سورة سبأ، الآية 27
الجزء 22، الصفحة 431.
قُلْ أَرُونِىَ ٱلَّذِينَ أَلْحَقْتُم بِهِۦ شُرَكَآءَ ۖ كَلَّا ۚ بَلْ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ﴿٢٧﴾
الآية في سياق السورةاستمع إلى سورة سبأ
تفسير الآية
التفسير الميسر
قل: أروني بالحجة والدليل الذين ألحقتموهم بالله وجعلتموهم شركاء له في العبادة، هل خلقوا شيئًا؟ ليس الأمر كما وصفوا، بل هو المعبود بحق الذي لا شريك له، العزيز في انتقامه ممن أشرك به، الحكيم في أقواله وأفعاله وتدبير أمور خلقه.
تفسير السعدي
يشمل هذا التفسير الآيات 24 إلى 27
الآية 24: يأمر تعالى نبيَّه محمداً - صلى الله عليه وسلم - أن يقولَ لمن أشركَ بالله ويسألَه عن صحةِ شركِهِ:{من يَرۡزُقُكم من السمواتِ والأرضِ}: فإنَّهم لا بدَّ أن يُقرُّوا أنَّه الله، ولئنْ لم يقرُّوا؛ فَـ {قُلِ اللهُ}: فإنَّك لا تجد من يدفعُ هذا القول. فإذا تبيَّن أنَّ الله وحده الذي يرزقُكم من السماواتِ والأرضِ ويُنْزِلُ لكم المطر ويُنْبِتُ لكم النباتَ ويفجِّرُ لكم الأنهارَ ويُطْلِعُ لكم من ثمار الأشجار وجعل لكم الحيواناتِ جميعَها لنفعِكُم ورزقِكُم؛ فلِمَ تعبدون معه من لا يرزُقُكم شيئاً ولا يفيدكم نفعاً؟! وقوله:{وإنا أو إيَّاكم لعلى هدىً أو في ضلال مبينٍ}؛ أي: إحدى الطائفتين منَّا ومنكم على الهدى مستعليةٌ عليه، أو في ضلال بيِّنٍ منغمرةٌ فيه. وهذا الكلام يقولُه من تبيَّن له الحقُّ واتَّضح له الصوابُ وجَزَمَ بالحقِّ الذي هو عليه وبطلانِ ما عليه خصمُه؛ أي: قد شرحنا من الأدلَّة الواضحة عندنا وعندكم ما به يُعْلَم علماً يقينيًّا لا شكَّ فيه مَن المحقُّ منا ومَن المبطلُ ومَن المهتدي ومن الضالُّ، حتى إنَّه يصير التعيينُ بعد ذلك لا فائدة فيه؛ فإنَّك إذا وازنتَ بين من يدعو إلى عبادة الخالقِ لسائر المخلوقات، المتصرِّفِ فيها بجميع أنواع التصرُّفات، المسدي جميع النعم، الذي رزقهم وأوصل إليهم كلَّ نعمة ودفع عنهم كلَّ نقمة، الذي له الحمدُ كلُّه والملكُ كلُّه وكلُّ أحدٍ من الملائكة فَمَنْ دونهم خاضعون لهيبته متذلِّلون لعظمته، وكلُّ الشفعاء تخافه، لا يشفعُ أحدٌ منهم عنده إلاَّ بإذنِهِ، العليُّ الكبيرُ في ذاتِهِ وأوصافِهِ وأفعالِهِ، الذي له كلُّ كمال وكلُّ جلال وكلُّ جمال وكلُّ حمد وثناء ومجدٍ، يدعو إلى التقرُّب لمن هذا شأنه، وإخلاص العمل له، وينهى عن عبادةِ مَنْ سواه، وبين من يتقرَّب إلى أوثان وأصنام وقبور لا تَخْلُقُ ولا ترزقُ ولا تملكُ لأنفسها ولا لِمَنْ عَبَدَها نفعاً ولا ضرًّا ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً، بل هي جماداتٌ لا تعقل ولا تسمع دعاء عابديها، ولو سمعتْه؛ ما استجابت لهم، ويوم القيامةِ يكفُرون بشِرْكِهم ويتبرؤون منهم ويتلاعنون بينهم، ليس لهم قِسْطٌ من الملك، ولا شركة فيه ولا إعانة فيه، ولا لهم شفاعةٌ يستقلُّون بها دون الله؛ فهو يدعو من هذا وصفُهُ، ويتقرَّبُ إليه مهما أمكَنَه، ويعادي مَنْ أخلصَ الدين لله ويحاربُهُ، ويكذِّبُ رسل الله الذين جاؤوا بالإخلاص لله وحده؛ تبيَّنَ لك أيُّ الفريقين: المهتدي من الضالِّ والشقيِّ من السعيد، ولم يحتج إلى أن يعينَ لك ذلك؛ لأنَّ وصف الحال أوضح من لسان المقال.
