سورة يس، الآية 6
الجزء 22، الصفحة 440.
لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمْ فَهُمْ غَـٰفِلُونَ ﴿٦﴾
الآية في سياق السورةاستمع إلى سورة يس
تفسير الآية
التفسير الميسر
أنزلناه عليك -أيها الرسول- لتحذر به قومًا لم يُنذَرْ آباؤهم من قبلك، وهم العرب، فهؤلاء القوم ساهون عن الإيمان والاستقامة على العمل الصالح. وكل أمة ينقطع عنها الإنذار تقع في الغفلة، وفي هذا دليل على وجوب الدعوة والتذكير على العلماء بالله وشرعه؛ لإيقاظ المسلمين من غفلتهم.
تفسير السعدي
يشمل هذا التفسير الآيات 1 إلى 12
[وهي] مكية
بسم الله الرحمن الرحيم
الآية 2: هذا قسمٌ من الله تعالى بالقرآن الحكيم الذي وَصْفُهُ الحكمةُ، وهي وضعُ كلِّ شيءٍ موضعَه: وضعُ الأمر والنهي في المحلِّ اللائق بهما، ووضع الجزاء بالخير والشرِّ في محلِّهما اللائق بهما؛ فأحكامُهُ الشرعيَّةُ والجزائيةُ كلُّها مشتملةٌ على غاية الحكمة. ومن حكمة هذا القرآن أنه يجمع بين ذِكْر الحُكْم وحِكْمته، فينبِّه العقول على المناسبات والأوصاف المقتضية لترتيب الحكم عليها.
الآية 3:{إنَّك لَمِنَ المرسلينَ}: هذا المقسَم عليه، وهو رسالةُ محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأنَّك يا محمد من جملة المرسلين، فلست ببدع من الرسل. وأيضاً؛ فجئت بما جاء به الرسل من الأصول الدينيَّة. وأيضاً؛ فمن تأمل أحوال المرسلين وأوصافهم وعرف الفرق بينهم وبين غيرهم؛ عرف أنَّك من خيار المرسلين بما فيك من الصفات الكاملة والأخلاق الفاضلة. ولا يخفى ما بين المقسَم به وهو القرآنُ الحكيم وبين المقسَم عليه وهو رسالةُ الرسول محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - من الاتصال، وأنَّه لو لم يكن لرسالتِهِ دليلٌ ولا شاهدٌ إلاَّ هذا القرآن الحكيم؛ لكفى به دليلاً وشاهداً على رسالة محمد [- صلى الله عليه وسلم -]، بل القرآنُ العظيم أقوى الأدلةِ المتصلةِ المستمرةِ على رسالة الرسول، فأدلةُ القرآن كلُّها أدلةٌ لرسالة محمد - صلى الله عليه وسلم -.
الآية 4: ثم أخبر بأعظم أوصاف الرسول - صلى الله عليه وسلم -، الدالَّة على رسالته، وهو أنَّه {على صراطٍ مستقيم}: معتدل، موصل إلى الله وإلى دار كرامته، وذلك الصراط المستقيم مشتملٌ على أعمال، وهي الأعمال الصالحة المصلحة للقلب والبدن والدنيا والآخرة، والأخلاق الفاضلة المزكِّية للنفس المطهِّرة للقلب المنمِّية للأجر، فهذا الصراط المستقيم الذي هو وصفُ الرسول - صلى الله عليه وسلم - ووصفُ دينه الذي جاء به. فتأمَّلْ جلالةَ هذا القرآن الكريم؛ كيف جَمَعَ بين القَسَم بأشرف الأقسام على أجلِّ مُقْسَم عليه، وخبرُ الله وحدَه كافٍ، ولكنَّه تعالى أقام من الأدلَّة الواضحة والبراهين الساطعةِ في هذا الموضع على صحَّة ما أقسم عليه من رسالة رسولِهِ ما نبَّهنا عليه وأشرنا إشارةً لطيفة لسلوك طريقه.
