سورة القرآن surah-quran.com

سورة يونس

سورة يونس، الآية 46

الجزء 11، الصفحة 214.

وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِى نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ ﴿٤٦﴾

تفسير الآية

التفسير الميسرنخبة من العلماء، مجمع الملك فهد

وإمّا نرينَّك -أيها الرسول- في حياتك بعض الذي نَعِدُهم من العقاب في الدنيا، أو نتوفينك قبل أن نريك ذلك فيهم، فإلينا وحدنا يرجع أمرهم في الحالتين، ثم الله شهيد على أفعالهم التي كانوا يفعلونها في الدنيا، لا يخفى عليه شيء منها، فيجازيهم بها جزاءهم الذي يستحقونه.

تفسير السعديعبد الرحمن بن ناصر السعدي

الآية 46: أي: لا تحزن أيها الرسول على هؤلاء المكذِّبين، ولا تستعجلْ لهم؛ فإنهم لا بدَّ أن يصيبهم الذي نَعِدُهم من العذاب: إما في الدنيا فتراه بعينك وتَقَرُّ به نفسُك، وإما في الآخرة بعد الوفاء؛ فإنَّ مرجِعَهم إلى الله، وسينبِّئهم بما كانوا يعملون أحصاهُ [اللهُ] ونسوهُ، والله على كلِّ شيءٍ شهيدٌ؛ ففيه الوعيد الشديد لهم والتسلية للرسول الذي كذَّبه قومُه وعاندوه.

تفسير الجلالينجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

﴿وإمّا﴾ فِيهِ إدْغام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي ما المَزِيدَة ﴿نُرِيَنَّكَ بَعْض. الَّذِي نَعِدهُمْ﴾ بِهِ مِن العَذاب فِي حَياتك وجَواب الشَّرْط مَحْذُوف أيْ فَذاكَ ﴿أوْ نَتَوَفَّيَنك﴾ قَبْل تَعْذِيبهمْ ﴿فَإلَيْنا مَرْجِعهمْ ثُمَّ اللَّه شَهِيد﴾ مُطَّلِع ﴿عَلى ما يَفْعَلُونَ﴾ مِن تَكْذِيبهمْ وكُفْرهمْ فَيُعَذِّبهُمْ أشَدّ العَذاب

تفسير ابن كثيرإسماعيل بن عمر بن كثير

يشمل هذا التفسير الآيات 46 إلى 47

يَقُولُ تَعَالَى مُخَاطِبًا لِرَسُولِهِ ﷺ: ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ أَيْ: نَنْتَقِمُ [[في ت: "ينتقم".]] مِنْهُمْ فِي حَيَاتِكَ لِتَقَرَّ عينُك مِنْهُمْ، ﴿أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ﴾ أَيْ: مَصِيرُهُمْ ومتقَلَبهم، وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى أَفْعَالِهِمْ بَعْدَكَ.

وَقَدْ قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مَكْرَمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْجَارُودِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ [[في جميع النسخ: "أبي السليل" والتصويب من المعجم الكبير للطبراني.]] عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "عُرضت عَلَيَّ أُمَّتِي الْبَارِحَةَ لَدَى هَذِهِ الْحُجْرَةِ، أَوَّلُهَا وَآخِرُهَا. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عُرِضَ عَلَيْكَ مَنْ خُلِق، فَكَيْفَ مَنْ لَمْ يُخْلَقْ؟ فَقَالَ: "صُوِّروا لِي فِي الطِّينِ، حَتَّى إِنِّي لأعْرَفُ بِالْإِنْسَانِ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدِكُمْ بِصَاحِبِهِ". [[المعجم الكبير (٣/١٨١) .]]

وَرَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مَكْرَمٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْر، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ، بِهِ نَحْوَهُ. [[المعجم الكبير (٣/١٨١) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٦٩) : "وفيه زياد بن المنذر وهو كذاب".]]

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

﴿قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ [[في ت، أ:"وهو خطأ".]] وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [الزُّمَرِ: ٦٩] ، فَكُلُّ أُمَّةٍ تُعْرَضُ عَلَى اللَّهِ بِحَضْرَةِ رَسُولِهَا، وكتابُ أَعْمَالِهَا مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ موضوعٌ شَاهِدٌ عَلَيْهِمْ، وَحَفَظَتُهُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ شهودٌ أَيْضًا أُمَّةً بَعْدَ أُمَّةٍ. وَهَذِهِ الْأُمَّةُ الشَّرِيفَةُ وَإِنْ كَانَتْ آخِرَ الْأُمَمِ فِي الْخَلْقِ، إِلَّا أَنَّهَا أَوَّلُ الْأُمَمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُفْصَلُ بَيْنَهُمْ، وَيُقْضَى لَهُمْ، كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه قال: "نحن الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الْمَقْضِيُّ لَهُمْ قَبْلَ الْخَلَائِقِ" [[هذا اللفظ في صحيح مسلم برقم (٨٥٦) من حديث حذيفة رضي الله عنه، وروى البخاري أوله برقم (٨٧٦) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.]] فَأُمَّتُهُ إِنَّمَا حَازَتْ قَصَب السَّبْقِ لِشَرَفِ رَسُولِهَا، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ [دَائِمًا] [[زيادة من ت، أ.]] إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

تفسير الطبريمحمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ (٤٦) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وإما نرينّك، يا محمد، في حياتك بعضَ الذي نعد هؤلاء المشركين من قومك من العذاب= ﴿أو نتوفينك﴾ قبل أن نريك ذلك فيهم [[انظر تفسير " التوفي " فيما سلف ١٤: ١٥، تعليق: ٤، والمراجع هناك.]] = ﴿فإلينا مرجعهم﴾ ، يقول: فمصيرهم بكل حال إلينا، ومنقلبهم [[انظر تفسير " المرجع " فيما سلف ص ٥٤، تعليق: ٣، والمراجع هناك.]] = ﴿ثم الله شهيد على ما يفعلون﴾ ، يقول جل ثناؤه: ثم أنا شاهد على أفعالهم التي كانوا يفعلونها في الدنيا، وأنا عالم بها لا يخفى عليّ شيء منها، [[انظر تفسير " الشهيد " فيما سلف من فهارس اللغة (شهد) .]] وأنا مجازيهم بها عند مصيرهم إليّ ومرجعهم، جزاءهم الذي يستحقُّونه، كما:-

١٧٦٦٣- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وإما نرينك بعض الذي نعدهم﴾ ، من العذاب في حياتك= ﴿أو نتوفينك﴾ ، قبل= ﴿فإلينا مرجعهم﴾ .

١٧٦٦٤- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه.

١٧٦٦٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.