الآية 25:{قل} لهم: {لا تُسۡألونَ عمَّا أجۡرَمۡنا ولا نسألُ عما تَعۡمَلونَ}؛ أي: كلٌّ منَّا ومنكم له عمله، أنتم لا تُسألون عن إجرامِنا وذنوبِنا لو أذْنَبْنا، ونحنُ لا نُسألُ عن أعمالكم؛ فليكن المقصودُ منَّا ومنكم طَلَبَ الحقائق وسلوكَ طريق الإنصاف، ودَعوا ما كُنَّا نعملُ، ولا يكنْ مانعاً لكم من اتِّباع الحقِّ؛ فإنَّ أحكام الدُّنيا تجري على الظواهر، ويُتَّبَعُ فيها الحقُّ ويُجْتَنَبُ الباطلُ، وأما الأعمال؛ فلها دارٌ أخرى يَحْكُمُ فيها أحكمُ الحاكمين، ويفصِلُ بين المختصمين أعدلُ العادلين.
الآية 26: ولهذا قال: {قل يَجۡمَعُ بينَنا ربُّنا ثم يفتحُ بينَنا}؛ أي: يحكم بينَنا حكماً يتبيَّن به الصادقُ من الكاذب، والمستحقُّ للثواب من المستحقِّ للعقاب وهو خير الفاتحين.
الآية 27:{قل}: لهم يا أيها الرسولُ، ومَنْ ناب منابك:{أروني الذين ألحقتم به شركاءَ}؛ أي: أين هم؟ وأين السبيل إلى معرفتهم؟ وهل هم في الأرض أم في السماء؟ فإنَّ عالم الغيب والشهادة قد أخبرنا أنَّه ليس في الوجودِ له شريكٌ:{ويعبُدونَ من دون الله ما لا يضرُّهم ولا يَنۡفَعُهم ويقولون هؤلاءِ شفعاؤُنا عند اللهِ قل أتنبِّئونَ الله بما لا يعلمُ ... }[الآية]، {وما يتَّبِعُ الذين يدعونَ من دون الله شركاءَ؟ إنۡ يتَّبِعونَ إلاَّ الظَّنَّ وإنۡ هم إلاَّ يَخۡرُصونَ}، وكذلك خواصُّ خلقِهِ من الأنبياء والمرسلين لا يعلَمون له شريكاً؛ فيا أيُّها المشركون! أروني الذين ألحقتم بزعمكم الباطل بالله شركاء! وهذا السؤال لا يمكنهم الإجابةُ عنه، ولهذا قال:{كلا}؛ أي: ليس للَّه شريكٌ ولا ندٌّ ولا ضدٌّ، {بل هو اللهُ}: الذي لا يستحقُّ التألُّه والتعبُّد إلاَّ هو {العزيزُ}: الذي قهر كلَّ شيء؛ فكلُّ ما سواه فهو مقهورٌ مسخَّر مدبَّر. {الحكيمُ}: الذي أتقن ما خَلَقَه، وأحسنَ ما شَرَعَه، ولو لم يكنْ في حكمتِهِ في شرعِهِ إلاَّ أنَّه أمر بتوحيده وإخلاص الدين له، وأحبَّ ذلك وجعله طريقاً للنجاة، ونهى عن الشرك به واتِّخاذ الأندادِ من دونِهِ، وجَعَلَ ذلك طريقاً للشقاء والهلاك؛ لكفى بذلك برهاناً على كمال حكمتِهِ؛ فكيف وجميعُ ما أمر به ونهى عنه مشتملٌ على الحكمة؟!
