سورة القرآن surah-quran.com

سورة الزمر

سورة الزمر، الآية 61

الجزء 24، الصفحة 465.

وَيُنَجِّى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿٦١﴾

تفسير الآية

التفسير الميسرنخبة من العلماء، مجمع الملك فهد

وينجي الله من جهنم وعذابها الذين اتقوا ربهم بأداء فرائضه واجتناب نواهيه بفوزهم وتحقق أمنيتهم، وهي الظَّفَر بالجنة، لا يمسهم من عذاب جهنم شيء، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من حظوظ الدنيا.

تفسير السعديعبد الرحمن بن ناصر السعدي

يشمل هذا التفسير الآيات 60 إلى 61

الآية 60: يخبر تعالى عن خِزْي {الذين كَذَبوا} عليه، وأنَّ وجوهَهم يوم القيامةِ {مسودَّةٌ}: كأنَّها الليلُ البهيمُ، يعرِفُهم بذلك أهلُ الموقف، فالحقُّ أبلجُ واضحٌ كأنه الصبح؛ فكما سوَّدوا وجهَ الحقِّ بالكذبِ؛ سَوَّدَ الله وجوهَهم جزاءً من جنس عملهم؛ فلهم سوادُ الوجوهِ ولهم العذابُ الشديدُ في جهنَّم، ولهذا قال:{أليس في جَهَنَّمَ مثوىً للمتكبِّرينَ}: عن الحقِّ، وعن عبادةِ ربِّهم، المفترين عليه، بلى والله؛ إنَّ فيها لعقوبةً وخزياً وسخطاً يبلُغُ من المتكبِّرين كلَّ مبلغ، ويؤخَذُ الحقُّ منهم بهما ، والكذِبُ على الله يَشْمَلُ الكذبَ عليه باتِّخاذِ الشريك والولدِ والصاحبةِ، والإخبار عنه بما لا يليقُ بجلالِهِ، أو ادِّعاء النبوَّة، أو القول في شرعِهِ بما لم يَقُلْهُ والإخبارِ بأنَّه قاله وشَرَعَه.

الآية 61: ولما ذَكَرَ حالَةَ المتكبِّرين؛ ذَكَرَ حالةَ المتَّقين، فقال:{وَيُنَجِّي الله الذين اتَّقَوۡا بمفازَتِهم}؛ أي: بنجاتهم، وذلك لأنَّ معهم آلةَ النجاةِ، وهو تقوى الله تعالى، التي هي العُدَّةُ عند كلِّ هول وشدَّة. {لا يَمَسُّهُم السوءُ}؛ أي: العذاب الذي يسوؤُهم، {ولا هُم يَحۡزَنونَ}: فنفَى عنهم مباشرةَ العذابِ وخوفَه، وهذا غايةُ الأمان؛ فلهم الأمنُ التامُّ يصحَبُهم حتى يوصِلَهم إلى دار السلام؛ فحينئذٍ يأمَنون من كلِّ سوءٍ ومكروهٍ، وتجري عليهم نَضْرَةُ النعيم، ويقولون: الحمدُ لله الذي أذْهَبَ عنَّا الحزن، إنَّ ربَّنا لغفورٌ شكورٌ.

تفسير الجلالينجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

﴿ويُنَجِّي اللَّه﴾ مِن جَهَنَّم ﴿الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ الشِّرْك ﴿بِمَفازَتِهِمْ﴾ أيْ بِمَكانِ فَوْزهمْ مِن الجَنَّة بِأَنْ يُجْعَلُوا فِيهِ

تفسير ابن كثيرإسماعيل بن عمر بن كثير

يشمل هذا التفسير الآيات 60 إلى 61

يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ تَسْوَدُّ فِيهِ وُجُوهٌ، وَتَبْيَضُّ فِيهِ وُجُوهٌ، تَسْوَدُّ وُجُوهُ أَهْلِ الْفُرْقَةِ وَالِاخْتِلَافِ، وَتَبْيَضُّ وُجُوهُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، قَالَ تَعَالَى هَاهُنَا: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ﴾ أَيْ: فِي دَعْوَاهُمْ لَهُ شَرِيكًا وَوَلَدًا ﴿وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ أَيْ: بِكَذِبِهِمْ وَافْتِرَائِهِمْ.

