سورة القرآن surah-quran.com

سورة التوبة

سورة التوبة، الآية 4

الجزء 10، الصفحة 187.

إِلَّا ٱلَّذِينَ عَـٰهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْـًٔا وَلَمْ يُظَـٰهِرُوا۟ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوٓا۟ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ ﴿٤﴾

تفسير الآية

التفسير الميسرنخبة من العلماء، مجمع الملك فهد

ويُستثنى من الحكم السابق المشركون الذين دخلوا معكم في عهد محدد بمدة، ولم يخونوا العهد، ولم يعاونوا عليكم أحدًا من الأعداء، فأكملوا لهم عهدهم إلى نهايته المحدودة. إن الله يحب المتقين الذين أدَّوا ما أمروا به، واتقوا الشرك والخيانة، وغير ذلك من المعاصي.

تفسير السعديعبد الرحمن بن ناصر السعدي

الآية 4: أي: هذه البراءة التامَّة المطلقة من جميع المشركين، {إلَّا الذين عاهَدۡتم من المشركين}: واستمرُّوا على عهدهم، ولم يجرِ منهم ما يوجبُ النقضَ؛ فلا نَقَصوكم شيئاً، ولا عاونوا عليكم أحداً؛ فهؤلاء أَتِمُّوا إليهم عهدهم إلى مدتهم قلَّت أو كثرت؛ لأنَّ الإسلام لا يأمر بالخيانة، وإنما يأمر بالوفاء. {إنَّ الله يحبُّ المتَّقين}: الذين أدَّوْا ما أمروا به، واتَّقوا الشرك والخيانة وغير ذلك من المعاصي.

تفسير الجلالينجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

﴿إلّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِن المُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا﴾ مِن شُرُوط العَهْد ﴿ولَمْ يُظاهِرُوا﴾ يُعاوِنُوا ﴿عَلَيْكُمْ أحَدًا﴾ مِن الكُفّار ﴿فَأَتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدهمْ إلى﴾ انْقِضاء ﴿مُدَّتهمْ﴾ الَّتِي عاهَدْتُمْ عَلَيْها ﴿إنّ اللَّه يُحِبّ المُتَّقِينَ﴾ بِإتْمامِ العُهُود

تفسير ابن كثيرإسماعيل بن عمر بن كثير

هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ ضَرْبِ مُدَّةِ التَّأْجِيلِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، لِمَنْ لَهُ عَهْدٌ مُطْلَقٌ لَيْسَ بِمُؤَقَّتٍ، فَأَجَلُهُ، أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، يَسِيحُ فِي الْأَرْضِ، يَذْهَبُ فِيهَا لِيَنْجُوَ بِنَفْسِهِ حَيْثُ شَاءَ، إِلَّا مَنْ لَهُ عَهْدٌ مُؤَقَّتٌ، فَأَجَلُهُ إِلَى مُدَّتِهِ الْمَضْرُوبَةِ الَّتِي عُوهِدَ عَلَيْهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْأَحَادِيثُ: "وَمَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ" وَذَلِكَ بِشَرْطِ أَلَّا يَنْقُضَ الْمُعَاهَدُ عَهْدَهُ، وَلَمْ يُظَاهِرْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَحَدًا، أَيْ: يُمَالِئْ عَلَيْهِمْ مَنْ سِوَاهُمْ، فَهَذَا الَّذِي يُوَفَّى لَهُ بِذِمَّتِهِ وَعَهْدِهِ [[في ت: "بعهده وذمته".]] إِلَى مُدَّتِهِ؛ وَلِهَذَا حَرَّضَ [[في ت: "فرض".]] اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْوَفَاءِ بِذَلِكَ فَقَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ أَيْ: الْمُوفِينَ بِعَهْدِهِمْ.

تفسير الطبريمحمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله: ﴿إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٤) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ﴿وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله﴾ ،، إلا من عَهْدِ الذين عاهدتم من المشركين، أيها المؤمنون [[انظر تفسير " المعاهدة " فيما سلف ص: ٢١، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] = ﴿ثم لم ينقصوكم شيئا﴾ ، من عهدكم الذي عاهدتموهم = ﴿ولم يظاهروا عليكم أحدًا﴾ ، من عدوكم، فيعينوهم بأنفسهم وأبدانهم، ولا بسلاح ولا خيل ولا رجال [[انظر تفسير "المظاهرة" فيما سلف ٢: ٣٠٤.]] = ﴿فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم﴾ ، يقول: فَفُوا لهم بعهدهم الذي عاهدتموهم عليه، [[انظر تفسير " الإتمام " فيما سلف ١٣: ٨٧، تعليق ١، والمراجع هناك.]] ولا تنصبوا لهم حربًا إلى انقضاء أجل عهدهم الذي بينكم وبينهم = ﴿إن الله يحب المتقين﴾ ، يقول: إن الله يحب من اتقاه بطاعته، بأداء فرائضه واجتناب معاصيه. [[انظر تفسير " التقوى " فيما سلف من فهارس اللغة (وقى) .]]

١٦٤٧١- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم﴾ ، يقول: إلى أجلهم.

١٦٤٧٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ﴿إلا الذين عاهدتم من المشركين﴾ ،: أي العهد الخاص إلى الأجل المسمى = ﴿ثم لم ينقصوكم شيئا﴾ ، الآية. [[الأثر: ١٦٤٧٢ - سيرة ابن هشام ٢: ١٨٨، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٤٦٩.]]

١٦٤٧٣- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا﴾ ، الآية، قال: هم مشركو قريش، الذين عاهدهم رسول الله ﷺ زمن الحديبية، وكان بقي من مدتهم أربعة أشهر بعد يوم النحر. فأمر الله نبيه أن يوفي لهم بعهدهم إلى مدتهم، ومن لا عهد له إلى انسلاخ المحرم، ونبذ إلى كل ذي عهد عهده، وأمره بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأن لا يقبل منهم إلا ذلك.

١٦٤٧٤- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: مدة من كان له عهد من المشركين قبل أن تنزل "براءة" أربعة أشهر، من يوم أذن ببراءة إلى عشر من شهر ربيع الآخر، وذلك أربعة أشهر. فإن نقضَ المشركون عهدهم، وظاهروا عدوًّا فلا عهد لهم. وإن وفوْا بعهدهم الذي بينهم وبين رسول الله ﷺ، ولم يظاهروا عليه عدوًّا، فقد أمر أن يؤدِّي إليهم عهدهم ويفي به.