سورة القرآن surah-quran.com

سورة طه

سورة طه، الآية 112

الجزء 16، الصفحة 319.

وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا ﴿١١٢﴾

تفسير الآية

التفسير الميسرنخبة من العلماء، مجمع الملك فهد

ومن يعمل صالحات الأعمال وهو مؤمن بربه، فلا يخاف ظلمًا بزيادة سيئاته، ولا هضمًا بنقص حسناته.

تفسير السعديعبد الرحمن بن ناصر السعدي

يشمل هذا التفسير الآيات 105 إلى 112

{105 ـ 107} يخبر تعالى عن أهوال القيامة وما فيها من الزلازل والقلاقل، فقال:{ويسألونك عن الجبال}؛ أي: ماذا يُصنعُ بها يوم القيامة؟ وهل تبقى بحالها أم لا؟ {فقل ينسِفُها ربِّي نسفاً}؛ أي: يزيلُها ويقلعُها من أماكنها، فتكون كالعهن وكالرمل، ثم يدكُّها فيجعلها هباءً منبثًّا، فتضمحِلُّ وتتلاشى، ويسوِّيها بالأرض، ويجعل الأرض {قاعاً صفصفاً}: مستوياً، {لا ترى فيها}: أيُّها الناظر، {عِوَجاً}: هذا من تمام استوائها، {ولا أمۡتاً}؛ أي: أودية وأماكن منخفضة أو مرتفعة، فتبرز الأرض وتتَّسع للخلائق ويمدُّها الله مدَّ الأديم، فيكونون في موقف واحدٍ، يسمعُهم الداعي، وينفذُهُم البصرُ.

{108 ـ 110} ولهذا قال: {يومئذٍ يتَّبعونَ الداعيَ}: وذلك حين يبُعثون من قبورهم ويقومون منها؛ يدعوهم الداعي إلى الحضور والاجتماع للموقف، فيتَّبِعونه مهطعينَ إليه، لا يلتفتون عنه، ولا يعرُجون يمنةً ولا يسرةً. وقوله:{لا عِوَجَ له}؛ أي: لا عوج لدعوة الداعي، بل تكون دعوته حقًّا وصدقاً لجميع الخلق، يُسمِعُهم جميعَهم، ويصيح لهم أجمعين، فيحضُرون لموقف القيامة خاشعةً أصواتُهم للرحمن. {فلا تسمعُ إلاَّ همساً}؛ أي: إلا وطء الأقدام أو المخافتة سرًّا بتحريك الشفتين فقط؛ يملكُهم الخشوعُ والسكوتُ والإنصاتُ؛ انتظاراً لحكم الرحمن فيهم، وتعنوا وجوهُهم؛ أي: تذِلُّ وتخضع، فترى في ذلك الموقف العظيم الأغنياء والفقراء والرجال والنساء والأحرار والأرقاء والملوك والسوقة، ساكتين منصتين خاشعةً أبصارُهم خاضعةً رقابُهم جاثين على رُكَبِهِم عانيةً وجوهُهم، لا يدرون ماذا ينفصِلُ كلٌّ منهم به ولا ماذا يفعلُ به، قد اشتغل كلٌّ بنفسِهِ وشأنه عن أبيه وأخيه وصديقه وحبيبه، لكلِّ امرئٍ منهم يومئذٍ شأنٌ يُغنيه، [فحينئذ] يحكم فيه الحاكمُ العدلُ الديَّانُ، ويجازي المحسنَ بإحسانِهِ والمسيءَ بالحرمان. والأمل بالربِّ الكريم الرحمن الرحيم أن يُري الخلائقَ منه من الفضل والإحسان والعَفْو والصَّفْح والغُفْران ما لا تعبِّرُ عنه الألسنةُ ولا تتصوَّره الأفكارُ، ويتطلَّع لرحمتِهِ إذ ذاك جميعُ الخلق؛ لما يشاهدونه، فيختصُّ المؤمنون به وبرسله بالرحمةِ. فإنْ قيل من أين لكم هذا الأمل؟ وإن شئت قلتَ: من أين لكم هذا العلم بما ذُكِرَ؟ قلنا: لما نعلمُهُ من غلبةِ رحمتِهِ لغضبِهِ، ومن سَعَةِ جودِهِ الذي عمَّ جميع البرايا، ومما نشاهده في أنفسنا وفي غيرنا من النعم المتواترة في هذه الدار، وخصوصاً في فضل القيامة؛ فإنَّ قوله:{وخشعتِ الأصواتُ للرحمن}{إلاَّ مَنۡ أذِنَ له الرحمنُ}، مع قوله:{الملكُ يومئذٍ الحقُّ للرحمن}، مع قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ لله مائةَ رحمةٍ، أنزل لعباده رحمةً بها يتراحمون ويتعاطفون، حتى إن البهيمةَ ترفعُ حافِرَها عن ولدها خشيةَ أن تطأه»، [أي]: من الرحمة المودَعة في قلبها؛ فإذا كان يومُ القيامةِ؛ ضمَّ هذه الرحمة إلى تسع وتسعين رحمةً، فرحم بها العباد، مع قوله - صلى الله عليه وسلم -: «للهُ أرحمُ بعبادِهِ من الوالدة بولدِها» ؛ فقل ما شئتَ عن رحمتِهِ؛ فإنَّها فوق ما تقولُ، وتصوَّرْ فوق ما شئتَ؛ فإنَّها فوق ذلك؛ فسبحان من رحم في عدله وعقوبته، كما رحم في فضله وإحسانه ومثوبته، وتعالى مَنْ وسعت رحمتُهُ كلَّ شيء، وعمَّ كرمُهُ كلَّ حيٍّ، وجلَّ من غنيٍّ عن عبادِهِ رحيم بهم، وهم مفتقرونَ إليه على الدوام في جميع أحوالهم؛ فلا غنى لهم عنه طرفةَ عين. وقوله:{يومئذٍ لا تنفعُ الشفاعةُ إلاَّ مَن أذِنَ له الرحمن ورضي له قَوۡلاً}؛ أي: لا يشفع أحدٌ عنده من الخلق إلاَّ مَنْ أذِنَ له في الشفاعة، ولا يأذنُ إلاَّ لمن رَضِيَ قوله؛ أي: شفاعته؛ من الأنبياء والمرسلين وعباده المقرَّبين فيمن ارتضى قوله وعمله، وهو المؤمن المخلص؛ فإذا اختلَّ واحدٌ من هذه الأمور؛ فلا سبيلَ لأحدٍ إلى شفاعة من أحد.

