سورة القرآن surah-quran.com

سورة يونس

سورة يونس، الآية 67

الجزء 11، الصفحة 216.

هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ﴿٦٧﴾

تفسير الآية

التفسير الميسرنخبة من العلماء، مجمع الملك فهد

هو الذي جعل لكم -أيها الناس- الليل لتسكنوا فيه وتهدؤوا من عناء الحركة في طلب المعاش، وجعل لكم النهار؛ لتبصروا فيه، ولتسعَوْا لطلب رزقكم. إن في اختلاف الليل والنهار وحال أهلهما فيهما لَدلالةً وحججًا على أن الله وحده هو المستحق للعبادة، لقوم يسمعون هذه الحجج، ويتفكرون فيها.

تفسير السعديعبد الرحمن بن ناصر السعدي

يشمل هذا التفسير الآيات 66 إلى 67

الآية 66: يخبر تعالى أن له ما في السماوات والأرض خلقاً وملكاً [وعبيدًا]، يتصرَّف فيهم بما يشاء من أحكامه؛ فالجميع مماليك لله مسخَّرون مدبَّرون لا يستحقُّون شيئاً من العبادة وليسوا شركاء لله بوجه من الوجوه، ولهذا قال:{وما يتَّبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتَّبِعون إلاَّ الظَّنَّ}: الذي لا يغني من الحقِّ شيئاً، {وإنۡ هم إلاَّ يخرصُون}: في ذلك خرصٌ وإفك وبهتان؛ فإن كانوا صادقين في أنها شركاء لله؛ فليُظْهِروا من أوصافها ما تستحقُّ به مثقال ذرَّة من العبادة؛ فلن يستطيعوا؛ فهل منهم أحدٌ يخلق شيئاً أو يرزق أو يملك شيئاً من المخلوقات أو يدبِّر الليل والنهار الذي جعله الله قياماً للناس؟!

الآية 67: و {هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه}: في النوم والراحة بسبب الظلمة التي تغشى وجه الأرض؛ فلو استمرَّ الضياءُ؛ لما قروا ولما سكنوا. {و} جعل الله {النهار مبصراً}؛ أي: مضيئاً يبصر به الخلقُ فيتصرَّفون في معايشهم ومصالح دينهم ودنياهم. {إنَّ في ذلك لآيات لقوم يسمعون}: عن الله سمعَ فَهْم وقَبول واسترشاد، لا سمع تعنُّت وعناد؛ فإنَّ في ذلك لآيات لقوم يسمعون يستدلُّون بها على أنه وحده المعبود، وأنَّه الإله الحق، وأن إلهية ما سواه باطلة، وأنه الرءوف الرحيم العليم الحكيم.

تفسير الجلالينجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْل لِتَسْكُنُوا فِيهِ والنَّهار مُبْصِرًا﴾ إسْناد الإبْصار إلَيْهِ مَجاز لِأَنَّهُ يُبْصِر فِيهِ ﴿إنّ فِي ذَلِكَ لَآيات﴾ دَلالات عَلى وحْدانِيّته تَعالى ﴿لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ سَماع تَدَبُّر واتِّعاظ

تفسير ابن كثيرإسماعيل بن عمر بن كثير

يشمل هذا التفسير الآيات 65 إلى 67

يَقُولُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ ﷺ: ﴿وَلا يَحْزُنْكَ﴾ قولُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا، أَيْ: جَمِيعُهَا لَهُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ، ﴿هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ أَيِ: السَّمِيعُ لِأَقْوَالِ عِبَادِهِ الْعَلِيمُ بِأَحْوَالِهِمْ. [[في ت، أ: "عليم بهم".]]

ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ لَهُ مُلْكَ السموات وَالْأَرْضِ، وَأَنَّ الْمُشْرِكِينَ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ، وَهِيَ لَا تَمْلِكُ شَيْئًا، لَا [[في ت، أ: "ولا".]] ضَرًّا وَلَا نَفْعًا، وَلَا دَلِيلَ لَهُمْ عَلَى عِبَادَتِهَا، بَلْ إِنَّمَا يَتَّبِعُونَ فِي ذَلِكَ ظُنُونَهُمْ وَتَخَرُّصَهُمْ وَكَذِبَهُمْ وَإِفْكَهُمْ.

ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ الَّذِي جَعَلَ لِعِبَادِهِ اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ، أَيْ: يَسْتَرِيحُونَ فِيهِ مِنْ نَصَبهم وَكَلَالِهِمْ وحَرَكاتهم، ﴿وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ أَيْ: مُضِيئًا لِمَعَاشِهِمْ وَسَعْيِهِمْ، وَأَسْفَارِهِمْ وَمَصَالِحِهِمْ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ أَيْ: يَسْمَعُونَ هَذِهِ الْحُجَجَ وَالْأَدِلَّةَ، فَيَعْتَبِرُونَ [[في ت: "ويعتبرون".]] بِهَا، وَيَسْتَدِلُّونَ عَلَى عَظَمَةِ خَالِقِهَا، وَمُقَدِّرِهَا وَمُسَيِّرِهَا.

تفسير الطبريمحمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (٦٧) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: إنّ ربكم أيها الناس الذي استوجب عليكم العبادة، هو الرب الذي جعل لكم الليل وفصله من النهار، لتسكنوا فيه مما كنتم فيه في نهاركم من التَّعب والنَّصب، وتهدءوا فيه من التصرف والحركة للمعاش والعناء الذي كنتم فيه بالنهار [[انظر تفسير " جعل " فيما سلف في فهارس اللغة (جعل) .]] = ﴿والنهار مبصرًا﴾ ، يقول: وجَعَل النهار مبصرًا، فأضاف "الإبصار" إلى "النهار"، وإنما يُبْصَر فيه، وليس "النهار" مما يبصر، ولكن لما كان مفهوما في كلام العرب معناه، خاطبهم بما في لغتهم وكلامهم،

وذلك كما قال جرير:

لَقَدْ لُمْتِنَا يَا أُمَّ غَيْلانَ فِي السُّرَى ... وَنِمتِ، وَمَا لَيْلُ الْمَطِيِّ بِنَائِمِ [[ديوانه: ٥٥٤، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٧٩، من قصيدة له طويلة، أجاب بها الفرزدق.]]

فأضاف "النوم" إلى "الليل" ووصفه به، ومعناه نفسه، أنه لم يكن نائمًا فيه هو ولا بَعِيره.

* *

يقول تعالى ذكره: فهذا الذي يفعل ذلك هو ربكم الذي خلقكم وما تعبدون، لا ما لا ينفع ولا يضر ولا يفعل شيئًا.

* *

وقوله: ﴿إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون﴾ ، يقول تعالى ذكره: إن في اختلاف حال الليل والنهار وحال أهلهما فيهما، دلالةً وحججًا على أن الذي له العبادة خالصا بغير شريك، هو الذي خلق الليل والنهار، وخالف بينهما، بأن جعل هذا للخلق سكنًا، وهذا لهم معاشًا، دون من لا يخلق ولا يفعل شيئًا، ولا يضر ولا ينفع.

* *

وقال: ﴿لقوم يسمعون﴾ ، لأن المراد منه: الذين يسمعون هذه الحجج ويتفكرون فيها، فيعتبرون بها ويتعظون. ولم يرد به: الذين يسمعون بآذانهم، ثم يعرضون عن عبره وعظاته.