سورة القرآن surah-quran.com

سورة هود

سورة هود، الآية 55

الجزء 12، الصفحة 228.

مِن دُونِهِۦ ۖ فَكِيدُونِى جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ ﴿٥٥﴾

تفسير الآية

التفسير الميسرنخبة من العلماء، مجمع الملك فهد

يشمل هذا التفسير الآيات 54 إلى 55

ما نقول إلا أن بعض آلهتنا أصابك بجنون بسبب نهيك عن عبادتها. قال لهم: إني أُشهد الله على ما أقول، وأُشهدكم على أنني بريء مما تشركون، مِن دون الله من الأنداد والأصنام، فانظروا واجتهدوا أنتم ومَن زعمتم من آلهتكم في إلحاق الضرر بي، ثم لا تؤخروا ذلك طرفة عين؛ ذلك أن هودًا واثق كلَّ الوثوق أنه لا يصيبه منهم ولا من آلهتهم أذى.

تفسير السعديعبد الرحمن بن ناصر السعدي

يشمل هذا التفسير الآيات 50 إلى 60

الآية 50: أي: {و} أرسلنا {إلى عادٍ}: وهم القبيلة المعروفة في الأحقاف من أرض اليمن، {أخاهم}: في النسب، {هوداً}: ليتمكَّنوا من الأخذ عنه والعلم بصدقه، فقال لهم:{اعبُدوا الله ما لكم من إلهٍ غيرُه إنۡ أنتُم إلاَّ مفتَرون}؛ أي: أمرهم بعبادة الله وحده، ونهاهم عمَّا هم عليه من عبادة غير الله، وأخبرهم أنَّهم قد افتَرَوا على الله الكذب في عبادتهم لغيره وتجويزهم لذلك، ووَضَّحَ لهم وجوب عبادة الله وفساد عبادة ما سواه.

الآية 51: ثم ذكر عدم المانع لهم من الانقياد، فقال:{يا قومِ لا أسألُكم عليه أجراً}؛ أي: غرامة من أموالكم على ما دعوتكم إليه فتقولوا: هذا يريدُ أن يأخذَ أموالنا، وإنما أدعوكم وأعلِّمكم مجاناً. {إن أجۡرِيَ إلاَّ على الذي فطرني أفلا تعقلون}: ما أدعوكم إليه وأنَّه موجبٌ لقبوله، منتفٍ المانع عن ردِّه.

الآية 52:{ويا قوم استغفروا ربكم}: عما مضى منكم، {ثم توبوا إليه}: فيما تستقبلونه بالتوبة النَّصوح والإنابة إلى الله تعالى؛ فإنَّكم إذا فعلتم ذلك؛ {يُرۡسِل السماءَ عليكُم مِدۡراراً}: بكثرة الأمطار التي تَخْصُبُ بها الأرض ويكثر خيرها، {ويَزدۡكم قوةً إلى قوَّتكم}: فإنَّهم كانوا من أقوى الناس، ولهذا قالوا:{من أشدُّ مِنَّا قوَّةً}، فوعدهم أنَّهم إن آمنوا زادهم قوَّةً إلى قوَّتهم، {ولا تتولَّوا}: عنه؛ أي: عن ربكم {مجرمين}؛ أي: مستكبرين عن عبادته، متجرِّئين على محارمه.

