سورة فاطر، الآية 30
الجزء 22، الصفحة 437.
لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِۦٓ ۚ إِنَّهُۥ غَفُورٌ شَكُورٌ ﴿٣٠﴾
الآية في سياق السورةاستمع إلى سورة فاطر
تفسير الآية
التفسير الميسر
يشمل هذا التفسير الآيات 29 إلى 30
إن الذين يقرؤون القرآن ويعملون به، وداوموا على الصلاة في أوقاتها، وأنفقوا مما رزقناهم من أنواع النفقات الواجبة والمستحبة سرًّا وجهرًا، هؤلاء يرجون بذلك تجارة لن تكسُد ولن تهلك، ألا وهي رضا ربهم، والفوز بجزيل ثوابه؛ ليوفيهم الله تعالى ثواب أعمالهم كاملًا غير منقوص، ويضاعفَ لهم الحسنات من فضله، إن الله غفور لسيئاتهم، شكور لحسناتهم، يثيبهم عليها الجزيل من الثواب.
تفسير السعدي
يشمل هذا التفسير الآيات 29 إلى 30
الآية 29:{إنَّ الذين يتلونَ كتاب الله}؛ أي: يتَّبعونَه في أوامره فيمتَثِلونها وفي نواهيه فيترُكونها وفي أخبارِهِ فيصدِّقونها ويعتَقِدونها ولا يقدِّمون عليه ما خالَفَه من الأقوال، ويتلون أيضاً ألفاظَه بدراستِهِ، ومعانِيه بتتبُّعِها واستخراجِها، ثم خصَّ من التلاوة بعدما عمَّ الصلاةَ ـ التي هي عمادُ الدِّين ونورُ المسلمين وميزانُ الإيمان وعلامةُ صدق الإسلام ـ النفقةَ على الأقارب والمساكين واليتامى وغيرهم من الزكاة والكفارات والنذور والصدقات، {سرًّا وعلانيةً}: في جميع الأوقات؛ {يرجونَ}: بذلك {تجارةً لن تبورَ}؛ أي: لن تكسدَ وتفسدَ، بل تجارة هي أجلُّ التجاراتِ وأعلاها وأفضلُها ألا وهي رضا ربِّهم والفوزُ بجزيل ثوابِهِ والنجاةُ من سخطِهِ وعقابِهِ، وهذا فيه الإخلاصُ بأعمالهم، وأنَّهم لا يرجون بها من المقاصدِ السيئةِ والنيَّاتِ الفاسدةِ شيئاً.
الآية 30: ذكر أنَّهم حصل لهم ما رَجَوْه، فقال:{لِيُوَفِّيهم أجورَهم}؛ أي: أجور أعمالهم على حسب قِلَّتِها وكثرتها وحُسنها وعدمِهِ، {ويزيدَهُم من فضلِهِ}: زيادة عن أجورهم. {إنَّه غفورٌ شكورٌ}: غفر لهم السيئاتِ، وقَبِلَ منهم القليل من الحسنات.
تفسير الجلالين
﴿لِيُوفِيَهُمْ أُجُورهمْ﴾ ثَواب أعْمالهمْ المَذْكُورَة ﴿ويَزِيدهُمْ مِن فَضْله إنّهُ غَفُور﴾ لِذُنُوبِهِمْ ﴿شَكُور﴾ لِطاعَتِهِمْ
تفسير ابن كثير
يشمل هذا التفسير الآيات 29 إلى 30
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَهُ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَعْمَلُونَ بِمَا فِيهِ، مِنْ إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَالْإِنْفَاقِ مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَشْرُوعَةِ لَيْلًا وَنَهَارًا، سِرًّا وَعَلَانِيَةً، ﴿يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ أَيْ: يَرْجُونَ ثَوَابًا عِنْدَ اللَّهِ لَا بُدَّ مِنْ حُصُولِهِ. كَمَا قَدَّمْنَا فِي أَوَّلِ التَّفْسِيرِ عِنْدَ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ أَنَّهُ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: "إِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَتِهِ، وَإِنَّكَ الْيَوْمَ مِنْ وَرَاءِ كُلِّ تِجَارَةٍ"؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ أَيْ: لِيُوَفِّيَهُمْ ثَوَابَ مَا فَعَلُوهُ وَيُضَاعِفَهُ لَهُمْ بِزِيَادَاتٍ لَمْ تَخْطُرْ لَهُمْ، ﴿إِنَّهُ غَفُورٌ﴾ أَيْ: لِذُنُوبِهِمْ، ﴿شَكُورٌ﴾ لِلْقَلِيلِ مِنْ أَعْمَالِهِمْ.
قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ مُطَرف، رَحِمَهُ اللَّهُ، إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ يَقُولُ: هَذِهِ آيَةُ الْقُرَّاءِ.
قَالَ [[في ت: "وروى".]] الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ غَيْلَانَ أَنَّهُ سَمِعَ دَرَّاجا أَبَا السَّمْحِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْريّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى [[في أ: "عز وجل".]] إِذَا رَضِيَ عَنِ الْعَبْدِ أَثْنَى عَلَيْهِ سَبْعةَ [[في ت، س، أ: "بسبعة".]] أَصْنَافٍ مِنَ الْخَيْرِ لَمْ يَعْمَلْهُ، وَإِذَا سَخِطَ عَلَى الْعَبْدِ أَثْنَى عَلَيْهِ سَبْعة [[في ت، س، أ: "بسبعة".]] أَصْنَافٍ مِنَ الشَّرِّ لم يعمله [[المسند (٣/٣٨) ودراج له مناكير وروايته عن أبي الهيثم ضعيفة.]] ، غريب جدا.
تفسير الطبري
يشمل هذا التفسير الآيات 29 إلى 30
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (٢٩) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (٣٠) ﴾
يقول تعالى ذكره: إن الذين يقرءون كتاب الله الذي أنزله على محمد ﷺ ﴿وَأَقَامُوا الصَّلاةَ﴾ يقول: وأدوا الصلاة المفروضة لمواقيتها بحدودها، وقال: وأقاموا الصلاة بمعنى: ويقيموا الصلاة.
* *
وقوله ﴿وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً﴾
يقول: وتصدقوا بما أعطيناهم من الأموال سرًّا في خفاء وعلانية جهارًا، وإنما معنى ذلك أنهم يؤدون الزكاة المفروضة، ويتطوعون أيضًا بالصدقة منه بعد أداء الفرض الواجب عليهم فيه.
* *
وقوله ﴿يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾
يقول تعالى ذكره: يرجون بفعلهم ذلك تجارة لن تبور: لن تكسد ولن تهلك، من قولهم: بارت السوق إذا كسدت وبار الطعام.
* *
وقوله ﴿تِجَارَةً﴾
جواب لأول الكلام.
* *
وقوله ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ﴾
يقول: ويوفيهم الله على فعلهم ذلك ثواب أعمالهم التى عملوها في الدنيا ﴿وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ يقول: وكي يزيدهم على الوفاء من فضله ما هو له أهل، وكان مطرف بن عبد الله يقول: هذه آية القراء.
⁕ حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا عمرو بن عاصم قال: ثنا معتمر عن أبيه، عن قتادة قال: كان مطرف إذا مر بهذه الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ﴾ يقول: هذه آية القراء.
⁕ حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن يزيد، عن مطرف بن عبد الله أنه قال في هذه الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ ... ﴾ إلى آخر الآية، قال: هذه آية القراء.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: كان مطرف بن عبد الله يقول: هذه آية القراء ﴿ِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ .
* *
وقوله ﴿إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾
يقول: إن الله غفور لذنوب هؤلاء القوم الذين هذه صفتهم شكور لحسناتهم.
كما:-
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ إنه غفور لذنوبهم، شكور لحسناتهم.