{111 ـ 112} وينقسم الناسُ في ذلك الموقف قسمين: ظالمين بكفرِهم وشرِّهم؛ فهؤلاء لا ينالُهم إلاَّ الخيبة والحرمان والعذاب الأليم في جهنَّم وسخطُ الدَّيَّان. والقسم الثاني: مَنْ آمَنَ الإيمان المأمور به، وعمل صالحاً من واجب ومسنون؛ {فلا يخافُ ظلماً}؛ أي: زيادة في سيئاتِهِ. {ولا هَضۡماً}؛ أي: نقصاً من حسناته، بل تُغْفَرُ ذنوبُهُ وتُطَهَّرُ عيوبه وتضاعَفُ حسناتُهُ، {وإن تَكُ حسنةً يضاعِفۡها ويؤتِ من لَدُنۡه أجراً عظيماً}.

تفسير الجلالينجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

﴿ومَن يَعْمَل مِن الصّالِحات﴾ الطّاعات ﴿وهُوَ مُؤْمِن فَلا يَخاف ظُلْمًا﴾ بِزِيادَةٍ فِي سَيِّئاته ﴿ولا هَضْمًا﴾ بِنَقْصٍ مِن حَسَناته

تفسير ابن كثيرإسماعيل بن عمر بن كثير

يشمل هذا التفسير الآيات 109 إلى 112

يَقُولُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ﴾ أَيْ: عِنْدَهُ ﴿إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلا﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٥٥] ،وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ [النَّجْمِ: ٢٦] ، وَقَالَ: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٢٨] وَقَالَ: ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سَبَأٍ: ٢٣] ، وَقَالَ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ [النَّبَأِ: ٣٨] .

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ، وَأَكْرَمُ الْخَلَائِقِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قَالَ: "آتِي تَحْتَ الْعَرْشِ، وَأَخِرُّ [[في ف، أ: "فأخر".]] لِلَّهِ سَاجِدًا، ويَفْتَح عَلَيَّ بِمَحَامِدَ لَا أُحْصِيهَا الْآنَ، فَيَدَعُنِي [[في ف: "ويدعني".]] مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ [[في ف: "تسمع".]] وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ". قَالَ: "فَيَحِدُّ لِي حَدًّا، فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ"، فَذَكَرَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عليه وَعَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ.

وَفِي الْحَدِيثِ [أَيْضًا] [[زيادة من ف، أ.]] يَقُولُ تَعَالَى: أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَيُخْرِجُون خَلْقًا كَثِيرًا، ثُمَّ يَقُولُ: أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ نِصْفُ مِثْقَالٍ مِنْ إِيمَانٍ، أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً، مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِثْقَالِ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ" الْحَدِيثَ. [[انظر: أحاديث الشفاعة عند تفسير الآية: ٧٩ من سورة الإسراء.]]

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ أَيْ: يُحِيطُ عِلْمًا بِالْخَلَائِقِ كُلِّهِمْ، ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٥٥] .