تفسير الجلالين
﴿قُلْ أرُونِي﴾ أعْلِمُونِي ﴿الَّذِينَ ألْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاء﴾ فِي العِبادَة ﴿كُلًّا﴾ رَدْع لَهُمْ عَنْ اعْتِقاد شَرِيك لَهُ ﴿بَلْ هُوَ اللَّه العَزِيز﴾ الغالِب عَلى أمْره ﴿الحَكِيم﴾ فِي تَدْبِيره لِخَلْقِهِ فَلا يَكُون لَهُ شَرِيك فِي مُلْكه
تفسير ابن كثير
يشمل هذا التفسير الآيات 24 إلى 27
يَقُولُ تَعَالَى مُقَرِّرًا تفرُّدَه بِالْخَلْقِ وَالرِّزْقِ [[في ت: "بفرضه بالرزق والخلق".]] ، وَانْفِرَادَهُ بِالْإِلَهِيَّةِ أَيْضًا، فَكَمَا كَانُوا يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُ لَا يَرْزُقُهُمْ مِنَ السَّمَاءِ [[في ت، أ: "السموات".]] وَالْأَرْضِ -أَيْ: بِمَا يُنْزِلُ مِنَ الْمَطَرِ وَيُنْبِتُ مِنَ الزَّرْعِ-إِلَّا اللَّهُ، فَكَذَلِكَ فَلْيَعْلَمُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرَهُ.
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ : هَذَا مِنْ بَابِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ، أَيْ: وَاحِدٌ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ مُبْطِلٌ، وَالْآخَرُ مُحِقٌّ، لَا سَبِيلَ إِلَى أَنْ تَكُونُوا أَنْتُمْ وَنَحْنُ عَلَى الْهُدَى أَوْ عَلَى الضَّلَالِ، بَلْ وَاحِدٌ مِنَّا مُصِيبٌ، وَنَحْنُ قَدْ أَقَمْنَا الْبُرْهَانَ عَلَى التَّوْحِيدِ، فَدَلَّ عَلَى بُطْلَانِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ .
قَالَ قَتَادَةُ: قَدْ قَالَ ذَلِكَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ لِلْمُشْرِكِينَ: وَاللَّهِ مَا نَحْنُ وَإِيَّاكُمْ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ، إِنَّ أَحَدَ الْفَرِيقَيْنِ لَمُهْتَدٍ.
وَقَالَ عِكْرِمة وَزِيَادُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: مَعْنَاهُ: إِنَّا نَحْنُ لَعَلَى هُدًى، وَإِنَّكُمْ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ.
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ : مَعْنَاهُ التَّبَرِّي مِنْهُمْ، أَيْ: لَسْتُمْ مِنَّا وَلَا نَحْنُ مِنْكُمْ، بَلْ نَدْعُوكُمْ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى تَوْحِيدِهِ وَإِفْرَادِ الْعِبَادَةِ لَهُ، فَإِنْ أَجَبْتُمْ فَأَنْتُمْ مِنَّا وَنَحْنُ مِنْكُمْ، وَإِنْ كَذَّبْتُمْ فَنَحْنُ بُرَآءُ مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ بُرآء مِنَّا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ [[في هـ، ت، س، أ: "فإن" والصواب ما أثبتناه.]] كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [يُونُسَ: ٤١] ، وَقَالَ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ. لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ. وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ. وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ. وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ. لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [سُورَةُ الْكَافِرُونَ] .
