سورة يونس، الآية 100
الجزء 11، الصفحة 220.
وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَيَجْعَلُ ٱلرِّجْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ﴿١٠٠﴾
الآية في سياق السورةاستمع إلى سورة يونس
تفسير الآية
التفسير الميسر
وما كان لنفس أن تؤمن بالله إلا بإذنه وتوفيقه، فلا تُجهد نفسك في ذلك، فإن أمرهم إلى الله. ويجعل الله العذاب والخزي على الذين لا يعقلون أمره ونهيه.
تفسير السعدي
يشمل هذا التفسير الآيات 99 إلى 100
الآية 99: يقول تعالى لنبيِّه محمد - صلى الله عليه وسلم -: {ولو شاء ربُّك لآمن مَن في الأرض كلهم جميعاً}: بأن يلهمهم الإيمان ويوزعَ قلوبهم للتقوى؛ فقدرتُه صالحةٌ لذلك، ولكنَّه اقتضتْ حكمته أن كان بعضهم مؤمنين وبعضهم كافرين. {أفأنت تكرِهُ الناس حتى يكونوا مؤمنين}؛ أي: لا تقدِرُ على ذلك، وليس في إمكانك، ولا قدرة غير الله شيء من ذلك.
الآية 100:{وما كان لنفس أن تؤمنَ إلاَّ بإذنِ الله}: بإرادته ومشيئته وإذنه القَدَرِيِّ الشرعيِّ؛ فمن كان من الخَلْقِ قابلاً لذلك يزكو عنده الإيمان؛ وفَّقه وهداه، {ويجعلُ الرجسَ}؛ أي: الشرَّ والضلال {على الذين لا يعقلِونَ}: عن الله أوامرَهُ ونواهيه، ولا يُلقون بالاً لنصائحه ومواعظه.
تفسير الجلالين
﴿وما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تُؤْمِن إلّا بِإذْنِ اللَّه﴾ بِإرادَتِهِ ﴿ويَجْعَل الرِّجْس﴾ العَذاب ﴿عَلى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ يَتَدَبَّرُونَ آيات اللَّه
تفسير ابن كثير
يشمل هذا التفسير الآيات 99 إلى 100
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ﴾ -يَا مُحَمَّدُ -لَأَذِنَ لِأَهْلِ الْأَرْضِ كُلِّهِمْ فِي الْإِيمَانِ بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ، فَآمَنُوا كُلُّهُمْ، وَلَكِنْ لَهُ حِكْمَةٌ فِيمَا يَفْعَلُهُ تَعَالَى كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هُودٍ: ١١٨، ١١٩] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [الرَّعْدِ: ٣١] ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ﴾ أَيْ: تُلْزِمُهُمْ وَتُلْجِئُهُمْ ﴿حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ أَيْ: لَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْكَ وَلَا إِلَيْكَ، بَلْ [إِلَى] [[زيادة من ت.]] اللَّهِ ﴿يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ [فَاطِرٍ: ٨] ، ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٧٢] ، ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [الشُّعَرَاءِ: ٣] ، ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [الْقَصَصِ:٥٦] ، ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ [الرَّعْدِ: ٤٠] ، ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصيْطِرٍ﴾ [الْغَاشِيَةِ: ٢١، ٢٢] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْفَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ، الْهَادِي مَنْ يَشَاءُ، الْمُضِلُّ لِمَنْ يَشَاءُ، لِعِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ وَعَدْلِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ﴾ [[في ت: "يؤمن".]] وَهُوَ الْخَبَالُ [[في ت: "الجبال".]] وَالضَّلَالُ، ﴿عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ أَيْ: حججَ اللَّهِ وَأَدِلَّتَهُ، وَهُوَ الْعَادِلُ فِي كُلِّ ذَلِكَ، فِي هِدَايَةِ مَنْ هَدَى، وَإِضْلَالِ مَنْ ضَلَّ.
تفسير الطبري
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (١٠٠) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه: وما كان لنفس خلقتُها من سبيل إلى تصديقك، يا محمد، إلا بأن آذن لها في ذلك، [[انظر تفسير " الإذن " فيما سلف ص: ١٨، تعليق: ٣، والمراجع هناك.]] فلا تجهدنّ نفسك في طلب هداها، وبلِّغها وعيدَ الله، وعرِّفها ما أمرك ربك بتعريفها، ثم خلِّها، فإن هداها بيد خالقها.
* *
وكان الثوري يقول في تأويل قوله: ﴿إلا بإذن الله﴾ ، ما:-
١٧٩١٠- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد، قال، أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان في قوله: ﴿وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله﴾ ، قال: بقضاء الله.
* *
وأما قوله: ﴿ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون﴾ ، فإنه يقول تعالى ذكره: إن الله يهدي من يشاء من خلقه للإيمان بك يا محمد، ويأذن له في تصديقك فيصدقك ويتبعك، ويقرّ بما جئت به من عند ربك = ﴿ويجعل الرجس﴾ ، وهو العذابُ، وغضب الله [[انظر تفسير " الرجس " فيما سلف ١٤: ٥٧٩، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] ﴿على الذين لا يعقلون﴾ ، يعني الذين لا يعقلون عن الله حججه ومواعظه وآياته التي دلّ بها جل ثناؤه على نبوّة محمد ﷺ، وحقيقة ما دعاهم إليه من توحيد الله، وخَلْع الأنداد والأوثان.
١٧٩١١- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿ويجعل الرجس﴾ ، قال: السَّخَط.