الآية 53: فقالوا رادِّين لقوله: {يا هودُ ما جئتَنا ببيِّنةٍ}: إن كان قصدُهم بالبينة البينة التي يقترحونها؛ فهذه غير لازمة للحقِّ، بل اللازم أن يأتي النبيُّ بآية تدلُّ على صحة ما جاء به، وإن كان قصدُهم أنه لم يأتهم ببيِّنة تشهدُ لما قاله بالصحة؛ فقد كذبوا في ذلك؛ فإنَّه ما جاء نبيٌّ لقومه إلاَّ وبعث الله على يديه من الآيات ما يؤمن على مثله البشر، ولو لم يكن له آية إلاَّ دعوتُه إياهم لإخلاص الدين لله وحده لا شريك له، والأمر بكلِّ عمل صالح وخُلُق جميل، والنهي عن كلِّ خُلُق ذميم من الشرك بالله والفواحش والظُّلم وأنواع المنكرات، مع ما هو مشتملٌ عليه هودٌ عليه السلام من الصفات التي لا تكون إلاَّ لخيار الخلق وأصدقهم، لكفى بها آيات وأدلة على صدقه، بل أهل العقول وأولو الألباب يرون أنَّ هذه الآية أكبر من مجرَّد الخوارق التي يراها بعض الناس هي المعجزات فقط. ومن آياته وبيِّناته الدالة على صدقه أنَّه شخصٌ واحدٌ، ليس له أنصار ولا أعوان، وهو يصرخُ في قومه ويناديهم ويعجِزُهم ويقول لهم: إنِّي توكلتُ على الله ربِّي وربكم، {إنِّي أُشۡهِدُ اللهَ واشۡهَدوا أنِّي بريءٌ مما تشرِكونَ. من دونِهِ فكيدوني جميعاً ثم لا تُنظِرونِ}: وهم الأعداءُ الذين لهم السَّطوة والغَلَبة، ويريدون إطفاء ما معه من النور بأيِّ طريق كان، وهو غير مكترث منهم ولا مبال بهم، وهم عاجزون لا يقدرون أن ينالوه بشيءٍ من السُّوء، إنِّ في ذلك لآيات لقوم يعقلون. وقولهم:{وما نحنُ بتارِكي آلهتنا عن قولِكَ}؛ أي: لا نترك عبادةَ آلهتنا لمجرَّد قولِكَ الذي ما أقمتَ عليه بيِّنةً بزعمهم. {وما نحنُ لك بمؤمنينَ}: وهذا تأييس منهم لنبيِّهم هودٍ عليه السلام في إيمانهم، وأنهم لا يزالون في كفرهم يعمهون.

الآية 54:{إن نقولُ}: فيك {إلاَّ اعتراكَ بعضُ آلهتنا بسوءٍ}؛ أي: أصابتك بخبال وجنون، فصرتَ تَهْذي بما لا يُعْقَلُ؛ فسبحان من طبع على قلوب الظالمين! كيف جعلوا أصدقَ الخلق الذي جاء بأحقِّ الحقِّ بهذه المرتبة التي يستحي العاقل من حكايتها عنهم، لولا أنَّ الله حكاها عنهم؟!

الآية 55: ولهذا بيَّن هودٌ عليه الصلاة والسلام أنه واثقٌ غاية الوثوق أنَّه لا يصيبُه منهم ولا من آلهتهم أذىً، فقال:{إنِّي أُشۡهِدُ الله واشۡهَدوا أنِّي بريءٌ مما تشركون. من دونِهِ فكيدوني جميعاً}؛ أي: اطلبوا لي الضَّرر كلُّكم بكلِّ طريق تتمكَّنون بها منِّي، {ثم لا تُنظِرونِ}؛ أي: لا تمهلوني.

الآية 56:{إني توكلتُ على الله}؛ أي: اعتمدت في أمري كلِّه على الله، {ربِّي وربِّكم}؛ أي: هو خالق الجميع ومدبِّرنا وإيَّاكم، وهو الذي ربَّانا. {ما من دابَّةٍ إلاَّ هو آخذٌ بناصيتها}: فلا تتحرَّك ولا تسكُن إلا بإذنِهِ؛ فلو اجتمعتُم جميعاً على الإيقاع بي، والله لم يسلِّطْكم عليَّ؛ لم تقدِروا على ذلك؛ فإن سلَّطكم فلحكمةٍ أرادَها. {إنَّ ربِّي على صراطٍ مستقيم}؛ أي: على عدل وقِسْطٍ وحكمةٍ وحمدٍ في قضائه وقَدَرِهِ و [في] شرعِهِ وأمره وفي جزائه وثوابه وعقابه، لا تخرجُ أفعالُه عن الصراط المستقيم التي يُحْمَد، ويُثنى عليه بها.

