سورة غافر، الآية 79
الجزء 24، الصفحة 476.
ٱللَّهُ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَنْعَـٰمَ لِتَرْكَبُوا۟ مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ﴿٧٩﴾
الآية في سياق السورةاستمع إلى سورة غافر
تفسير الآية
التفسير الميسر
يشمل هذا التفسير الآيات 79 إلى 80
الله سبحانه هو الذي جعل لكم الأنعام؛ لتنتفعوا بها: من منافع الركوب والأكل وغيرها من أنواع المنافع، ولتبلغوا بالحمولة على بعضها حاجةً في صدوركم من الوصول إلى الأقطار البعيدة، وعلى هذه الأنعام تُحْمَلون في البَرِّ، وعلى السُّفن في البحر تُحْمَلون كذلك.
تفسير السعدي
يشمل هذا التفسير الآيات 79 إلى 81
{79 ـ 80} يمتنُّ تعالى على عبادِهِ بما جعل لهم من الأنعام التي بها جملةٌ من الإنعام: منها منافعُ الركوب عليها والحمل، ومنها منافعُ الأكل من لحومها والشربِ من ألبانها، ومنها [منافع] الدفءُ واتِّخاذ الآلات والأمتعة من أصوافها وأوبارها وأشعارها ... إلى غير ذلك من المنافع. {ولتبلغوا عليها حاجةً في صدوركم}: من الوصول إلى الأقطار البعيدة، وحصول السرور بها والفرح عند أهلها. {وعليها وعلى الفُلۡكِ تُحۡمَلون}؛ أي: على الرواحل البريَّة والفلك البحريَّة يحملكم الله، الذي سخَّرها، وهيَّأ لها ما هيَّأ من الأسباب، التي لا تتمُّ إلاَّ بها.
الآية 81:{ويريكم آياتِهِ}: الدالَّة على وحدانيَّته وأسمائه وصفاته، وهذا من أكبر نعمه؛ حيث أشهد عباده آياتِهِ النفسيَّة وآياته الأفقيَّة ونعمَه الباهرة وعدَّدها عليهم ليعرِفوه ويشكُروه ويذكُروه. {فأيَّ آيات الله تُنۡكِرونَ}؛ أي: أيُّ آية من آياته لا تعترفون بها؟! فإنَّكم قد تقرَّر عندكم أن جميع الآيات والنعم منه تعالى، فلم يبقَ للإنكار محلٌّ، ولا للإعراض عنها موضعٌ، بل أوجبت لذوي الألباب بَذْلَ الجهد واستفراغَ الوسع للاجتهاد في طاعته والتبتُّل في خدمته والانقطاع إليه.
تفسير الجلالين
﴿اللَّه الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَنْعام﴾ قِيلَ: الإبِل خاصَّة هُنا والظّاهِر والبَقَر والغَنَم
تفسير ابن كثير
يشمل هذا التفسير الآيات 79 إلى 81
يَقُولُ تَعَالَى مُمْتَنًّا عَلَى عِبَادِهِ، بِمَا خَلَقَ لَهُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ، وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ ﴿فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ﴾ [يس: ٧٢] ، فَالْإِبِلُ تُرْكَبُ وَتُؤْكَلُ وَتُحْلَبُ، وَيُحْمَلُ عَلَيْهَا الْأَثْقَالُ فِي الْأَسْفَارِ وَالرِّحَالِ إِلَى الْبِلَادِ النَّائِيَةِ، وَالْأَقْطَارِ الشَّاسِعَةِ. وَالْبَقَرُ تُؤْكَلُ، وَيُشْرَبُ لَبَنُهَا، وَتُحْرَثُ عَلَيْهَا الْأَرْضُ. وَالْغَنَمُ تُؤْكَلُ، وَيُشْرَبُ لَبَنُهَا، وَالْجَمِيعُ تُجَزُّ أَصْوَافُهَا وَأَشْعَارُهَا وَأَوْبَارُهَا، فَيُتَّخَذُ مِنْهَا الْأَثَاثُ وَالثِّيَابُ وَالْأَمْتِعَةُ كَمَا فَصَّل وبَيَّنَ فِي أَمَاكِنَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فِي "سُورَةِ الْأَنْعَامِ" [[راجع تفسير الآيات: ١٤١-١٤٤ من سورة الأنعام.]] ، وَ "سُورَةِ النَّحْلِ" [[راجع تفسير الآيات: ٥-٨ من سورة النحل.]] ، وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ. وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ .
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ﴾ أَيْ: حُجَجَهُ وَبَرَاهِينَهُ فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِكُمْ، ﴿فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ﴾ أَيْ: لَا تَقْدِرُونَ عَلَى إِنْكَارِ شَيْءٍ مِنْ آيَاتِهِ، إِلَّا أَنْ تُعَانِدُوا وَتُكَابِرُوا.
تفسير الطبري
يشمل هذا التفسير الآيات 79 إلى 81
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٧٩) وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (٨٠) وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١) ﴾
يقول تعالى ذكره: ﴿اللهُ﴾ الذي لا تصلح الألوهة إلا له أيها المشركون به من قريش ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأنْعَامَ﴾ من الإبل والبقر والغنم والخيل، وغير ذلك من البهائم التي يقتنيها أهل الإسلام لمركب أو لمطعم ﴿لِتَرْكَبُوا مِنْهَا﴾ يعني: الخيل والحمير ﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ يعني الإبل والبقر والغنم. وقال: ﴿لِتَرْكَبُوا مِنْهَا﴾ ومعناه: لتركبوا منها بعضا ومنها بعضا تأكلون، فحذف استغناء بدلالة الكلام على ما حذف.
* *
وقوله: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾
وذلك أن جعل لكم من جلودها بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم، ويوم إقامتكم، ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين.
* *
وقوله: ﴿وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ﴾
يقول: ولتبلغوا بالحمولة على بعضها، وذلك الإبل حاجة في صدروكم لم تكونوا بالغيها لولا هي، إلا بشق أنفسكم، كما قال جلّ ثناؤه: ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلا بِشِقِّ الأنْفُسِ﴾ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ) يعني الإبل تحمل أثقالكم إلى بلد.
⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ﴾ لحاجتكم ما كانت.
* *
وقوله: ﴿وَعَلَيْهَا﴾
يعني: وعلى هذه الإبل، وما جانسها من الأنعام المركوبة ﴿وَعَلَى الْفُلْكِ﴾ يعني: وعلى السفن ﴿تُحْمَلُونَ﴾ يقول نحملكم على هذه في البر، وعلى هذه في البحر ﴿وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ﴾ يقول: ويريكم حججه، ﴿فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ﴾ يقول: فأي حجج الله التي يريكم أيها الناس في السماء والأرض تنكرون صحتها، فتكذبون من أجل فسادها بتوحيد الله، وتدعون من دونه إلها.