سورة الصافات، الآية 136
الجزء 23، الصفحة 451.
ثُمَّ دَمَّرْنَا ٱلْـَٔاخَرِينَ ﴿١٣٦﴾
الآية في سياق السورةاستمع إلى سورة الصافات
تفسير الآية
التفسير الميسر
ثم أهلكنا الباقين المكذبين من قومه.
تفسير السعدي
يشمل هذا التفسير الآيات 133 إلى 138
{133 ـ 138} وهذا ثناءٌ منه تعالى على عبدِهِ ورسولِهِ لوطٍ بالنبوَّة والرسالة ودعوتِهِ إلى الله قومَه ونهِيِهم عن الشرك وفعل الفاحشةِ، فلمَّا لم ينتهوا؛ نجَّاه الله وأهلَه أجمعين، فَسَرَوْا ليلاً، فنجَوْا؛ {إلاَّ عجوزاً في الغابرين}؛ أي: الباقين المعذَّبين، وهي زوجة لوطٍ، لم تكن على دينِهِ. {ثم دمَّرۡنا الآخرين}: بأن قَلَبْنا عليهم ديارَهم فجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها، وأمْطَرْنا عليها حجارةً من سِجِّيل منضودٍ حتى هَمَدوا وخَمَدوا، {وإنَّكُم لتمرُّون عليهم}؛ أي: على ديار قوم لوطٍ {مصبحينَ. وبالليل}؛ أي: في هذه الأوقات يكثُرُ تَرَدُّدُكم إليها ومروركم بها، فلم تقبل الشك والمِرْيَةَ. {أفلا تعقلونَ}: الآياتِ والعِبَرَ وتنزجِرون عمَّا يوجِبُ الهلاكَ؟!
تفسير الجلالين
﴿ثُمَّ دَمَّرْنا﴾ أهْلَكْنا ﴿الآخَرِينَ﴾ كُفّار قَوْمه
تفسير ابن كثير
يشمل هذا التفسير الآيات 133 إلى 138
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ لُوطٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ بَعَثَهُ إِلَى قَوْمِهِ.
فَكَذَّبُوهُ، فَنَجَّاهُ اللَّهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ هُوَ وَأَهْلُهُ.
إِلَّا امْرَأَتَهُ فَإِنَّهَا هَلَكَتْ مَعَ مَنْ هَلَكَ مِنْ قَوْمِهَا.
فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَهْلَكَهُمْ بِأَنْوَاعٍ مِنَ الْعُقُوبَاتِ، وَجَعَلَ مَحِلَّتَهُمْ مِنَ الْأَرْضِ بُحَيْرَةً مُنْتِنَةً قَبِيحَةَ الْمَنْظَرِ وَالطَّعْمِ وَالرِّيحِ، وَجَعَلَهَا بِسَبِيلٍ مُقِيمٍ يَمُرُّ بِهَا الْمُسَافِرُونَ لَيْلًا وَنَهَارًا؛ وَلِهَذَا قال: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أَيْ: أَفَلَا تَعْتَبِرُونَ بِهِمْ كَيْفَ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَتَعْلَمُونَ أَنَّ لِلْكَافِرِينَ أَمْثَالَهَا؟
تفسير الطبري
يشمل هذا التفسير الآيات 133 إلى 136
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٣) إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٣٤) إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (١٣٥) ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ (١٣٦) ﴾
يقول تعالى ذكره: وإن لوطا المرسل من المرسلين.
﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾ يقول: إذ نجَّينا لوطا وأهله أجمَعينَ من العذاب الذي أحللناه بقومه، فأهلكناهم به. ﴿إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ﴾ يقول: إلا عجوزا في الباقين، وهي امرأة لوط، وقد ذكرنا خبرها فيما مضى، واختلاف المختلفين في معنى قوله ﴿فِي الْغَابِرِينَ﴾ ، والصواب من القول في ذلك عندنا.
⁕ وقد حُدثت عن المسيِّب بن شريك، عن أبي روق، عن الضحاك ﴿إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ﴾ يقول: إلا امرأته تخلَّفت فمسخت حجرا، وكانت تسمى هيشفع. [[في عرائس المجالس للثعالبي، طبعة الحلبي ١٠٦: وكانت تسمى هلسفع.]]
⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ﴾ قال: الهالكين.
* *
وقوله ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ﴾
يقول: ثم قذفناهم بالحجارة من فوقهم، فأهلكناهم بذلك.