سورة الشعراء، الآية 165
الجزء 19، الصفحة 374.
أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَـٰلَمِينَ ﴿١٦٥﴾
الآية في سياق السورةاستمع إلى سورة الشعراء
تفسير الآية
التفسير الميسر
يشمل هذا التفسير الآيات 165 إلى 166
أتنكحون الذكور مِن بني آدم، وتتركون ما خلق الله لاستمتاعكم وتناسلكم مِن أزواجكم؟ بل أنتم قوم -بهذه المعصية- متجاوزون ما أباحه الله لكم من الحلال إلى الحرام.
تفسير السعدي
يشمل هذا التفسير الآيات 160 إلى 175
{160 ـ 167} قالَ لهم وقالوا كما قالَ مَنْ قَبْلَهم، تشابهتْ قلوبُهُم في الكفر، فتشابهتْ أقوالُهم، وكانوا مع شِرْكِهِم يأتون فاحشةً لم يسبِقْهم إليها أحدٌ من العالمين؛ يختارون نكاحَ الذُّكرانِ المستقذَرِ الخبيث، ويرغبون عمَّا خُلِقَ لهم من أزواجهم؛ لإسرافهم وعدوانِهِم، فلم يزل ينهاهم حتى {قالوا لَئِن لم تَنتَهِ يا لوطُ لَتَكونَنَّ من المُخۡرَجينَ}؛ أي: من البلد.
{168 ـ 175} فلما رأى استمرارَهم عليه؛ {قال إنِّي لِعَمَلِكُم من القالينَ}؛ أي: المبغضينَ [له] الناهينَ عنه المحذِّرين، قال:{ربِّ نَجِّني وأهلي ممَّا يعملونَ}: من فعلِهِ وعقوبتِهِ، فاستجابَ اللهُ له {فنجَّيۡناه وأهلَه أجمعينَ. إلاَّ عَجوزاً في الغابِرينَ}؛ أي: الباقين في العذاب، وهي امرأتُهُ. {ثم دمَّرۡنا الآخرينَ. وأمۡطَرۡنا عليهم مَطَراً}؛ أي حجارة من سِجِّيل، {فَسَاءَ مَطَرُ المُنۡذَرينَ}: أهلكهم الله عن آخرِهِم. {إنَّ في ذلك لآيةً وما كان أكثرُهُم مؤمنينَ. وإنَّ ربَّك لَهو العزيزُ الرحيمُ}.
تفسير الجلالين
﴿العالَمِينَ﴾ النّاس
تفسير ابن كثير
يشمل هذا التفسير الآيات 165 إلى 175
لَمَّا نَهَاهُمْ نَبِيُّ اللَّهِ عَنْ إِتْيَانِهِمُ الْفَوَاحِشَ، وَغَشَيَانِهِمُ الذُّكُورَ، وَأَرْشَدَهُمْ إِلَى إِتْيَانِ نِسَائِهِمُ اللَّاتِي خَلَقَهُنَّ اللَّهُ لَهُمْ -مَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ له إلا قَالُوا: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ﴾ يعنونَ: عَمَّا جِئْتَنَا [[في ف: "يعني مما جئتنا".]] بِهِ، ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ﴾ أَيْ: نَنْفِيكَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا [[في ف، أ: "فما" وهو خطأ.]] كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ [[في جميع النسخ: "اخرجوا آل لوط" والصواب ما أثبتناه.]] مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ:٨٢] ، فَلَمَّا رَأَى أنَّهم لَا يَرْتَدِعُونَ عَمَّا هُمْ فِيهِ وَأَنَّهُمْ مُسْتَمِرُّونَ عَلَى ضَلَالَتِهِمْ، تَبَرَّأَ مِنْهُمْ فَقَالَ: ﴿قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ﴾ أَيِ: الُمبغضين، لَا أُحِبُّهُ وَلَا أَرْضَى بِهِ؛ فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْكُمْ. ثُمَّ دَعَا اللَّهَ عَلَيْهِمْ قَالَ: ﴿رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾ أَيْ: كُلَّهُمْ.
﴿إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ﴾ ، وَهِيَ امْرَأَتُهُ، وَكَانَتْ عَجُوزَ سُوءٍ بَقِيَتْ فَهَلَكَتْ [[في ف، أ: "مهلكة".]] مَعَ مَنْ بَقِيَ مِنْ قَوْمِهَا، وَذَلِكَ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ فِي "سُورَةِ الْأَعْرَافِ" وَ"هُودٍ"، وَكَذَا فِي "الحِجْر" حِينَ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَسْرِيَ بِأَهْلِهِ إِلَّا امْرَأَتَهُ، وَأَنَّهُمْ لَا يَلْتَفِتُونَ إِذَا سَمِعُوا الصَّيْحَةَ حِينَ تَنْزِلُ عَلَى قَوْمِهِ، فَصَبَرُوا لِأَمْرِ اللَّهِ وَاسْتَمَرُّوا، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى أُولَئِكَ الْعَذَابَ الَّذِي عَمَّ جَمِيعَهُمْ، وَأَمْطَرَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ. وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ. إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ. وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ .
تفسير الطبري
يشمل هذا التفسير الآيات 165 إلى 168
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (١٦٦) ﴾
يعني بقوله: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ : أتنكحون الذكران من بني آدم في أدبارهم.
* *
وقوله: ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾
يقول: وتدعون الذي خلق لكم ربكم من أزواجكم من فروجهنّ، فأحله لكم. وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله: "وَتَذَرُونَ ما أصْلَحَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أزْوَاجِكُمْ".
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ قال: تركتم أقبال النساء إلى أدبار الرجال وأدبار النساء.
⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد بنحوه.
* *
وقوله: ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾
يقول: بل أنتم قوم تتجاوزون ما أباح لكم ربكم، وأحله لكم من الفروج إلى ما حرّم عليكم منها.
كما:-
⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج: ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ قال: قوم معتدون.
* *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ (١٦٧) قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ (١٦٨) ﴾
يقول تعالى ذكره: قال قوم لوط: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ﴾ عن نهينا عن إتيان الذكران ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ﴾ من بين أظهرنا وبلدنا. ﴿قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ﴾ يقول لهم لوط: إني لعملكم الذي تعملونه من إتيان الذكران في أدبارهم من القالين، يعني من المبغضين، المنكرين فعله.