سورة يونس، الآية 65
الجزء 11، الصفحة 216.
وَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ ۘ إِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ۚ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ﴿٦٥﴾
الآية في سياق السورةاستمع إلى سورة يونس
تفسير الآية
التفسير الميسر
ولا يحزنك -أيها الرسول- قولُ المشركين في ربهم وافتراؤهم عليه وإشراكهم معه الأوثان والأصنام؛ فإن الله تعالى هو المتفرد بالقوة الكاملة والقدرة التامة في الدنيا والآخرة، وهو السميع لأقوالهم، العليم بنياتهم وأفعالهم.
تفسير السعدي
الآية 65: أي: ولا يحزُنْك قول المكذِّبين فيك من الأقوال التي يتوصَّلون بها إلى القدح فيك وفي دينك؛ فإن أقوالهم لا تُعِزُّهم ولا تضرُّك شيئاً. {إنَّ العزَّة لله جميعاً}؛ يؤتيها من يشاء ويمنعها ممن يشاء، قال تعالى:{من كان يريد العزة فلله العزة جميعاً} أي: فليطلبها بطاعته؛ بدليل قوله بعده:{إليه يصعدُ الكَلِمُ الطِّيبُ والعمل الصالح يرفعُه}: ومن المعلوم أنك على طاعة الله، وأنَّ العزَّة لك ولأتباعك من الله. {ولله العزَّةُ ولرسوله وللمؤمنين}. وقوله:{هو السميع العليم}؛ أي سمعه قد أحاط بجميع الأصوات؛ فلا يخفى عليه شيء منها؛ وعلمه قد أحاط بجميع الظواهر والبواطن؛ فلا يَعْزُبُ عنه مثقالُ ذرة في السماوات والأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، وهو تعالى يسمعُ قولك وقول أعدائك فيك، ويعلم ذلك تفصيلاً؛ فاكتفِ بعلم الله وكفايته؛ فمن يتَّق الله فهو حسبه.
تفسير الجلالين
﴿ولا يَحْزُنك قَوْلهمْ﴾ لَك لَسْت مُرْسَلًا وغَيْره ﴿إنّ﴾ اسْتِئْناف ﴿العِزَّة﴾ القُوَّة ﴿لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيع﴾ لِلْقَوْلِ ﴿العَلِيم﴾ بِالفِعْلِ فَيُجازِيهِمْ ويَنْصُرك
تفسير ابن كثير
يشمل هذا التفسير الآيات 65 إلى 67
يَقُولُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ ﷺ: ﴿وَلا يَحْزُنْكَ﴾ قولُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا، أَيْ: جَمِيعُهَا لَهُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ، ﴿هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ أَيِ: السَّمِيعُ لِأَقْوَالِ عِبَادِهِ الْعَلِيمُ بِأَحْوَالِهِمْ. [[في ت، أ: "عليم بهم".]]
ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ لَهُ مُلْكَ السموات وَالْأَرْضِ، وَأَنَّ الْمُشْرِكِينَ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ، وَهِيَ لَا تَمْلِكُ شَيْئًا، لَا [[في ت، أ: "ولا".]] ضَرًّا وَلَا نَفْعًا، وَلَا دَلِيلَ لَهُمْ عَلَى عِبَادَتِهَا، بَلْ إِنَّمَا يَتَّبِعُونَ فِي ذَلِكَ ظُنُونَهُمْ وَتَخَرُّصَهُمْ وَكَذِبَهُمْ وَإِفْكَهُمْ.
ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ الَّذِي جَعَلَ لِعِبَادِهِ اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ، أَيْ: يَسْتَرِيحُونَ فِيهِ مِنْ نَصَبهم وَكَلَالِهِمْ وحَرَكاتهم، ﴿وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ أَيْ: مُضِيئًا لِمَعَاشِهِمْ وَسَعْيِهِمْ، وَأَسْفَارِهِمْ وَمَصَالِحِهِمْ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ أَيْ: يَسْمَعُونَ هَذِهِ الْحُجَجَ وَالْأَدِلَّةَ، فَيَعْتَبِرُونَ [[في ت: "ويعتبرون".]] بِهَا، وَيَسْتَدِلُّونَ عَلَى عَظَمَةِ خَالِقِهَا، وَمُقَدِّرِهَا وَمُسَيِّرِهَا.
تفسير الطبري
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦٥) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: لا يحزنكَ، يا محمد، قول هؤلاء المشركين في ربهم ما يقولون، وإشراكهم معه الأوثان والأصنام [[انظر تفسير " الحزن " فيما سلف ١٠: ١٠٨، تعليق: ٥، والمراجع هناك.]] = فإنّ العزة لله جميعًا، يقول تعالى ذكره: فإن الله هو المنفرد بعزة الدنيا والآخرة، لا شريك له فيها، وهو المنتقم من هؤلاء المشركين القائلين فيه من القول الباطل ما يقولون، فلا ينصرهم عند انتقامه منهم أحدٌ، لأنه لا يُعَازُّه شيء [[انظر تفسير " العزة " فيما سلف ١٠: ٤٢١، تعليق: ٣، والمراجع هناك.]] = ﴿هو السميع العليم﴾ ، يقول: وهو ذو السمع لما يقولون من الفرية والكذب عليه، وذو علم بما يضمرونه في أنفسهم ويعلنونه، مُحْصًى ذلك عليهم كله، وهو لهم بالمرصاد. [[انظر تفسير " السميع " و " العليم " فيما سلف من فهارس اللغة (سمع) ، (علم) .]]
* *
وكسرت "إن" من قوله: ﴿إن العزة لله جميعًا﴾ لأن ذلك خبرٌ من الله مبتدأ، ولم يعمل فيها "القول"، لأن "القول"، عني به قول المشركين، وقوله: ﴿إن العزة لله جميعًا﴾ ، لم يكن من قِيل المشركين، ولا هو خبرٌ عنهم أنهم قالوه. [[انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٧١، ٤٧٢ وفيه تفصيل موقع " إن " بعد " القول " وشبهه.]]