الآية 57:{فإن تولَّوا}: عما دعوتُكم إليه، {فقد أبلغتكُم ما أُرۡسِلۡتُ به إليكم}: فلم يبقَ عليَّ تَبِعَةٌ من شأنكم، {ويستخلِفُ ربِّي قوماً غيركم}: يقومون بعبادته ولا يشرِكون به شيئاً، {ولا تضرُّونه شيئاً}: فإنَّ ضرركم إنما يعودُ إليكم ؛ فالله لا تضرُّه معصية العاصين ولا تنفعه طاعةُ الطائعين ، مَنْ عمل صالحاً؛ فلنفسه، ومَن أساء؛ فعليها. {إنَّ ربِّي على كلِّ شيء حفيظٌ}.

الآية 58:{ولما جاء أمرُنا}؛ أي: عذابُنا بإرسال الريح العقيم التي ما تَذَرُ من شيء أتت عليه إلاَّ جَعَلَتْهُ كالرَّميم؛ {نجَّينا هوداً والذين آمنوا معه برحمةٍ منَّا ونَجَّيۡناهم من عذاب غليظٍ}؛ أي: عظيم شديد أحلَّه الله بعادٍ فأصبحوا لا يُرى إلاَّ مساكنُهم.

الآية 59:{وتلك عادٌ}: الذين أوقع الله بهم ما أوقعَ بظُلْم منهم لأنهم {جَحَدوا بآيات ربِّهم}: ولهذا قالوا لهود: ما جئتَنا ببيِّنةٍ! فتبيَّن بهذا أنهم متيقِّنون لدعوته، وإنما عاندوا وجحدوا، {وعَصَوا رُسُلَه}؛ لأنَّ من عصى رسولاً؛ فقد عصى جميع المرسلين؛ لأنَّ دعوتهم واحدة، {واتَّبعوا أمر كلِّ جبارٍ}؛ أي: متسلِّط على عباد الله بالجبروت، {عنيدٍ}؛ أي: معاند لآيات الله، فعصَوْا كلَّ ناصح ومشفق عليهم، واتَّبعوا كلَّ غاشٍّ لهم يريد إهلاكَهم، لا جَرَمَ أهلكهم الله.

الآية 60:{وأتبعوا في هذه الدُّنيا لعنةً}: فكل وقتٍ وجيل إلا ولأنبائهم القبيحة وأخبارهم الشنيعة ذِكْرٌ يذكَرون به وذمٌّ يلحقُهم. {ويوم القيامة}: لهم أيضاً لعنةٌ، {ألا إنَّ عاداً كفروا ربَّهم}؛ أي: جحدوا مَنْ خَلَقَهم ورَزَقَهم وربَّاهم. {ألا بعداً لعادٍ قوم هود}؛ أي: أبعدهم الله عن كلِّ خير، وقرَّبهم من كلِّ شرٍّ.

تفسير الجلالينجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

﴿مِن دُونه فَكِيدُونِي﴾ احْتالُوا فِي هَلاكِي ﴿جَمِيعًا﴾ أنْتُمْ وأَوْثانكُمْ ﴿ثُمَّ لا تُنْظِرُونِي﴾ تُمْهِلُونِ

