سورة القرآن surah-quran.com

سورة يونس

سورة يونس، الآية 109

الجزء 11، الصفحة 221.

وَٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ وَٱصْبِرْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ ۚ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَـٰكِمِينَ ﴿١٠٩﴾

تفسير الآية

التفسير الميسرنخبة من العلماء، مجمع الملك فهد

واتبع -أيها الرسول- وحي الله الذي يوحيه إليك فاعمل به، واصبر على طاعة الله تعالى، وعن معصيته، وعلى أذى من آذاك في تبليغ رسالته، حتى يقضي الله فيهم وفيك أمره، وهو -عزَّ وجل- خير الحاكمين؛ فإن حكمه مشتمل على العدل التام.

تفسير السعديعبد الرحمن بن ناصر السعدي

يشمل هذا التفسير الآيات 108 إلى 109

الآية 108: أي: {قل}: يا أيها الرسول لما تبيَّن البرهان: {يا أيها الناس قد جاءكم الحقُّ من ربِّكم}؛ أي: الخبر الصادق المؤيَّد بالبراهين الذي لا شكَّ فيه بوجهٍ من الوجوه، وهو واصلٌ إليكم من ربِّكم، الذي من أعظم تربيته لكم أن أنزل إليكم هذا القرآن، الذي فيه تبيانٌ لكلِّ شيء، وفيه من أنواع الأحكام والمطالب الإلهية والأخلاق المَرْضِيَّة ما فيه أعظم تربيةٍ لكم وإحسانٍ منه إليكم؛ فقد تبيَّن الرشد من الغي، ولم يبقَ لأحدٍ شبهة. {فمن اهتدى}: بهدى الله؛ بأن علم الحقَّ وتفهَّمه وآثره على غيره فلنفسه. والله تعالى غنيٌّ عن عباده، وإنَّما ثمرة أعمالهم راجعةٌ إليهم. {ومن ضلَّ}: عن الهدى؛ بأن أعرض عن العلم بالحقِّ أو عن العمل به، {فإنما يَضِلُّ عليها}: ولا يضرُّ الله شيئاً فلا يضر إلا نفسه. {وما أنا عليكم بوكيل}: فأحفظُ أعمالكم وأحاسبكم عليها، وإنَّما أنا لكم نذيرٌ مبينٌ، والله عليكم وكيلٌ؛ فانظروا لأنفسكم ما دمتم في مدة الإمهال.

الآية 109:{واتبع}: أيها الرسول ما أوحي إليك علماً وعملاً وحالاً ودعوةً إليه، {واصبرۡ}: على ذلك؛ فإنَّ هذا أعلى أنواع الصبر، وإنَّ عاقبته حميدةٌ؛ فلا تكسل ولا تضجر، بل دُمْ على ذلك واثبتْ، {حتى يحكم الله}: بينك وبين مَنْ كذَّبك. {وهو خير الحاكمين}: فإنَّ حكمه مشتملٌ على العدل التامِّ والقِسْط الذي يُحمد عليه. وقد امتثل - صلى الله عليه وسلم - أمر ربِّه، وثبت على الصراط المستقيم، حتى أظهر الله دينه على سائر الأديان، ونصره على أعدائه بالسيف والسنان، بعدما نصره الله عليهم بالحجَّة والبرهان، فلله الحمدُ والثناء الحسن كما ينبغي لجلاله وعظمته وكماله وسعة إحسانه.

تم تفسير سورة يونس. والحمد لله رب العالمين.

* * *

تفسير الجلالينجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

﴿واتَّبِعْ ما يُوحى إلَيْك﴾ مِن رَبّك ﴿واصْبِرْ﴾ عَلى الدَّعْوَة وأَذاهُمْ ﴿حَتّى يَحْكُم اللَّه﴾ فِيهِمْ بِأَمْرِهِ ﴿وهُوَ خَيْر الحاكِمِينَ﴾ أعْدَلهمْ وقَدْ صَبَرَ حَتّى حُكِمَ عَلى المُشْرِكِينَ بِالقِتالِ وأَهْل الكِتاب بِالجِزْيَةِ

تفسير ابن كثيرإسماعيل بن عمر بن كثير

يشمل هذا التفسير الآيات 108 إلى 109

يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا لِرَسُولِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، أَنْ يُخْبِرَ النَّاسَ أَنَّ الَّذِي جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عند اللَّهُ هُوَ الْحَقُّ الذِي لَا مِرْيَةَ فِيهِ وَلَا شَكَّ، فَمَنِ اهْتَدَى بِهِ وَاتَّبَعَهُ فَإِنَّمَا يَعُودُ نَفْعُ ذَلِكَ الِاتِّبَاعِ عَلَى نَفْسِهِ، [وَمَنْ ضَلَّ عَنْهُ [[في ت: "عن ذلك".]] فَإِنَّمَا يَرْجِعُ وَبَالُ ذَلِكَ عَلَيْهِ [[في ت: "على نفسه".]] ] [[زيادة من ت، أ.]]

﴿وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ أَيْ: وَمَا أَنَا مُوَكَّلٌ بِكُمْ حَتَّى تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ بِهِ، وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ لَكُمْ، وَالْهِدَايَةُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى.

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ﴾ أَيْ: تَمَسَّكَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَأَوْحَاهُ [[في ت، أ: "وأوحاه إليك".]] وَاصْبِرْ عَلَى مُخَالَفَةِ مَنْ خَالَفَكَ مِنَ النَّاسِ، ﴿حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ﴾ أَيْ: يَفْتَحَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ، ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ أَيْ: خَيْرُ الْفَاتِحِينَ بِعَدْلِهِ [[في ت، أ: "لعدله".]] وَحِكْمَتِهِ.

تفسير الطبريمحمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (١٠٩) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: واتبع، يا محمد وحي الله الذي يوحيه إليك، وتنزيله الذي ينزله عليك، فاعمل به، واصبر على ما أصابك في الله من مشركي قومك من الأذى والمكاره، وعلى ما نالك منهم، حتى يقضي الله فيهم وفيك أمره بفعلٍ فاصلٍ = ﴿وهو خير الحاكمين﴾ ، يقول: وهو خير القاضين وأعدل الفاصلين. [[انظر تفسير " الحكم " فيما سلف ١٢: ٥٦١، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] فحكم جل ثناؤه بينه وبينهم يوم بَدْرٍ،، وقتلهم بالسيف، وأمر نبيه ﷺ فيمن بقي منهم أن يسلك بهم سبيل من أهلك منهم، أو يتوبوا ويُنيبوا إلى طاعته، كما:-

١٧٩١٤- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿وما أنت عليهم بوكيل واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين﴾ ، قال: هذا منسوخ = ﴿حتى يحكم الله﴾ ، حكم الله بجهادهم، وأمره بالغلظة عليهم. [[عند هذا الموضع، انتهى جزء من التقسيم القديم، وفي مخطوطتنا بعد هذا ما نصه:

" آخر تفسير سورة يونس عليه السلام والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وآله.

يتلوه تفسير السورة التي يذكر فيها هود ".

يتلوه:

" بسم الله الرحمن الرحيم ربّ يسِّرْ "]] آخر تفسير سورة يونس