سورة القرآن surah-quran.com

سورة يونس

سورة يونس، الآية 36

الجزء 11، الصفحة 213.

وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ۚ إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغْنِى مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِمَا يَفْعَلُونَ ﴿٣٦﴾

تفسير الآية

التفسير الميسرنخبة من العلماء، مجمع الملك فهد

وما يتبع أكثر هؤلاء المشركين في جعلهم الأصنام آلهة واعتقادهم بأنها تقرِّب إلى الله إلا تخرصًا وظنًّا، وهو لا يغني من اليقين شيئًا. إن الله عليم بما يفعل هؤلاء المشركون من الكفر والتكذيب.

تفسير السعديعبد الرحمن بن ناصر السعدي

يشمل هذا التفسير الآيات 34 إلى 36

الآية 34: يقول تعالى مبيِّناً عجز آلهة المشركين وعدم اتِّصافها بما يوجب اتِّخاذها آلهةً مع الله: {قل هل مِنۡ شركائِكم مَن يَبۡدَأ الخلقَ}؛ أي: يبتديه، {ثم يُعيده}: وهذا استفهامٌ بمعنى النفي والتقرير؛ أي: ما منهم أحدٌ يبدأ الخلق ثم يعيدُه، وهي أضعف من ذلك وأعجزُ، {قل الله يبدأ الخَلۡق ثم يُعيده}: من غير مشاركٍ ولا معاونٍ له على ذلك. {فأنَّى تؤفَكون}؛ أي: تصرفون وتُحرفون عن عبادة المنفرد بالابتداء والإعادة إلى عبادة مَنْ لا يَخْلُقُ شيئاً وهم يُخْلَقون.

الآية 35:{قل هل من شركائِكُم من يَهۡدي إلى الحقِّ}: ببيانه وإرشاده أو بإلهامه وتوفيقه، {قل اللهُ}: وحده {يَهۡدي}: إلى الحقِّ بالأدلَّة والبراهين وبالإلهام والتوفيق والإعانة إلى سلوك أقوم طريق. {أمَّنۡ لا يَهِدِّي}؛ أي: لا يهتدي {إلاَّ أن يُهۡدى}: لعدم علمه ولضلاله، وهي شركاؤهم التي لا تهدي ولا تهتدي إلا أن تُهدى. {فما لكم كيف تحكُمون}؛ أي: أيُّ شيء جعلكم تحكمون هذا الحكم الباطل بصحَّة عبادة أحدٍ مع الله بعد ظهور الحجة والبرهان أنه لا يستحقُّ العبادة إلا الله وحدَه؟! فإذا تبيَّن أنه ليس في آلهتهم التي يعبُدون مع اللَّه أوصافٌ معنويَّة ولا أوصافٌ فعليَّة تقتضي أن تُعبد مع الله، بل هي متَّصفة بالنقائص الموجبة لبطلان إلهيَّتها؛ فلأيِّ شيء جُعِلتْ مع الله آلهة؟!

الآية 36: فالجواب: إنّ هذا من تزيين الشيطان للإنسان أقبحَ البهتان وأضلَّ الضلال، حتى اعتقد ذلك، وألفه، وظنَّه حقًّا وهو لا شيء، ولهذا قال:{وما يتَّبِعُ الذين يدعون من دون الله شركاء}؛ أي: ما يتبعون في الحقيقة شركاء لله؛ فإنه ليس لله شريكٌ أصلاً عقلاً ولا نقلاً، وإنَّما يتَّبِعون الظَّنَّ، و {إنَّ الظنَّ لا يغني من الحقِّ شيئاً}: فسمَّوها آلهة وعبدوها مع الله؛ {إن هي إلا أسماءٌ سمَّيۡتموها أنتم وآباؤكم ما أنزلَ الله بها من سلطانٍ}. {إنَّ الله عليمٌ بما يفعلون}: وسيجازيهم على ذلك بالعقوبة البليغة.

تفسير الجلالينجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

﴿وما يَتَّبِع أكْثَرهمْ﴾ فِي عِبادَة الأَصْنام ﴿إلّا ظَنًّا﴾ حَيْثُ قَلَّدُوا فِيهِ آباءَهُمْ ﴿إنّ الظَّنّ لا يُغْنِي مِن الحَقّ شَيْئًا﴾ فِيما المَطْلُوب مِنهُ العِلْم ﴿إنّ اللَّه عَلِيم بِما يَفْعَلُونَ﴾ فَيُجازِيهِمْ عَلَيْهِ