تفسير ابن كثيرإسماعيل بن عمر بن كثير

يشمل هذا التفسير الآيات 53 إلى 56

يُخْبِرُ [[في ت، أ: "يقول".]] تَعَالَى [إِخْبَارًا عَنْ قَوْمِ هُودٍ] [[زيادة من ت، أ.]] أَنَّهُمْ قَالُوا لِنَبِيِّهِمْ: ﴿مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ﴾ أَيْ: بِحُجَّةٍ [وَلَا دَلَالَةَ] [[زيادة من ت، أ.]] [وَلَا] [[زيادة من ت، أ.]] وَبُرْهَانَ عَلَى مَا تَدَّعِيهِ، ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ﴾ أَيْ: بِمُجَرَّدِ قَوْلِكَ: "اتْرُكُوهُمْ" نَتْرُكُهُمْ، ﴿وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [أَيْ] [[زيادة من ت، أ.]] بِمُصَدِّقِينَ، ﴿إِنْ نَقُولُ إِلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ﴾ يَقُولُونَ: مَا نَظُنُّ إِلَّا أَنَّ بَعْضَ الْآلِهَةِ أَصَابَكَ بِجُنُونٍ وخبَل فِي عَقْلِكَ بسبب نهيك عن عِبَادَتِهَا وَعَيْبِكَ لَهَا ﴿قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا﴾ [أَيْ أَنْتُمْ أَيْضًا] [[زيادة من ت، أ.]] ﴿أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ [[في ت: "تدعون" وهو خطأ.]] . يَقُولُ: إِنِّي بَرِيءٌ مِنْ جَمِيعِ الْأَنْدَادِ وَالْأَصْنَامِ، ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعًا﴾ أَيْ: أَنْتُمْ وَآلِهَتُكُمْ إِنْ كَانَتْ حَقًّا، [ف ذَرُوهَا تُكِيدُنِي] [[زيادة من ت، أ.]] ، ﴿ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ﴾ أَيْ: طَرْفَةَ عَيْنٍ [وَاحِدَةً] [[زيادة من ت، أ.]] .

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ أَيْ: [هِيَ] [[زيادة من ت، أ.]] تَحْتَ قَهْرِهِ وَسُلْطَانِهِ، وَهُوَ الْحَاكِمُ الْعَادِلُ الَّذِي لَا يَجُورُ فِي حُكْمِهِ، فَإِنَّهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.

قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو [[في أ: "محرز".]] عَنْ أَيْفَعَ بْنِ عَبْدٍ الْكَلَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قَالَ: فَيَأْخُذُ بِنَوَاصِي عِبَادِهِ فَيَلْقَى الْمُؤْمِنَ [[في ت: "للمؤمن".]] حَتَّى يَكُونَ لَهُ [[في ت: "لهم".]] أَشْفَقَ مِنَ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ [[في ت: "بولده".]] وَيُقَالُ لِلْكَافِرِ: ﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ [الِانْفِطَارِ: ٦] .

وَقَدْ تَضَمَّنَ هَذَا الْمَقَامُ حُجَّةً بَالِغَةً وَدَلَالَةً قَاطِعَةً عَلَى صِدْقِ مَا جَاءَهُمْ بِهِ، وَبُطْلَانِ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ الَّتِي لَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ، بَلْ هِيَ جَمَاد لَا تَسْمَعُ وَلَا تُبْصِرُ، وَلَا تُوالي وَلَا تُعادي، وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ إِخْلَاصَ الْعِبَادَةِ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ، وَلَهُ التَّصَرُّفُ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا تَحْتَ مُلْكِهِ وَقَهْرِهِ وَسُلْطَانِهِ، فَلَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَلَا رَبَّ سِوَاهُ.

تفسير الطبريمحمد بن جرير الطبري

يشمل هذا التفسير الآيات 54 إلى 55

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنْ نَقُولُ إِلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٥٤) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِي (٥٥) ﴾

قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله تعالى ذكره، عن قول قوم هود: أنهم قالوا له، إذ نصح لهم ودعاهم إلى توحيد الله وتصديقه، وخلع الأوثان والبراءة منها: لا نترك عبادة آلهتنا، وما نقول إلا أن الذي حملك على ذمِّها والنهي عن عبادتها، أنه أصابك منها خبَلٌ من جنونٌ. فقال هود لهم: إني أشهد الله على نفسي وأشهدكم أيضًا أيها القوم، أني بريء مما تشركون في عبادة الله من آلهتكم وأوثانكم من دونه = ﴿فكيدوني جميعا﴾ ، يقول: فاحتالوا أنتم جميعًا وآلهتكم في ضري ومكروهي [[انظر تفسير " الكيد " فيما سلف ١٣: ٤٤٩، تعليق: ٣، والمراجع هناك.]] = ﴿ثم لا تنظرون﴾ ، يقول: ثم لا تؤخرون ذلك، [[انظر تفسير " الإنظار " فيما سلف ص: ١٥١، تعليق: ٣، والمراجع هناك.]] فانظروا هل تنالونني أنتم وهم بما زعمتم أن آلهتكم نالتني به من السوء؟

* *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٨٢٦٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿اعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾ ، قال: أصابتك الأوثان بجنون.

