سورة التوبة، الآية 89
الجزء 10، الصفحة 201.
أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ ﴿٨٩﴾
الآية في سياق السورةاستمع إلى سورة التوبة
تفسير الآية
التفسير الميسر
أعدَّ الله لهم يوم القيامة جنات تجري مِن تحت قصورها وأشجارها الأنهار ماكثين فيها أبدًا. ذلك هو الفلاح العظيم.
تفسير السعدي
يشمل هذا التفسير الآيات 88 إلى 89
الآية 88: يقول تعالى: إذا تخلَّف هؤلاء المنافقون عن الجهاد؛ فالله سيُغْني عنهم، ولله عبادٌ وخواصٌّ من خلقِهِ اختصَّهم بفضله يقومون بهذا الأمر، وهم {الرسول}: محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -، {والذين آمنوا معه} يجاهدون {بأموالهم وأنفسهم}: غير متثاقلين ولا كَسِلين، بل هم فرحون مستبشرون، فأولئك {لهم الخيراتُ}: الكثيرةُ في الدُّنيا والآخرة. فأولئك {هم المفلحون}: الذين ظَفِروا بأعلى المطالب وأكمل الرغائب.
الآية 89:{أعدَّ الله لهم جناتٍ تجري من تحتها الأنهارُ خالدين فيها ذلك الفوزُ العظيمُ}: فتبًّا لمن لم يرغبْ بما رغبوا فيه وخَسِرَ دينه ودنياه وأخراه، وهذا نظيرُ قوله تعالى:{قل آمِنوا به أو لا تؤمنوا إنَّ الذين أوتوا العلمَ من قبلِهِ إذا يُتلى عليهم يَخِرَّون للأذقانِ سُجَّداً}، وقوله:{فإن يَكۡفُرۡ بها هؤلاءِ فقد وكلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرينَ}.
تفسير ابن كثير
يشمل هذا التفسير الآيات 88 إلى 89
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى ذَمَّ الْمُنَافِقِينَ، بيَّن ثَنَاءَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا لَهُمْ فِي آخِرَتِهِمْ، فَقَالَ: ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ مِنْ بَيَانِ حَالِهِمْ وَمَآلِهِمْ.
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ﴾ أَيْ: فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، فِي جَنَّاتِ الْفِرْدَوْسِ وَالدَّرَجَاتِ الْعُلَى.
تفسير الطبري
القول في تأويل قوله: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٨٩) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: أعد الله لرسوله محمد ﷺ وللذين آمنوا معه [[انظر تفسير " أعد " فيما سلف ص: ٣١، ٢٦٧.]] = ﴿جنات﴾ ، وهي البساتين، [[انظر تفسير " الجنة " فيما سلف من فهارس اللغة (جنن) .]] تجري من تحت أشجارها الأنهار = ﴿خالدين فيها﴾ ، يقول: لابثين فيها، لا يموتون فيها، ولا يظعنون عنها [[انظر تفسير " الخلود " فيما سلف من فهارس اللغة (خلد) .]] = ﴿ذلك الفوز العظيم﴾ ، يقول: ذلك النجاء العظيم، والحظّ الجزيل. [[انظر تفسير " الفوز " فيما سلف ص: ٣٥٧، تعليق: ٣، والمراجع هناك.]]