سورة فاطر، الآية 3
الجزء 22، الصفحة 434.
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ هَلْ مِنْ خَـٰلِقٍ غَيْرُ ٱللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ ۚ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ ﴿٣﴾
الآية في سياق السورةاستمع إلى سورة فاطر
تفسير الآية
التفسير الميسر
يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم بقلوبكم وألسنتكم وجوارحكم، فلا خالق لكم غير الله يرزقكم من السماء بالمطر، ومن الأرض بالماء والمعادن وغير ذلك. لا إله إلا هو وحده لا شريك له، فكيف تُصْرَفون عن توحيده وعبادته؟
تفسير السعدي
يشمل هذا التفسير الآيات 3 إلى 4
الآية 3: يأمرُ تعالى جميع الناس أن يَذْكُروا نعمتَه عليهم، وهذا شاملٌ لِذِكْرِها بالقلب اعترافاً وباللسان ثناءً وبالجوارح انقياداً، فإنَّ ذِكْرَ نعمِهِ تعالى داع لشكرِهِ. ثم نَبَّههم على أصول النِّعم، وهي الخلق والرزق، فقال:{هل من خالق غيرُ الله يرزُقُكم من السماءِ والأرض}: ولما كان من المعلوم أنَّه ليس أحدٌ يَخْلُقُ ويرزقُ إلاَّ الله؛ نتج من ذلك أنْ كان ذلك دليلاً على ألوهيَّته وعبوديَّته، ولهذا قال:{لا إله إلاَّ هو فأنَّى تؤفَكونَ}؛ أي: تُصْرَفون من عبادةِ الخالق الرازق لعبادةِ المخلوق المرزوق.
الآية 4:{وإن يُكَذِّبوكَ}: يا أيُّها الرسولُ؛ فلك أسوةٌ بمن قبلَكَ من المرسلين؛ {فقد كُذِّبَتۡ رسلٌ من قبلِكَ}: فأُهْلِكَ المكذِّبون، ونَجَّى الله الرسل وأتباعهم. {وإلى اللهِ تُرجع الأمورُ}.
تفسير الجلالين
﴿يا أيّها النّاس﴾ أيْ أهْل مَكَّة ﴿اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ﴾ بِإسْكانِكُمْ الحَرَم ومَنع الغارات عَنْكُمْ ﴿هَلْ مِن خالِق﴾ مِن زائِدَة وخالِق مُبْتَدَأ ﴿غَيْر اللَّه﴾ بِالرَّفْعِ والجَرّ نَعْت لِخالِقٍ لَفْظًا ومَحَلًّا وخَبَر المُبْتَدَأ ﴿يَرْزُقكُمْ مِن السَّماء﴾ المَطَر ﴿والأَرْض﴾ النَّبات والِاسْتِفْهام لِلتَّقْرِيرِ أيْ لا خالِق رازِق غَيْره ﴿لا إلَه إلّا هُوَ فَأَنّى تُؤْفَكُونَ﴾ مِن أيْنَ تُصْرَفُونَ عَنْ تَوْحِيده مَعَ إقْراركُمْ بِأَنَّهُ الخالِق الرّازِق
تفسير ابن كثير
يُنَبِّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ وَيُرْشِدُهُمْ إِلَى الِاسْتِدْلَالِ عَلَى تَوْحِيدِهِ فِي إِفْرَادِ الْعِبَادَةَ لَهُ، كَمَا أَنَّهُ الْمُسْتَقِلُّ بِالْخَلْقِ وَالرِّزْقِ فَكَذَلِكَ فَليفرد بِالْعِبَادَةِ [[في س، أ: "يؤفكون".]] ، وَلَا يُشْرَكْ بِهِ غَيْرَهُ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ وَالْأَوْثَانِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿لَا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ [[في س، أ: "يؤفكون".]] ، أَيْ: فَكَيْفَ تُؤْفَكُونَ «٩» بَعْدَ هَذَا الْبَيَانِ، وَوُضُوحِ هَذَا الْبُرْهَانِ، وَأَنْتُمْ بَعْدَ هَذَا تعبدون الأنداد والأوثان؟
تفسير الطبري
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٣) ﴾
يقول تعالى ذكره للمشركين به من قوم رسول الله ﷺ من قريش: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ التي أنعمها ﴿عَلَيْكُمْ﴾ بفتحه لكم من خيراته ما فتح وبسطه لكم من العيش ما بسط وفكروا فانظروا هل من خالق سوى فاطر السماوات والأرض الذي بيده مفاتيح أرزاقكم ومغالقها (يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ) فتعبدوه دونه ﴿لا إله إلاهو﴾ يقول: لا معبود تنبغي له العبادة إلا الذي فطر السماوات والأرض القادر على كل شيء، الذي بيده مفاتح الأشياء وخزائنها، ومغالق ذلك كله، فلا تعبدوا أيها الناس شيئًا سواه، فإنه لا يقدر على نفعكم وضركم سواه، فله فأخلصوا العبادة وإياه فأفردوا بالألوهة ﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ يقول: فأي وجه عن خالقكم ورازقكم الذي بيده نفعكم وضركم تصرفون.
كما:-
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ يقول الرجل: إنه ليوفك عني كذا وكذا. وقد بينت معنى الإفك، وتأويل قوله ﴿تُؤْفَكُونَ﴾ فيما مضى بشواهده المغنية عن تكريره.