١٨٢٦٨- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿اعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾ ، قال: أصابك الأوثان بجنون.

١٨٢٦٩- حدثني المثني قال، حدثنا ابن دكين قال، حدثنا سفيان، عن عيسى، عن مجاهد: ﴿اعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾ ، قال: سببتَ آلهتنا وعبتها، فأجنَّتك.

١٨٢٧٠-. . . . قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن نجيح، عن مجاهد: ﴿اعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾ ، أصابك بعض آلهتنا بسوء، يعنون الأوثان.

١٨٢٧١-. . . . قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾ قال: أصابك الأوثان بجنون.

١٨٢٧٢- حدثنا محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿إن تقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾ ، قال: تصيبك آلهتنا بالجنون.

١٨٢٧٣- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾ ، قال: ما يحملك على ذمّ آلهتنا، إلا أنه أصابك منها سوء.

١٨٢٧٤- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾ ، قال: إنما تصنع هذا بآلهتنا أنها أصابتك بسوء.

١٨٢٧٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال عبد الله بن كثير: أصابتك آلهتنا بشر.

١٨٢٧٦- حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾ ، يقولون: نخشى أن يصيبك من آلهتنا سوء، ولا نحب أن تعتريك، يقولون: يصيبك منها سوء.

١٨٢٧٧- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾ ، يقولون: اختلَط عقلك فأصابك هذا مما صنعت بك آلهتنا.

* *

وقوله: ﴿اعتراك﴾ ، ا"فتعل"، من "عراني الشيء يعروني":، إذا أصابك، كما قال الشاعر: [[هو أبو خراش الهذلي.]]

مِنَ القَوْمِ يَعْرُوهُ اجْتِرَاءٌ وَمَأْثَمُ [[ديوان الهذليين ٢: ١٤٧، مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٩٠، من قصيدته التي ذكر فيها فراره من فائد وأصحابه الخزاعيين، وكان لهم وتر عنده. فلما لقوه فر وعدا، فذكر ذلك في شعره، ثم انتهى إلى ذكر رجل كان يتبعه وهو يعدو فقال: أُوائِلُ بالشَّدِّ الذَّلِيقِ، وَحَثَّنِي ... لَدَى المَتْنِ مَشْبُوحُ الذِّرَاعَينِ خَلْجَمُ

تَذَكَّر ذَخْلاً عِنْدَنَا، وهو فاتِكٌ ... مِنَ القَوْمِ يَعْرُوهُ اجْتِرَاءٌ وَمَأْثَمُ

يقول: " أوائل بالشد "، أطلب النجاة بالعدو السريع، و" الذليق "، الحديد السريع الشديد، و" حثني لدى المتن "، يحثني على عدوى، رجل من ورائي، كأنه من قربه قد ركب متني، " مشبوح الذراعين "، من صفة هذا الرجل أنه عريض الذراعين، " خلجم "، طويل شديد. و" تذكر ذحلا "، أي ثأرًا، فكان تذكره للثأر أحفز له على طلب أبي خراش. ثم قال: إنه فاتك من فتاكهم، لا يرهب، ويدفعه على ذلك " اجتراء "، أي جرأة لا تكفها المخافة، و" مأثم "، أي طلب الأثام، وهو المجازاة والعقوبة على إثمي الذي سلف إليهم. و" المأثم " و"الأثام "واحد.

وكان في المطبوعة: " اجترام "، وفي المخطوطة: " اجترامًا "، وهما خطأ، صوابه ما أثبت من ديوانه.]]