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ أَيْ: أَلَيْسَتْ جَهَنَّمُ كَافِيَةً لَهَا [[في ت، س: "لهم".]] سِجْنًا وَمَوْئِلًا لَهُمْ فِيهَا [دَارُ] [[زيادة من ت، س.]] الْخِزْيِ وَالْهَوَانِ، بِسَبَبِ تَكَبُّرِهِمْ وَتَجَبُّرِهِمْ وَإِبَائِهِمْ عَنِ الِانْقِيَادِ لِلْحَقِّ.

قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنُ أَخِي ابْنِ وهب، حَدَّثَنَا عَمِّي، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَبِي عِيسَى الْخَيَّاطُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ [[في ت: "روى ابن أبي حاتم بإسناده عن عمرو بن شعيب"]] ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْمُتَكَبِّرِينَ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَشْبَاهَ الذَّرِّ فِي صُوَرِ النَّاسِ، يَعْلُوهُمْ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الصَّغَارِ، حَتَّى يَدْخُلُوا سِجْنًا مِنَ النَّارِ فِي وَادٍ يُقَالُ لَهُ بُولَسُ، مِنْ نَارِ الْأَنْيَارِ، وَيُسْقَوْنَ عُصَارَةَ أَهْلِ النَّارِ، وَمِنْ طِينَةِ الخَبَال" [[ورواه أحمد في مسنده (٢/١٧٨) والترمذي في السنن برقم (٢٤٩٢) من طريق محمد بن عجلان عن عمرو بن شعيب بنحوه، قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".]] .

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ﴾ أَيْ: مِمَّا سَبَقَ لَهُمْ مِنَ السَّعَادَةِ وَالْفَوْزِ عِنْدَ اللَّهِ، ﴿لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ أَيْ: وَلَا يَحْزُنُهُمُ [[في ت: "أي لا يجزيهم".]] الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ، بَلْ هُمْ آمَنُونَ مِنْ كُلِّ فَزَع، مُزَحْزَحُونَ عَنْ كُلِّ شَرٍّ، مُؤمَلون كُلَّ خَيْرٍ.

تفسير الطبريمحمد بن جرير الطبري

يشمل هذا التفسير الآيات 61 إلى 62

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦١) اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢) ﴾

يقول تعالى ذكره: وينجي الله من جهنم وعذابها، الذين اتقوه بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه في الدنيا، بمفازتهم: يعني بفوزهم، وهي مفعلة منه.

وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل، وإن خالفت ألفاظ بعضهم اللفظة التي قلناها في ذلك.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ﴾ قال: بفضائلهم.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ﴾ قال: بأعمالهم، قال: والآخرون يحملون أوزارهم يوم القيامة ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ .

واختلفت القرّاء في ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة، وبعض قرّاء مكة والبصرة: ﴿بِمَفَازَتِهِمْ﴾ على التوحيد. وقرأته عامة قرّاء الكوفة:"بمفازاتهم"على الجماع.

والصواب عندي من القول في ذلك أنهما قراءتان مستفيضتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرّاء فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، لاتفاق معنييهما، والعرب توحد مثل ذلك أحيانا وتجمع بمعنى واحد، فيقول أحدهم: سمعت صوت القوم، وسمعت أصواتهم، كما قال جل ثناؤه: ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الأصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ ، ولم يقل: أصوات الحمير، ولو جاء ذلك كذلك كان صوابا.

* *

وقوله: ﴿لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾

يقول تعالى ذكره: لا يمس المتقين من أذى جهنم شيء، وهو السوء الذي أخبر جل ثناؤه أنه لن يمسهم، ولا هم يحزنون، يقول: ولا هم يحزنون على ما فاتهم من آراب الدنيا، إذ صاروا إلى كرامة الله ونعيم الجنان.

* *

وقوله: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾

يقول تعالى ذكره: الله الذي له الألوهة من كل خلقه الذي لا تصلح العبادة إلا له، خالق كل شيء، لا ما لا يقدر على خلق شيء، وهو على كل شيء وكيل، يقول: وهو على كل شيء قيم بالحفظ والكلاءة.