الآية 5: وهذا الصراط المستقيم {تنزيلَ العزيزِ الرَّحيم}؛ فهو الذي أنزلَ به كتابَه وأنزلَه طريقاً لعبادِهِ موصلاً لهم إليه، فحماه بعزَّته عن التغيير والتبديل، ورَحِمَ به عبادَه رحمةً اتَّصلتْ بهم حتى أوصلتْهم إلى دار رحمته، ولهذا ختم الآية بهذين الاسمين الكريمين العزيز الرحيم.
الآية 6: فلما أقسم تعالى على رسالته، وأقام الأدلَّةَ عليها؛ ذَكَرَ شدَّةَ الحاجة إليها واقتضاءَ الضَّرورة لها، فقال:{لِتُنذِرَ قوماً ما أُنذِرَ آباؤهم فهم غافلونَ}: وهم العربُ الأميُّون، الذين لم يزالوا خالين من الكتب، عادمين الرسل، قد عَمَّتْهُمُ الجهالة وغمرتْهُمُ الضلالة، وأضْحَكوا عليهم وعلى سَفَهِهِم عقولَ العالمينَ، فأرسل الله إليهم رسولاً من أنفسهم يزكِّيهم، ويعلِّمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لَفي ضلال مُبين، فينذرُ العربَ الأميِّين ومَنْ لَحِقَ بهم من كلِّ أميٍّ، ويذكِّرُ أهل الكتب بما عندهم من الكتبِ؛ فنعمةُ الله به على العرب خصوصاً وعلى غيرِهم عموماً.
الآية 7: ولكن هؤلاء الذين بُعِثْتَ [فيهم] لإنذارِهم بعدما أنذَرْتَهم انقسموا قسمين: قسمٌ ردَّ لما جئتَ به ولم يَقْبَلِ النِّذارة، وهم الذين قال الله فيهم:{لقد حَقَّ القولُ على أكۡثَرِهم فهم لا يؤمنونَ}؛ أي: نفذ فيهم القضاءُ والمشيئةُ أنَّهم لا يزالون في كفرهم وشِرْكِهم، وإنَّما حقَّ عليهم القولُ بعد أن عُرِضَ عليهم الحقُّ فرفَضوه؛ فحينئذٍ عوقبوا بالطبع على قلوبهم.
الآية 8: وذَكَرَ الموانعَ من وصول الإيمان لقلوبهم، فقال:{إنَّا جَعَلۡنا في أعناقِهِم أغلالاً}: وهي جمع غِلٍّ، والغلُّ ما يُغَلُّ به العُنُق؛ فهو للعنق بمنزلةِ القيد للرِّجْل. وهذه الأغلالُ التي في [الأذقان] عظيمةٌ قد وصَلَتْ {إلى}: أذقانهم، ورفعت رؤوسهم إلى فوق. {فهم مُقۡمَحُونَ}؛ أي: رافعوا رؤوسهم من شدَّةِ الغلِّ الذي في أعناقهم؛ فلا يستطيعون أن يَخْفِضوها.
الآية 9:{وجَعَلۡنا مِن بينِ أيۡديهم سَدًّا ومن خَلۡفِهِم سَدًّا}؛ أي: حاجزاً يحجُزُهم عن الإيمان؛ {فهم لا يُبۡصِرونَ}: قد غمرهم الجهلُ والشقاءُ من جميع جوانبهم، فلم تُفِدْ فيهم النِّذارةُ.
الآية 10:{وسواءٌ عليهم أأنذَرۡتَهم أم لم تُنذِرۡهُم لا يؤمنونَ}: وكيف يؤمِنُ من طبع على قلبه ورأى الحقَّ باطلاً والباطل حَقًّا؟!
