سورة القرآن surah-quran.com

سورة يس

سورة يس، الآية 74

الجزء 23، الصفحة 445.

وَٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةً لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ ﴿٧٤﴾

تفسير الآية

التفسير الميسرنخبة من العلماء، مجمع الملك فهد

واتخذ المشركون من دون الله آلهة يعبدونها؛ طمعًا في نصرها لهم وإنقاذهم من عذاب الله.

تفسير السعديعبد الرحمن بن ناصر السعدي

يشمل هذا التفسير الآيات 74 إلى 75

{74 ـ 75} هذا بيانٌ لبطلان آلهة المشركين التي اتَّخذوها مع الله تعالى ورَجَوْا نَصْرَها وشَفْعَها؛ فإنها في غاية العجز. {لا يَسۡتَطيعون نَصۡرَهم}: ولا أنْفُسَهم يَنْصُرونَ: فإذا كانوا لا يستطيعون نَصْرَهم؛ فكيف يَنْصُرونَهم؟! والنصر له شرطانِ: الاستطاعةُ [والقدرةُ] ؛ فإذا استطاع: يبقى: هل يُريدُ نصرةً مِنْ عَبْدِه أم لا؟ فنفي الاستطاعةِ ينفي الأمرين كليهما. {وهم لهم جُندٌ محضَرون}؛ أي: محضَرون هم وهم في العذاب، ومتبرِّئٌ بعضُهم من بعض، أفلا تبرؤوا في الدنيا من عبادة هؤلاء وأخلصوا العبادةَ للذي بيدِهِ الملكُ والنفعُ والضرُّ والعطاءُ والمنعُ وهو الوليُّ النصيرُ؟!

تفسير الجلالينجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

﴿واِتَّخَذُوا مِن دُون اللَّه﴾ أيْ غَيْره ﴿آلِهَة﴾ أصْنامًا يَعْبُدُونَها ﴿لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ﴾ يُمْنَعُونَ مِن عَذاب اللَّه تَعالى بِشَفاعَةِ آلِهَتهمْ بِزَعْمِهِمْ

تفسير ابن كثيرإسماعيل بن عمر بن كثير

يشمل هذا التفسير الآيات 74 إلى 76

يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي اتِّخَاذِهِمُ الْأَنْدَادَ آلِهَةً مَعَ اللَّهِ، يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ أَنْ تَنْصُرَهُمْ تِلْكَ الْآلِهَةُ وَتَرْزُقَهُمْ وَتُقَرِّبَهُمْ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ﴾ أَيْ: لَا تَقْدِرُ الْآلِهَةُ عَلَى نَصْرِ [[في أ: "نصرة".]] عَابِدِيهَا، بَلْ هِيَ أَضْعَفُ مِنْ ذَلِكَ وَأَقَلُّ وَأَذَلُّ وَأَحْقَرُ وَأَدْخَرُ، بَلْ لَا تَقْدِرُ عَلَى الِانْتِصَارِ لِأَنْفُسِهَا، وَلَا الِانْتِقَامِ مِمَّنْ أَرَادَهَا بِسُوءٍ؛ لِأَنَّهَا جَمَادٌ لَا تَسْمَعُ وَلَا تَعْقِلُ.

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ : قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: عِنْدَ الْحِسَابِ، يُرِيدُ أَنَّ هَذِهِ الْأَصْنَامَ مَحْشُورَةٌ مَجْمُوعَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مُحْضَرَةٌ عِنْدَ حِسَابِ عَابِدِيهَا؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَبْلَغَ فِي خِزْيهم، وَأَدُلَّ عَلَيْهِمْ فِي إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ.

وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ﴾ يَعْنِي: الْآلِهَةَ، ﴿وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ ، وَالْمُشْرِكُونَ يَغْضَبُونَ لِلْآلِهَةِ فِي الدُّنْيَا وَهِيَ لَا تَسُوقُ إِلَيْهِمْ خَيْرًا، وَلَا تَدْفَعُ عَنْهُمْ سُوءًا، إِنَّمَا هِيَ أَصْنَامٌ.

وَهَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ. وَهَذَا الْقَوْلُ حَسَنٌ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ.

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ أَيْ: تَكْذِيبُهُمْ لَكَ [[في أ: "ذلك".]] وَكُفْرُهُمْ بِاللَّهِ، ﴿إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ أَيْ: نَحْنُ نَعْلَمُ جَمِيعَ مَا هُمْ عَلَيْهِ، وَسَنَجْزِيهِمْ وصْفَهم وَنُعَامِلُهُمْ [[في أ: "ونقابلهم".]] عَلَى ذَلِكَ، يَوْمَ لَا يَفْقِدُونَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ جَلِيلًا وَلَا حَقِيرًا، وَلَا صَغِيرًا وَلَا كَبِيرًا، بَلْ يُعْرَضُ عَلَيْهِمْ جَمِيعُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا.

تفسير الطبريمحمد بن جرير الطبري

يشمل هذا التفسير الآيات 73 إلى 74

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلا يَشْكُرُونَ (٧٣) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (٧٤) ﴾

يقول تعالى ذكره: ولهم في هذه الأنعام منافع، وذلك منافع في أصوافها وأوبارها وأشعارها باتخاذهم من ذلك أثاثًا ومتاعًا، ومن جلودها أكنانا، ومشارب يشربون ألبانها.

كما:-

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾ يلبسون أصوافها ﴿وَمَشَارِبُ﴾ يشربون ألبانها.

* *

وقوله ﴿أَفَلا يَشْكُرُونَ﴾

يقول: أفلا يشكرون نعمتي هذه، وإحساني إليهم بطاعتي، وإفراد الألوهية والعبادة، وترك طاعة الشيطان وعبادة الأصنام.

* *

قوله ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً﴾

يقول: واتخذ هؤلاء المشركون من دون الله آلهة يعبدونها ﴿لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ﴾ يقول: طمعا أن تنصرهم تلك الآلهة من عقاب الله وعذابه.