سورة يونس، الآية 103
الجزء 11، الصفحة 220.
ثُمَّ نُنَجِّى رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴿١٠٣﴾
الآية في سياق السورةاستمع إلى سورة يونس
تفسير الآية
التفسير الميسر
ثم ننجِّي رسلنا والذين آمنوا معهم، وكما نجينا أولئك ننجِّيك -أيها الرسول- ومَن آمن بك تفضلًا منّا ورحمة.
تفسير السعدي
يشمل هذا التفسير الآيات 101 إلى 103
الآية 101: يدعو تعالى عباده إلى النظر لما في السماوات والأرض، والمراد بذلك نظر الفكر والاعتبار والتأمُّل لما فيها وما تحتوي عليه والاستبصار؛ فإن في ذلك لآياتٍ لقوم يؤمنون وعبراً لقوم يوقنون، تدلُّ على أنَّ الله وحده المعبود المحمود ذو الجلال والإكرام والأسماء والصفات العظام، {وما تُغني الآياتُ والنُّذُر عن قوم لا يؤمنون}؛ فإنهم لا ينتفعون بالآيات؛ لإعراضهم وعنادهم.
{102 ـ 103}{فهل ينتظرون إلاَّ مثلَ أيام الذين خَلَوۡا من قبلهم}؛ أي: فهل ينتظر هؤلاء الذين لا يؤمنون بآيات الله بعدَ وضوحها إلاَّ مثلَ أيام الذين خَلَوْا من قبلهم؛ أي: من الهلاك والعقاب؛ فإنَّهم صنعوا كصنيعهم، وسنةُ الله جاريةٌ في الأولين والآخرين. {قُلۡ فانتظِروا إني معكم من المنتظرين}: فستعلمون لمَن تكون له العاقبة الحسنةُ والنجاةُ في الدنيا والآخرة. وليست إلاَّ للرسل وأتباعهم، ولهذا قال:{ثم نُنَجِّي رسلنا والذين آمنوا}: من مكاره الدنيا والآخرة وشدائدهما. {كذلك حقًّا علينا}: أوجبناه على أنفسنا، {نُنۡجِ المؤمنين}: فإنَّ الله يدافعُ عن الذين آمنوا؛ فإنَّه بحسب ما مع العبد من الإيمان؛ تحصُلُ له النجاة من المكاره.
تفسير الجلالين
﴿ثُمَّ نُنَجِّي﴾ المُضارِع لِحِكايَةِ الحال الماضِي ﴿رُسُلنا والَّذِينَ آمَنُوا﴾ مِن العَذاب ﴿كَذَلِكَ﴾ الإنْجاء ﴿حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ المُؤْمِنِينَ﴾ النَّبِيّ ﷺ وأَصْحابه حِين تَعْذِيب المُشْرِكِينَ
تفسير ابن كثير
يشمل هذا التفسير الآيات 101 إلى 103
يرشدُ تَعَالَى عِبَادَهُ إِلَى التَّفَكُّرِ فِي آلَائِهِ [[في أ: "إلى التفكر في الآية لآياته".]] وما خلق في السموات وَالْأَرْضِ مِنَ الْآيَاتِ الْبَاهِرَةِ لِذَوِي الْأَلْبَابِ، مِمَّا في السموات [[في ت، أ: "السماء".]] مِنْ كَوَاكِبٍ نَيِّرَاتٍ، ثَوَابِتٍ وَسَيَّارَاتٍ، وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَاخْتِلَافِهِمَا، وَإِيلَاجِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ، حَتَّى يَطُولَ هَذَا وَيَقْصُرَ هَذَا، ثُمَّ يَقْصُرَ هَذَا وَيَطُولَ هَذَا، وَارْتِفَاعِ السَّمَاءِ وَاتِّسَاعِهَا، وَحُسْنِهَا وَزِينَتِهَا، وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْهَا مِنْ مَطَرٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا، وَأَخْرَجَ فِيهَا مِنْ أَفَانِينِ الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ وَالْأَزَاهِيرِ، وَصُنُوفِ النَّبَاتِ، وَمَا ذَرَأَ فِيهَا مِنْ دَوَابٍّ مُخْتَلِفَةِ الْأَشْكَالِ وَالْأَلْوَانِ وَالْمَنَافِعِ، وَمَا فِيهَا مِنْ جِبَالٍ وَسُهُولٍ [[في أ: "وهول".]] وَقِفَارٍ وَعِمْرَانٍ وَخَرَابٍ. وَمَا فِي الْبَحْرِ مِنَ الْعَجَائِبِ وَالْأَمْوَاجِ، وَهُوَ مَعَ هَذَا [مُسَخَّرٌ] [[زيادة من ت، أ.]] مُذَلَّلٌ لِلسَّالِكِينَ، يَحْمِلُ سُفُنَهُمْ، وَيَجْرِي بِهَا بِرِفْقٍ بِتَسْخِيرِ الْقَدِيرِ لَهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَلَا رَبَّ سِوَاهُ.
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ أَيْ: وَأَيُّ شَيْءٍ تُجدي الْآيَاتُ السَّمَاوِيَّةُ وَالْأَرْضِيَّةُ، وَالرُّسُلُ بِآيَاتِهَا وَحُجَجِهَا وَبَرَاهِينِهَا الدَّالَّةِ عَلَى صِدْقِهَا، عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ، كَمَا قَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الألِيمَ﴾ [يُونُسَ: ٩٦، ٦٩] .
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أَيْ: فَهَلْ يَنْتَظِرُ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ لَكَ يَا مُحَمَّدُ مِنَ النِّقْمَةِ وَالْعَذَابِ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ لِرُسُلِهِمْ، ﴿قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [[في ت: "فإنى".]] أَيْ: وَنُهْلِكُ الْمُكَذِّبِينَ بِالرُّسُلِ، ﴿كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [أَيْ] [[زيادة من ت، أ.]] حَقًّا: أَوْجَبَهُ تَعَالَى عَلَى نَفْسِهِ الْكَرِيمَةِ: كَقَوْلِهِ ﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٢] كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ [[في ت، أ: "تغلب".]] غَضَبِي" [[صحيح البخاري برقم (٧٥٥٤) وصحيح مسلم برقم (٢٧٥١) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.]]
تفسير الطبري
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٣) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قل، يا محمد، لهؤلاء المشركين من قومك: انتظروا مثل أيام الذين خلوا من قبلكم من الأمم السالفة الذين هلكوا بعذاب الله، فإن ذلك إذا جاء لم يهلك به سواهم، ومن كان على مثل الذي هم عليه من تكذيبك، ثم ننجّي هناك رسولَنَا محمدًا ﷺ ومن آمن به وصدّقه واتبعه على دينه، كما فعلنا قبل ذلك برُسلنا الذين أهلكنا أممهم، فأنجيناهم ومن آمن به معهم من عذابنا حين حقّ على أممهم = ﴿كذلك حقا علينا ننج المؤمنين﴾ ، يقول: كما فعلنا بالماضين من رسلنا فأنجيناها والمؤمنين معها وأهلكنا أممها، كذلك نفعل بك، يا محمد، وبالمؤمنين، فننجيك وننجي المؤمنين بك، حقًّا علينا غير شك.