تفسير ابن كثيرإسماعيل بن عمر بن كثير

يشمل هذا التفسير الآيات 34 إلى 36

وَهَذَا إِبْطَالٌ لِدَعْوَاهُمْ فِيمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ غَيْرَهُ، وَعَبَدُوا مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ، ﴿قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ أَيْ: مَنْ بَدَأَ خَلْقَ هَذِهِ السموات وَالْأَرْضِ ثُمَّ يُنْشِئُ [[في ت، أ: "يفنى".]] مَا فِيهِمَا مِنَ الْخَلَائِقِ، ويفرق أجرام السموات وَالْأَرْضِ وَيُبْدِلْهُمَا بِفَنَاءِ مَا فِيهِمَا، ثُمَّ يُعِيدُ الْخَلْقَ [[في ت: "الخلائق".]] خَلْقًا جَدِيدًا؟ ﴿قُلِ اللَّهُ﴾ هُوَ الَّذِي يَفْعَلُ هَذَا وَيَسْتَقِلُّ بِهِ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، ﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ أَيْ: فَكَيْفَ تُصْرَفُونَ عَنْ طَرِيقِ الرُّشْدِ إِلَى الْبَاطِلِ؟!

﴿قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ﴾ أَيْ: أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ شُرَكَاءَكُمْ لَا تَقْدِرُ عَلَى هِدَايَةِ ضَالٍّ، وَإِنَّمَا يَهْدِي الْحَيَارَى وَالضُّلَّالَ، وَيُقَلِّبُ الْقُلُوبَ مِنَ الْغَيِّ إِلَى الرُّشْدِ اللَّهُ، الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ.

﴿أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلا أَنْ يُهْدَى﴾ أَيْ: أَفَيُتَّبَع [العبد الذي يهدي إلى الْحَقِّ ويُبَصّر بَعْدَ الْعَمَى، أَمِ الَّذِي لَا يَهْدِي إِلَى شَيْءٍ إِلَّا] [[زيادة من ت، أ.]] أَنْ يُهْدَى، لِعَمَاهُ وَبُكْمِهِ؟ كَمَا قَالَ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ [مَرْيَمَ: ٤٢] ، وَقَالَ لِقَوْمِهِ: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُون﴾ [الصَّافَّاتِ: ٩٥، ٩٦] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ أَيْ: فَمَا بَالُكُمْ [[في ت: "لكم".]] يُذْهَبُ بِعُقُولِكُمْ، كَيْفَ سَوَّيْتُمْ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ خَلقه، وَعَدَلْتُمْ هَذَا بِهَذَا، وَعَبَدْتُمْ هَذَا وَهَذَا؟ وَهَلَّا أَفْرَدْتُمُ الرَّبَّ جَلَّ جَلَالُهُ الْمَالِكَ الْحَاكِمَ الْهَادِيَ مِنَ الضَّلَالَةِ بِالْعِبَادَةِ وَحْدَهُ، وَأَخْلَصْتُمْ إِلَيْهِ الدَّعْوَةَ وَالْإِنَابَةَ.

ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّهُمْ لَا يَتَّبِعُونَ فِي دِينِهِمْ هَذَا دَلِيلًا وَلَا بُرْهَانًا، وَإِنَّمَا هُوَ ظَنٌّ مِنْهُمْ، أَيْ: تَوَهُّمٌ وَتَخَيُّلٌ، وَذَلِكَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ شَيْئًا، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ تَهْدِيدٌ لَهُمْ، وَوَعِيدٌ شَدِيدٌ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَ [[في ت، أ: "يخبر".]] أَنَّهُ سَيُجَازِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ أَتَمَّ الْجَزَاءِ.

تفسير الطبريمحمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (٣٦) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وما يتبع أكثر هؤلاء المشركين إلا ظنا، يقول: إلا ما لا علم لهم بحقيقته وصحته، بل هم منه في شكٍّ وريبة [[انظر تفسير " الظن " فيما سلف من فهارس اللغة (ظنن) .]] = ﴿إن الظن لا يغني من الحق شيئًا﴾ ، يقول: إن الشك لا يغني من اليقين شيئًا، ولا يقوم في شيء مقامَه، ولا ينتفع به حيث يُحتاج إلى اليقين [[انظر تفسير " أغنى " فيما سلف ١٤: ١٧٩، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] = ﴿إن الله عليم بما يفعلون﴾ ، يقول تعالى ذكره: إن الله ذو علم بما يفعل هؤلاء المشركون، من اتباعهم الظن، وتكذيبهم الحق اليقين، وهو لهم بالمرصاد، حيث لا يُغني عنهم ظنّهم من الله شيئًا. [[انظر تفسير " عليم " فيما سلف من فهارس اللغة (علم) .]]