سورة الشعراء، الآية 172
الجزء 19، الصفحة 374.
ثُمَّ دَمَّرْنَا ٱلْـَٔاخَرِينَ ﴿١٧٢﴾
الآية في سياق السورةاستمع إلى سورة الشعراء
تفسير الآية
التفسير الميسر
يشمل هذا التفسير الآيات 172 إلى 173
ثم أهلكنا مَن عداهم من الكفرة أشدَّ إهلاك، وأنزلنا عليهم حجارة من السماء كالمطر أهلكتهم، فقَبُحَ مطرُ مَن أنذرهم رسلهم ولم يستجيبوا لهم؛ فقد أُنزل بهم أشدُّ أنواع الهلاك والتدمير.
تفسير السعدي
يشمل هذا التفسير الآيات 160 إلى 175
{160 ـ 167} قالَ لهم وقالوا كما قالَ مَنْ قَبْلَهم، تشابهتْ قلوبُهُم في الكفر، فتشابهتْ أقوالُهم، وكانوا مع شِرْكِهِم يأتون فاحشةً لم يسبِقْهم إليها أحدٌ من العالمين؛ يختارون نكاحَ الذُّكرانِ المستقذَرِ الخبيث، ويرغبون عمَّا خُلِقَ لهم من أزواجهم؛ لإسرافهم وعدوانِهِم، فلم يزل ينهاهم حتى {قالوا لَئِن لم تَنتَهِ يا لوطُ لَتَكونَنَّ من المُخۡرَجينَ}؛ أي: من البلد.
{168 ـ 175} فلما رأى استمرارَهم عليه؛ {قال إنِّي لِعَمَلِكُم من القالينَ}؛ أي: المبغضينَ [له] الناهينَ عنه المحذِّرين، قال:{ربِّ نَجِّني وأهلي ممَّا يعملونَ}: من فعلِهِ وعقوبتِهِ، فاستجابَ اللهُ له {فنجَّيۡناه وأهلَه أجمعينَ. إلاَّ عَجوزاً في الغابِرينَ}؛ أي: الباقين في العذاب، وهي امرأتُهُ. {ثم دمَّرۡنا الآخرينَ. وأمۡطَرۡنا عليهم مَطَراً}؛ أي حجارة من سِجِّيل، {فَسَاءَ مَطَرُ المُنۡذَرينَ}: أهلكهم الله عن آخرِهِم. {إنَّ في ذلك لآيةً وما كان أكثرُهُم مؤمنينَ. وإنَّ ربَّك لَهو العزيزُ الرحيمُ}.
تفسير الجلالين
﴿ثُمَّ دَمَّرْنا الآخَرِينَ﴾ أهْلَكْناهُمْ
تفسير ابن كثير
يشمل هذا التفسير الآيات 165 إلى 175
لَمَّا نَهَاهُمْ نَبِيُّ اللَّهِ عَنْ إِتْيَانِهِمُ الْفَوَاحِشَ، وَغَشَيَانِهِمُ الذُّكُورَ، وَأَرْشَدَهُمْ إِلَى إِتْيَانِ نِسَائِهِمُ اللَّاتِي خَلَقَهُنَّ اللَّهُ لَهُمْ -مَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ له إلا قَالُوا: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ﴾ يعنونَ: عَمَّا جِئْتَنَا [[في ف: "يعني مما جئتنا".]] بِهِ، ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ﴾ أَيْ: نَنْفِيكَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا [[في ف، أ: "فما" وهو خطأ.]] كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ [[في جميع النسخ: "اخرجوا آل لوط" والصواب ما أثبتناه.]] مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ:٨٢] ، فَلَمَّا رَأَى أنَّهم لَا يَرْتَدِعُونَ عَمَّا هُمْ فِيهِ وَأَنَّهُمْ مُسْتَمِرُّونَ عَلَى ضَلَالَتِهِمْ، تَبَرَّأَ مِنْهُمْ فَقَالَ: ﴿قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ﴾ أَيِ: الُمبغضين، لَا أُحِبُّهُ وَلَا أَرْضَى بِهِ؛ فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْكُمْ. ثُمَّ دَعَا اللَّهَ عَلَيْهِمْ قَالَ: ﴿رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾ أَيْ: كُلَّهُمْ.
﴿إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ﴾ ، وَهِيَ امْرَأَتُهُ، وَكَانَتْ عَجُوزَ سُوءٍ بَقِيَتْ فَهَلَكَتْ [[في ف، أ: "مهلكة".]] مَعَ مَنْ بَقِيَ مِنْ قَوْمِهَا، وَذَلِكَ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ فِي "سُورَةِ الْأَعْرَافِ" وَ"هُودٍ"، وَكَذَا فِي "الحِجْر" حِينَ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَسْرِيَ بِأَهْلِهِ إِلَّا امْرَأَتَهُ، وَأَنَّهُمْ لَا يَلْتَفِتُونَ إِذَا سَمِعُوا الصَّيْحَةَ حِينَ تَنْزِلُ عَلَى قَوْمِهِ، فَصَبَرُوا لِأَمْرِ اللَّهِ وَاسْتَمَرُّوا، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى أُولَئِكَ الْعَذَابَ الَّذِي عَمَّ جَمِيعَهُمْ، وَأَمْطَرَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ. وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ. إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ. وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ .
تفسير الطبري
يشمل هذا التفسير الآيات 169 إلى 175
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ (١٦٩) فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٧٠) إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (١٧١) ﴾
يقول تعالى ذكره: فاستغاث لوط حين توعده قومه بالإخراج من بلدهم إن هو لم ينته عن نهيهم عن ركوب الفاحشة، فقال ﴿رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي﴾ من عقوبتك إياهم على ما يعملون من إتيان الذكران. ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ﴾ من عقوبتنا التي عاقبنا بها قوم لوط ﴿أَجْمَعِينَ إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ﴾ يعني في الباقين، لطول مرور السنين عليها، فصارت هرمة، فإنها أهلكت من بين أهل لوط، لأنها كانت تدلّ قومها على الأضياف. وقد قيل: إنما قيل من الغابرين لأنها لم تهلك مع قومها في قريتهم، وأنها إنما أصابها الحجر بعد ما خرجت عن قريتهم مع لوط وابنتيه، فكانت من الغابرين بعد قومها، ثم أهلكها الله بما أمطر على بقايا قوم لوط من الحجارة، وقد بيَّنا ذلك فيما مضى بشواهده المغنية عن إعادتها.