم إلى نعته إلا في قليل من الكلام، وقد جاء: ﴿وَلَدَارُ الآخِرَةِ﴾ و ﴿وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ﴾ .

والصواب من القول في ذلك: أن الشهاب إذا أريد به أنه غير القبس، فالقراءة فيه بالإضافة، لأن معنى الكلام حينئذ، ما بينا من أنه شعلة قبس، كما قال الشاعر:

في كَفِّه صَعْدَةٌ مُثَقَّفَةٌ ... فِيها سِنانٌ كشُعْلَة القَبَس [[البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ١٧٥) قال: "بشهاب قبس" أي بشعلة نار. ومجاز قبس: ما اقتبست منها ومن الجمر، قال: "في كفه.." البيت. والصعدة: القناة تنبت مستقيمة. والشاهد في البيت: إضافة الشعلة إلى القبس أي شعلة مقتبسة من نار كما في قول الله عز وجل (بشهاب قبس) في قراءة من قرأه بالإضافة. ويجوز تنوين "شهاب" وجعل قبس صفة له إذا اعتبر الشهاب هو نفس القبس، لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه، ولا إلى صفته.]]

وإذا أريد بالشهاب أنه هو القبس، أو أنه نعت له، فالصواب في الشهاب التنوين؛ لأن الصحيح في كلام العرب ترك إضافة الاسم إلى نعته، وإلى نفسه، بل الإضافات في كلامها المعروف إضافة الشيء إلى غير نفسه وغير نعته.

* *

وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾

يقول: كي تصطلوا بها من البرد.

* *

وقوله: ﴿فَلَمَّا جَاءَهَا﴾

يقول: فلما جاء موسى النار التي آنسها ﴿نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ .

كما:-

⁕ حدثنا عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ﴾ يقول: قدّس.

واختلف أهل التأويل في المعنِّي بقوله ﴿مَنْ فِي النَّارِ﴾ فقال بعضهم: عنى جلّ جلاله بذلك نفسه، وهو الذي كان في النار، وكانت النار نوره تعالى ذكره في قول جماعة من أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: ﴿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ﴾ يعني نفسه؛ قال: كان نور ربّ العالمين في الشجرة.

⁕ حدثني إسماعيل بن الهيثم أبو العالية العبدي، قال: ثنا أبو قُتَيبة، عن ورقاء، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، في قول الله: ﴿بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ﴾ قال: ناداه وهو في النار.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن الحسن في قوله: ﴿نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ قال: هو النور.

قال معمر: قال قَتادة: ﴿بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ﴾ قال: نور الله بورك.

⁕ قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال الحسن البصري: ﴿بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ﴾ [[لعل المؤلف لم يجيء بمقول القول، اكتفاء بنص ما قبله، لموافقته إياه لفظًا ومعنى. وقد تكرر منه ذلك في مواضع.]] .

وقال آخرون: بل معنى ذلك: بوركت النار.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الأشيب، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ﴾ بوركت النار. كذلك قاله ابن عباس.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ﴾ قال: بوركت النار.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال مجاهد: ﴿بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ﴾ قال: بوركت النار.

⁕ حدثنا محمد بن سنان القزاز قال: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: ثنا موسى، عن محمد بن كعب، في قوله: ﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ﴾ نور الرحمن، والنور هو الله ﴿وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ .

واختلف أهل التأويل في معنى النار في هذا الموضع، فقال بعضهم: معناه: النور، كما ذكرت عمن ذكرت ذلك عنه.

وقال آخرون: معناه النار لا النور.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن سعيد بن جبير، أنه قال: حجاب العزّة، وحجاب المَلِكَ، وحجاب السلطان، وحجاب النار، وهي تلك النار التي نودي منها. قال: وحجاب النور، وحجاب الغمام، وحجاب الماء، وإنما قيل: بورك من في النار، ولم يقل: بورك فيمن في النار على لغة الذين يقولون: باركك الله. والعرب تقول: باركك الله، وبارك فيك.

* *

وقوله: ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾

يقول: ومن حول النار. وقيل: عَنى بمن حولها: الملائكة.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ قال: يعني الملائكة.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن الحسن، مثله.

وقال آخرون: هو موسى والملائكة.

⁕ حدثنا محمد بن سنان القزّاز، قال: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: ثنا موسى، عن محمد بن كعب ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ قال: موسى النبيّ والملائكة، ثم قال: (يَامُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) .

* *

وقوله: ﴿وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾

يقول: وتنزيها لله رب العالمين، مما يصفه به الظالمون.