سورة القرآن surah-quran.com

سورة التوبة

سورة التوبة، الآية 125

الجزء 11، الصفحة 207.

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَىٰ رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ كَـٰفِرُونَ ﴿١٢٥﴾

تفسير الآية

التفسير الميسرنخبة من العلماء، مجمع الملك فهد

وأما الذين في قلوبهم نفاق وشك في دين الله، فإن نزول السورة يزيدهم نفاقًا وشكًّا إلى ما هم عليه من قبلُ من النفاق والشك، وهلك هؤلاء وهم جاحدون بالله وآياته.

تفسير السعديعبد الرحمن بن ناصر السعدي

يشمل هذا التفسير الآيات 124 إلى 126

الآية 124: يقول تعالى مُبيِّناً حال المنافقين وحال المؤمنين عند نزول القرآن وتفاوُتَ ما بين الفريقين، فقال:{وإذا ما أنزِلَتۡ سورةٌ}: فيها الأمر والنهي والخبر عن نفسه الكريمة وعن الأمور الغائبة والحثُّ على الجهاد. {فمنهم من يقولُ أيُّكم زادتۡه هذه إيماناً}؛ أي: حصل الاستفهام لمن حصل له الإيمانُ بها من الطائفتين. قال تعالى مبيِّناً الحال الواقعة:{فأما الذين آمنوا فزادَتۡهم إيماناً}: بالعلم بها وفهمها واعتقادِها والعمل بها والرغبةِ في فعل الخير والانكفافِ عن فعل الشرِّ. {وهم يستبشرونَ}؛ أي: يبشِّر بعضُهم بعضاً بما منَّ الله عليهم من آياته والتوفيق لفهمها والعمل بها، وهذا دالٌّ على انشراح صدورهم لآيات الله، وطمأنينة قلوبهم، وسرعة انقيادهم لما تحثُّهم عليه.

الآية 125:{وأما الذين في قلوبهم مرضٌ}؛ أي: شكٌّ ونفاق، {فزادتهم رِجۡساً إلى رِجۡسِهم}؛ أي: مرضاً إلى مرضهم، وشَكًّا إلى شكِّهم؛ من حيث إنهم كفروا بها وعاندوها وأعرضوا عنها، فازداد لذلك مرضُهم، وترامى بهم إلى الهلاك والطبع على قلوبهم حتى {ماتوا وهم كافرون}، وهذا عقوبةٌ لهم لأنَّهم كفروا بآيات الله، وعصوا رسوله، فأعقَبَهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يَلْقَوْنَه.

الآية 126: قال تعالى موبِّخاً على إقامتهم على ما هم عليه من الكفر والنفاق: {أوَلا يَرَوۡن أنَّهم يُفتنون في كلِّ عام مرَّةً أو مرَّتين}: بما يصيبُهم من البلايا والأمراض، وبما يُبْتَلَون من الأوامر الإلهيَّة التي يُراد بها اختبارهم، {ثم لا يتوبون}: عمّا هم عليه من الشرِّ، {ولا هم يَذَّكَّرون}: ما ينفعهم فيفعلونه وما يضرهم فيتركونه؛ فالله تعالى يبتليهم كما هي سنَّته في سائر الأمم بالسرَّاء والضرَّاء وبالأوامر والنواهي ليرجِعوا إليه، ثم لا يتوبون، ولا هم يَذَّكَّرون. وفي هذه الآيات دليل على أنَّ الإيمان يزيدُ وينقُص، وأنه ينبغي للمؤمن أن يتفقَّد إيمانه، ويتعاهده، فيجدِّده، ويُنْميه، ليكونَ دائماً في صعود.

وقوله:

تفسير الجلالينجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

﴿وأَمّا الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض﴾ ضَعْف اعْتِقاد ﴿فَزادَتْهُمْ رِجْسًا إلى رِجْسهمْ﴾ كُفْرًا إلى كُفْرهمْ لِكُفْرِهِمْ بِها

تفسير ابن كثيرإسماعيل بن عمر بن كثير

يشمل هذا التفسير الآيات 124 إلى 125

يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا مَا أُنزلَتْ سُورَةٌ﴾ فَمِنَ الْمُنَافِقِينَ ﴿مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا﴾ ؟ أَيْ: يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ السُّورَةُ إِيمَانًا؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ .

وَهَذِهِ الْآيَةُ مِنْ أَكْبَرِ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنْ أَئِمَّةِ الْعُلَمَاءِ، بَلْ قَدْ حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي أَوَّلِ "شَرْحِ الْبُخَارِيِّ" رَحِمَهُ اللَّهُ، ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ أَيْ: زَادَتْهُمْ شَكًّا إِلَى شَكِّهِمْ، وَرَيْبًا إِلَى رَيْبِهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَنُنزلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٨٢] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فُصِّلَتْ: ٤٤] ، وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ شَقَائِهِمْ أَنَّ مَا يَهْدِي الْقُلُوبَ يَكُونُ سَبَبًا لِضَلَالِهِمْ وَدَمَارِهِمْ، كَمَا أَنَّ سَيِّئَ الْمِزَاجِ لَوْ غُذِّيَ بِمَا غُذِّيَ بِهِ لا يزيده إلا خبالا ونقصا.

تفسير الطبريمحمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ (١٢٥) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ﴿وأما الذين في قلوبهم مرض﴾ ، نفاق وشك في دين الله، [[انظر تفسير " المرض " فيما سلف ١: ٢٧٨ - ٢٨١ / ١٠: ٤٠٤ / ١٤: ١٢.]] فإن السورة التي أنزلت = ﴿زادتهم رجسًا إلى رجسهم﴾ ، وذلك أنهم شكوا في أنها من عند الله، فلم يؤمنوا بها ولم يصدّقوا، فكان ذلك زيادة شكٍّ حادثةٍ في تنزيل الله، لزمهم الإيمان به عليهم، بل ارتابوا بذلك، فكان ذلك زيادة نَتْنٍ من أفعالهم، إلى ما سلف منهم نظيره من النتن والنفاق. وذلك معنى قوله: ﴿فزادتهم رجسا إلى رجسهم﴾ [[انظر تفسير " الرجس " فيما سلف ص: ٤٢٥، تعليق: ٥، والمراجع هناك]] = ﴿وماتوا﴾ ، يعني: هؤلاء المنافقين أنهم هلكوا = ﴿وهم كافرون﴾ ، يعني: وهم كافرون بالله وآياته.