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَجْمَعُ [بَيْنَ] [[زيادة من ت.]] الْخَلَائِقِ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ، أَيْ: يَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ، فَيَجْزِي كُلَّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ. وَسَتَعْلَمُونَ يَوْمَئِذٍ لِمَنِ الْعِزَّةُ وَالنُّصْرَةُ وَالسَّعَادَةُ الْأَبَدِيَّةُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ. فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ. وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ [الرُّومِ: ١٤-١٦] ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ أَيِ: الْحَاكِمُ [[في ت، أ: "الحكام".]] الْعَادِلُ الْعَالِمُ بِحَقَائِقِ الْأُمُورِ.
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ﴾ أَيْ: أَرَوْنِي هَذِهِ الْآلِهَةِ الَّتِي جَعَلْتُمُوهَا لِلَّهِ أَنْدَادًا وصيَّرتموها لَهُ عدْلا. ﴿كَلا﴾ أَيْ: لَيْسَ لَهُ نَظِيرٌ وَلَا نَديد، وَلَا شَرِيكٌ وَلَا عَدِيلٌ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿بَلْ هُوَ اللَّهُ﴾ :أَيِ: الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَهُ ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ أَيْ: ذُو الْعِزَّةِ الَّتِي قَدْ قهر بِهَا كُلَّ شَيْءٍ، وَغَلَبت كُلَّ شَيْءٍ، الْحَكِيمُ فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ، وَشَرْعِهِ وَقَدَرِهِ، تَعَالَى وَتَقَدَّسَ.
تفسير الطبري
يشمل هذا التفسير الآيات 27 إلى 28
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٧) ﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله الآلهة والأصنام: أروني أيها القوم الذين ألحقتموهم بالله فصيرتموهم له شركاء في عبادتكم إياهم ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ﴿كلا﴾ يقول تعالى ذكره: كذبوا ليس الأمر كما وصفوا، ولا كما جعلوا وقالوا من أن لله شريكًا، بل هو المعبود الذي لا شريك له، ولا يصلح أن يكون له شريك في ملكه، العزيز في انتقامه ممن أشرك به من خلقه، الحكيم في تدبيره خلقه.
* *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٢٨) ﴾
يقول تعالى ذكره: وما أرسلناك يا محمد إلى هؤلاء المشركين بالله من قومك خاصة، ولكنا أرسلناك كافة للناس أجمعين؛ العرب منهم والعجم، والأحمر والأسود، بشيرًا من أطاعك، ونذيرًا من كذبك ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ أن الله أرسلك كذلك إلى جميع البشر.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ قال: أرسل الله محمدًا إلى العرب والعجم، فأكرمُهُم على الله أطوعهم له.
ذُكر لنا نبي الله ﷺ قال: "أنَا سابِقُ العربِ وصُهيبُ سابِقُ الرُّومِ وبِلالُ سابقُ الحبشةِ وسلْمَانُ سابقُ فارِسَ".
* *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٩) قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ (٣٠) ﴾
يقول تعالى ذكره: ويقول هؤلاء المشركون بالله إذا سمعوا وعيد الله الكفار وما هو فاعل بهم في معادهم مما أنزل الله في كتابه ﴿مَتَى هَذَا الْوَعْدُ﴾ جائيًا، وفي أي وقت هو كائن ﴿إِنْ كُنْتُمْ﴾ فيما تعدوننا من ذلك ﴿صَادِقِينَ﴾ أنه كائن، قال الله لنبيه: ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد ﴿لَكُمْ﴾ أيها القوم ﴿مِيعَادُ يَوْمٍ﴾ هو آتيكم ﴿لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ﴾ إذا جاءكم ﴿سَاعَةً﴾ فتنظروا للتوبة والإنابة ﴿وَلا تَسْتَقْدِمُونَ﴾ قبله بالعذاب لأن الله جعل لكم ذلك أجلا.