سورة القرآن surah-quran.com

سورة سبأ

سورة سبأ، الآية 42

الجزء 22، الصفحة 433.

فَٱلْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعًا وَلَا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّتِى كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ﴿٤٢﴾

تفسير الآية

التفسير الميسرنخبة من العلماء، مجمع الملك فهد

ففي يوم الحشر لا يملك المعبودون للعابدين نفعًا ولا ضرًّا، ونقول للذين ظلموا أنفسهم بالشرك والمعاصي: ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون.

تفسير السعديعبد الرحمن بن ناصر السعدي

يشمل هذا التفسير الآيات 40 إلى 42

{40 ـ 41}{ويوم يحشُرُهم جميعاً}؛ أي: العابدين لغير الله والمعبودين من دونه من الملائكةِ، {ثم يقولُ}: الله {للملائكةِ}: على وجه التوبيخ لِمَنْ عَبَدَهم: {أهؤلاء إيَّاكُم كانوا يعبدونَ}؟ فتبرؤوا من عبادتهم و {قالوا سبحانَكَ}؛ أي: تنزيهاً لك وتقديساً أنْ يكونَ لك شريكٌ أو ندٌّ، {أنت وَلِيُّنا من دونِهِم}: فنحن مفتقِرونَ إلى ولايتك، مضطرُّون إليها؛ فكيف ندعو غيرنا إلى عبادتنا؟ أم كيف نَصْلُحُ لأن نُتَّخَذَ من دونك أولياءَ وشركاءَ، ولكنْ هؤلاء المشركون {كانوا يَعۡبُدون الجنَّ}؛ أي: الشياطين، يأمرونَهم بعبادتِنا أو عبادة غيرنا، فيطيعونَهم بذلك، وطاعتُهم هي عبادتُهم؛ لأنَّ العبادة الطاعة؛ كما قال تعالى مخاطباً لكلِّ من اتَّخذ معه آلهة:{ألم أعۡهَدۡ إليكُم يا بني آدم أنۡ لا تَعۡبُدوا الشيطانَ إنَّه لكم عدوٌّ مبينٌ. وأنِ أعۡبُدوني هذا صراطٌ مستقيمٌ}. {أكۡثَرُهم بهم مؤمنونَ}؛ أي: مصدِّقون للجنِّ منقادون لهم؛ لأنَّ الإيمانَ هو التصديقُ الموجِبُ للانقياد.

الآية 42: فلما تبرؤوا منهم؛ قال تعالى مخاطباً لهم:{فاليوم لا يملِكُ بعضُكُم لبعضٍ نفعاً ولا ضَرًّا}: تقطَّعت بينكم الأسبابُ، وانقطع بعضُكم من بعض، {ونقولُ للذين ظلموا}: بالكفر والمعاصي بعدما ندخِلُهُمُ النارَ: {ذوقوا عذابَ النارِ التي كنتُم بها تكذِّبون}: فاليوم عايَنْتُموها ودخَلْتُموها جزاءً لتكذيبكم وعقوبةً لما أحدثه ذلك التكذيبُ من عدم الهربِ من أسبابها.

تفسير الجلالينجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

﴿فاليَوْم لا يَمْلِك بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ﴾ أيْ بَعْض المَعْبُودِينَ لِبَعْضِ العابِدِينَ ﴿نَفْعًا﴾ شَفاعَة ﴿ولا ضَرًّا﴾ تَعْذِيبًا ﴿ونَقُول لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ كَفَرُوا

تفسير ابن كثيرإسماعيل بن عمر بن كثير

يشمل هذا التفسير الآيات 40 إلى 42

يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ يَقْرَعُ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رؤوس الْخَلَائِقِ، فَيَسْأَلُ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَنْدَادَ الَّتِي هِيَ عَلَى صُورَةِ الْمَلَائِكَةِ لِيُقَرِّبُوهُمْ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى، فَيَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ: ﴿أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾ ؟ أَيْ: أَنْتُمْ أَمَرْتُمْ هَؤُلَاءِ بِعِبَادَتِكُمْ؟ كَمَا قَالَ فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ: ﴿أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ﴾ [الْفُرْقَانِ: ١٧] ، وَكَمَا يَقُولُ لِعِيسَى: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾ [الْمَائِدَةِ: ١١٦] . وَهَكَذَا تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: ﴿سُبْحَانَكَ﴾ أَيْ: تعاليتَ وَتَقَدَّسْتَ عَنْ أَنْ يَكُونَ مَعَكَ إِلَهٌ ﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ﴾ أَيْ: نَحْنُ عَبِيدُكَ وَنَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ هَؤُلَاءِ، ﴿بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ﴾ يَعْنُونَ: الشَّيَاطِينَ؛ لِأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ [[في هـ: "الشياطين ثم الذين" والمثبت من ت، س.]] يُزَيِّنُونَ لَهُمْ عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ وَيُضِلُّونَهُمْ [[في س: "ويضلوهم".]] ، ﴿أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنْ يَدْعُونَ [[في س: "تدعون".]] مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ [[في س: "تدعون".]] إِلا شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾ [النِّسَاءِ: ١١٧] .

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلا ضَرًّا﴾ أَيْ: لَا يَقَعُ لَكُمْ نَفْعٌ مِمَّنْ كُنْتُمْ تَرْجُونَ نَفْعَهُ الْيَوْمَ مِنَ الْأَنْدَادِ وَالْأَوْثَانِ، الَّتِي ادَّخَرْتُمْ عِبَادَتَهَا لِشَدَائِدِكُمْ وكُرَبكم، الْيَوْمَ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا، ﴿وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ -وَهُمُ الْمُشْرِكُونَ- ﴿ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ أَيْ: يُقَالُ لَهُمْ ذَلِكَ، تَقْرِيعًا وَتَوْبِيخًا.

تفسير الطبريمحمد بن جرير الطبري

يشمل هذا التفسير الآيات 41 إلى 42

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (٤٢) ﴾

يقول تعالى ذكره: فاليوم لا يملك بعضكم أيها الملائكة للذين كانوا في الدنيا يعبدونكم نفعًا ينفعونكم به، ولا ضرًّا ينالونكم به أو تنالونهم به ﴿وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يقول: ونقول للذين عبدوا غير الله فوضعوا العبادة في غير موضعها، وجعلوها لغير من تنبغي أن تكون له ﴿ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا﴾ في الدنيا ﴿تُكَذِّبُونَ﴾ فقد وردتموها.