سورة التوبة، الآية 68
الجزء 10، الصفحة 197.
وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ وَٱلْمُنَـٰفِقَـٰتِ وَٱلْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ هِىَ حَسْبُهُمْ ۚ وَلَعَنَهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ ﴿٦٨﴾
الآية في سياق السورةاستمع إلى سورة التوبة
تفسير الآية
التفسير الميسر
وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار بأن مصيرهم إلى نار جهنم خالدين فيها أبدًا، هي كافيتهم؛ عقابًا على كفرهم بالله، وطرَدَهم الله مِن رحمته، ولهم عذاب دائم.
تفسير السعدي
يشمل هذا التفسير الآيات 67 إلى 68
الآية 67: يقول تعالى: {المنافقون والمنافقات بعضُهم من بعض}: لأنهم اشتركوا في النفاق، فاشتركوا في تولِّي بعضهم بعضاً، وفي هذا قطعٌ للمؤمنين من ولايتهم. ثم ذكر وصف المنافقين العام الذي لا يخرُجُ منه صغيرٌ منهم ولا كبيرٌ، فقال:{يأمرون بالمنكر}: وهو الكفر والفسوق والعصيان، {وينهَوۡن عن المعروف}: وهو الإيمان والأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة والآداب الحسنة، {ويَقۡبِضون أيدِيَهم}: عن الصدقة وطرق الإحسان؛ فوصْفُهم البخلُ. {نَسوا الله}: فلا يذكُرونه إلا قليلاً، {فنَسِيَهم}: من رحمته؛ فلا يوفِّقهم لخيرٍ ولا يدخِلُهم الجنة، بل يترُكهم في الدرك الأسفل من النار خالدين فيها مخلَّدين. {إنَّ المنافقين هم الفاسقون}: حصر الفسقَ فيهم؛ لأنَّ فسقهم أعظم من فسق غيرهم؛ بدليل أن عذابهم أشدُّ من عذاب غيرهم، وأن المؤمنين قد ابتُلوا بهم إذ كانوا بين أظهرهم، والاحتراز منهم شديدٌ.
الآية 68:{وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذابٌ مقيمٌ}: جمع المنافقين والكفار في نار جهنَّم واللعنةِ والخلودِ في ذلك لاجتماعهم في الدُّنيا على الكفر والمعاداة لله ورسوله والكفر بآياته.
تفسير الجلالين
﴿وعَدَ اللَّه المُنافِقِينَ والمُنافِقات والكُفّار نار جَهَنَّم خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبهمْ﴾ جَزاء وعِقابًا ﴿ولَعَنَهُمْ اللَّه﴾ أبْعَدهمْ عَنْ رَحْمَته" ﴿﴾ "ولَهُمْ عَذاب مُقِيم" ﴿دائِم﴾
تفسير ابن كثير
يشمل هذا التفسير الآيات 67 إلى 68
يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى خِلَافِ صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَمَّا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ [[في ك: "المؤمنين" وهو خطأ.]] يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، كَانَ هَؤُلَاءِ ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ﴾ أَيْ: عَنِ الْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ﴿نَسُوا اللَّهَ﴾ أَيْ: نسوا ذكر الله، ﴿فَنَسِيَهُمْ﴾ أي: عاملهم مُعَامَلَةَ مَنْ نَسِيَهُمْ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ [الْجَاثِيَةِ:٣٤] [[في ت، ك، أ: "فاليوم" وهو خطأ.]] ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ أَيْ: الْخَارِجُونَ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ، الدَّاخِلُونَ فِي طَرِيقِ الضَّلَالَةِ.
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ أَيْ: عَلَى هَذَا الصَّنِيعِ الَّذِي ذُكِرَ عَنْهُمْ، ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أَيْ: مَاكِثِينَ فِيهَا مُخَلَّدِينَ، هُمْ وَالْكُفَّارُ، ﴿هِيَ حَسْبُهُمْ﴾ أَيْ: كِفَايَتُهُمْ فِي الْعَذَابِ، ﴿وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ أَيْ: طَرَدَهُمْ وَأَبْعَدَهُمْ، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ .
تفسير الطبري
القول في تأويل قوله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٦٨) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ﴿وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار﴾ بالله = ﴿نار جهنم﴾ ، أن يصليهموها جميعًا = ﴿خالدين فيها﴾ ، يقول: ماكثين فيها أبدًا، لا يحيون فيها ولا يموتون [[انظر تفسير " الخلود " فيما سلف من فهارس اللغة (خلد) .]] = ﴿هي حسبهم﴾ ، يقول: هي كافيتهم عقابًا وثوابًا على كفرهم بالله [[انظر تفسير "حسب" فيما سلف ص: ٤٠٣، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] = ﴿ولعنهم الله﴾ ، يقول: وأبعدهم الله وأسحقهم من رحمته = ﴿ولهم عذاب مقيم﴾ ، يقول: وللفريقين جميعًا: يعني من أهل النفاق والكفر، عند الله = ﴿عذابٌ مقيم﴾ ، دائم، لا يزول ولا يبيد. [[انظر تفسير "مقيم" فيما سلف ١٠: ٢٩٣، ٢٩٤ \ ١٤: ١٧٢.]]