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ: خَضَعَتْ وَذَلَّتْ وَاسْتَسْلَمَتِ الْخَلَائِقُ لِجَبَّارِهَا الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، الْقَيُّومُ: الَّذِي لَا يَنَامُ، وَهُوَ قَيِّمٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، يُدَبِّرُهُ وَيَحْفَظُهُ، فَهُوَ الْكَامِلُ فِي نَفْسِهِ، الَّذِي كَلُّ شَيْءٍ فَقِيرٌ إِلَيْهِ، لَا قِوَامَ لَهُ إِلَّا بِهِ.

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ سَيُؤَدِّي كُلَّ حَقٍّ إِلَى صَاحِبِهِ، حَتَّى يَقْتَصَّ لِلشَّاةِ الْجَمَّاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ.

وَفِي الْحَدِيثِ: "يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي، لَا يُجَاوِزُنِي الْيَوْمَ ظُلْمُ ظَالِمٍ" [[في ف، أ: "الظالم".]] .

وَفِي الصَّحِيحِ: "إِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ؛ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" [[رواه مسلم في صحيحه برقم (٢٣٩٠) من حديث جابر بلفظ: "اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".]] . وَالْخَيْبَةُ كُلَّ الْخَيْبَةِ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ مُشْرِكٌ بِهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لُقْمَانَ: ١٣]

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا﴾ لَمَّا ذَكَرَ الظَّالِمِينَ وَوَعِيدَهُمْ، ثَنَّى بِالْمُتَّقِينَ وَحُكْمِهِمْ، وَهُوَ أَنَّهُمْ لَا يُظْلَمُون وَلَا يُهضَمون، أَيْ: لَا يُزَادُ فِي سَيِّئَاتِهِمْ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ حَسَنَاتِهِمْ [[في ف: "سيئاته ولا ينقص من حسناته".]] . قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالضَّحَّاكُ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. فَالظُّلْمُ: الزِّيَادَةُ بِأَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ ذَنْبُ غَيْرِهِ، وَالْهَضْمُ: النَّقْصُ.

تفسير الطبريمحمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا (١١٢) ﴾

يقول تعالى ذكره وتقدّست أسماؤه: ومن يعمل من صالحات الأعمال، وذلك فيما قيل أداء فرائض الله التي فرضها على عباده ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ يقول: وهو مصدّق بالله، وأنه مجاز أهل طاعته وأهل معاصيه على معاصيهم ﴿فَلا يَخَافُ ظُلْمًا﴾ يقول: فلا يخاف من الله أن يظلمه، فيحمل عليه سيئات غيره، فيعاقبه عليها ﴿وَلا هَضْمًا﴾ يقول: لا يخاف أن يهضمه حسناته، فينقصه ثوابها.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ وإنما يقبل الله من العمل ما كان في إيمان.

⁕ حدثنا القاسم، قال: قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيْج، قوله ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ قال: زعموا أنها الفرائض.

ذكر من قال ما قلنا: في معنى قوله ﴿فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا﴾ .

⁕ حدثنا أبو كريب وسليمان بن عبد الجبار، قالا ثنا ابن عطية، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا﴾ قال: هضما: غصبا.

⁕ حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية عن علي عن ابن عباس قال: ﴿فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا﴾ قال: لا يخاف ابن آدم يوم القيامة أن يظلم فيزاد عليه في سيئاته، ولا يظلم فيهضم في حسناته.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا﴾ يقول: أنا قاهر لكم اليوم، آخذكم بقوّتي وشدّتي، وأنا قادر على قهركم وهضمكم، فإنما بيني وبينكم العدل، وذلك يوم القيامة.

⁕ حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا مُعاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا﴾ أما هضما فهو لا يقهر الرجل الرجل بقوّته، يقول الله يوم القيامة: لا آخذكم بقوّتي وشدتي، ولكن العدل بيني وبينكم، ولا ظلم عليكم.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿هَضْما﴾ قال: انتقاص شيء من حقّ عمله.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.

⁕ حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا أبو أسامة، عن مِسْعر، قال: سمعت حبيب بن أبي ثابت يقول في قوله ﴿وَلا هَضْمًا﴾ قال: الهضم: الانتقاص.

⁕ حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا﴾ قال: ظلما أن يزاد في سيئاته، ولا يهضم من حسناته.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا﴾ قال: لا يخاف أن يظلم فلا يجزى بعمله، ولا يخاف أن ينتقص من حقه فلا يوفى عمله.

⁕ حدثنا الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا سلام بن مسكين، عن ميمون بن سياه، عن الحسن، في قول الله تعالى ﴿فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا﴾ قال: لا ينتقص الله من حسناته شيئا، ولا يحمل عليه ذنب مسيء،

وأصل الهضم: النقص، يقال: هضمني فلان حقي، ومنه امرأة هضيم: أي ضامرة البطن، ومنه قولهم: قد هضم الطعام: إذا ذهب، وهضمت لك من حقك: أي حططتك.