سورة القرآن surah-quran.com

سورة الروم

سورة الروم، الآية 46

الجزء 21، الصفحة 409.

وَمِنْ ءَايَـٰتِهِۦٓ أَن يُرْسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَٰتٍ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِۦ وَلِتَجْرِىَ ٱلْفُلْكُ بِأَمْرِهِۦ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿٤٦﴾

تفسير الآية

التفسير الميسرنخبة من العلماء، مجمع الملك فهد

ومن آيات الله الدالة على أنه الإله الحق وحده لا شريك له وعلى عظيم قدرته إرسال الرياح أمام المطر مبشرات بإثارتها للسحاب، فتستبشر بذلك النفوس؛ وليذيقكم من رحمته بإنزاله المطر الذي تحيا به البلاد والعباد، ولتجري السفن في البحر بأمر الله ومشيئته، ولتبتغوا مِن فضله بالتجارة وغيرها؛ فعل الله ذلك من أجل أن تشكروا له نعمه وتعبدوه وحده.

تفسير السعديعبد الرحمن بن ناصر السعدي

الآية 46: أي: ومن الأدلَّة الدالَّة على رحمته وبعثِهِ الموتى وأنَّه الإله المعبود والملك المحمود، أن أرسل {الرياحَ}: أمام المطر {مبشراتٍ}: بإثارتها للسحاب ثم جمعِها، فتبشر بذلك النفوس قبل نزوله، {ولِيذيقَكم من رحمتِهِ}: فَيُنْزِلَ عليكم مطراً تحيا به البلادُ والعبادُ وتذوقون من رحمتِهِ ما تعرِفون أنَّ رحمته هي المنقذة للعباد الجالبة لأرزاقهم، فتشتاقون إلى الإكثار من الأعمال الصالحة الفاتحة لخزائن الرحمة، {ولِتَجۡرِيَ الفلكُ}: في البحر {بأمرِهِ}: القدريِّ، {ولِتَبۡتَغوا من فضلِهِ}: بالتصرُّفِ في معايشكم ومصالحكم. {ولعلَّكُم تشكُرونَ}: مَنْ سخَّر لكم الأسباب، ويَسَّرَ لكم الأمور؛ فهذا المقصود من النعم أنْ تقابَلَ بشكر الله تعالى؛ ليزيدَكم الله منها، ويبقيَها عليكم، وأمَّا مقابلة النعم بالكفرِ والمعاصي؛ فهذه حالُ من بدَّل نعمة الله كفراً، ونعمته محنةً، وهو معرَّضٌ لها للزوال والانتقال منه إلى غيره.

تفسير الجلالينجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

﴿ومِن آياته﴾ تَعالى ﴿أنْ يُرْسِل الرِّياح مُبَشِّرات﴾ بِمَعْنى لِتُبَشِّركُمْ بِالمَطَرِ ﴿ولِيُذِيقَكُمْ﴾ بِها ﴿مِن رَحْمَته﴾ المَطَر والخَصْب ﴿ولِتَجْرِيَ الفُلْك﴾ السُّفُن بِها ﴿بِأَمْرِهِ﴾ بِإرادَتِهِ ﴿ولِتَبْتَغُوا﴾ تَطْلُبُوا ﴿مِن فَضْله﴾ الرِّزْق بِالتِّجارَةِ فِي البَحْر ﴿ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ هَذِهِ النِّعَم يا أهْل مَكَّة فَتُوَحِّدُوهُ

تفسير ابن كثيرإسماعيل بن عمر بن كثير

يشمل هذا التفسير الآيات 46 إلى 47

يَذْكُرُ تَعَالَى نعَمه عَلَى خَلْقِهِ، فِي إِرْسَالِهِ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ، بِمَجِيءِ الْغَيْثِ [[في ت، ف: "بمجيء المطر والغيث".]] عَقِيبِهَا؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ أَيِ: الْمَطَرُ الَّذِي يُنْزِلُهُ فَيُحْيِيَ بِهِ الْعِبَادَ وَالْبِلَادَ، ﴿وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ﴾ أَيْ: فِي الْبَحْرِ، وَإِنَّمَا سَيَّرَهَا بِالرِّيحِ، ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ أَيْ: فِي التِّجَارَاتِ وَالْمَعَايِشِ، وَالسَّيْرِ مِنْ إِقْلِيمٍ إِلَى إِقْلِيمٍ، وَقُطْرٍ إِلَى قُطْرٍ، ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أَيْ: تَشْكُرُونَ اللَّهَ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ مِنَ النِّعَمِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ، الَّتِي لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى.

ثُمَّ قَالَ: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا﴾ هَذِهِ تَسْلِيَةٌ مِنَ اللَّهِ لِعَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ [[في ت: "صلى الله عليه وسلم".]] ، بِأَنَّهُ وَإِنْ كَذَّبَهُ كَثِيرٌ مِنْ قَوْمِهِ وَمِنَ النَّاسِ، فَقَدْ كُذّبت الرُّسُلُ الْمُتَقَدِّمُونَ مَعَ مَا جَاءُوا أُمَمَهُمْ بِهِ مِنَ الدَّلَائِلِ الْوَاضِحَاتِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ انْتَقَمَ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ وَخَالَفَهُمْ، وَأَنْجَى الْمُؤْمِنِينَ بِهِمْ، ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ، هُوَ حَقٌّ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ الْكَرِيمَةِ، تَكَرُّمًا وَتَفَضُّلًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٥٤] .

قَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَب [[في ت: "بإسناده".]] ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يقول: "ما مِنَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَرُدُّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ، إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَرُدَّ عَنْهُ نَارَ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [[ورواه أحمد في المسند (٦/٤٤٨) من طريق إسماعيل، وابن أبي الدنيا في الغيبة والنميمة برقم (١٠٢) من طريق جرير كلاهما عَنْ لَيْثٍ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ - بِهِ ولم يذكر الآية.]] .

تفسير الطبريمحمد بن جرير الطبري

يشمل هذا التفسير الآيات 45 إلى 46

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (٤٥) ﴾

يقول تعالى ذكره: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ... لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بالله ورسوله ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ يقول: وعملوا بما أمرهم الله ﴿مِنْ فَضْلِهِ﴾ الذي وعد من أطاعه في الدنيا أن يجزيه يوم القيامة ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ الكافِرِينَ﴾ يقول تعالى ذكره: إنما خصّ بجزائه من فضله الذين آمنوا وعملوا الصالحات دون من كفر بالله، إنه لا يحبّ أهل الكفر به. واستأنف الخبر بقوله: ﴿إنَّه لا يُحِبُّ الكافِرِينَ﴾ وفيه المعنى الذي وصفت.

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٤٦) ﴾

يقول تعالى ذكره: ومن أدلته على وحدانيته، وحججه عليكم، على أنه إله كلّ شيء ﴿أنْ يُرْسِلَ الرّياحَ مُبَشِّراتٍ﴾ بالغيث والرحمة ﴿وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ يقول: ولينزل عليكم من رحمته، وهي الغيث الذي يحيي به البلاد، ولتجري السفن في البحار بها بأمره إياها ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ يقول: ولتلتمسوا من أرزاقه ومعايشكم التي قسمها بينكم ﴿وَلَعلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ يقول: ولتشكروا ربكم على ذلك، أرسل هذه الرياح مبشرات.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿الرّياحَ مُبَشِّراتٍ﴾ قال: بالمطر.

وقالوا في قوله: ﴿وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ مثل الذي قلنا فيه.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: ﴿وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ قال: المطر.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ : المطر.