سورة طه، الآية 19
الجزء 16، الصفحة 313.
قَالَ أَلْقِهَا يَـٰمُوسَىٰ ﴿١٩﴾
الآية في سياق السورةاستمع إلى سورة طه
تفسير الآية
التفسير الميسر
قال الله لموسى: ألق عصاك.
تفسير السعدي
يشمل هذا التفسير الآيات 17 إلى 23
الآية 17: لما بيَّن الله لموسى أصلَ الإيمان؛ أراد أن يبيِّن له ويريه من آياته ما يطمئنُّ به قلبه، وتقرُّ به عينه، ويقوى إيمانُه بتأييد الله له على عدوِّه، فقال:{وما تلك بيمينِك يا موسى}: هذا مع علمه تعالى، ولكن لزيادة الاهتمام في هذا الموضع؛ أخرج الكلام بطريق الاستفهام.
الآية 18: فقال موسى: {هي عصايَ أتوكَّأ عليها وأهشُّ بها على غنمي}: ذكر فيها هاتين المنفعتين؛ منفعة لجنس الآدمي، وهو أنَّه يعتمد عليها في قيامه ومشيه، فيحصُل فيها معونةٌ ومنفعةٌ للبهائم، وهو أنَّه كان يرعى الغنم؛ فإذا رعاها في شجر الخبط ونحوه؛ هشَّ بها؛ أي: ضرب الشجر ليتساقطَ ورقُه فيرعاه الغنم. هذا الخُلُق الحسن من موسى عليه السلام الذي من آثارِهِ حُسْنُ رعاية الحيوان البهيم والإحسان إليه دلَّ على عنايةٍ من الله له واصطفاءٍ وتخصيص تقتضيه رحمةُ الله وحكمتُه. {ولي فيها مآربُ}؛ أي: مقاصد {أخرى}: غير هذين الأمرين. ومن أدب موسى عليه السلام أنَّ الله لما سأله عمَّا في يمينه، وكان السؤال محتملاً عن السؤال عن عينها أو منفعتها؛ أجابه بعينها ومنفعتها.
{19 ـ 20} فقال الله له: {ألقها يا موسى. فألقاها فإذا هي حيَّةٌ تسعى}: انقلبت بإذن الله ثعباناً عظيماً، فولَّى موسى هارباً خائفاً ولم يعقبْ. وفي وصفها بأنها تسعى إزالةٌ لوهم يمكن وجوده، وهو أنْ يُظنَّ أنها تخييلٌ لا حقيقة؛ فكونها تسعى يزيلُ هذا الوهم.
الآية 21: فقال الله لموسى: {خُذۡها ولا تَخَفۡ}؛ أي: ليس عليك منها بأسٌ، {سنعيدُها سيرتها الأولى}؛ أي: هيئتها وصفتها؛ إذ كانت عصا، فامتثل موسى أمر الله إيماناً به وتسليماً، فأخذها، فعادت عصاه التي كان يعرفها. هذه آيةٌ.
الآية 22: ثم ذكر الآية الأخرى، فقال:{واضۡمُمۡ يدك إلى جناحِكَ}؛ أي: أدخل يدك إلى جيبك، وضمَّ عليك عَضُدك الذي هو جناحُ الإنسان؛ {تَخۡرُجۡ بيضاءَ من غير سوءٍ}؛ أي: بياضاً ساطعاً من غير عيبٍ ولا برص. {آيةً أخرى}.
الآية 23: قال الله: {فذانك برهانان من ربِّك إلى فرعون وملئه إنِّهم كانوا قوماً فاسقين}؛ {لِنُرِيَكَ من آياتنا الكبرى}؛ أي: فعلنا ما ذكرنا من انقلاب العصا حيَّةً تسعى ومن خروج اليد بيضاء للناظرين، لأجل أن نُرِيَكَ من آياتنا الكبرى الدالَّة على صحَّة رسالتك وحقيقة ما جئتَ به، فيطمئنُّ قلبك، ويزداد علمُك، وتثقُ بوعد الله لك بالحفظ والنُّصرة، ولتكون حجَّة وبرهاناً لمن أرسِلْتَ إليهم.
تفسير ابن كثير
يشمل هذا التفسير الآيات 17 إلى 21
هَذَا بُرْهَانٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِمُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمُعْجِزَةٌ عَظِيمَةٌ، وَخَرْقٌ لِلْعَادَةِ بَاهِرٌ، دَالٌّ [[في ف، أ: "باهرة دالة".]] عَلَى أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى مِثْلِ هَذَا إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَنَّهُ لَا يَأْتِي بِهِ إِلَّا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: إِنَّمَا قَالَ لَهُ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْإِينَاسِ له. وقيل: إنما قال له ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّقْرِيرِ، أَيْ: أَمَّا هَذِهِ الَّتِي فِي يَمِينِكَ عَصَاكَ الَّتِي تَعْرِفُهَا، فَسَتَرَى مَا نَصْنَعُ بِهَا الْآنَ، ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾ اسْتِفْهَامُ تَقْرِيرٍ.
﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا﴾ أَيْ: أَعْتَمِدُ عَلَيْهَا فِي حَالِ الْمَشْيِ ﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ أَيْ: أَهُزُّ بِهَا الشَّجَرَةَ لِيَسْقُطَ وَرَقُهَا، لِتَرْعَاهُ غَنَمِي.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ: عَنِ الْإِمَامِ مَالِكٍ: وَالْهَشُّ: أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ المحْجَن فِي الْغُصْنِ، ثُمَّ يُحَرِّكُهُ حَتَّى يُسْقِطَ وَرَقَهُ وثَمَره، وَلَا يَكْسِرُ الْعُودَ، فَهَذَا الْهَشُّ، وَلَا يَخْبِطُ. وَكَذَا قَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ أَيْضًا.
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ أَيْ: مَصَالِحُ وَمَنَافِعُ وَحَاجَاتٌ أُخَرُ غَيْرُ ذَلِكَ. وَقَدْ تَكَلَّفَ [[في أ: "تكلم".]] بَعْضُهُمْ لِذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْمَآرِبِ الَّتِي أُبْهِمَتْ، فَقِيلَ: كَانَتْ تُضِيءُ لَهُ بِاللَّيْلِ، وَتَحْرُسُ لَهُ الْغَنَمَ إِذَا نَامَ، وَيَغْرِسُهَا فَتَصِيرُ شَجَرَةً تُظِلُّهُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الْخَارِقَةِ لِلْعَادَةِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ، وَلَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَمَا اسْتَنْكَرَ مُوسَى صَيْرُورَتَهَا ثُعْبَانًا، فَمَا كَانَ يَفِرُّ مِنْهَا هَارِبًا، وَلَكِنْ كُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْأَخْبَارِ الْإِسْرَائِيلِيَّةِ [[في أ: "الإسرائيليات".]] وَكَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ: إِنَّهَا كَانَتْ لِآدَمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَقَوْلُ الْآخَرِ: إِنَّهَا هِيَ الدَّابَّةُ الَّتِي تَخْرُجُ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ اسْمُهَا مَاشَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
* *
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ [قَالَ] [[زيادة من ف]] أَلْقِهَا يَا مُوسَى﴾ أَيْ: هَذِهِ الْعَصَا الَّتِي فِي يَدِكَ يَا مُوسَى، أَلْقِهَا ﴿فَأَلْقَاهَا [[في ف: "فألقيها"]] فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ أَيْ: صَارَتْ فِي الْحَالِ حَيَّة عَظِيمَةً، ثُعْبَانًا طَوِيلًا يَتَحَرَّكُ حَرَكَةً سَرِيعَةً، فَإِذَا هِيَ تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ، وَهُوَ [[في ف: "وهي".]] أَسْرَعُ الْحَيَّاتِ حَرَكَةً، وَلَكِنَّهُ صَغِيرٌ، فَهَذِهِ فِي غَايَةِ الْكُبْرِ، وَفِي غَايَةِ سُرْعَةِ الْحَرَكَةِ، ﴿تَسْعَى﴾ أَيْ: تَمْشِي وَتَضْطَرِبُ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَة، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ جُمَيْع، حَدَّثَنَا سِمَاك، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ [ابْنِ عَبَّاسٍ] [[زيادة من ف.]] ﴿فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ وَلَمْ تَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ حَيَّةً، فَمَرَّتْ بِشَجَرَةٍ فَأَكَلَتْهَا، وَمَرَّتْ بِصَخْرَةٍ فَابْتَلَعَتْهَا، فَجَعَلَ مُوسَى يَسْمَعُ وَقْعَ الصَّخْرَةِ فِي جَوْفِهَا، فَوَلَّى مُدْبِرًا، فَنُودِيَ أَنْ: يَا مُوسَى، خُذْهَا. فَلَمْ يَأْخُذْهَا، ثُمَّ نُودِيَ الثَّانِيَةَ أَنْ: خُذْهَا وَلَا تَخَفْ. فَقِيلَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ: إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ. فَأَخَذَهَا.
وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبّه فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ قَالَ: فَأَلْقَاهَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، ثُمَّ حَانَتْ نَظْرَةٌ فَإِذَا بِأَعْظَمِ [[في ف: "بأعظم".]] ثُعْبَانٍ نَظَرَ إِلَيْهِ النَّاظِرُونَ، فَدَبّ يَلْتَمِسُ كَأَنَّهُ يَبْتَغِي شَيْئًا يُرِيدُ أخْذَه، يَمُرُّ بِالصَّخْرَةِ مِثْلَ الخَلِفَة مِنَ الْإِبِلِ فَيَلْتَقِمُهَا، وَيَطْعَنُ بِالنَّابِ مِنْ أَنْيَابِهِ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ الْعَظِيمَةِ فَيَجْتَثُّهَا، عَيْنَاهُ تُوقَدَانِ نَارًا، وَقَدْ عَادَ المحْجَن مِنْهَا عُرفًا. قِيلَ: شَعْرٌ مِثْلُ النَّيَازِكِ، وَعَادَ الشُّعْبَتَانِ مِنْهَا مِثْلَ الْقَلِيبِ الْوَاسِعِ، فِيهِ أَضْرَاسٌ وَأَنْيَابٌ، لَهَا صَرِيفٌ، فَلَمَّا عَايَنَ ذَلِكَ مُوسَى وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّب، فَذَهَبَ حَتَّى أَمْعَنَ، وَرَأَى أَنَّهُ قَدْ أعجَز الْحَيَّةَ، ثُمَّ ذَكَرَ رَبَّهُ فَوَقَفَ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ، ثُمَّ نُودِيَ: يَا مُوسَى أنْ: ارْجِعْ حَيْثُ كُنْتَ. فَرَجَعَ مُوسَى وَهُوَ شَدِيدُ الْخَوْفِ. فَقَالَ: ﴿خُذْهَا﴾ بِيَمِينِكَ ﴿وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأولَى﴾ وَعَلَى مُوسَى حِينَئِذٍ مِدْرَعة مِنْ صُوفٍ، فَدَخَلَهَا بِخِلَالٍ مِنْ عِيدَانٍ، فَلَمَّا أَمَرَهُ بِأَخْذِهَا أَدْلَى طَرْفَ الْمِدْرَعَةِ عَلَى يَدِهِ، فَقَالَ لَهُ مَلَكٌ [[في ف: "مالك".]] أَرَأَيْتَ يَا مُوسَى، لَوْ أَذِنَ اللَّهُ بِمَا تُحَاذِرُ أَكَانَتِ الْمِدْرَعَةُ تُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا وَلَكِنِّي ضَعِيفٌ، وَمِنْ ضَعْف خُلِقْتُ. فَكَشَفَ عَنْ يَدِهِ ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى فَمِ الْحَيَّةِ، حَتَّى سَمِعَ حِسَّ الْأَضْرَاسِ وَالْأَنْيَابِ، ثُمَّ قَبض فَإِذَا هِيَ عَصَاهُ الَّتِي عَهِدَهَا، وَإِذَا يَدُهُ فِي مَوْضِعِهَا الَّذِي كَانَ يَضَعُهَا إِذَا تَوَكَّأَ بَيْنَ الشُّعْبَتَيْنِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأولَى﴾ أَيْ: إِلَى حَالِهَا [[في ف: "حالتها".]] الَّتِي تُعْرَفُ قَبْلَ ذَلِكَ.
تفسير الطبري
يشمل هذا التفسير الآيات 19 إلى 21
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (١٩) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (٢٠) قَالَ خُذْهَا وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأولَى (٢١) ﴾
يقول تعالى ذكره: قال الله لموسى: ألق عصاك التي بيمينك يا موسى، يقول الله جل جلاله: فألقاها موسى، فجعلها الله حية تسعى، وكانت قبل ذلك خشبة يابسة، وعصا يتوكأ عليها ويهشّ بها على غنمه، فصارت حية بأمر الله.
كما:-
⁕ حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، قال: ثنا حفص بن جميع، قال: ثنا سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما قيل لموسى: ألقها يا موسى، ألقاها ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ ولم تكن قبل ذلك حية، قال: فمرّت بشجرة فأكلتها، ومرت بصخرة فابتلعتها، قال: فجعل موسى يسمع وقع الصخرة في جوفها، قال: فولى مدبرا، فنودي أن يا موسى خذها، فلم يأخذها، ثم نودي الثانية: أن ﴿خُذْهَا وَلا تَخَفْ﴾ ، فلم يأخذها، فقيل له في الثالثة ﴿إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ﴾ فأخذها.
⁕ حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قال: قال له، يعني لموسى ربه ﴿أَلْقِهَا يَا مُوسَى﴾ يعني ﴿فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ ﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ فنودي ﴿يَا مُوسَى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾ .
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن وهب بن منبه، ﴿قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ تهتزّ، لها أنياب وهيئة كما شاء الله أن تكون، فرأى أمرا فظيعا، ﴿وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ فناداه ربه: ﴿يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ﴾ ﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأولَى﴾ .
* *
وقوله ﴿قَالَ خُذْهَا وَلا تَخَفْ﴾
يقول تعالى ذكره قال الله لموسى: خذ الحية، والهاء والألف من ذكر الحية ﴿وَلا تَخَفْ﴾ يقول: ولا تخف من هذه الحية يقول: ﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأولَى﴾ يقول: فإنا سنعيدها لهيئتها الأولى التي كانت عليها قبل أن نصيرها حية، ونردّها عصا كما كانت.
يقال لكل من كان على أمر فتركه، وتحوّل عنه ثم راجعه: عاد فلان سيرته الأولى، وعاد لسيرته الأولى، وعاد إلى سيرته الأولى.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿سِيرَتها الأولى﴾ يقول: حالتها الأولى.
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، فال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿سِيرَتَهَا الأولَى﴾ قال: هيئتها.
⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن وهب بن منبه ﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأولَى﴾ أي سنردّها عصا كما كانت.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأولَى﴾ قال: إلى هيئتها الأولى.