الآية 11: والقسم الثاني الذين قَبِلوا النِّذارَةَ وقد ذَكَرَهُم بقوله: {إنَّما تُنذِرُ}؛ أي: إنَّما تنفعُ نِذارَتُك ويَتَّعِظُ بنُصْحِكَ {مَنِ اتَّبَعَ الذِّكۡرَ}؛ أي: من قصْدُهُ اتِّباع الحقِّ وما ذُكِّر به، {وخَشِيَ الرحمنَ بالغيبِ}؛ أي: مَنِ اتَّصف بهذين الأمرين: القصد الحسن في طلب الحقِّ، وخشية الله تعالى؛ فهم الذين ينتفعونَ برسالتِكَ ويَزْكُون بتعليمِكَ، وهذا الذي وُفِّقَ لهذين الأمرين، بشِّره {بمغفرةٍ}: لذُنوبه {وأجرٍ كريم}: لأعماله الصالحة ونيَّتِهِ الحسنةِ.
الآية 12:{إنَّا نحنُ نُحۡيي الموتى}؛ أي: نبعثُهم بعد موتِهِم لِنُجازِيَهم على الأعمال، {ونَكۡتُبُ ما قَدَّموا}: من الخير والشرِّ، وهو أعمالُهم التي عملوها وباشَروها في حال حياتِهِم، {وآثارَهُم}: وهي آثار الخير وآثارُ الشرِّ التي كانوا هم السببَ في إيجادها في حال حياتِهِم وبعدَ وفاتِهِم، وتلك الأعمال التي نشأت من أقوالِهِم وأفعالِهِم وأحوالِهِم؛ فكلُّ خيرٍ عمل به أحدٌ من الناس بسبب علم العبد وتعليمِهِ أو نُصحه أو أمرِهِ بالمعروف أو نهيِهِ عن المنكر أو علم أوْدَعَه عند المتعلِّمين أو في كتبٍ يُنْتَفَع بها في حياتِهِ وبعدَ موتِهِ أو عمل خيراً من صلاةٍ أو زكاةٍ أو صدقةٍ أو إحسانٍ فاقتدى به غيرُه، أو عمل مسجداً أو محلاًّ من المحالِّ التي يرتَفِقُ بها الناسُ وما أشبهَ ذلك؛ فإنَّها من آثارِهِ التي تُكْتَبُ له، وكذلك عمل الشرِّ، ولهذا:«من سنَّ سنَّةً حسنةً؛ فله أجْرُها وأجْرُ من عَمِلَ بها إلى يوم القيامةِ، ومن سنَّ سنَّة سيئة، فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة». وهذا الموضع يبيِّنُ لك علوَّ مرتبة الدَّعوة إلى الله والهداية إلى سبيله بكلِّ وسيلةٍ وطريق موصل إلى ذلك، ونزول درجة الداعي إلى الشرِّ الإمام فيه، وأنَّه أسفل الخليقة وأشدُّهم جرماً وأعظمُهم إثماً، {وكلَّ شيءٍ}: من الأعمال والنيَّاتِ وغيرها {أحۡصَيۡناه في إمام مُبينٍ}؛ أي: كتاب هو أمُّ الكتب، وإليه مرجِعُ الكُتُب التي تكون بأيدي الملائكة، وهو اللوحُ المحفوظُ.
تفسير الجلالين
﴿لِتُنْذِر﴾ بِهِ ﴿قَوْمًا﴾ مُتَعَلِّق بِتَنْزِيلِ ﴿ما أنُذِرَ آباؤُهُمْ﴾ أيْ لَمْ يُنْذَرُوا فِي زَمَن الفَتْرَة ﴿فَهُمْ﴾ أيْ القَوْم ﴿غافِلُونَ﴾ عَنْ الإيمان والرُّشْد
تفسير ابن كثير
يشمل هذا التفسير الآيات 1 إلى 7
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
* *
قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ فِي أَوَّلِ "سُورَةِ الْبَقَرَةِ"، ورُوي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وعِكْرِمَة، وَالضَّحَّاكِ، وَالْحَسَنِ وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَة [[في ت: "وعكرمة وغيرهما".]] أَنَّ "يس" بِمَعْنَى: يَا إِنْسَانُ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هُوَ كَذَلِكَ فِي لُغَةِ الْحَبَشَةِ.
وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى.
﴿وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ أَيِ: الْمُحْكَمِ الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ.
﴿إِنَّكَ﴾ يَا مُحَمَّدُ ﴿لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أَيْ: عَلَى مَنْهَجٍ وَدِينٍ قَوِيمٍ، وَشَرْعٍ مُسْتَقِيمٍ.
﴿تَنزيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ أَيْ: هَذَا الصِّرَاطُ وَالْمَنْهَجُ وَالدِّينُ الَّذِي جِئْتَ بِهِ مُنزل مِنْ رَبِّ الْعِزَّةِ، الرَّحِيمِ بِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأمُورُ﴾ [الشُّورَى:٥٢، ٥٣] .
* *
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ﴾ يَعْنِي بِهِمُ: الْعَرَبَ؛ فَإِنَّهُ مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِهِ. وَذِكْرُهُمْ وَحْدَهُمْ لَا يَنْفِي مَنْ عَدَاهُمْ [كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُ النَّصَارَى] [[زيادة من أ.]] ، كَمَا أَنَّ ذِكْرَ بَعْضِ الْأَفْرَادِ لَا يَنْفِي الْعُمُومَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَوَاتِرَةِ فِي عُمُومِ بَعْثَتِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، عِنْدَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٥٨] .
قَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ﴾ : قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: لَقَدْ وَجَبَ الْعَذَابُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ بِأَنَّ [اللَّهَ قَدْ] [[زيادة من ت، س.]] حَتَّمَ عَلَيْهِمْ فِي أُمِّ الْكِتَابِ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ، ﴿فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ بِاللَّهِ، وَلَا يُصَدِّقُونَ رُسُلَهُ.
تفسير الطبري
يشمل هذا التفسير الآيات 6 إلى 7
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (٦) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٧) ﴾
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ﴾ فقال بعضهم: معناه: لتنذر قومًا بما أنذر الله من قبلهم من آبائهم.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك، عن عكرمة في هذه الآية ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ﴾ قال: قد أنذروا.
وقال آخرون: بل معنى ذلك لتنذر قومًا ما أنذر آباؤهم [[أي لم ينذر آباؤهم]] .
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ﴾ قال بعضهم: لتنذر قومًا ما أنذر آباؤهم من إنذار الناس قبلهم. وقال بعضهم: لتنذر قومًا ما أنذر آباؤهم أي: هذه الأمة لم يأتهم نذير، حتى جاءهم محمد ﷺ.
واختلف أهل العربية في معنى "ما" التي في قوله ﴿مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ﴾ إذا وجِّهَ معنى الكلام إلى أن آباءهم قد كانوا أنذروا، ولم يُرد بها الجحد؛ فقال بعض نحويي البصرة: معنى ذلك: إذا أريد به غير الجحد لتنذرهم الذي أُنذِر آباؤهم ﴿فَهُمْ غَافِلُونَ﴾ وقال: فدخول الفاء في هذا المعنى لا يجوز، والله أعلم. قال: وهو على الجحد أحسن، فيكون معنى الكلام: إنك لمن المرسلين إلى قوم لم ينذر آباؤهم، لأنهم كانوا في الفترة.
وقال بعض نحويي الكوفة: إذإ لم يُرد بما الجحد، فإن معنى الكلام: لتنذرهم بما أنذر آباؤهم، فتلقى الباء، فتكون "ما" في موضع نصب ﴿فَهُمْ غَافِلُونَ﴾ يقول: فهم غافلون عما الله فاعل: بأعدائه المشركين به، من إحلال نقمته، وسطوته بهم.
* *
وقوله ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾
يقول تعالى ذكره: لقد وجب العقاب على أكثرهم، لأن الله قد حتم عليهم في أم الكتاب أنهم لا يؤمنون بالله، ولا يصدقون رسوله.